زيلينسكي يعرض «خطة النصر» أمام «الناتو» والاتحاد الأوروبي

أبدى الحلفاء تحفظهم بسبب التخوف من التصعيد مع روسيا أو لأسباب تتعلق بالميزانية

زيلينسكي يعرض خطة من 5 نقاط (أ.ف.ب)
زيلينسكي يعرض خطة من 5 نقاط (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يعرض «خطة النصر» أمام «الناتو» والاتحاد الأوروبي

زيلينسكي يعرض خطة من 5 نقاط (أ.ف.ب)
زيلينسكي يعرض خطة من 5 نقاط (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بروكسل، خطته للنصر ضد روسيا، أمام قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

والخطة المكونة من 5 نقاط، يطالب زيلينسكي فيها، من بين أمور أخرى، بأن يتم توجيه دعوة سريعة وغير مشروطة لبلاده للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو المطلب الذي لا تزال ترفضه كل من الولايات المتحدة وألمانيا حتى الآن. كما يطالب زيلينسكي في الخطة بـ«إعادة الحرب إلى الأراضي الروسية حتى يشعر الروس فعلياً بمعنى الحرب».

وأبدى المستشار الألماني أولاف شولتس، رد فعل متحفظاً على خطة زيلينسكي، وأبدت دول أخرى تحفظاً، سواء بسبب التخوف من التصعيد مع روسيا، أو لأسباب تتعلق بالميزانية.

وبرر شولتس رفضه تزويد أوكرانيا بصواريخ «تاوروس» الموجهة بالقول، إن هذه الصواريخ يمكن أن تصل من أوكرانيا إلى أهداف في موسكو. ورفض السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إجراء تخفيف إضافي على القواعد الخاصة باستخدام الأسلحة التي وردتها ألمانيا لأوكرانيا.

وخلال القمة الأوروبية في بروكسل، أوضح شولتس، الخميس، أنه غير مستعد للتراجع عن مواقفه السابقة بشأن النقاط التي وردت في الخطة، وقال: «أنتم تعرفون موقف ألمانيا من القضايا التي تناولتها الخطة، ولن يتغير شيء في هذا الموقف».

زيلينسكي يعرض خطة النصر في بروكسل (أ.ف.ب)

من جانب آخر دعا المستشار الألماني، الأربعاء، إلى «بذل كل الجهود» للحؤول دون استمرار النزاع في أوكرانيا، بما يشمل إجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكن بالتشاور مع كييف.

وصرح شولتس، في بروكسل، بأن الهدف هو إظهار التضامن مع أوكرانيا في «حربها الدفاعية» ضد روسيا. ولكنه شدد على أنه يجب أن يكون التركيز مُنصبّاً في ذلك على «توفير الوسائل التي تُمكِّن أوكرانيا من الدفاع عن نفسها». وأشار شولتس أيضاً إلى ضرورة مناقشة قضايا استراتيجية. وأضاف: «أنتم تعرفون القرارات التي اتخذتها، ولن يتغير شيء في تلك القرارات».

وقال زيلينسكي أمام قادة دول الاتحاد الأوروبي، إن «أوكرانيا مستعدة لإفساح مجال فعلي للدبلوماسية، لكن من أجل الوصول إلى ذلك، يجب أن نكون أقوياء». وسيلتقي لاحقاً وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي الـ32.

وزير الدفاع الأوكراني بمقر قيادة «الناتو» في بروكسل (رويترز)

وستكون الخطة «مطروحة على طاولة» اجتماع وزراء دفاع الحلف، وعدَّ أمينه العام مارك روته، الأربعاء، أن ذلك «يوجه إشارة قوية»، لكنه أضاف: «هذا لا يعني أنه بإمكاني القول هنا ما إذا كنت أدعم كل الخطة». وأكد روته، صباح الخميس، أن «أوكرانيا ستكون عضواً في حلف شمال الأطلسي» لكن إذا «كان السؤال متى، فلا يمكنني الرد على ذلك في الوقت الراهن».

كانت دول البلطيق أكثر حماسة، ودعت شركاءها في الحلف والاتحاد الأوروبي إلى دعم هذه الخطة. وقال وزير الدفاع الإستوني، هانو بيفكور، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «آمل ألا تكون هذه الخطة مجرد قطعة من الورق، وأن تتبعها إجراءات وأفعال».

وزير الدفاع الأميركي مع أمين عام «الناتو» (أ.ب.أ)

من جهته قال مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل: «إنها حرب وجودية. روسيا تشكل تهديداً وجوديّاً لأوروبا، وآمل أن تواصل الدول الأعضاء دعم أوكرانيا».

وقال رئيس ليتوانيا، غيتاناس نوسيدا، الخميس، في بروكسل: «ترددنا هو الوسيلة الأفضل والأكثر مباشرة للتصعيد». وأضاف نوسيدا: «هذا أسوأ وقت لبدء مفاوضات الآن؛ لأن روسيا تشعر بأنها الأقوى». تقصف القوات الروسية يوماً بعد يوم المدن ومنشآت الطاقة في أوكرانيا التي تطالب بالمزيد من أنظمة الدفاع المضادة للطائرات.

في حلف شمال الأطلسي، ما زال النهج الرسمي على حاله، حتى مع وصول مارك روته إلى قيادة التكتل في مطلع الشهر. وقال، الأربعاء، أمام الصحافيين: «نحن نعمل بجد لضمان أنهم (الأوكرانيون) سينتصرون». لكنّ مسؤولاً في الحلف قال: «هناك عدة طرق لتحديد النصر أو تعريف الهزيمة». وشرح دبلوماسي آخر في حلف شمال الأطلسي أنه بالنسبة لبعض الدول الـ32 الأعضاء في هذا التكتل فإن النكسات التي مُنيت بها روسيا عند بدء «عمليتها الخاصة» عام 2022 تشكل بحد ذاتها انتصاراً يتيح التوصل إلى تسوية هي أفضل من حرب طويلة ومكلفة.

وزير الدفاع الأوكراني بمقر قيادة «الناتو» في بروكسل (رويترز)



وسوف يرأس أمين عام الناتو الجديد، مارك روته، الاجتماع للمرة الأولى بعدما تولى المنصب. ومن المقرر حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف. ومن المقرر أن يُطلع أوميروف، وزراء دفاع الناتو على خطط أوكرانيا للدفاع ضد الهجمات الروسية في الشتاء المقبل. ومن المقرر أيضاً أن يحضر الاجتماع الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزب بوريل.

زيلينسكي مع روته في بروكسل الخميس (أ.ف.ب)

وسوف يعرض القائد الأعلى لـ«الناتو»، كريستوفر كافولي، أمام الوزراء، خططه الجديدة من أجل الدفاع المستقبلي للحلف، المؤلف من 32 عضواً. وسينضم لوزراء دفاع الناتو نظراؤهم من أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا للمرة الأولى. وقال روته إن خطط «الناتو» سوف تناقش «التوافق المتنامي للجهات الاستبدادية مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران».

من جانب آخر يحقق مكتب المدعي العام الأوكراني مع 49 ممثلاً للادعاء في منطقة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا بتهمة محاولتهم التهرب من الخدمة العسكرية عبر شراء وضع الإعاقة، حسبما ذكر المكتب في منشور على «تلغرام». ووقع المدعي العام أندريه كوستين أمراً بإجراء تحقيقات داخلية، وفقاً لما أفاد به مكتبه.

ويعد المدعي العام للمنطقة أحد المتهمين الـ49، وفقاً لتقرير نشره موقع «سينسور نت» الإخباري. وأفادت القصة بأن ممثلي الادعاء كانوا يتلقون، على ما يبدو، معاشات إعاقة تم ترتيبها من خلال دفع أموال لامرأة كانت عضواً في المجلس الإقليمي لحزب الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وتتهم المرأة بتصنيف الآلاف من الأوكرانيين، معاقين، مما يجعلهم غير مؤهلين للخدمة العسكرية مقابل المال.

لقاء ثلاثي بين زيلينسكي وستارمر وروته (أ.ف.ب)

وذكر التقرير، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن المرأة وابنها، الذي كان يرأس صندوق المعاشات الإقليمي، وكان يقال إنه متورط، تم احتجازهما، مضيفاً أن الابن كان بحوزته أكثر من 10 ملايين دولار نقداً في منزله وفي الخارج، ويملك 3 منازل في أوكرانيا وأوروبا. وأفاد التقرير بأن تكلفة الحصول على شهادة الإعاقة وصلت إلى 4 آلاف دولار. وكان معظم المتقدمين من النساء. وكانت الفكرة أنه إذا كانت المرأة معاقة، فسيضطر زوجها المؤهل للتجنيد إلى الاعتناء بها، وبالتالي يتم استبعاده من قائمة الذين سيتم تجنيدهم. ويقال إن التحقيقات ليست مقتصرة على مكتب النيابة العامة في خميلنيتسكي فقط، بل من المتوقع أن تمتد إلى مكاتب أخرى للادعاء أيضاً.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.