«الاتحاد الأوروبي» قلِق من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض

5 ملفات خلافية استراتيجية واقتصادية تؤشر سلفاً لعلاقات متوترة مع واشنطن

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
TT

«الاتحاد الأوروبي» قلِق من عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض

صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)
صورة أرشيفية لترمب وستولتنبيرغ خلال قمة «الناتو» في واتفورد البريطانية ديسمبر 2019 (أ.ب)

يمتنع المسؤولون الأوروبيون عن الخوض في ملف الانتخابات الأميركية؛ مخافةَ اتهامهم بالتدخل في شؤون الولايات المتحدة الداخلية، بيد أنهم يراقبون عن كثب ما يجري خلالها، والخوف الأكبر لدى الاتحاد الأوروبي بصفته منظمةً ولدى أعضائها، خصوصاً الكبار منهم، واحد، وعنوانه عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

فالأوروبيون لم ينسوا سنوات حكمه الأربع (2016 ــ 2020)، والأزمات التي أثارها، وأبرزها اثنتان: تفضيله التعامل مع كل بلد على حدة، بدل التعامل مع الاتحاد بوصفه كتلةً. واتهاماته المتكرّرة للأوروبيين بسبب قصورهم في الالتزام بما يتعين عليهم توفيره لميزانية حلف شمال الأطلسي.

ولم ينسَ الطرف الألماني ازدراءه بالمستشارة أنغيلا ميركل، وقوله إن الألمان «يطلبون منا حمايتهم من الروس بينما هم يُغذّون الخزينة الروسية»، من خلال مشتريات الغاز والنفط.

وترى مصادر فرنسية أن القلق الأوروبي مصدره 5 ملفات رئيسية: تخلّي واشنطن عن أوكرانيا في حربها ضد القوات الروسية، ومستقبل الحلف الأطلسي والتزام الطرف الأميركي بالفقرة الخامسة منه، وتفاقم العلاقة مع الصين، والملف النووي الإيراني والشرق الأوسط، وأخيراً علاقة واشنطن بالمنظمات الدولية. يُضاف إلى هذه الملفات الاستراتيجية ملف اقتصادي تجاري عنوانه فرض رسوم باهظة على المبيعات الأوروبية في السوق الأميركية.

أوكرانيا: إلى أين؟

يرى جيرار آرو، السفير الفرنسي السابق في واشنطن ولدى الأمم المتحدة، أن لترمب علاقة «إشكالية» مع أوكرانيا، مُذكّراً بأنها كانت الأساس لمسعى الديمقراطيين لتنحيته من منصبه عام 2019، فضلاً عن أن علاقته سيئة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي. ومصدر التخوف الأوروبي أن تتخلّى واشنطن التي كانت حتى اليوم الداعم الأكبر لكييف عسكرياً ومالياً، عن أوكرانيا، وأن يعمد ترمب للتفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «من وراء ظهر الأوروبيين».

ولم يتوقف ترمب يوماً عن انتقاد تقديم المليارات إلى أوكرانيا، كما أن أنصاره في مجلس الشيوخ جمّدوا لأشهر حزمة مساعدات رئيسية لكييف، وانتقد الأخير زيلينسكي، واصفاً إياه بأنه «أعظم مندوب مبيعات على الأرض»، كما أنه يُحمّل أوكرانيا مسؤولية اندلاع الحرب، وهو موقف بوتين.

دونالد ترمب مستقبِلاً زيلينسكي بنيويورك في 27 سبتمبر (رويترز)

ولا أحد في أوروبا يعرف كيف سينجح ترمب في إيجاد حل لحرب انطلقت بداية العام 2022 «في يوم واحد»، والتخوف الأوروبي مزدوج؛ فمن جهة يُبدي الكثيرون القلق من أن يقع عبء دعم أوكرانيا - في حال انسحاب واشنطن - على كاهلهم، علماً بأن السردية الأوروبية تقول إن «دعم أوكرانيا هو أيضاً للدفاع عن أوروبا»، وإنه إذا لم يتم إيقاف بوتين في أوكرانيا فسوف يواصل عدوانه على دول أوروبية أخرى.

من جهة ثانية، ينتاب الأوروبيين القلق من أن يُنفّذ ترمب رؤيته للحل، التي تقوم على منع أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف الأطلسي، والتسليم ببقاء الأراضي الأوكرانية التي تحتلّها القوات الروسية في أيدي موسكو.

ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن جيزين ويبر، الخبيرة في ملف الدفاع الأوروبي بـ«مركز جيرمان فاند - باريس»، قولها إنه «في حال تفاهُم الأميركيين والروس، فإن الأوكرانيين سيكونون عاجزين عن استعادة الأراضي التي احتلّها الروس، كما أن بعض الأوروبيين سيستفيدون من المناسبة لوقف دعمهم لأوكرانيا، مع تحميل المسؤولية للرئيس الأميركي».

مستقبل الحلف الأطلسي

اجتماع سابق لترمب مع قادة «الناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

يقول جيرار آرو إن ترمب «ليس بحاجة للانسحاب من الحلف الأطلسي لإضعافه؛ إذ يكفي انتخابه لإشعار الأوروبيين بأن المظلة الأطلسية التي اتكأوا عليها منذ عقود لن تعود كما كانت، فترمب لم يتردّد في تهديد الأوروبيين بالتخلّي عن الدول الأعضاء التي لا ترصد ما يتوجّب عليها من إنفاق دفاعي لميزانية الحلف، كذلك لوّح بالامتناع عن تفعيل البند الخامس من دول الحلف التي لا تَفِي بالتزاماتها المالية تجاه الحلف».

والقاعدة العامة تقول إنه يتعين على الدول الأعضاء أن توفر 2 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي للأغراض الدفاعية. وتفيد الأرقام المتوافرة، وتصريحات أمين الحلف السابق ينس ستولتنبرغ، أن أكثرية الأعضاء بلغت هذه العتبة. والثابت، وفق القراءة الأوروبية، أن إعادة انتخاب ترمب ستعني مرحلة من المطبّات الهوائية في المسائل الأمنية والاستراتيجية.

الاستقلالية الاستراتيجية

وبحسب مصادر فرنسية، فإن فوز ترمب يمكن أن يُفضي إلى نتيجتين متناقضتين؛ الأولى: أن يشعر الأوروبيون بأن الوقت قد حان «ليُمسكوا مصيرهم بأيديهم»، وهي الدعوة التي ما فتئ الرئيس الفرنسي يُطلقها بدعوته الأوروبيين إلى «الاستقلالية الاستراتيجية»، بحيث يتمكّنون من الدفاع عن مصالحهم، أقلّه في محيطهم المباشر (المتوسط، والشرق الأوسط، والبلقان، وأفريقيا).

والنتيجة الثانية: أن تسعى بعض الدول الأوروبية إلى الالتصاق بواشنطن، وإظهار أنها «التلميذ المجتهد»؛ كونها «لا تؤمن بالدفاع الأوروبي، ولا ترى بديلاً عن المظلة الأميركية».

مخاوف أوروبية من سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تجاه حلف «الناتو» إذا عاد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

ولترمب «حلفاء» بين القادة الأوروبيين، ومنهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، وسلوفاكيا روبيرت فيكو، والرجل القوي في التحالف الحكومي الهولندي خيرت فيلدرز، ومن بين المعجبين به رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس الحزب الديمقراطي في السويد جيمي أوكسون.

وبشكل عام، يُعدّ اليمين المتطرف الأوروبي في فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وإسبانيا، من الداعمين لترمب القادر على الاتكاء عليهم لزرع الانقسام في الصفوف الأوروبية. وقال أوربان إنه سيتعيّن على أوروبا إعادة التفكير في دعمها لأوكرانيا إذا فاز دونالد ترمب، مضيفاً أنها «لن تستطيع تحمّل أعباء الحرب بمفردها».

وفي خطاب بجامعة السوربون في أبريل (نيسان) الماضي، أكّد ماكرون أن «الولايات المتحدة الأميركية لها أولويتان؛ أوّلاً: الولايات المتحدة، وهذا من المسلّمات، وثانياً: مسألة الصين»، مُضيفاً أن «أوروبا ليست ضمن أولوياتها الجيوسياسية للسنوات والعقود المقبلة».

ترمب والمنظمات الدولية

لا يحب الرئيس السابق المنظمات الدولية، ففي ولايته السابقة عمد إلى إخراج بلاده من منظمة «يونيسكو» للثقافة والتربية والعلوم، ومن المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ومن اتفاق باريس للمناخ الذي وُقّع في عام 2015، كما انسحب من الاتفاق النووي مع إيران، المُوقَّع صيف العام نفسه. وتراجع الرئيس بايدن عما قرّره سلفه، باستثناء نووي إيران، حيث لم تنجح الجهود التي بُذلت أوروبياً وأميركياً في التوصل إلى اتفاق جديد.

قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا برفقة الرئيس الأميركي جو بايدن في مقر المستشارية الألمانية ببرلين يوم 18 أكتوبر (أ.ب)

والتخوف الأوروبي أن يعاود ترمب الانسحاب من مزيد من المنظمات الدولية، ومنها منظمة التجارة العالمية، ما من شأنه أن يدفع باتجاه عهدٍ من انعدام الاستقرار، ومن خُفوت دور المنظمة التي تعمل على تنظيم التجارة العالمية، وأن تكون حَكماً بين الأطراف المتنازعة. وليس سرّاً أن ترمب لا يؤمن بإدارة جماعية للنزاعات، ولا يُكِنّ كثيراً من الود للأمم المتحدة، وللمنظمات المتفرعة عنها، ولذا، لا يستبعد الأوروبيون الذين ينظرون بكثير من القلق إلى استدارة واشنطن عن أوروبا، وتركيز نظرتها على الصين وعلى منطقة آسيا بوصفها قطب النمو المستقبلي، وأن يتراجع دور الولايات المتحدة داخل الأمم المتحدة برغم أن لها الكلمة الراجحة في عديد من المسائل والنزاعات العالمية.

ويُعدّ ملف المناخ رئيسياً؛ إذ إن الولايات المتحدة المصدر الثاني، بعد الصين، لانبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، ومنذ سنوات لا يتردّد في التشكيك بحقيقة الاحتباس الحراري، كما أنه عازم على التراجع عن الدعم الممنوح للطاقات المتجددة والآليات الكهربائية، والعودة إلى تنشيط التنقيب واستخراج النفط، والخروج مجدّداً من اتفاق باريس، وبالنظر إلى الكوارث البيئية، فإن سياسة كهذه ستُعيد الساعة سنوات إلى الوراء.

نووي إيران والشرق الأوسط

في ظلّ الحرب الدائرة منذ أكثر من عام في غزة ولبنان، يبدو أن نتيجة الانتخابات الأميركية ستكون لها تأثيرات رئيسية على الشرق الأوسط في ملفاته كافةً، ففي الملف الإيراني، وبينما تعيش المنطقة على وقع الرد الإيراني على الضربات الصاروخية الإسرائيلية الأخيرة، ستُمثّل ولايةٌ ثانية لترمب تحوّلاً في كيفية التعاطي مع الملفين المشار إليهما.

ففيما يخص الملف الإيراني، ترى مصادر متابِعة في باريس أن إدارة ترمب التي ستعلن قطعاً دعمها المطلق لإسرائيل، لن تسعى للَجْم الخطط الإسرائيلية إزاء إيران، وتحديداً إزاء برنامجها النووي، ما قد يدفع المنطقة إلى حرب شاملة، وبالتوازي من المرتقب أن تعمد إدارة ترمب إلى فرض مزيد من العقوبات على إيران؛ لحرمانها من عائداتها النفطية لتشدّد الخناق على اقتصادها، من أجل جلبها إلى طاولة المفاوضات، وفرض اتفاق أكثر تشدّداً عليها، أكثر من اتفاق عام 2015.

كذلك، تتوقع هذه المصادر أن تركّز واشنطن على برنامج إيران النووي وسيلةً للضغط على طهران. وبالمقابل، ليس ثمة ما يُلقي أضواءً واضحة على ما ستكون عليه سياسة ترمب إزاء النزاع الفلسطيني ــ الإسرائيلي؛ إذ إنه برغم دعمه لإسرائيل وترقُّب نتنياهو فوزَه وإطلاق يديه في الملفين اللبناني والإسرائيلي، فإن للرئيس السابق تصريحات متناقضة.

الصين وسياسة الرسوم

صورة أرشيفية للقاء بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ (أرشيفية - رويترز)

ليس جديداً تركيز الإدارات الأميركية المتعاقبة على الصين التي يُنظر إليها أميركياً على أنها المنافس الرئيسي للنفوذ الأميركي عبر العالم، وفي الكثير من المجالات، ولم تشذّ إدارة بايدن عن هذه الرؤية، إلا أن الثابت أن ترمب سيتشدّد في سياسته إزاء بكين، سواءً فيما يخصّ مسألة سعيها لضم جزيرة تايوان، أو في الملفات التجارية والاقتصادية.

وما يصحّ على الصين، يصحّ أيضاً على القارة الأوروبية، وكانت غرفة التجارة والصناعة الألمانية أول مَن يقرع ناقوس الخطر، ونقلت وكالات الأنباء عن فولكر ترير، رئيس شؤون التجارة الخارجية في الغرفة، قوله إن نتيجة الانتخابات في الولايات المتحدة يمكن أن تجعل البيئة الاقتصادية العالمية أكثر تعقيداً، مضيفاً أن هذا من شأنه أن يضع ضغطاً على العلاقات التجارية الدولية.

وذكر ترير أن هناك خطراً خاصاً على الشركات الألمانية، يتمثّل في الخطط الجمركية (الأميركية)، التي طُرحت مراراً خلال الحملة الانتخابية. وقال إن «احتمال تطبيق سياسات تجارية أكثر صرامةً، خصوصاً في ظل إدارة محتملة لترمب، يمكن أن يزيد المخاوف من حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد وفرض حواجز تجارية».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.