بعد تأجيل قمة رامشتاين... زيلينسكي يبدأ جولة أوروبية من لندن

ردد أن «خطة النصر» «قادرة على ردم الهوة بين الوضع الحالي وعقد مؤتمر سلام» يجبر موسكو على التراجع

اللقاء الثلاثي: زيلينسكي مع ستارمر وروته (أ.ف.ب)
اللقاء الثلاثي: زيلينسكي مع ستارمر وروته (أ.ف.ب)
TT

بعد تأجيل قمة رامشتاين... زيلينسكي يبدأ جولة أوروبية من لندن

اللقاء الثلاثي: زيلينسكي مع ستارمر وروته (أ.ف.ب)
اللقاء الثلاثي: زيلينسكي مع ستارمر وروته (أ.ف.ب)

كان من المقرر أن يقدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «خطة نصر» للحرب إلى الحلفاء في ألمانيا هذا الأسبوع، لكن القمة، التي كان مزمعاً عقدها في القاعدة الجوية الأميركية في مدينة رامشتاين الألمانية تأجلت بعد أن ألغى الرئيس الأميركي جو بايدن زيارته مع اقتراب إعصار ميلتون من ولاية فلوريدا.

زيلينسكي وأوستن وأوميروف وبراون في قاعدة رامشتاين (إ.ب.أ)

زيلينسكي الذي في حاجة إلى استمرار الدعم العسكري قرر القيام بجولة أوروبية تأخذه إلى عدد من عواصمها، دعماً لخطته، التي لا تزال مبهمة المعالم. وقال إنها ستُكشف خلال القمة الثانية من أجل السلام المنتظرة في نوفمبر (تشرين الثاني) من دون أن تؤكد كييف موعدها المحدد؛ ما يثير شكوكاً حول تنظيمها راهناً.

وأكد زيلينسكي، الذي ردد مراراً في الأيام الأخيرة أنه يريد «إرغام» موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بشروط كييف، أن خطته «قادرة على ردم الهوة القائمة بين الوضع الحالي وعقد مؤتمر سلام ناجح». وقال: «بالنسبة إلينا إنها خطة النصر (...) وعندما ستُنفَّذ بالكامل ستفقد روسيا قدرتها على تهديدنا وتهديد أوروبا».

زيلينسكي في مقرّ رئاسة الوزراء مع كير ستارمر (أ.ف.ب)

وقال إن الحرب مع روسيا وصلت إلى نقطة حرجة؛ ولهذا يتطلع الرئيس الأوكراني إلى أن يقدم الغرب صواريخ بعيدة المدى وغير ذلك من الدعم لمحاولة تغيير التوازن في ساحة المعركة.

ومن التحديات الأخرى التي يدركها زيلينسكي هو الحصول على دعم أكبر من دول الجنوب، ومن بينها الصين حليفة موسكو والتي لم تندد علناً بالغزو الروسي؛ لإنهاء النزاع المسلح الذي أوقع آلاف الضحايا المدنيين والعسكريين.

روته وستارمر (إ.ب.أ)

ووصل الخميس إلى لندن، محطته الأولى قبل التوجه إلى باريس وبرلين وروما. وكان في استقبال زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقرّ الحكومة. وتصافح الرجلان وتعانقا بحرارة. وتعدّ المملكة المتحدة من كبار داعمي كييف منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال ستارمر في بداية اجتماعه مع زيلينسكي في «داونينغ ستريت» إن «من المهم للغاية أن نتمكن من إظهار التزامنا المستمر بدعم أوكرانيا»، وكانت فرصة «المضي قدماً في الخطة والتحدث في مزيد من التفاصيل».

والتقى زيلينسكي في لندن أيضاً الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته. ويتوقع أن يستغل زيلينسكي فرصة جولته الأوروبية لتكرار مطالبه بشأن الحصول على عتاد عسكري.

زيلينسكي أمام «داونينغ ستريت» مع كير ستارمر (أ.ف.ب)

وأسف الرئيس الأوكراني الذي حضّ باستمرار الدول الغربية على مساعدة بلاده، في الأسابيع الأخيرة لبطء اتخاذ القرارات لدى حلفائه الذين يستمرون في التردد في تسلميه صواريخ طويلة الأمد تمكن جيشه من ضرب أهداف عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وتأتي الجولة قبل أقل من شهر على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة غير محسومة النتائج؛ ما يثير قلقاً لدى كييف بشأن تواصل الدعم الأميركي الحيوي لها.

بعد لندن، ينتقل زيلينسكي إلى باريس، حيث يجري محادثات بعد الظهر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفق الإليزيه. ويتوجه بعدها إلى روما ليجري مباحثات مساء مع رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ومن ثم صباح الجمعة مع البابا فرنسيس في الفاتيكان. وينتظر وصوله في اليوم نفسه إلى ألمانيا.

زيلينسكي يغادر «داونينغ ستريت» بعد مباحثات ثلاثية مع رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر وأمين عام «ناتو» مارك روته (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن يسعى زيلينسكي في باريس إلى الحصول على مزيد من الدعم العسكري. وكانت فرنسا وعدت بتسليم طائرات ميراج مقاتلة لأوكرانيا خلال الربع الأول من عام 2025 ويجري بالفعل تدريب الطيارين وأطقم الصيانة الأوكرانيين على هذه الطائرات في فرنسا.

وزار ماكرون، الأربعاء، الجنود الأوكرانيين في شرقي فرنسا، حيث يتولى تدريبهم هناك أفراد من الجيش الفرنسي من أجل تشكيل لواء أوكراني جديد. ويتلقى الجنود تدريبات باستخدام أسلحة ومركبات فرنسية.

ومنذ يوليو (تموز) 2023، بدأت فرنسا، بتعاون وثيق مع بريطانيا، تزويد أوكرانيا بصواريخ سكالب (المعروفة في بريطانيا باسم ستورم شادو).

لكن مدى صواريخ سكالب التي أرسلتها فرنسا لأوكرانيا يقتصر على 250 كيلومتراً، وهو ما يحدّ من استخدامها ضد أهداف داخل روسيا.

ويلتقي زيلينسكي في برلين المستشار الألماني أولاف شولتس الذي تنوي حكومته خفض المبلغ المخصص للمساعدات العسكرية الثنائية الموجهة لكييف بالنصف خلال 2025؛ ما أثار معارضة أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في كييف (إ.ب.أ)

وحذَّر معهد كييل الألماني للأبحاث، الخميس، من احتمال انهيار المساعدة الغربية لأوكرانيا. وقال المعهد، الذي يرصد المساعدات المالية والعسكرية والإنسانية الموعودة والمرسلة إلى أوكرانيا، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، «ابتداءً من السنة المقبلة قد تواجه أوكرانيا عجزاً كبيراً في المساعدات». ورأى المعهد أن عودة دونالد ترمب المحتملة إلى البيت الأبيض «قد تعرقل خطط المساعدات المستقبلية في الكونغرس».

وتظهر توقعات معهد الأبحاث أن المساعدات العسكرية والمالية ستصل إلى 59 و54 مليار يورو على التوالي في 2025 إذا أبقى المانحون الغربيون على مستوى المساعدة نفسه. وخلافاً لذلك، ستتراجع هذه المساعدات بالنصف إلى 29 و27 ملياراً تباعاً من دون مساعدات أميركية جديدة وفي حال حذا المانحون الأوروبيون حذو ألمانيا.

وافقت دول الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، على خطة لإقراض أوكرانيا ما يصل إلى 35 مليار يورو مضمونة بأصول روسية مجمدة، وفق ما أفاد دبلوماسيون. وتحتاج حكومة كييف بشكل كبير إلى التمويل لدعم الاقتصاد وتسليح الجيش والحفاظ على عمل شبكة الكهرباء خلال الشتاء المقبل بعد جولات القصف العنيفة التي شنَّتها القوات الروسية.

ويُعدّ قرض الاتحاد الأوروبي الذي وقّع عليه غالبية سفرائه خلال اجتماع في بروكسل، جزءاً من مبادرة أكبر بقيمة 50 مليار دولار وافقت عليها مجموعة السبع في يونيو (حزيران). وهذه الخطوة الأوروبية هي الأولى في إطار مبادرة مجموعة السبع، بانتظار أن تتقدم دول أخرى في المجموعة وبينها الولايات المتحدة وبريطانيا، للقيام بدورها. وجمّد الاتحاد الأوروبي نحو 235 مليار دولار من أموال البنك المركزي الروسي منذ غزت موسكو أوكرانيا عام 2022، وهو الجزء الأكبر من الأصول الروسية المجمدة في جميع أنحاء العالم.

نائبة الرئيس كامالا هاريس التقت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وتعهدت دعم أوكرانيا إذا فازت بالانتخابات (أ.ب)

وحالياً، يتعين على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموافقة كل ستة أشهر على تمديد تجميد الأصول. ورفضت المجر اقتراحاً بتمديد هذه الفترة إلى 36 شهراً. ومن المتوقع الآن أن يقرّ البرلمان الأوروبي القرض خلال جلسة في وقت لاحق من أكتوبر (تشرين الأول)، ما يسمح بصرفه العام المقبل.

وفي الأثناء، تتقدم القوات الروسية تدريجاً في منطقة دونيتسك متجهة نحو بوكروفسك ذات الأهمية اللوجيستية للجيش الأوكراني.

أعلنت القوات المسلحة الروسية، الأربعاء، استعادة قريتين صغيرتين في منطقة كورسك الروسية من الجيش الأوكراني. وقد بثت وكالة الأنباء الروسية الرسمية (ريا نوفوستي) فيديو يظهر التقدم المزعوم، لكن المصادر الأوكرانية لم تؤكد هذا الادعاء ولم يعدّل المدونون العسكريون الأوكرانيون خرائط خطوط الجبهة، كما لم تقدم هيئة الأركان العامة في كييف أي تعليق مفصل حول الوضع.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائه مع ترمب في نيويورك الأسبوع الماضي (أ.ب)

بدوره، قال الجيش الأوكراني إنه هاجم ودمَّر مستودعاً للطائرات المسيَّرة في منطقة كراسنودار في جنوب روسيا، الأربعاء. وأفادت الأركان العامة الأوكرانية بوقوع انفجار إضافي بعد الإصابة المباشرة. وقالت إن المستودع المستهدف كان يحتوي على نحو 400 طائرة مسيرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع. وأضافت الأركان العامة في منشور على «تلغرام»: «تدمير قاعدة تخزين طائرات (شاهد) المسيَّرة سيقلل بشكل كبير من قدرة القوات الروسية المحتلة على إرهاب سكان المدن والقرى الأوكرانية». وأكدت السلطات الروسية نشوب حريق في مستودع قرب مستوطنة أوكتيابرسكي، كما ذكرت الوكالة الألمانية في تقريرها. وتم فرض طوق أمني واسع على المنطقة، حيث اشتعلت النيران في نحو 800 متر مربع، وفقاً لموظفي العمليات الإقليميين في منطقة كراسنودار.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.


توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إن ​اتهامات وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 17 عاماً في إطار تحقيق لمكافحة الإرهاب يتعلق بهجوم على كنيس يهودي ‌شمال لندن، بإشعال ‌النار ،​مطلع ‌الأسبوع. وذكرت ⁠الشرطة ​في بيان ⁠أن الشاب بريطاني الجنسية ووجِّهت إليه تهمة الإحراق العمد غير المهدِّد للحياة، ومن المقرر أن ⁠يمْثل أمام محكمة ويستمنستر الجزئية ‌في ‌21 أبريل ​(نيسان).

وقالت الشرطة ‌إن شاباً يبلغ ‌من العمر 19 عاماً أُلقي القبض عليه يوم الأحد، على صلة بالواقعة ‌أُخلي سبيله بكفالة بانتظار مزيد من التحريات. وأضافت ⁠أن ⁠الحريق ألحق أضراراً طفيفة بالمبنى، ولم يُصب أحد بأذى.

والهجوم على كنيس كينتون يونايتد هو الأحدث في سلسلة من الوقائع التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة ​البريطانية.