ترحيل نجل أسامة بن لادن من فرنسا ومنعه من العودةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5068987-%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D9%86%D8%AC%D9%84-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%86-%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%B9%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9
عمر بن لادن في مرسمه بإقليم أورن في نورماندي (متداولة)
باريس :«الشرق الأوسط»
TT
باريس :«الشرق الأوسط»
TT
ترحيل نجل أسامة بن لادن من فرنسا ومنعه من العودة
عمر بن لادن في مرسمه بإقليم أورن في نورماندي (متداولة)
أعلن وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو ترحيل أحد أبناء مؤسس تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن من البلاد بعد أن عاش هناك سنوات يرسم المناظر الطبيعية في إحدى بلدات منطقة نورماندي، ومنعه من العودة إليها بعد نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي عُدَّت مُمَجِّدَةً للإرهاب.
عمر بن لادن بين لوحاته في نورماندي قبل ترحيله من فرنسا (أ.ف.ب)
وقال ريتايو إنه وقَّع على أمر بمنع عمر بن لادن من دخول فرنسا بعد ترحيله في وقت سابق، دون أي يذكر تفاصيل عن موعد ترحيله أو البلد الذي أرسل إليه.
Je prononce ce jour une interdiction administrative du territoire à l'encontre de M. Omar Binladin, fils aîné du terroriste international Oussama Ben Laden. M. Binladin, installé dans l'Orne depuis plusieurs années en tant que conjoint de ressortissante britannique, a accueilli...
وأضاف عبر منصة «إكس»: «السيد بن لادن، الذي كان يعيش في إقليم أورن منذ سنوات عدة بوصفه زوجاً لمواطنة بريطانية، نشر تعليقات على حساباته على شبكات التواصل الاجتماعي في 2023 تمجِّد الإرهاب».
وتابع قائلاً: «ينص الحظر الإداري أيضاً على عدم السماح للسيد بن لادن بالعودة إلى فرنسا لأي سبب من الأسباب».
ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التواصل مع بن لادن حتى الآن للحصول على تعقيب.
وذكرت صحيفة «لو بابليكاتور ليبر» الأسبوعية المحلية أن بن لادن لفت أنظار السلطات الفرنسية بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في ذكرى ميلاد والده الذي قتلته قوات أميركية في 2011.
ولم تتمكن «رويترز» حتى الآن من الوصول إلى هذا المنشور.
وذكرت الصحيفة في يوليو (تموز) 2023 أن الشرطة كانت تبحث عن بن لادن في بلدة دومفورت في نورماندي.
كشف قيادي في تنظيم «داعش» تم جلبه من سوريا مؤخراً بواسطة المخابرات التركية خطة لاغتيال رئيس بلدية إسطنبول المعارض المرشح للرئاسة المحتجز أكرم إمام أوغلو.
امرأة تستخدم مروحة في فناء متحف «اللوفر» بباريس حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية (أ.ب)
باريس :«الشرق الأوسط»
TT
باريس :«الشرق الأوسط»
TT
موجة الحرّ ترهِق أوروبا
امرأة تستخدم مروحة في فناء متحف «اللوفر» بباريس حيث بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية (أ.ب)
تشتد موجة الحر التي تجتاح أوروبا، حيث يواجه ما لا يقل عن 101 مليون نسمة، نصفهم في فرنسا، حرارة تتجاوز 35 مئوية الخميس، في حين بدأت السلطات الفرنسية والإسبانية بإحصاء الوفيات التي يُمكن ربطها بها.
وقالت لوسين نازيكيا البالغة 97 عاماً، والمقيمة في دار رعاية في هايز، غرب لندن، إن «الطبيعة غاضبة منا؛ لأننا ندمر كل شيء». وأضافت: «إذا لم نفعل شيئاً، فسيكون الأوان قد فات. هذا الأمر يسبب لي القلق؛ لأن لديّ أطفالاً، وهذا ليس طبيعياً».
وقال آرتور (28 عاماً)، وهو مهندس في مدينة رين طلب عدم ذكر كامل اسمه: «بات الأمر مرهقاً للجسد والعقل».
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
وكان من المتوقع أن يختبر أكثر من 380 مليون شخص في عموم القارة (باستثناء تركيا)؛ أي أكثر من ثلثَي إجمالي السكان، درجات حرارة تتجاوز 30 مئوية الخميس، وفق تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى توقعات هيئات الأرصاد الجوية.
ومن المتوقع أن تبلغ موجة الحرارة التاريخية هذه ذروتها في فرنسا. أما الجمعة، فينخفض عدد الأقاليم التي أُعلِنت فيها حالة التأهب القصوى من 72 إلى 61؛ أي نحو ثلثَي فرنسا، بحسب ما أعلنت هيئة «ميتيو فرانس» للأرصاد الجوية.
وبدأت فرنسا في إحصاء عدد المتوفين غرقاً أو في منازلهم أو في الشوارع. وأعلن عمدة باريس إيمانويل غريغوار الخميس «ارتفاع معدلات الوفيات» بالعاصمة، حيث تخطت الحرارة 40 درجة مئوية الأربعاء، وذلك للمرة الرابعة فقط خلال 150 عاماً. وأفادت وزارة الصحة بتسجيل 25 حالة توقف قلب في غضون 24 ساعة، في حين يبلغ العدد المعتاد لهذه الحالات عشراً.
وتشهد دول عدة، خصوصاً في غرب أوروبا، ارتفاعاً حاداً في الحرارة منذ نهاية الأسبوع الماضي، في ثاني موجة من نوعها خلال أقل من شهر. وتعاني هذه الدول غالباً من ضعف التجهيز للتأقلم مع الحرارة العالية، خصوصاً في وسائل النقل العام المكتظة والمنازل.
عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس أمس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)
وانعكس الحر إقبالاً هائلاً على شراء وسائل التبريد ومراوح الهواء، ما أدى لانقطاع شبه تام لهذه المنتجات من المتاجر في العديد من المدن الكبرى.
ويُتوقع أن تتجاوز الحرارة 30 درجة في مناطق تضم أكثر من 70 مليون نسمة في ألمانيا، و48 مليوناً في إيطاليا، و38 مليوناً في المملكة المتحدة.
واستنفرت منظومة الرعاية الصحية كل إمكاناتها للتمكن من «الاستمرار على المدى الطويل» في مواجهة موجة الحر هذه التي قد تستمر آثارها أياماً عدة على الأجسام الضعيفة. إضافة إلى ذلك، أُوقِف الخميس تشغيل مفاعل نووي ثانٍ ثم ثالث بسبب الحرارة.
وتشهد ألمانيا درجات حرارة يُحتمَل أن تكون تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق، مُحقّقَة مستويات قياسية. وأُلغيت أنشطة رياضية وثقافية في الهواء الطلق، كسباق نصف الماراثون في هامبورغ (شمالاً).
ونصحت شركة السكك الحديدية الألمانية «دويتشه بان» زبائنها بتجنّب السفر، على غرار ما فعلت شركات أوروبية أخرى مماثلة.
وفي إسبانيا، أظهرت بيانات نشرها معهد «كارلوس الثالث» الصحي في مدريد أن ما لا يقل عن 212 حالة وفاة مسجلة بين الأحد والأربعاء يمكن ربطها بموجة الحر الراهنة في أوروبا.
وفي إيطاليا، أحصَت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» خمس وفيات بسبب الحر، من بينهم عاملان زراعيان، وثالث في مجال البناء.
وأعلنَت المحاكم في باليرمو تعليق كل جلساتها غير المستعجلة حتى 29 يونيو (حزيران) بسبب «درجات حرارة داخلية غير مألوفة ناجمة عن عطل في نظام التكييف». ودفع عطل مماثل معرض «أوفيتسي» في فلورنسا إلى تعليق بيع التذاكر حتى الأحد للحد من عدد الزوار.
وفي بريطانيا، مددت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية إلى مساء الجمعة في لندن وجزء من الجنوب الشرقي التحذير الأحمر الذي نادراً ما تصدره من «حرارة مفرطة».
وأعلنت هيئة الإسعاف في العاصمة البريطانية أن «عدد التدخلات في حالات طوارئ تشكّل خطراً على الحياة بلغ رقماً قياسياً تاريخياً». وقال رئيس البلدية صادق خان الذي أصدر أول «خطة لمواجهة موجات الحر» في تاريخ العاصمة، إن «ارتفاع درجات الحرارة لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً ملموساً بشكل متزايد بالنسبة إلى سكان لندن».
وتعود الموجة الحالية إلى كتلة هائلة من الهواء الحار فوق أوروبا الغربية مصدرها أفريقيا، زادها سوءاً الضغط المرتفع في طبقات الجو العليا.
امرأة تستخدم مظلة لحماية نفسها من الشمس في أثناء سيرها في شارع «أكسفورد» بلندن حيث تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)
ويؤكد علماء المناخ أن تواتر موجات الحرارة مؤشر لا لبس فيه على التغير المناخي، الناجم بشكل أساسي عن استخدام الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الموجات الحارة، وأن تطول مدتها وتشتد حدتها، في ظل نقص الخطوات اللازمة للحد من الاحترار.
وفي ظل تأثير الحر على العاملين في قطاعات اقتصادية عدة، دعت النقابة الأوروبية لاتحادات العمال الخميس الاتحاد الأوروبي إلى إقرار «استراحات إنعاش» إلزامية للعمال المعرّضين للحرّ، على غرار تلك التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وطالبت النقابة المفوضية الأوروبية بالعمل على ضمان «حق العمال في استراحات من دون فقدان الأجر» أثناء موجات الحر الشديدة.
وتتحرك موجة الحر ببطء نحو الشمال الشرقي، ومن المتوقع وفقاً لوكالة «ميتيو ألارم» أن تعود السواحل الأطلسية الفرنسية إلى مستوى التحذير البرتقالي، في حين يمتد مستوى التحذير الأحمر إلى غرب ألمانيا، وهولندا، وجبال الألب السويسرية والإيطالية، وسواحل كرواتيا.
وأصدر المعهد الهولندي للأرصاد الجوية للمرة الأولى تحذيراً من المستوى الأحمر يدخل حيّز التنفيذ الجمعة في جزء كبير من البلاد؛ إذ توقع أن تصل الحرارة إلى 40 درجة.
وتخطت الحرارة في سويسرا بفارق كبير المستوى القياسي لشهر يونيو المسجل قبل نحو 80 عاماً؛ إذ بلغت الحرارة الخميس 38 درجة مئوية في مدينة بازل بشمال البلاد.
ومن المتوقع أن يعاني أكثر من 70 مليون نسمة في ألمانيا، و48 مليوناً في إيطاليا، و38 مليوناً في المملكة المتحدة، من مستويات حرارة تفوق 30 درجة مئوية.
وفي جمهورية التشيك، حالَ الحرّ دون استمتاع السياح بروائع براغ بالكامل. وقالت السويدية شتينا هيلكفيست (48 عاماً) التي تسافر في أرجاء أوروبا مع زوجها وطفلَيهما: «نشرب الكثير من الماء، ونخرج لوقت قصير في الحر، ثم نعود إلى الفندق». وأضافت: «نحاول رغم كل شيء أن نستمتع. الأمور على ما يرام، لكننا نمضي في غرفة الفندق وقتاً أطول بكثير مما كان يُفترض».
وفي كرواتيا، أُعلِن المستوى الأحمر من التحذير على كامل السواحل الأدرياتيكية التي تستقطب عدداً كبيراً من السياح، من دوبروفنيك في الجنوب إلى زادار في الشمال. وارتفعت حرارة البحر أيضاً؛ إذ بلغت 27 درجة في الماء الخميس في جزيرة كرك.
أما الدنمارك، فستنتقل تقريباً بأكملها الجمعة إلى حالة التأهب البرتقالي (ثاني أعلى مستوى من التحذير)، في حين رفعت السلطات النمساوية درجة التحذير من الحر إلى المستوى الأقصى خلال عطلة نهاية الأسبوع ويوم الاثنين في فيينا وشرق البلاد، وكذلك في مدن جنوبية.
رهانات على مزيد من الدعم الأطلسي لأوكرانيا بفضل نجاحاتها العسكريةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5288573-%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%81%D8%B6%D9%84-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9
رهانات على مزيد من الدعم الأطلسي لأوكرانيا بفضل نجاحاتها العسكرية
رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يصلان الخميس معاً للمشاركة في قمة غدانسك المخصصة لأوكرانيا (رويترز)
بعد أسبوعين تستضيف أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل قمة الحلف الأطلسي التي من المقدر لها أن تركز على ملفين رئيسيين: التأكيد على وحدة الحلف الغربي بين جناحيه الأوروبي والأميركي الشمالي من جهة، وتعزيز التعاون والدعم لأوكرانيا وسط مؤشرات إيجابية متعددة الأشكال لكييف.
وأبرز هذه المتغيرات ما تمخضت عنه قمة إيفيان لمجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وشارك في جزء منها، بدعوة رسمية من الرئيس إيمانويل ماكرون، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حظي باجتماعين مع الرئيس الأميركي.
ووفق المصادر الفرنسية، فإن إيفيان نجحت في دفع ترمب لتغيير مقاربته لملف الحرب في أوكرانيا وعودته للانخراط في دعم كييف. ولعل أهم مؤشر على هذا التحول القلق الذي انتاب موسكو المتخوفة من انقلاب البيت الأبيض على المحددات التي طرحها سابقاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وعبّر سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي عن هذا التخوف، الأربعاء، بقوله، بمناسبة فعالية دبلوماسية في موسكو، إنه «فيما يتعلق بأوكرانيا، نريد أن نفهم ما جرى في إيفيان»، مضيفاً أن الأميركيين «لم يطلعونا حتى الآن بشأن مما خلصوا إليه في قمة إيفيان أو ما هي خطوتهم المستقبلية».
ونقل لافروف أيضاً عن ماكرون قوله إن «التفاهمات» التي جرى التوصل إليها في أغسطس (آب) الماضي، بين ترمب والرئيس فلاديمير بوتين في «أنكوراج» بألاسكا قد «دفنت» في إيفيان.
حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)
ومن المتعارف عليه أن أساس هذه التفاهمات التي تعكس الرؤية الأميركية - الروسية المشتركة للحل في أوكرانيا يقوم على انسحاب القوات الأوكرانية من الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها من مقاطعة الدونباس الواقعة شرق أوكرانيا لصالح روسيا التي تقبل بوضع حد للحرب عند خطوط القتال الراهنة. كذلك ما زالت موسكو تعرب عن قلقها واعتراضها على مواصلة شراء الأوروبيين للأسلحة الأميركية التي تنقل بعدها إلى القوات الأوكرانية.
الرئيس البولندي كارول نافروتسكي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارة قام بها الثاني لوارسو في ديسمبر 2025 (أ.ب)
مزاج ترمبي جديد
إذا كانت ثمة حاجة لقياس تغير مقاربة ترمب للملف الأوكراني، فتكفي الإشارة إلى ما قاله، الأربعاء، لصحافيين في المكتب البيضاوي وما نقل عنه من إيفيان. وقال ترمب متحدثاً عن زيلينسكي وما آلت إليه الحرب: «إنه يبلي بلاء حسناً. إنه صامد، على الأقل. هناك الكثير من الناس يموتون من الجانبين، لكنني أعتقد أنه يبلي بلاء حسناً».
ويتذكر الكثيرون صورة الاجتماع العاصف في المكتب نفسه، حيث وجه ترمب مضبطة اتهامات لزيلينسكي قائلاً له: «أنت لا تملك أي أوراق في الحرب ضد روسيا». وليس سراً أن ترمب أوقف منذ نحو العام الدعم المالي والعسكري لكييف التي رسا حملها، بشكل رئيسي على الدول الأوروبية.
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)
خمس منها «ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا» أصدرت بياناً جماعياً عقب اجتماع دعا له المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين وشارك فيه عن بعد أمين عام الحلف مارك روته، وجاء في الفقرة المخصصة لأوكرانيا ما حرفيته: «يعتزم القادة تعزيز دعمهم لأوكرانيا بشكل كبير في دفاعها ضد العدوان الروسي، بما في ذلك عبر فرض عقوبات إضافية وممارسة مزيد من الضغط الاقتصادي على روسيا، إضافة إلى دعم صمود قطاع الطاقة الأوكراني. كما يدعمون التزامات الدعم العسكري التي تم التعهد بها خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتكثيف التعاون مع أوكرانيا من خلال مبادرات الحلف... ويجدد القادة التزامهم بتعميق شراكة الناتو مع أوكرانيا، بما يقربها أكثر من الحلف، مع الاعتراف بمساهمتها الأساسية في الأمن الأوروبي الأطلسي. واتفق القادة على شروط تحقيق سلام عادل ودائم، ودعموا مقترحات إجراء حوار مباشر بين أوكرانيا وروسيا، مع مشاركة أوروبية وأميركية فاعلة».
وخلال مشاركته في بولندا في مؤتمر حول تعافي أوكرانيا وإعادة إعمارها بعد الحرب، الخميس، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى البدء في إجراء مفاوضات لإحلال السلام في الجمهورية السوفياتية السابقة. وقال ميرتس في مدينة غدانسك إن «روسيا لن تكسب هذه الحرب»، مؤكداً أن أوروبا والتحالف العابر للأطلسي على استعداد لممارسة المزيد من الضغوط على الاقتصاد الروسي المتضرر. ووجه ميرتس حديثه إلى القيادة السياسية في موسكو قائلاً: «لقد حان الوقت لبدء المفاوضات، وتجميد خط الجبهة، ووقف عمليات القتل». وشدد ميرتس على أن دعم أوكرانيا، التي تخوض حرباً مع روسيا منذ أكثر من أربع سنوات، يمثل «التزاماً راسخاً لا يتزعزع» بالنسبة لألمانيا.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أُصيبت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مليارات أوروبا
لم تكن التزامات القادة الأوروبيين الخمسة وثناء ترمب على زيلينسكي قد حلت وحدها وبرداً وسلاماً على كييف. فبمناسبة مؤتمر إعادة الإعمار في أوكرانيا، أعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، الإفراج عن قرض قيمته 3 مليارات يورو، ويعد الدفعة الأولى من قروض إجمالية استدانتها المفوضية لصالح أوكرانيا وتبلغ قيمتها الإجمالية 90 مليار يورو.
وأكدت فون دير لاين أن دفعة ثانية من ستة مليارات يورو سوف تخصص لإنتاج الطائرات المسيرة لصالح القوات الأوكرانية. وثمة توافق أوروبي على القول إن المسيرات «قلبت مسار الحرب»؛ إذ إن أوكرانيا قادرة اليوم على ضرب أهداف تبعد ما بين 1500 و2000 كلم داخل الأراضي الروسية. وأفادت المسؤولة الأوروبية بأن الاتحاد الأوروبي قدم، منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022 نحو 200 مليار يورو من الدعم الاقتصادي والمالي والعسكري لأوكرانيا. وهذا الدعم سوف يتواصل فيما سير كييف نحو الدخول إلى النادي الأوروبي يتقدم بعد انطلاق مفاوضات الانضمام رسمياً بين كييف وبروكسل.
الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أما الخبر الآخر السار لكييف من غدانسك فيتناول إطلاق صندوق أوروبي للاستثمار في القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الأوكراني. ونقل عن المستشار ميرتس قوله: «من خلال حزمة تمويل عامة أولية تصل إلى 220 مليون يورو، نؤسس للثقة وآلية تقاسم المخاطر التي يحتاج إليها المستثمرون من القطاع الخاص للمشاركة منذ الآن» في الصندوق المذكور. ومن جانبها، أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية سفيريدينكو أن وفد بلادها يعتزم توقيع 160 اتفاقية بقيمة تتجاوز 10 مليارات يورو خلال مؤتمر غدانسك.
أنظمة صواريخ «باتريوت» أميركية بقاعدة لواء وارسو الثالث لصواريخ الدفاع الجوي في سوتشاشيف ببولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
التغيرات الميدانية
كل ما سبق يعكس تغيراً جذرياً في المناخ المحيط بحرب أوكرانيا، حيث إن التقييم الغالب أن التطورات الميدانية تبين أن روسيا ليس في وضع يمكنها الفوز في هذه الحرب التي أطلقتها قبل أكثر من أربع سنوات. واليوم، ثمة حسابات وسيناريوهات غربية، وحتى أميركية، بعيدة كل البعد عما كانت عليه قبل عام.
كذلك، فإن الحلف الأطلسي بدأ بمراجعة مقاربته. وشهد الشهر الحالي مبادرتين رئيسيتين لصالح أوكرانيا. الأولى، قيام مجلس الحلف الأطلسي، في بادرة غير مسبوقة، بزيارة كييف من أجل اجتماع أطلسي - أوكراني في خطوة رمزية قوية تؤكد استمرار تعزيز الشراكة بين الطرفين رغم أن انتماء أوكرانيا للحلف المذكور ليس مطروحاً على المدى المنظور. والبادرة الثانية اجتماع وزراء دفاع الحلف في بروكسل يوم 18 يونيو (حزيران) بالرئيس زيلينسكي والتفاهم على تجديد الدعم لكييف.
واليوم، وبالنظر للتطورات الميدانية، تغيرت النظرة الغربية لأوكرانيا التي لم تعد عبئاً، بل أخذ ينظر إليها على أنها لاعب رئيسي في الدفاع عن أوروبا بمواجهة أي نوايا عدوانية روسية. ومؤخراً جمع منتدى الناتو - أوكرانيا الذي عُقد في فيلنيوس، مئات الخبراء لمناقشة دور الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي وصناعة الأسلحة والابتكار العسكري.
ويسعى الأطلسيون حالياً إلى الاستفادة من الخبرة التي اكتسبتها أوكرانيا في ساحة المعركة. وخلال «معرض يوروساتوري» لأنظمة الأسلحة الأرضية الذي حصل الأسبوع الماضي قريباً من باريس، كان الجناح الأوكراني محل اهتمام كبير من زائرين رسميين وخبراء، ما يوفر لكييف ورقة إضافية لاجتذاب الدعم الغربي لها. ويدور حالياً نقاش استراتيجي حول مكانة أوكرانيا في الأمن الأوروبي، حيث أخذ الجيش الأوكراني بالتحول إلى لاعب رئيسي في منظومة الدفاع الأوروبية.
ودعا الأمين العام السابق للأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، إلى دمج أوكرانيا بشكل أكبر في آليات الأمن الأوروبية، مشيراً إلى أن الجيش الأوكراني يُعد اليوم من أكثر الجيوش خبرة في أوروبا. ولذا، تتوقع المصادر الأوروبية في باريس أن تولي قمة الأطلسي التي يرجح دعوة زيلينسكي إليها اهتماماً ملحوظاً للملف الأوكراني بالنظر لما يرتبط به من تحولات وانعكاسات على أمن الأوروبيين وأمن الحلف بشكل عام.
تركيا تتمسّك بـ«حلّ الدولتين» في قبرصhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5288557-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%91%D9%83-%D8%A8%D9%80%D8%AD%D9%84%D9%91-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%B5
عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص (أ.ف.ب)
جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً مناقشة ستُجرى في مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل.
وقالت وزارة الدفاع التركية إن أي مبادرة تتجاهل حقوق الشعب القبرصي التركي - في الشطر الشمالي من قبرص - وتهدف إلى زعزعة التوازن الدقيق القائم في الجزيرة «غير مقبولة». وذكر مصدر عسكري تركي مسؤول، خلال إفادة صحافية أسبوعية من وزارة الدفاع الخميس، أن «مزاعم ظهرت في بعض وسائل الإعلام، مصدرها الصحافة القبرصية (اليونانية)، تفيد بأن الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة، ماريا أنجيلا هولغوين كويلار، أعدت خطةً جديدةً لحل القضية القبرصية، وأنّ هذه الخطة ستُطرح للتشاور مع الإدارة القبرصية (اليونانية) و(جمهورية شمال قبرص التركية)».
وأضاف أن التوصل إلى حل دائم وعادل ومستدام في الجزيرة «لا يتحقّق إلا على أساس حلّ الدولتين، الذي يُؤكّد على المساواة في السيادة والمكانة الدولية للشعب القبرصي التركي».
تباين مع الأمم المتحدة
تطرح الأمم المتحدة، التي أطلقت جهودها لحل المشكلة القبرصية منذ عام 1964، صيغة حلّ تقوم على تأسيس جمهورية فيدرالية تتكون من منطقتين تتمتعان بالمساواة السياسية بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك.
لقاء بين إردوغان والأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي (الرئاسة التركية)
وطرحت «جمهورية شمال قبرص التركية»، غير المعترف بها إلا من جانب تركيا، حل الدولتين في عام 2019 بعد عامين من انهيار مفاوضات قادتها الأمم المتحدة في جنيف عام 2017 لتوحيد شطري الجزيرة، وأيده الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أنه يعدّ «فرصة تاريخية للجانبين» وأن «على المجتمع الدولي أن يتصالح مع الحقائق على الأرض».
وقوبل موقف تركيا بالرفض الشديد من جانب قبرص و«الاتحاد الأوروبي». وعدّ الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن موقف إردوغان يُبعد تركيا عن الانضمام إلى عضوية «الاتحاد».
وستناقَش تقارير متعلقة بقضية قبرص، يعدّها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي يوم 16 يوليو (تموز) المقبل على ضوء اتصالات دبلوماسية مكثفة استهدفت استئناف المفاوضات بشأن الجزيرة.
جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفاع التركية)
وتحتفظ تركيا بقوات في شمال قبرص منذ عام 1974، حيث تدخلت بوصفها إحدى الدول الضامنة لأمن قبرص، بعد انشطارها إلى شطرين؛ شمالي قبرصي، وجنوبي يوناني.
وقال المصدر العسكري التركي إن «موقف بلادنا من حل القضية القبرصية واضح لا لبس فيه، ولم يتغير. وستواصل بلادنا، بصفتها دولة ضامنة، ضمان السلام والأمن والاستقرار في قبرص في إطار حقوقها وصلاحياتها المشروعة المستمدة من القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة».
بناء الثقة مع اليونان
في سياق متصل، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن قائد قاعدة «أكساز» البحرية التركية سيزور نظيره اليوناني في قاعدة «سودا»، يوم 30 يونيو (حزيران) الحالي، في إطار تنفيذ تدابير بناء الثقة التي وضعها «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» للبلدين الجارين لعام 2026، كما يزور قائدُ «لواء المشاة الآلي الرابع» قائدَ «لواء المشاة الآلي الـ31» اليوناني يومي 1 و2 يوليو المقبل.
منظومة «باتريوت» تابعة لحلف الـ«ناتو» في تركيا (رويترز)
من ناحية أخرى، أشار أكتورك إلى أنه جرى نشر منظومة دفاع جوي ألمانية من طراز «باتريوت» في قاعدة «كورجيك» للرادارات، في إطار خطة تعزيز الدفاع الجوي لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)».
وأضاف أن هذه المنظومة تولت، الأربعاء، مهام منظومة «باتريوت» الأميركية التي كانت موجودة بالمنطقة.
تدابير مشددة قبل قمة الـ«ناتو»
في غضون ذلك، أعلنت السلطات التركية مقتل قائد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في اشتباكات مع قوات مكافحة الإرهاب بمنطقة هايمانا في أنقرة، يعتقد أنه كان العقل المدبر لخطة لتنفيذ هجوم يستهدف مشاركين في قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، التي ستعقد بالعاصمة التركية يومي 7 و8 يوليو المقبل.
واعتقلت قوات الأمن التركية، في إطار حملة استباقية واسعة قبل انعقاد قمة الـ«ناتو»، 209 من أصل 241 مطلوباً بسبب مشاركتهم في مظاهرات احتجاجية أو التحريض عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خلال مداهمات متزامنة استهدفت خلايا مرتبطة بـ«داعش»، وتنظيمات يسارية متطرفة محظورة، من بينها «جبهة حزب التحرر الشعبي الثوري» وأحزاب واتحادات أخرى.
وأُحيل 52 شخصاً ممن أدلوا بأقوالهم في مركز الشرطة إلى المحكمة، الخميس، وبدأت النيابة العامة أخذ أقوالهم.
جاء ذلك في أعقاب حظر فرضته ولاية أنقرة لمدة 13 يوماً، بدءاً من منتصف ليل الثلاثاء، على المَسيرات والتجمعات والمظاهرات في أنحاء الولاية، ضمن خطة تأمين قمة الـ«ناتو»، التي تتضمن نشر 70 ألف شرطي من عناصر القوات الخاصة وتعطيل المصالح الحكومية في 3 مقاطعات لمدة 10 أيام، وفرض إجراءات مراقبة تكنولوجية دقيقة، ومنع تحليق الطائرات المُسيّرة، وأي تجمعات من أي نوع.
وانتقد مراد أمير، نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان الخميس، منع المظاهرات والاحتجاجات على استضافة قمة الـ«ناتو» في أنقرة، «التي لم يحدث مثيل لها في 35 قمة سابقة لـ(الحلف)».