نظام تجنيد جديد للجيش الألماني

الدفاع عن «الناتو» يتطلب نحو 460 ألف جندي

علم ألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ في برلين (رويترز)
علم ألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ في برلين (رويترز)
TT

نظام تجنيد جديد للجيش الألماني

علم ألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ في برلين (رويترز)
علم ألماني يرفرف أمام مبنى الرايخستاغ في برلين (رويترز)

تعتزم الحكومة الألمانية تطبيق نظام تجنيد جديد، بعد أن وافق مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية الأربعاء، على التعديلات القانونية التي قدمها وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، وذلك حسبما علمت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويتمثل الهدف المعلَن من جانب بيستوريوس المنتمي إلى حزب المستشار أولاف شولتس «الاشتراكي الديمقراطي» في إلزام جميع الشباب الذكور الذين سيبلغون 18عاماً، بدءاً من العام المقبل، بتعبئة استبيان رقمي للإفصاح عن استعدادهم وقدرتهم على أداء الخدمة العسكرية، ويمكن للشابات أيضاً القيام بذلك.

رئيس شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة أرمين بابيرغير مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في صورة أرشيفية (أ.ف.ب)

وكان بيستوريوس، قال، قبل اتخاذ القرار، إن «قانون الخدمة العسكرية الجديد سيتيح لنا إعادة إنشاء نظام التسجيل للخدمة العسكرية، الذي لم يعد موجوداً منذ تعليق الخدمة العسكرية الإلزامية في عام 2011؛ إذا وقعت غداً حادثة تتعلق بالدفاع، فإننا عندئذ لن نعرف من يمكننا أن نستدعيه لأنه لا توجد قاعدة بيانات كاملة». وأضاف بيستوريوس: «مع تعليق الخدمة العسكرية، تم تدمير نظام التسجيل والمراقبة الخاص بها، رغم أن الدولة ملزمة قانوناً بذلك».

وكانت ألمانيا علَّقت العمل بنظام الخدمة العسكرية الإلزامية في عام 2011 بقرار من وزير الدفاع الألماني الأسبق، كارل تيودور تسو غوتنبرغ (من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري)، وذلك بعد استمرار العمل بها على مدار 55 عاماً، ما كان بمثابة إلغاء فعلي للخدمة العسكرية والخدمة المدنية؛ حيث تم في الوقت ذاته حل معظم البنى الأساسية الخاصة بالخدمة الإلزامية.

المستشار الألماني أولاف شولتس على ظهر دبابة «جيبارد» المزودة بمدفع مضاد للجو (إ.ب.أ)

ومع ذلك، ينص قانون الخدمة العسكرية الإلزامية على أن هذه الخدمة سيتم استئنافها بالنسبة للرجال إذا أعلن البرلمان الألماني حالة الطوارئ أو الدفاع في البلاد، وذلك رغم عدم وجود استعدادات ملموسة لهذا الاحتمال منذ عام 2011. وكانت المخاوف بشأن نقص الأفراد لدى الجيش الألماني تزايدت في الفترة الأخيرة، حيث انخفض عدد الجنود حتى يونيو (حزيران) الماضي إلى أقل من 180 ألف فرد من الرجال والنساء. إضافة إلى ذلك، هناك نحو 60 ألف شخص من جنود الاحتياط الملزمين (أي المرتبطين رسمياً بالخدمة).

فرقة ألمانية في قوات «الناتو» تنقل جنوداً أميركيين في مركبات عسكرية مائية في نهر فستولا ببولندا خلال مناورات حربية (أرشيفية - رويترز)

ومع تغيُّر الوضع الأمني، أصبحت احتياجات ألمانيا لتحقيق أهداف حلف شمال الأطلسي (ناتو) مختلفة تماماً. وقال بيستوريوس: «يتطلب إسهام ألمانيا في الدفاع عن الحلف، على المدى الطويل، وجود قوة دفاعية تشمل نحو 460 ألف جندي من الرجال والنساء. ويجب أن يأتي جزء كبير من هذا العدد، بواقع نحو 260 ألف فرد، من جنود الاحتياط».


مقالات ذات صلة

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

أوروبا خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق في تدريب لردع روسيا.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية بالنرويج، في إطار الجهود الرامية لتعزيز الدفاعات بأقصى الشمال في مواجهة روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا تشانغ يوشيا (في الوسط) نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية للصين يؤدي اليمين الدستورية مع عضوي اللجنة العسكرية المركزية هي ويدونغ (يسار) ولي شانغفو (يمين) بعد انتخابهم خلال الجلسة العامة الرابعة للمجلس الوطني لنواب الشعب في قاعة الشعب الكبرى في بكين... 11 مارس 2023 (أ.ف.ب) p-circle

زلزال يهز جيش الصين... لماذا أطاح شي جينبينغ بأعلى قادته العسكريين؟

طرح اعتقال الجنرال تشانغ يوشيا، النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية في الصين، تساؤلات عميقة حول تماسك «جيش التحرير الشعبي» وولائه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية في موقع غير معلن بغرينلاند (أ.ف.ب)

ألمانيا تدرس مهمة استطلاع جيشها في غرينلاند

أعلنت وزارة الدفاع الألمانية أنها تعكف حالياً على تحليل نتائج مهمة الاستطلاع الخاصة بإمكانية قيام الجيش الألماني بتدريبات في غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تعين مديراً جديداً لمتحف اللوفر لإعادة تأهيله بعد حادثة سرقة

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)
متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

عينت فرنسا، الأربعاء، كريستوف ليريبو مديرا جديدا لمتحف اللوفر، مستعينة بخبرته بوصفه مديراً سابقاً لقصر فرساي لإعادة المتحف الأكثر زيارة في العالم إلى سابق عهده بعد حادثة سرقة مجوهرات مهينة وإضرابات الموظفين.

وقالت مود بريجو، المتحدثة باسم الحكومة، إن ليريبو سيخلف لورانس دي كار التي استقالت أمس الثلاثاء. وواجهت دي كار انتقادات لاذعة إثر السرقة التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) لمجوهرات تقدر قيمتها بنحو 102 مليون دولار ولا تزال مفقودة؛ ما كشف عن ثغرات أمنية صارخة في المتحف.

وقالت وزارة الثقافة في بيان بشأن اختيار الرئيس إيمانويل ماكرون ليريبو لتولي هذا المنصب: «ستكون أولوية ليريبو تعزيز سلامة المبنى والمعروضات والأشخاص وضمنان أمنهم، واستعادة مناخ الثقة، والمضي قدماً مع جميع الفرق لإجراء التغييرات اللازمة للمتحف».

لورانس دي كار (أ.ف.ب)

ليريبو (62 عاماً) هو مؤرخ فني متخصص في القرن الثامن عشر، أدار سابقاً متحف أورسيه ومتحف لا أورانجيريه في باريس قبل أن يتولى منصبه في فرساي في 2024. وسيترك منصبه في فرساي لتولي إدارة متحف اللوفر. وذكرت الوزارة أنه شغل منصب نائب مدير قسم الفنون التصويرية في متحف اللوفر من 2006 إلى 2012.


اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي
TT

اعتقال مشتبه به بعد دخوله مسجداً في مانشستر حاملاً فأساً خلال صلاة التراويح

مسجد مانشستر المركزي
مسجد مانشستر المركزي

في حادثة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، ألقت شرطة مانشستر القبض على رجل بعد دخوله، بحسب ما أفادت به السلطات «Manchester Central Mosque»، وهو يتصرف بطريقة مريبة ويحمل سلاحاً أبيض، وذلك أثناء أداء المصلين صلاة التراويح في شهر رمضان، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقال شاهد عيان إن المشتبه به، الذي يُقدَّر عمره في أواخر الأربعينات، دخل المسجد مساء الثلاثاء وهو يحمل فأساً، مضيفاً أن أربعة أشخاص تمكنوا سريعاً من السيطرة عليه وضربه بطفاية حريق، في تدخل وصفه مراقبون بأنه كان حاسماً في منع تفاقم الموقف.

وأوضح الشاهد أن نحو خمسة آلاف مصلٍّ طُلب منهم إخلاء المسجد كإجراء احترازي، فيما حضرت نحو 15 سيارة شرطة إلى الموقع. ولم تُسجَّل أي إصابات خلال الحادث.

وأفادت الشرطة بأنها استدعيت نحو الساعة 8:40 مساءً بعد تلقي بلاغ عن دخول رجلين إلى المسجد الواقع في شارع «أبر بارك» وتصرفهما بشكل مريب. وتوجه الضباط فوراً إلى المكان؛ حيث ألقوا القبض على رجل في الأربعينات من عمره للاشتباه في حيازته سلاحاً أبيض ومخدرات من الفئة «بي»، ولا يزال رهن الاحتجاز لاستجوابه.

ويُعتقد أن الرجل الثاني تمكن من الفرار، بينما ناشدت الشرطة أي شخص لديه معلومات عن الحادثة التقدم بها للمساعدة في التحقيق.

وقال المشرف سيمون نسيم من شرطة وسط مانشستر إن الضباط استجابوا بسرعة للبلاغ الوارد عن تصرف رجلين بشكل مريب وحملهما سلاحاً أبيض أثناء عبادة الناس في شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن التحقيقات جارية لتحديد مكان المشتبه به الثاني.

وأضاف: «لم تُطلق أي تهديدات، ولحسن الحظ لم يُصب أحد بأذى». وأشار إلى أن السكان قد يلاحظون زيادة في الدوريات الأمنية بالمنطقة خلال الفترة المقبلة.

وشدد المسؤول الأمني على أنه «لا مكان للأسلحة في شوارعنا»، مؤكداً التزام الشرطة بضمان شعور جميع أفراد المجتمع بالأمان أثناء العبادة وممارسة حياتهم اليومية دون خوف، ومتوعداً بمحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.

من جانبه، أوضح المسجد، في بيان، أن متطوعين رصدوا حقيبة مشبوهة، وقاموا بمرافقة أحد الرجلين إلى غرفة جانبية قبل تسليم المعلومات وتسجيلات كاميرات المراقبة إلى الشرطة.

وأشار البيان إلى أن الجالية المسلمة في المملكة المتحدة شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في التهديدات وأعمال العداء، محذراً من أن تزايد الحوادث المعادية للإسلام يبعث على قلق بالغ، ومطالباً بتوفير موارد إضافية لمواجهة ما وصفه بخطر متنامٍ وحقيقي.


أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
TT

أنفاق لتهريب المهاجرين من روسيا إلى أوروبا... وخبراء يرجحون ضلوع «حلفاء إيران»

جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)
جنود في مقر مركز تدريب القوات البرية - معسكر جومسبورغ في ليبا جنوب شرقي بولندا (إ.ب.أ)

اتهمت بولندا روسيا بإرسال مهاجرين إلى أوروبا عبر أنفاق تحت الأرض انطلاقاً من بيلاروس، في إطار ما تصفه بـ«الحرب الهجينة» ضد الغرب. وذكرت صحيفة «تلغراف» نقلاً عن مسؤولين بولنديين أن بيلاروس، بقيادة ألكسندر لوكاشينكو، استعانت بمتخصصين من الشرق الأوسط «ذوي خبرة عالية» لتصميم هذه الأنفاق وحفرها.

ورجّح خبراء عسكريون أن جهات شرق أوسطية تمتلك خبرة في حفر الأنفاق، مثل حركة «حماس» أو «حزب الله» أو فصائل كردية أو تنظيم «داعش»، قد تكون وراء التصميم.

ويمثل هذا الأسلوب تصعيداً جديداً في الضغوط التي تمارسها موسكو ومينسك على الحدود الشرقية لبولندا، حيث جرت محاولات متكررة لدفع عشرات الآلاف من المهاجرين لعبور الحدود.

وعدّت الباحثة لينيت نوسباخر أن ضلوع جهات مدعومة من إيران «أمر محتمل»، مشيرة إلى خبرات سابقة في لبنان وغزة. كما رأى خبراء آخرون أن الاحتمالات متعددة، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية.

وأعلنت المقدم كاتارزينا زدانوفيتش من وحدة حرس الحدود في بودلاسكي اكتشاف أربعة أنفاق خلال عام 2025، مؤكدة أن أنظمة المراقبة، بما فيها الكاميرات الحرارية وأجهزة الاستشعار، تتيح رصد محاولات التسلل حتى تحت الأرض.

واكتُشف أحد أكبر الأنفاق قرب قرية ناريفكا شرق بولندا في ديسمبر (كانون الأول)، واستُخدم لعبور 180 مهاجراً، معظمهم من أفغانستان وباكستان، وأُلقي القبض على أغلبهم بعد خروجهم من النفق. وبلغ ارتفاعه نحو 1.5 متر، وكان مدخله في الجانب البيلاروسي مخفياً داخل غابة، وامتد قرابة 50 متراً داخل بيلاروس و10 أمتار داخل بولندا، مع تدعيمه بدعامات خرسانية لمنع الانهيار.

وتحمل وارسو نظام بيلاروس المسؤولية النهائية، عادّة أن هذه التحركات تهدف إلى معاقبة الغرب على دعمه العسكري لأوكرانيا ومحاولة تقويض التأييد لحكومة كييف.

ومنذ ما قبل غزو أوكرانيا عام 2022، استُخدمت بيلاروس نقطة انطلاق للمهاجرين نحو بولندا، ما دفع الأخيرة إلى بناء سياج بطول 200 كيلومتر مزود بمئات الكاميرات.

كما تتهم بولندا روسيا بشن هجمات تخريبية ومسيّرات وإثارة فوضى جوية عبر بالونات محملة بمواد مهربة.

وتؤكد بولندا قدرتها على اكتشاف الأنفاق وتدميرها، لكنها تخشى ظهور مسارات جديدة كلما أُغلق مسار، في ظل استمرار ما تصفه باستراتيجية ضغط ممنهجة على حدود الاتحاد الأوروبي.