مصادر أمنية تؤكد تدمير ترسانة بمنطقة تفير في غرب روسيا

الكرملين يصف تصريحات ستولتنبيرغ عن «خطوط موسكو الحُمر» بأنها «استفزازية وخطرة»

صورة مركبة للموقع قبل الهجوم وبعده (أ.ف.ب)
صورة مركبة للموقع قبل الهجوم وبعده (أ.ف.ب)
TT

مصادر أمنية تؤكد تدمير ترسانة بمنطقة تفير في غرب روسيا

صورة مركبة للموقع قبل الهجوم وبعده (أ.ف.ب)
صورة مركبة للموقع قبل الهجوم وبعده (أ.ف.ب)

قصفت مسيّرات أوكرانية مستودعاً للصواريخ والقذائف المدفعية بمنطقة في غرب روسيا صباح الأربعاء، ما أدى إلى انفجار ضخم وحريق هائل.

وأكد مصدر أمني أوكراني، الأربعاء، أن هجوماً شنته أوكرانيا بطائرات مسيّرة على منطقة تفير الروسية تسبب في تدمير مستودع بالمنطقة لتخزين الصواريخ والقنابل الموجهة وذخيرة المدفعية، مضيفاً، في تصريحات لـ«رويترز»، أن «المستودع كان يحتوي صواريخ لأنظمة (إسكندر) التكتيكية، وأنظمة (توشكا يو) الصاروخية التكتيكية، وقنابل جوية موجّهة، وذخيرة مدفعية».

وأفادت وسائل إعلام روسية رسمية من قبل بأن هناك ترسانة ضخمة من الأسلحة التقليدية في موقع الانفجارات، لكنها التزمت الصمت اليوم.

وقال إيغور رودينيا، حاكم منطقة تفير، إنه «جرى إسقاط الطائرات المسيرة الأوكرانية، وقد اندلع حريق، وأُجلي بعض السكان». ولم يوضح ما الذي احترق. وذكر رودينيا في وقت لاحق أن «الوضع في توروبتس أصبح مستقراً بحلول الساعة الـ12 ظهراً بالتوقيت المحلي، والسكان الذين أُجلوا يمكنهم العودة». وأضاف أن «الحريق أُخمد دون تسجيل أي وفيات».

من صور التقطتها «ناسا» للموقع الروسي الذي استهدفته المسيّرات الأوكرانية صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو وصور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدونيين، كما قالت «رويترز» في تقريرها، كرة ضخمة من اللهب تنفجر عالياً في السماء ليلاً، مع انفجارات كثيرة مدوية عند بحيرة بالمنطقة على بعد 380 كيلومتراً غرب موسكو. والتقطت الأقمار الاصطناعية لـ«وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» بؤراً عدة ظاهرة بالموقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، كما رصدت محطات مراقبة الزلازل ما رجحت أجهزة الاستشعار أنه زلزال صغير في المنطقة.

وقال يوري بودولياكا، وهو مدون عسكري من أصل أوكراني لكنه يناصر روسيا: «استهدف العدو مستودع ذخيرة في منطقة توروبتس». وأضاف: «كل شيء يمكن أن يُحرق يحترق هناك (وينفجر) بالفعل».

وقال جورج ويليام هربرت، من «معهد ميدلبري للدراسات الدولية» في مونتيري بكاليفورنيا، إن حجم الانفجار الرئيسي الذي ظهر في مقطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يشير إلى أن المكان كان يحتوي ما بين 200 طن و240 طناً من المواد شديدة الانفجار. ووفقاً لتقرير أصدرته «وكالة الإعلام الروسية» في عام 2018، فإن روسيا كانت تبني ترسانة لتخزين الصواريخ والذخيرة والمتفجرات في توروبتس، وهي بلدة يرجع تاريخها إلى ألف عام، ويبلغ عدد سكانها ما يزيد قليلاً على 11 ألفاً.

ونقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، عن وزارة الدفاع أن وحدات سلاح الجو دمرت 54 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا خلال ساعات الليل واستهدفت 5 مناطق روسية. وأضافت أنه جرى تدمير نصف الطائرات المسيّرة فوق منطقة كورسك الحدودية، فيما جرى إسقاط المسيرات الأخرى فوق مناطق بريانسك وسمولينسك وأوريول وبيلغورود. ولم يذكر التقرير منطقة تفير التي قال مسؤولون إن هجوماً أوكرانياً بطائرة مسيرة أسفر عن إشعال حريق فيها وتسبب في إخلاء جزئي لبلدة توروبتس.

صورة التقطها أحد أقمار «ماكسار تكنولوجيز» الاصطناعية للموقع في 7 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقالت السلطات بمدينة سومي؛ الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا، الأربعاء، إن طائرات مسيرة روسية هاجمت منشآت للطاقة في المدينة، وأسفرت الهجمات عن مقتل شخص بمدينة كروبيفنيتسكي وسط البلاد. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 46 من أصل 52 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا الليلة الماضية، مضيفة أن روسيا استخدمت 3 صواريخ موجهة لم تبلغ أهدافها. وأوضحت السلطات بمنطقة كيروفوراد أن الهجوم أسفر عن مقتل شخص وإصابة امرأة تبلغ من العمر 90 عاماً، مع إلحاق أضرار بمبانٍ سكنية عدة في كروبيفنيتسكي.

ولم ترد أنباء عن وقوع أضرار بالبنية التحتية الحيوية في المنطقة المحيطة بالعاصمة الأوكرانية كييف بعد أن بدأت الدفاعات الجوية العمل هناك.

من جانب آخر، أعلن الجيش الأوكراني أنه تمكن من إيقاف الهجوم الروسي المضاد الذي كان يهدف إلى استعادة مواقع في منطقة كورسك الخاضعة لسيطرة كييف، وفق ما أفاد به متحدث باسم القيادة الإقليمية الأوكرانية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء. وقال المتحدث أوليكسي ديميتراشكيفسكي إنّ الروس «حاولوا الهجوم من الأطراف، ولكنهم أُوقفوا، واستقرّ الوضع، واليوم أصبح كلّ شيء تحت السيطرة»، مشيراً إلى أنّ «آلاف» المدنيين الروس موجودون في تلك المنطقة.

في 6 أغسطس (آب) الماضي، شنّت القوات الأوكرانية هجوماً مفاجئاً بمنطقة كورسك الروسية الحدودية، حيث تمكّنت من السيطرة على مئات من الكيلومترات المربعة وعشرات البلدات. وأعلن الجيش الروسي في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي استعادة القدرة على المناورة عبر شنّ هجوم مضاد في المنطقة.

وأضاف ديميتراشكيفسكي: «لقد حقّقوا بعض النجاحات الطفيفة، لكن هذا النجاح تحوّل الآن تطويقاً فعلياً لهم»، موضحاً أنّ «الروس دخلوا بلدة واحدة. وبدأوا القتال من أجل بلدة أخرى، وهذا كلّ شيء». وأكد المتحدث أنّ «آلاف» المدنيين الروس لا يزالون موجودين في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية. ولفت الى أنّ «معظمهم من كبار السن، ولكن هناك أيضاً أطفال».

كذلك؛ اتهم المتحدث الأوكراني الجيش الروسي بشنّ غارات جوية على المنطقة التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية، مشيراً إلى مقتل «23 مدنياً» على الأقل منذ نهاية أغسطس الماضي، لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من المعلومات. ونفى ديميتراشكيفسكي أي سوء معاملة للمدنيين من جانب العسكريين الأوكرانيين. وقال إنّهم «يحصلون على المياه والغذاء والخبز، ولا يسيء إليهم الجنود»، مشيراً إلى أن المتاجر والصيدليات مغلقة.

في المقابل، أكد الجيش الروسي، في بيان، أنّه يشنّ هجوماً بمناطق معيّنة في كورسك، مشيراً إلى تمكّنه من صد هجمات أوكرانية في مناطق أخرى.

ويعدّ الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك الأول الذي يشنّه جيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.

من جانب آخر، وصفت «الرئاسة الروسية (الكرملين)»، الأربعاء، تصريحات ينس ستولتنبيرغ، الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، بأنها «خطِرة»، بعدما قال إن قرار الغرب السماح لأوكرانيا باستخدام أسلحة غربية بعيدة المدى لضرب أهداف في روسيا لن يكون خطاً أحمر يدفع موسكو نحو التصعيد. ويناشد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الحلفاء منذ أشهر السماح لأوكرانيا بإطلاق صواريخ غربية؛ من بينها «أتاكمز» الأميركية بعيدة المدى وصواريخ «ستورم شادوز» البريطانية، على روسيا لكبح قدرة موسكو على شن هجمات. وفي مقابلة مع صحيفة الـ«تايمز»، نُشرت الثلاثاء، تجاهل ستولتنبيرغ تحذيراً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي بأن السماح لأوكرانيا باستخدام مثل هذه الأسلحة لضرب أهداف داخل روسيا يعني أن الغرب يقاتل روسيا بشكل مباشر.

وقال ستولتنبيرغ، الذي من المقرر أن تنتهي ولايته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بصفته أميناً عاماً لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»: «أعلن (بوتين) عن كثير من الخطوط الحُمر مسبقاً ولم يصعّد الأمر». وأضاف: «لم يفعل شيئاً؛ لأنه يدرك أن (حلف شمال الأطلسي) هو أقوى تحالف عسكري في العالم. كما يدرك أن الحروب بأسلحة نووية لن تسفر عن انتصار، وينبغي عدم خوضها. وقد أوضحنا ذلك مراراً». وقال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين، إن تصريحات ستولتنبيرغ «خطِرة». وأضاف: «هذه الرغبة الواضحة في عدم أخذ تصريحات الرئيس الروسي على محمل الجد هي خطوة قصيرة النظر وغير مهنية تماماً». وتابع قائلاً إن موقف ستولتنبيرغ «استفزازي وخطِر للغاية».

وقال مسؤول عسكري كبير في «حلف شمال الأطلسي»، مطلع الأسبوع، إن أوكرانيا لديها سبب عسكري وجيه لضرب أهداف داخل روسيا باستخدام أسلحة غربية. ويناقش حلفاء لكييف، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا، في الوقت الراهن ما إذا كانوا سيعطون أوكرانيا الضوء الأخضر للشروع في ذلك.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
TT

تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

أصيبت تلميذة بجروح خطيرة، الجمعة، بعدما طعنها زميلها بسكين داخل مدرسة ثانوية في أنسيني (لوار أتلانتيك) في غرب فرنسا، وقد نُقلت إلى المستشفى، بحسب ما أعلنت السلطات، التي أشارت إلى «خلاف شخصي».

وتمكّن أعضاء من الأطر التعليمية في المدرسة من عزل المهاجم إلى أن وصلت الشرطة واعتقلته، وفق ما أفادت السلطات المحلية، دون إعطاء أي تفاصيل على صلة بحال الضحية.

وقال مصدر مطلع على القضية إن الفتى طعن الفتاة البالغة 15 عاماً بسكين مطبخ عند سلالم في المدرسة، وأصابها بجروح خطيرة في البطن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأغلقت الشرطة المدرسة عند تدخّلها لاعتقال المهاجم.

وبحسب المصدر المتابع للقضية، تم احتجاز نحو 700 تلميذ داخل الصفوف، و150 آخرين في صالة الألعاب الرياضية.

وشهدت فرنسا في الأشهر الأخيرة حوادث طعن عدة في المدارس.


جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
TT

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت ‌سجلات محكمة، اليوم (الجمعة)، أن جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، أقامت دعوى عليه بتهمة التشهير في المحكمة العليا بلندن.

وشارك الأمير هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز، في إنشاء مؤسسة «سينتيبال» عام 2006 لمساعدة الأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في ‌ليسوتو وبوتسوانا، ‌لكنه استقال من ​منصب الراعي ‌للمؤسسة ⁠في مارس (​آذار) ⁠2025، بعد خلاف علني مع رئيسة مجلس إدارتها صوفي تشاندوكا.

ووفقاً للسجل الذي نُشر اليوم (الجمعة)، أقامت «سينتيبال» دعوى تشهير الشهر الماضي أمام المحكمة العليا على الأمير هاري ومارك داير أحد أصدقائه المقربين، الذي كان ⁠أيضاً عضواً في مجلس أمناء ‌المنظمة الخيرية.

ولم ترد أي ‌تفاصيل حول مضمون الدعوى. ​ولم يرد متحدث ‌باسم الأمير هاري ولا المؤسسة الخيرية بعد ‌على طلب للتعليق.

وانضم المؤسس المشارك في الجمعية الخيرية الأمير سيسو من ليسوتو ومجلس الأمناء إلى الأمير هاري في مغادرة «سينتيبال» التي تأسست بعد ‌تسع سنوات من مقتل الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس. ويعني ⁠اسم ⁠الجمعية «لا تنسني» باللغة المحلية في ليسوتو.

ووصف الأمير، البالغ من العمر 41 عاماً، انهيار العلاقة مع تشاندوكا بأنه مؤلم، في حين قامت هي بالإبلاغ عنه وعن أمناء المؤسسة إلى هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية البريطانية بتهمة التنمر.

وبعد المراجعة، أفادت لجنة المؤسسات الخيرية بأنها لم تجد أي دليل على التنمر، لكنها قالت إن الإدارة كانت ​ضعيفة وانتقدت ​جميع الأطراف بسبب السماح بخروج الخلاف الداخلي إلى العلن، وفق ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.


دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
TT

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى بعد عام تقريباً على انتخاب الحبر الأعظم الأميركي، وطغى عليها الصراع في الشرق الأوسط ودعوة مشتركة للسلام.

ووصل الرئيس الفرنسي وزوجته بريجيت قبيل الساعة العاشرة (8:00 بتوقيت غرينتش) إلى القصر الرسولي، واجتمع مع البابا على انفراد لنحو ساعة، وهي مدة أطول كثيراً من المعتاد لمقابلة بابوية.

وقال ماكرون على منصة «إكس» بعد المحادثات: «نتشارك الاقتناع نفسه: في مواجهة الانقسامات التي يشهدها العالم، يُعد العمل من أجل السلام واجباً وضرورة. وستواصل فرنسا العمل من أجل الحوار والعدالة والأخوة بين الشعوب».

وقال الكرسي الرسولي في بيان إنه في مواجهة «الصراعات في العالم يمكن استعادة التعايش السلمي من خلال الحوار والتفاوض».

وشغل لبنان حيّزاً خاصاً في المداولات، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية التي طالته، الأربعاء، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار على بقية جبهات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان لاوون الرابع عشر قد زار لبنان في الخريف ضمن أول جولة خارجية له.

البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في الفاتيكان (إ.ب.أ)

ويكثّف الرئيس الفرنسي دعواته لأن يكون لبنان مشمولاً باتفاق وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين الذي يسري بين طهران وواشنطن منذ ليل الثلاثاء الأربعاء، ومن المقرر أن يمهّد لمحادثات بينهما في باكستان.

وقد ناقش ماكرون النزاع، مساء الخميس، مع ممثلين لجمعية سانت إيجيديو، وهي قناة دبلوماسية غير رسمية تابعة للفاتيكان، وتنشط بشكل كبير في قضايا الشرق الأوسط والقضايا الإنسانية.

وصرح لاحقاً مؤسسها أندريا ريكاردي أن «ماكرون رجل سلام» و«بإمكانه فعل الكثير» من أجل «دعم» السلطات اللبنانية التي «يجب ألا تُترك وحدها».

في الأيام الأخيرة، رفع كل من الرئيس الفرنسي والبابا صوتيهما إزاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون إن نظيره «يتحدث كثيراً»، ويناقض نفسه باستمرار، بينما أكد البابا لاوون الرابع عشر أنّ تهديد ترمب بمحو الحضارة الإيرانية «غير مقبول».

وكرر البابا لاوون الرابع عشر، الجمعة، خلال استقبالة ممثلين لكنيسة بغداد للكلدان أن «الله لا يبارك أي صراع. من كان تلميذاً للمسيح، رئيس السلام، لا يقف أبداً إلى جانب من حمل السيف بالأمس، ويلقي القنابل اليوم».

لبنان كان في صلب المحادثات بين البابا وماكرون (د.ب.أ)

بعد لقاء البابا، استقبل أمين سر الفاتيكان المونسنيور بيترو بارولين ماكرون الذي زار في فترة بعد الظهر فيلا ميديشي (الأكاديمية الفرنسية في روما)، ثم كاتدرائية القديس يوحنا اللاتيراني في قلب العاصمة الإيطالية.

ومن المرجح أن الرئيس الفرنسي قد اغتنم فرصة لقاء البابا المولود في شيكاغو، والمحب للثقافة واللغة الفرنسية التي يتقنها، لدعوته لزيارة فرنسا قريباً. وكان قد فشل في إقناع سلفه فرنسيس بالقيام بزيارة دولة، أو حتى حضور إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام في باريس عام 2024، بعد 5 سنوات من الحريق المدمر.

تأتي زيارة الفاتيكان في توقيت كان من المفترض أن تعقد قمة فرنسية إيطالية في مدينة تولوز بين ماكرون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اللذين تتسم علاقاتهما بالتوتر الشديد، قبل تأجيلها إلى موعد لم يتم تحديده بعد في بداية الصيف.

كما تأتي قبل 3 أيام من الزيارة التاريخية للاوون الرابع عشر إلى الجزائر، وهي الأولى من نوعها. ولم ينفِ قصر الإليزيه احتمال أن يحمّل الرئيس الفرنسي مضيفه «رسالة» للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون منذ يونيو (حزيران) 2025.