تقرير: عودة «تاجر الموت» لبوتين إلى تجارة الأسلحة... وتورط محتمل مع الحوثيين

صفقة تحت المجهر ووساطة غامضة وحظر على التعليق

تاجر الأسلحة الروسي المشتبه به فيكتور بوت (وسط الصورة) يرافقه ضباط من إدارة مكافحة المخدرات بعد وصوله إلى مطار نيويورك (رويترز)
تاجر الأسلحة الروسي المشتبه به فيكتور بوت (وسط الصورة) يرافقه ضباط من إدارة مكافحة المخدرات بعد وصوله إلى مطار نيويورك (رويترز)
TT

تقرير: عودة «تاجر الموت» لبوتين إلى تجارة الأسلحة... وتورط محتمل مع الحوثيين

تاجر الأسلحة الروسي المشتبه به فيكتور بوت (وسط الصورة) يرافقه ضباط من إدارة مكافحة المخدرات بعد وصوله إلى مطار نيويورك (رويترز)
تاجر الأسلحة الروسي المشتبه به فيكتور بوت (وسط الصورة) يرافقه ضباط من إدارة مكافحة المخدرات بعد وصوله إلى مطار نيويورك (رويترز)

في عام 2022، تم تبادل تاجر الأسلحة الروسي فيكتور بوت مع نجمة كرة السلة الأميركية بريتني غراينر في صفقة أُجريت بين الولايات المتحدة وروسيا. بعد سنوات من السجن بتهمة الاتجار بالأسلحة.

عاد بوت الآن إلى الساحة الدولية، ولكن هذه المرة كوسيط في صفقة لبيع أسلحة للحوثيين. وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

فيكتور بوت: من تاجر أسلحة إلى سياسي

فيكتور بوت، المعروف بلقب «تاجر الموت»، شخصية بارزة في تجارة الأسلحة لعقود. وُلد في عام 1967، وقضى سنوات حياته في بيع الأسلحة المصنوعة في الاتحاد السوفياتي إلى مناطق الصراعات في أفريقيا وأميركا الجنوبية والشرق الأوسط. وكان نشاطه مثيراً للجدل، مما دفع السلطات الأميركية لملاحقته. وفي عام 2008، قبض عليه في عملية معقدة قادتها الولايات المتحدة، مما أدى إلى سجنه. أطلق سراحه في إطار صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وروسيا في عام 2022.

وبعد إطلاق سراحه، لم يبتعد بوت عن الحياة العامة؛ بل انضم إلى حزب يميني مؤيد للكرملين في روسيا وفاز بمقعد في مجلس محلي في عام 2023، مما يوحي بأنه قد أغلق صفحة تجارة الأسلحة. إلا أن الأحداث الأخيرة تشير إلى خلاف ذلك.

صفقة الأسلحة مع الحوثيين

في أغسطس (آب) 2024، توجه وفد من الحوثيين إلى موسكو للتفاوض على شراء أسلحة بقيمة 10 ملايين دولار. ووفقاً لتقارير أمنية، والتقوا بوجه مألوف لهم: فيكتور بوت.

شملت الصفقة المحتملة أسلحة صغيرة فقط، ولم تتضمن أسلحة ثقيلة أو متطورة مثل الصواريخ المضادة للسفن أو الطائرات التي قد تهدد الأمن الدولي. على الرغم من أن شحنات الأسلحة الصغيرة لا تُعدّ تهديداً كبيراً بحد ذاتها، إلا أن الولايات المتحدة قلقة من إمكانية توريد روسيا أسلحة متطورة للحوثيين في إطار دعمها لإيران وانتقاماً من دعم واشنطن لأوكرانيا في الصراع ضد موسكو.

وحسب التقرير، أنه حتى الآن، لم تظهر أي دلائل على تورط بوت في بيع مثل هذه الأسلحة المتطورة، ولكن أي تعاون محتمل بين روسيا والحوثيين سيكون مصدر قلق كبيراً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة

وتعد هذه الصفقة المحتملة تصعيداً جديداً في العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة، خصوصاً في ظل دعم كل منهما لأطراف مختلفة في الصراعات الدولية.

روسيا، التي عززت علاقاتها مع إيران مؤخراً، قد ترى في دعم الحوثيين وسيلة للضغط على الولايات المتحدة في مناطق أخرى من العالم.

في المقابل، صنفت واشنطن الحوثيين جماعةً إرهابيةً، وأي دعم لهم من قبل روسيا سيزيد من تعقيد العلاقات بين الدولتين، وسيؤثر سلباً على الأمن في منطقة الخليج، خاصة مع استمرار تهديدات الحوثيين للشحن الدولي في البحر الأحمر.

دور بوت في الصفقة

رفض ستيف زيسو، محامي فيكتور بوت في الولايات المتحدة، التعليق على تورط موكله في صفقة الأسلحة مع الحوثيين.

وقال إن بوت لم يعمل في تجارة الأسلحة منذ أكثر من عشرين عاماً، مشيراً إلى أنه إذا كانت الحكومة الروسية قد فوضته لتسهيل بيع الأسلحة، فإن ذلك لن يكون مختلفاً عن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا بأسلحة متقدمة.

ولكن يُعتقد أن بوت قد التقى بممثلي الحوثيين خلال زيارتهم لموسكو تحت غطاء شراء معدات زراعية ومبيدات حشرية ومركبات، وزاروا مصنع «لادا» في إطار رحلتهم.، مما أثار الشكوك حول دوره في تسهيل صفقات السلاح في المنطقة.

وتظل طبيعة الصفقة غامضة، إذ لم يتضح بعد إذا كانت تُجرى بتوجيه من الكرملين أو بموافقته الضمنية فقط.

ورفض المتحدث باسم الحوثيين التعليق على هذه الأنباء، كما لم يصدر أي تصريح من الكرملين رداً على استفسارات الصحيفة.

نفي روسي

هذا وقال الكرملين، اليوم (الاثنين) إن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» يبدو مزيفاً.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تميل إلى تصنيف هذه القصة على أنها «مزيفة».

بنادق وصواريخ على طاولة النقاش

ووفقاً لمصادر أوروبية، شملت الصفقة في البداية شحنتين من بنادق «AK-74»، النسخة المطورة من بندقية «AK-47» الشهيرة. لكن المحادثات توسعت لتشمل أسلحة أكثر تطوراً، مثل صواريخ «كورنيت» المضادة للدبابات وأسلحة مضادة للطائرات.

وأضافت المصادر أن الشحنات قد تبدأ في الوصول إلى ميناء الحديدة اليمني في وقت مبكر من شهر أكتوبر (تشرين الأول)، تحت غطاء الإمدادات الغذائية، حيث سبق لروسيا أن أرسلت شحنات من الحبوب إلى هناك.

أدت التطورات الأخيرة وتورط بوتو المحتمل في تسليح الحوثيين إلى إضافة طبقة جديدة من التعقيد إلى الصراع في اليمن، ويزيد من حدة التوتر بين القوى الدولية، خصوصاً في ظل العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».


نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.