زيلينسكي يسعى لحشد الدعم لقطاع الطاقة و«خطة النصر» في أوكرانيا

كييف تعدّ الصين المشكلة الكبرى وتقول إن 60 % من مكونات الأسلحة الروسية تأتي من بكين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب «قمة المستقبل» في «الأمم المتحدة» (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب «قمة المستقبل» في «الأمم المتحدة» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يسعى لحشد الدعم لقطاع الطاقة و«خطة النصر» في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب «قمة المستقبل» في «الأمم المتحدة» (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب «قمة المستقبل» في «الأمم المتحدة» (أ.ب)

يقوم الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بزيارة الولايات المتحدة للحصول على دعم لما سماه بـ«خطة النصر». ومن المقرر أن يشارك زيلينسكي، خلال وجوده في الولايات المتحدة، في اجتماعات مجلس الأمن الدولي، ويلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال زيلينسكي، في منشور على تطبيق «إكس»، إن «خطة النصر الأوكرانية ستطرح للنقاش مع جميع حلفائنا».

وقال أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، إن دعوة بلاده للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تعدّ بالنسبة لكييف جزءاً من «خطة النصر» التي يطرحها زيلينسكي على الحلفاء أثناء وجوده في نيويورك.

وكان زعماء دول حلف الناتو أعلنوا، خلال قمة عقدت بواشنطن في وقت سابق العام الحالي، أن أوكرانيا تسير على «مسار لا رجعة فيه» نحو الانضمام للحلف، ولكنهم قالوا إن الشروط لم تتحقق بعد لتقديم دعوة رسمية. ويعتزم زيلينسكي تقديم «خطة النصر» الخاصة به، التي تحتوي على مكونات عسكرية ودبلوماسية، تشمل إجراء مفاوضات مع روسيا، بصفة شخصية، إلى الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن، بعد غد (الخميس).

وقال أندريه يرماك، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، خلال حلقة نقاشية على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إن حلفاء كييف عليهم أن يتجاهلوا تهديدات روسيا بالتصعيد في حال انضمام أوكرانيا إلى «الناتو».

وسعى زيلينسكي أيضاً لحشد الاستثمارات لقطاع الطاقة المتضرر في بلاده، وذلك خلال لقائه مع ممثلي الأعمال في الولايات المتحدة. وكتب زيلينسكي، عبر منصة «إكس»، صباح الثلاثاء: «التركيز الأساسي هو إعداد نظام الطاقة في أوكرانيا لفصل الشتاء».

ونتيجة للضرر الناجم عن هجوم روسيا على أوكرانيا، تخشى كييف من انقطاع الكهرباء مجدداً هذا الشتاء. واقترح زيلينسكي حوافز خاصة. وقال في رسالة مصورة: «هذا اقتراح منا. هذه إحدى نقاط خطتنا لتحقيق الانتصار». وحضر اللقاء في نيويورك ممثلون من شركات الطاقة والتمويل والتأمين، بالإضافة إلى سامانثا باور، مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، إن روسيا أطلقت 81 طائرة مسيرة و4 صواريخ خلال الليل. وأضافت القوات الجوية، في بيان على «تلغرام»، إنها أسقطت 66 طائرة مسيرة، ولم تستطع تتبع 13 طائرة أخرى في عدة مناطق أوكرانية، فيما أسفر قصف روسي «مكثف» على مدينة زابوريجيا، بجنوب أوكرانيا، عن مقتل شخص وإصابة 6 آخرين، بينهم طفلان، وفق ما أفاد مسؤولون، الثلاثاء. وقالت خدمات الطوارئ إن العاصمة الإقليمية تعرضت للقصف لمدة ساعتين بسلسلة «ضربات جوية مكثفة» الاثنين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يخاطب «قمة المستقبل» في «الأمم المتحدة» (إ.ب.أ)

وقالت السلطات المحلية الأوكرانية إن 16 شخصاً أصيبوا في الغارة الجوية. وأفادت تقارير إعلامية أوكرانية بأن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها المدينة لقصف بما يسمى القنابل الانزلاقية.

وكتب الحاكم الإقليمي، إيفان فيدوروف، على تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنه «فرانس برس»: «توفي رجل وأصيب 6 أشخاص، بينهم فتاة تبلغ 13 عاماً وفتى يبلغ 15 عاماً، في أعقاب الضربات الروسية على زابوريجيا». وأضاف أن الضربات الجوية وبالمسيرات تسببت في اندلاع النيران في مبانٍ سكنية ومرافق عامة. وأفادت الموظفة في البلدية، ريجينا خارتشينكو، على «تلغرام»، بتضرر 24 منزلاً و74 شقة في عدة أحياء بالمدينة.

وأطلقت روسيا ما مجموعه 81 مسيرة، استهدفت بشكل رئيسي شمال ووسط أوكرانيا، بالإضافة إلى 4 صواريخ، بحسب المصدر نفسه.

وفي منطقة بولتافا، بوسط أوكرانيا، ألحقت مسيرات أضراراً بمنشآت للطاقة، ما أثّر على إمدادات نحو 20 منطقة، بحسب السلطات الإقليمية.

ولمواجهة مثل هذه الهجمات، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإذن باستخدام الأسلحة الغربية ضد القواعد الجوية الروسية بالقرب من خطوط المواجهة، لكن أقوى حلفاء كييف مترددين في ذلك خشية من دفع أنفسهم أكثر نحو مواجهة مباشرة مع روسيا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حذّر من أنه إذا سمح الغرب لكييف باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى لضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية، فإن ذلك يعني دخول حلف شمال الأطلسي الحرب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستمع إلى الخطاب الافتتاحي للجمعية العمومية (د.ب.أ)

وفي روسيا، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير 13 مسيّرة أوكرانية فوق المناطق الحدودية خلال الليل وصباح الثلاثاء. وفي الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك بأوكرانيا، أصيب مدنيان جراء قصف أوكراني استهدف بلدة غورليفكا في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، بحسب رئيس البلدية المعين من جانب روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، القضاء على نحو 40 عسكرياً أوكرانياً في منطقة كوبيانسك، بعد استهداف أماكن تجمعهم بقنبلة فراغية من طراز «أوداب 1500». وجاء في بيان وزارة الدفاع، الذي نقلته وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، الثلاثاء، إنه «نتيجة للضربة، بلغت خسائر العدو نحو 40 عسكرياً وما يصل إلى 5 وحدات من الأسلحة والمعدات العسكرية والخاصة».

وقال فلاديسلاف فلاسيوك، مستشار الرئيس الأوكراني، للصحافيين، الثلاثاء، كما نقلت عنه «رويترز»، إن نحو 60 بالمائة من المكونات المستوردة التي عثر عليها في الأسلحة الروسية بساحة المعركة في أوكرانيا تأتي من الصين. وأردف قائلاً: «بالنظر إلى كل أنواع الأسلحة المعتادة وعدد المكونات المصنوعة في الخارج، سنجد أن نحو 60 بالمائة منها يأتي من الصين. وأجرينا نقاشات مطولة مع بعض الشركات المصنعة حول هذا الموضوع». وأضاف: «يمكنني القول إن جمهورية الصين الشعبية هي المشكلة الكبرى».


مقالات ذات صلة

رئيس كوريا الجنوبية يهدد بإجراءات ضد أوكرانيا على خلفية أسيرَيْن كوريَيْن شماليَيْن

آسيا رئيس كوريا الجنوبية لي جيه - ميونغ يلقي خطاباً خلال يوم القوات المسلحة في قاعدة عسكرية في غيونجغ بكوريا الجنوبية يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس كوريا الجنوبية يهدد بإجراءات ضد أوكرانيا على خلفية أسيرَيْن كوريَيْن شماليَيْن

هدد الرئيس الكوري الجنوبي باتخاذ إجراءات ضد أوكرانيا ما لم تعترف باتفاق سري بشأن نقل أسيرَيْن كوريَيْن شماليَيْن وتقدّم اعتذاراً.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى موقع غير معلَن على الجبهة قرب ليمان حيث استقبله وزير الدفاع يفغيني خمارا في شرق أوكرانيا 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: أوكرانيا أدخلت صاروخاً باليستياً تكتيكياً جديداً في عملياتها العسكرية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف أدخلت صاروخها الباليستي التكتيكي من طراز «إف بي-7» في العمليات القتالية، للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ) p-circle

موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

أعلنت المملكة المتحدة موجة جديدة من العقوبات تستهدف خزانة الحرب الروسية و«مروجي الدعاية» وأشخاصاً متهمين بالتورط في تعذيب المواطنين الأوكرانيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون أمام مرائب دمَّرها هجوم صاروخي روسي في منطقة كييف (أ.ب)

إصابة جسر رئيسي في كييف إثر استهدافه بمسيّرتين روسيتين

كشف رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية إن طائرتين مسيّرتين روسيتين أصابتا الخميس جسرا رئيسيا يربط بين شرق كييف وغربها، في ظل تصعيد ملحوظ للضربات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت سلطات مقدونيا الشمالية، الخميس، أنها فككت شبكة دعاية موالية لروسيا يشتبه باستخدامها عشرات المواقع الإلكترونية لإثارة «الكراهية العرقية والقومية» ضد البلغار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لتقارير وسائل إعلام محلية، ترتبط القضية بعشرات المواقع الإلكترونية والحسابات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر محتوى مؤيداً لبلغاريا باللغة المحلية في محاولة للتحريض على الكراهية.

ولدى بلغاريا ومقدونيا الشمالية تاريخ من العلاقات المتوترة، إذ إن صوفيا لا تعترف بلغة جارتها الشمالية وتعتبرها إحدى اللهجات البلغارية، كما أنها تشكك بهوية سكوبيي العرقية وتاريخها واستخدمت الفيتو عام 2022 ضد محادثات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وكالة الأمن القومي بأنها فتحت تحقيقاً مع مواطن مقدوني له صلات مزعومة بمصالح «أجنبية» فيما يتعلق بإنشاء شبكة دعاية.

وأضافت أن «الجهات الفاعلة الحقيقية في شبكة الدعاية هذه التي تخدم المصالح الروسية، تختبئ خلف بوابات زائفة مستنسخة مسجلة في مجال الإنترنت المقدوني».

وتابعت أن البوابات المزيفة المرتبطة ﺑ«هياكل سياسية موالية لروسيا» استُخدمت لنشر معلومات مضللة وأخبار مزيفة وروايات تهدف إلى «تقويض الثقة في المؤسسات وتشجيع الكراهية العرقية والقومية» وكذلك تقويض مساعي البلاد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر.

وأشارت الوكالة إلى أنه يتم التحقيق مع المشتبه به في مجموعة من الجرائم، بما في ذلك نشر الكراهية العنصرية وإفشاء أسرار رسمية.


احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)

كالنار في الهشيم، توسّع حراك التلامذة والطلاب الاحتجاجي الذي انطلق يوم 21 سبتمبر (أيلول) من ثانوية «سان أكزوبري» في مدينة كريتاي جنوب شرقي باريس، بسبب نقص في الهيئة التعليمية. وسرعان ما امتدّ هذا التحرك إلى غالبية الثانويات الرسمية في منطقة إيل دو فرانس، التي تشمل العاصمة وضواحيها البعيدة. وبعد أسبوع واحد من انطلاق الحركة، انتشرت الإضرابات وإغلاق الثانويات على جميع الأراضي الفرنسية لتطول 180 مؤسسة تربوية في المنطقة الباريسية وفي مدن رئيسية مثل مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وفي مؤسسات وسط البلاد كمنطقة «لو رون» أو مقاطعات «لو فار» والألب.

مطالب عملية

توسعت الحركة المطلبية أكثر فأكثر تلبيةً لدعوة «التعبئة العامة» التي أطلقها «الاتحاد النقابي للثانويات»، بحيث شملت ما يزيد على 300 مؤسسة.

وبين نهاية سبتمبر (أيلول) وبداية أكتوبر (تشرين الأول)، تحركت نقابات طلاب الجامعات الذين انضموا إلى الحراك. والخميس، انضمّ الطلاب إلى حركة تلامذة المرحلة الثانوية.

رجال الشرطة خلال مواجهة مع المتظاهرين في مدينة أوبرفيليه الواقعة شمال باريس يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب الاتحاد الطلابي، فإن ما لا يقل عن 30 حرماً جامعياً تم إغلاقها في العديد من المدن؛ بينها باريس وستراسبورغ ومرسيليا وليون وريمس وبواتييه ونانت. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن مدارس إعدادية انضمت إلى الحراك، ومنها في منطقة الرون وسط فرنسا. وتبين أن ما يطالب به المحتجون يتناول زيادة الموارد المخصصة للتعليم، وتوفير بدلاء للمدرسين الغائبين، وتجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة، إضافة إلى الاعتراض على الضغوط المرتبطة بنظام القبول الجامعي. ويشكو طلاب في مناطق مختلفة من اكتظاظ الفصول، ونقص المدرسين، وتدهور حالة المباني والتجهيزات التعليمية وافتقار بعض المدارس لمقومات النظافة وغيرها من المطالب العملية.

خريطة الإضرابات والاضطرابات

تُبيّن خريطة الإضرابات، وما رافقها من أعمال عنف في محيط المدارس، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة أن جميع المناطق الفرنسية أصبحت في حالة غليان.

وما بدأ مطالبة بأساتذة لملء الفراغ الحاصل في مدرسة، تحول إلى حراك مطلبي شامل واتّخذ بعداً سياسياً واسعاً، فيما فرنسا تعاني من موجة غلاء وتضخم وتراجع القوة الشرائية.

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأبرز أسباب الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تمثّل في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو ما حاولت السلطات التعامل معه من خلال توفير مساعدات محدودة للأكثر تأثراً بهذا الارتفاع. ووجدت السلطات نفسها مقيدة بمالية الدولة المتهالكة التي تعاني من مديونية وصلت إلى 3600 مليار يورو، وبفوائد مرتفعة بلغت حداً غير مسبوق منذ عقود، بحيث يتعين عليها أن تدفع في عام 2026 ما يقارب 80 مليار يورو فوائد.

وما زاد الطين بلّة أن حكومة سيباستيان لوكورنو حضّرت ميزانية تقشفية لعام 2027، عُرضت على مجلس الوزراء يوم الخميس وتضمّنت فرض ضرائب جديدة، والمساس بمخصصات المتقاعدين والعمل على خفض للإنفاق بنسبة لم تعرفها الميزانيات السابقة. وبما أن البلاد تخوض غمار التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى ربيع العام المقبل، كان من الطبيعي أن تمتد إليها السياسة وتتعمق الانقسامات وتوجه الاتهامات في كل اتجاه.

ليس سراً أن كل مظاهرة تحصل في فرنسا تستقطب مثيري الشغب من اليسار واليمين المتطرفين، الذين يركبون الموجة ويستهدفون رجال الشرطة، ويشعلون الحرائق، ويحطمون ما تيسر في الشوارع، وأحياناً من المحال الخاصة، ولا يترددون في مواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي حصل في اليومين الأخيرين.

شرطية مصابة عقب مواجهات مع متظاهرين في ثانوية «ديودات» بتولوز يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتدُلّ الأرقام الرسمية المتوافرة إحصاء ما لا يقل عن 340 تحركاً أمام المدراس الثانوية في منطقة «إيل دو فرانس» وحدها، وإغلاق 169 مدرسة منها، وتعطيل الدراسة في 200 ثانوية. وتفيد أرقام الشرطة بأن خمسين منها كانت «مسرحاً لأعمال عنف ومواجهات وتخريب».

ويصعب تعداد أحداث العنف التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث أحصيت حرائق واعتداءات على مديري مدارس وأساتذة واشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة واعتقالات.

ويوم الأربعاء وحده، اعتقلت الشرطة 625 شخصاً، وأصيب 1109 طلاب وموظفين و83 من أفراد الشرطة والدرك. وعمدت المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح ثلاثة تحقيقات تناولت إصابة عدد من طلاب المدارس الثانوية، فيما دافع وزير الداخلية لوران نونيز عن تعامل أفراد الأمن مع المحتجين، مؤكداً أنهم «يعمدون إلى استخدام مناسب للغاية» لما سماه «الأسلحة الوسيطة» في إشارة إلى الغاز المسيل للدموع.

المخاوف الحكومية

هذا الواقع المتردي يثير مخاوف جدية لدى الحكومة. وقد دعا سيباستيان لو كورنو، رئيسها، إلى اجتماع طارئ عصر الخميس للوزراء المعنيين وعمد إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة الوضع.

سيارة محترقة عقب أعمال عنف رافقت الاحتجاجات في ستراسبورغ يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تحرك جيرالد دارمانان، وزير العدل، من خلال دعوته لاجتماع عن بعد مع 36 مدعياً عاماً يمثلون الدولة في المحاكم من أجل حثهم على التعاطي القضائي «بحزم»، ما يعني دعوتهم إلى إصدار أحكام «ثقيلة» بحق مثيري الشغب. بالمقابل، سعى وزير التربية إدوار غيفراي إلى «تنفيس» الاحتقان من خلال إطلاق «منصة للتشاور» من شأنها إفساح المجال «لجميع طلاب المدارس الثانوية المساهمة فيها»، أي للتعبير عن مطالبهم.


تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

سجل معدل تأييد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجعاً جديداً، إذ قال 10في المائة فقط من الألمان إنهم راضون أو راضون للغاية عن أدائه، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته قناة «إيه آر دي». وتعد هذه أدنى نسبة تأييد يسجلها مستشار ألماني في تاريخ الاستطلاع منذ عام 1997.

وحسب الاستطلاع، الذي نشر اليوم الخميس، قال 88 في المائة إنهم غير راضين كثيراً أو غير راضين إطلاقاً عن المستشار. وفي بداية سبتمبر (أيلول)، كان ميرتس يحظى بنسبة تأييد بلغت 13في المائة.

كما لا يقدم الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» وشمل 1303 ناخبين مؤهلين، الكثير من المؤشرات الإيجابية لحزب ميرتس، الحزب المسيحي الديمقراطي. وإذا أجريت انتخابات عامة يوم الأحد المقبل، فسيحصل الحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري، الاتحاد الاجتماعي المسيحي على 20 في المائة من الأصوات.

أما حزب «البديل من أجل ألمانيا»، اليميني المتطرف، فسيحافظ على نسبة 27 في المائة دون تغيير. وسيحصل حزب «الخضر» على 16في المائة، متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي سيحصل على 13 في المائة.

وسيحصل حزب اليسار على 11 في المائة، بينما تبلغ نسبة التأييد للحزب الديمقراطي الحر، المؤيد لقطاع الأعمال، 4 في المائة، ما يعني أنه لن يتمكن من تجاوز عتبة الـ5 في المائة المطلوبة لدخول البرلمان.