جورجيا: دعوات للتظاهر احتجاجاً على نتائج الانتخابات وسط اتهامات بالتزوير

أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)
أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)
TT

جورجيا: دعوات للتظاهر احتجاجاً على نتائج الانتخابات وسط اتهامات بالتزوير

أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)
أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)

دعت المعارضة الجورجية إلى التظاهر احتجاجاً على نتائج الانتخابات، بينما طالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بإجراء تحقيق في حصول «مخالفات»، عقب انتخابات تشريعية مثيرة للجدل أظهرت فوز الحزب الحاكم المقرب من روسيا.

واتهمت رئيسة جورجيا المؤيدة للغرب سالومي زورابيشفيلي موسكو بأنها وراء تزوير الانتخابات، واصفة الأمر بأنه «عملية روسية خاصة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل مزاعم المعارضة بتزوير النتائج، دعت زورابيشفيلي إلى التظاهر، الاثنين. كما دعا الرئيس الجورجي السابق المسجون ميخائيل ساكاشفيلي بدوره إلى تنظيم مظاهرات حاشدة.

وحذر الاتحاد الأوروبي من أن الانتخابات، التي جرت السبت، والتي تعد اختباراً حاسماً للديمقراطية في الدولة الواقعة في القوقاز، ستحد من فرص تبليسي في الانضمام إلى التكتل.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، على منصة «إكس»، أن السلطات يجب أن «تحقق بسرعة وشفافية وبشكل مستقل في المخالفات الانتخابية والاتهامات المتعلقة بها».

أعضاء في لجنة الانتخابات يعدّون الأصوات عقب الانتخابات البرلمانية في جورجيا (أ.ب)

وقال إن «هذه المخالفات المزعومة يجب توضيحها بشكل جدي ومعالجتها».

واعتبرت زورابيشفيلي، بعد اجتماعها مع زعماء المعارضة في تبليسي، أنه كان هناك «تزوير كامل للانتخابات».

وأضافت: «نحن شهود وضحايا لعملية روسية خاصة، وهي شكل حديث من أشكال الحرب الهجينة ضد الشعب الجورجي».

وأعلنت مجموعة من المراقبين الدوليين أن الانتخابات التي جرت السبت «شابتها ظروف غير متكافئة وضغوط وتوترات».

وأعربت بعثة من البرلمان الأوروبي أيضاً عن قلقها إزاء «التراجع الديمقراطي»، قائلة إنها شهدت حالات من «حشو صناديق الاقتراع» و«الاعتداء الجسدي» على المراقبين.

ودعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مساء الأحد، إلى إجراء تحقيق في عمليات تزوير محتملة خلال الانتخابات في جورجيا.

وقال بلينكن، في بيان: «نضم صوتنا إلى المراقبين الدوليين والمحليين في الدعوة إلى إجراء تحقيق شامل في جميع التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في الانتخابات»، مشيراً إلى وجود تقارير عن «مخالفات وأعمال عنف متفرقة».

وأضاف: «في المستقبل، نشجع الزعماء السياسيين في جورجيا على احترام سيادة القانون، وإلغاء التشريعات التي تقوض الحريات الأساسية، ومعالجة أوجه القصور في العملية الانتخابية معاً»

«نضال من أجل الحرية»

وحض ساكاشفيلي الذي قاد ثورة الورود السلمية عام 2003، الأحد، النواب المنتخبين على التخلي عن مقاعدهم النيابية وعدم دخول البرلمان.

وأضاف، في منشور على «فيسبوك»: «الآن هو وقت الاحتجاجات الجماهيرية. يجب أن نظهر للعالم أننا نناضل من أجل الحرية وأننا شعب لن يتسامح مع الظلم».

وأظهرت النتائج الرسمية بعد فرز أصوات 99 في المائة من الدوائر الانتخابية فوز حزب «الحلم الجورجي» الحاكم بنسبة 54.08 في المائة، بينما جاء ائتلاف المعارضة الرئيسي المؤيد للغرب في المركز الثاني بحصوله على 37.58 في المائة.

أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)

وتمنح هذه النتيجة حزب «الحلم الجورجي» 91 مقعداً من أصل 150 في البرلمان، ما يكفيه للحكم ولكن أقل من الغالبية المطلقة التي سعى إليها لإقرار حظر دستوري على جميع أحزاب المعارضة الرئيسية.

وقال رئيس الوزراء المنتهية ولايته إيراكلي كوباخيدزه، في بيان: «انتصارنا رائع»، متهماً المعارضة «بتقويض النظام الدستوري في البلاد» من خلال التشكيك في فوز حزبه.

وقالت الحكومة، الأحد، إن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف القوي للحزب الحاكم والرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، سيزور جورجيا الاثنين.

وكان أوربان أول مسؤول أجنبي رحب، السبت، بالفوز «الساحق» للحزب الحاكم.

الآمال الأوروبية تتلاشى

ونددت أحزاب المعارضة بالانتخابات ورفضت الاعتراف بنتائجها. وقالت تينا بوكوتشافا زعيمة «الحركة الوطنية المتحدة»، أحد الأحزاب الأربعة في ائتلاف المعارضة، في مؤتمر صحافي: «لا نعترف بالنتائج المزورة للانتخابات المسروقة».

وأضافت: «هذه محاولة لسرقة مستقبل جورجيا»، معلنة أن حزبها لم يقبل النتائج. وأدان نيكا غفاراميا زعيم حزب «أخالي» ما وصفه بـ«الانقلاب الدستوري»، وأكد أن المعارضة «فكت لغز نمط تزوير الاقتراع».

رئيسة جورجيا المؤيدة للغرب سالومي زورابيشفيلي تتحدث للإعلام عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في جورجيا (لقطة من فيديو - أ.ب)

وقال تحالف المعارضة من أجل التغيير إن جميع نوابه سيتخلون عن مقاعدهم.

واعتبر مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وحلف شمال الأطلسي وحتى من هيئات تابعة للاتحاد الأوروبي أن الاقتراع «شابه انعدام المساواة (بين المرشحين) والضغوط والتوترات».

وذكروا، في بيان، أن الحزب الحاكم استفاد من «منافع عديدة» أبرزها مالية وكانت هناك «حالات شراء أصوات» وانتهاكات «لسرية التصويت»، بينما أسف أحد المراقبين هو النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي أنطونيو لوبيز استوريز وايت «لتراجع الديمقراطية» في جورجيا.

وقال المحلل غيلا فاسادزه من مركز التحليل الاستراتيجي حول جورجيا إن البلاد تدخل «فترة من عدم الاستقرار لمدة غير محددة وتلاشت آمالها الأوروبية أقله ما دام الحلم الجورجي في السلطة باقياً».

وأضاف: «الفترة ثورية بطبيعتها، لكن المعارضة تفتقر إلى قادة قادرين على توجيه الغضب الشعبي لتنظيم احتجاجات قد تؤدي إلى تغيير سياسي».

حرب عالمية

وشهدت جورجيا مظاهرات حاشدة في وقت سابق من هذا العام ضد ما اعتبرته المعارضة محاولات من جانب الحكومة لتقييد الحريات، وتوجيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة بعيداً عن المسار المؤيد للغرب ونحو الفلك الروسي.

وسعى حزب «الحلم الجورجي»، الذي يتولى السلطة منذ عام 2012، في البداية إلى تطبيق أجندة سياسية ليبرالية مؤيدة للغرب. ولكنه عكس مساره خلال العامين الماضيين.

وتركزت حملته الانتخابية على نظرية مؤامرة حول وجود حزب يسيطر على المؤسسات الغربية ويسعى إلى جر جورجيا إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وفي بلد شهد غزواً روسياً عام 2008، قدم الحزب للناخبين روايات مخيفة حول تهديد وشيك بالحرب لا يمكن إلا لحزب «الحلم الجورجي» أن يمنعها.

وشهدت جورجيا في مايو (أيار) مظاهرات احتجاجاً على قانون «النفوذ الأجنبي» المستوحى من التشريع الروسي بشأن «العملاء الأجانب» الذي يستخدم ضد المجتمع المدني.

نتيجة إقرار القانون، جمدت بروكسل عملية انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين جورجيين.


مقالات ذات صلة

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

أوروبا ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، فماذا نعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)
تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

رئيسة وزراء اليابان قد تدعو لانتخابات مبكرة

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ربما تدعو إلى انتخابات عامة مبكرة، وذلك بعد أن ذكرت وسائل الإعلام أنها تدرس إجراء مثل هذه الانتخابات في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا السايح وتيتيه خلال لقاء سابق بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

رئيس «مفوضية الانتخابات» في ليبيا يتهم البعثة الأممية بـ«تكرار الأخطاء»

اتهم رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بعثةَ الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتكرار ما وصفه بـ«الأخطاء السابقة»

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.


بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)
TT

بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وكان ترمب قد أعلن تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو وتوني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال بلير في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام، والازدهار».

كما رحب بتعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً رفيعاً، مشيراً إلى الاحترام الكبير الذي يكنه له بعد عملهما المشترك سابقاً.

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بأنها خطوة تاريخية، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

كما أشاد بلير بقرار الأمم المتحدة الذي أيد الخطة، ووصفه بأنه انتصار دبلوماسي، مشيراً إلى أن التنفيذ الفعلي للخطة سيحتاج إلى «التزام كبير، وعمل شاق».

وشدد على أن تعيين اللجنة الوطنية لإدارة غزة هذا الأسبوع يمثل «خطوة هائلة إلى الأمام»، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمنح الأمل لشعب غزة بمستقبل أفضل، وللإسرائيليين بجارٍ لا يهدد أمنهم.

وأضاف: «نريد أن تكون غزة كما يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وليس كما كانت في الماضي، وألا تتكرر الأحداث المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وختاماً، أكد بلير أن المعهد الذي يرأسه سيواصل العمل، والالتزام لتحقيق أهداف الخطة، مشيداً بدور ترمب في جعل هذه الفرصة ممكنة.

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. وتنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

ودخلت «خطة السلام» في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

ويُعدّ اختيار بلير مثيراً للجدل في الشرق الأوسط، نظراً لدوره في غزو العراق عام 2003، وقال ترمب العام الماضي إنه يريد التأكد من أنه «خيار مقبول لدى الجميع».


مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
TT

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

​ برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية، بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، في انتخابات تُعد من بين الأكثر تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي البريطاني.

وأعلن زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج، أن ليلى كانينغهام ستكون مرشحة الحزب لمنصب عمدة لندن في الانتخابات المقبلة للعاصمة عام 2028.

من أصول مصرية

وُلدت المدعية العامة السابقة في لندن لأبوين مصريين هاجرا إلى المملكة المتحدة في ستينات القرن الماضي، وظهرت كانينغهام وفاراج معاً في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، محاطين بلافتات كُتب عليها «لندن بحاجة إلى الإصلاح».

وفي المؤتمر الصحافي، قال فاراج إن كانينغهام ستكون الشخصية المحورية لحملة الحزب في لندن قبل انتخابات مايو (أيار)، التي وصفها بأنها «الاختبار الانتخابي الأهم» قبل الانتخابات العامة المقبلة.

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن مع زعيم الحزب نايجل فاراج خلال مؤتمر صحافي في قاعة غلازييرز هول ساوثوارك (د.ب.أ)

وبعد أن أصبحت كانينغهام عضوة في مجلس مدينة وستمنستر عن حزب «المحافظين» عام 2022، انضمت الأم لـ7 أطفال إلى حزب «الإصلاح» في يونيو (حزيران) من العام الماضي، مُعلنةً رغبتها في النضال من أجل «تخفيض الضرائب، وضبط الحدود، ووضع مصلحة بريطانيا في المقام الأول».

وتنحدر ليلى كانينغهام من خلفية اجتماعية متوسطة، ونشأت في جنوب لندن، حيث تقول إن قضايا السكن وغلاء المعيشة والخدمات العامة شكلت وعيها السياسي المبكر.

ودرست كانينغهام العلوم الاجتماعية والسياسات الحضرية، وعملت لسنوات في منظمات مجتمع مدني تُعنى بالإسكان الاجتماعي ومكافحة الفقر الحضري، قبل دخولها المجال السياسي.

مدعية عامة سابقة... وتحب السلة

وفي حديثها عن حبها للعاصمة، قالت كانينغهام إنها تعلمت «أهمية روح الفريق» من خلال لعب كرة السلة في دورة ألعاب لندن للشباب، وقالت كانينغهام: «لقد أصبحت مدعية عامة كبيرة هنا، وأقوم بتربية أطفالي السبعة هنا، وهذه 7 أسباب تجعلني أرغب في القيام بهذا العمل»، حسبما أوردت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وكانت كانينغهام قد تركت وظيفتها بالنيابة العامة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بعد أن أدلت بسلسلة من التصريحات ذات الطابع السياسي أثناء إعلان انضمامها إلى حزب «الإصلاح». وكان منصبها بوصفها مدعية عامة يُلزمها بقواعد صارمة تحدّ من أي نشاط سياسي قد يُنظر إليه على أنه يُخلّ بالحياد، وذلك تماشياً مع القواعد التي يتبعها موظفو الخدمة المدنية.

وبعد نشر تصريحات كانينغهام لصحيفة «ذا ستاندرد»، أعلنت النيابة العامة أنها قدّمت استقالتها، وقد قُبلت. وصرحت لاحقاً بأنها استُدعيت لاجتماع وأُبلغت باحتمالية انتهاكها لقواعد السلوك في الخدمة المدنية.

خطتها للأمن في لندن

أشارت كانينغهام، مرشحة حزب «الإصلاح» لمنصب عمدة لندن، إلى أنها ستركز على مكافحة الجريمة، وانتقدت سجل عمدة لندن السابق، السير صادق خان، من حزب «العمال»، في هذا الشأن، وقالت إن لديها «رسالة مختلفة» لسكان لندن. وقالت كانينغهام: «سيكون هناك قائد جديد للمدينة، وسأشن حرباً شاملة على الجريمة».

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تلقي خطاباً في تجمع للحزب بلندن (إ.ب.أ)

وأضافت: «سأضع أولويات واضحة وعالية المستوى لشرطة العاصمة للتركيز على مكافحة جرائم الطعن بالسكاكين، والمخدرات، والسرقة، ونشل المتاجر، والاغتصاب». كما صرحت بأنها ستكلف الشرطة بـ«استهداف عصابات الاغتصاب في لندن وملاحقتها ومقاضاتها».

ورداً على سؤال حول كيفية خفض معدلات الجريمة، قالت عضوة مجلس وستمنستر إنها ستعيد صياغة خطة شرطة لندن ومكافحة الجريمة، وستصدر «توجيهات جديدة» لشرطة العاصمة «لمكافحة الجرائم الخطيرة».

- تصريحات مثيرة للجدل

وكانت المرشحة لمنصب عمدة لندن قد أثارت الجدل بعد تصريحات عُدّت مسيئة ومحرِّضة تخص النقاب، بعدما دعت إلى إخضاع النساء اللاتي يرتدين البرقع لإجراءات الإيقاف والتفتيش، وفتحت نقاشاً واسعاً حول حرية المعتقد وحدود الخطاب السياسي في مجتمع متعدّد الثقافات.

وفي حديثها إلى بودكاست صحيفة «ستاندرد» البريطانية، قالت كانينغهام: «إذا ذهبتَ إلى أجزاء من لندن، فقد تشعر فعلاً بأنها مدينة مسلمة. اللافتات مكتوبة بلغة مختلفة، ويُباع البرقع في الأسواق»، معتبرة أن المطلوب هو «ثقافة مدنية واحدة» وأن «تكون بريطانية».

ووصفت النائبة المستقلة شايستا جوهير، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، تصريحات كانينغهام بأنها «خطيرة» و«تحريضية» للعنصريين، وقالت إنها ستزيد من عزلة النساء المسلمات، بمن فيهن الأقلية التي ترتدي النقاب. وأضافت جوهير أنه على الرغم من خلفية كانينغهام، فإنها «توجه رسالة إلى المسلمين مفادها أنهم لا ينتمون إلى هذا المكان»، و«تشجع من يسيئون معاملة المسلمين بالفعل، وتؤثر على من يقرأون هذه المعلومات المضللة».

ويُعدّ موضوع النقاب مسألة حساسة داخل حزب «الإصلاح» البريطاني، وفق تقرير أوردته صحيفة «الغارديان»؛ ففي يوليو (تموز) الماضي، وصف الرئيس السابق للحزب ضياء يوسف، سؤالاً طرحته نائبة الحزب سارة بوتشين يدعو إلى حظر البرقع، بأنه «غبي»، مؤكداً أنه لا يعبّر عن سياسة الحزب، قبل أن يعيد، يوم الجمعة، نشر مقابلة كانينغهام على منصة «إكس»، في خطوة زادت من حدة الجدل حول مواقف الحزب.