بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

الهدف هو توفير يد عليا لأوكرانيا في محادثات السلام

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
TT

بايدن قد يوافق على رفع «جزئي» للقيود الغربية على استخدام الأسلحة

كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)
كير ستارمر ووزير خارجيته ديفيد لامي في واشنطن قبل اجتماعهما مع الرئيس جو بايدن (رويترز)

تشير التصريحات الأخيرة، سواء التي صدرت عن المسؤولين الأميركيين أو الغربيين، إلى أن القيود التي كانت لا تزال باقية على أوكرانيا وتمنعها من استخدام الأسلحة البعيدة المدى ضد روسيا، قد ترفع «جزئياً». هذا ما توقعته العديد من وسائل الإعلام الأميركية، التي نقلت عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن الرئيس الأميركي جو بايدن على وشك تمهيد الطريق أمام أوكرانيا لإطلاق أسلحة غربية بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية، من دون استخدام الأسلحة الأميركية. وسيكون هذا الموضوع على جدول أعمال المناقشات، (الجمعة)، بين بايدن وكير ستارمر، الذي يقوم في ثاني زيارة له إلى واشنطن منذ توليه في يوليو (تموز) بمهامه بصفته رئيس وزراء بريطانيا الجديد.

رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن (رويترز)

تضغط كييف على واشنطن ولندن لرفع القيود المفروضة على استخدام الأسلحة التي يزودها بها البلدان، بينما حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن إعطاء أوكرانيا الضوء الأخضر لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية بواسطة الأسلحة الغربية سيعني أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) في حرب مع موسكو.

وذكر الإعلام البريطاني أن بايدن الذي يشعر بالقلق من إشعال نزاع نووي مستعد للسماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بريطانية وفرنسية تعتمد على التكنولوجيا الأميركية، ولكن ليس الصواريخ المصنّعة في الولايات المتحدة.

وردّاً على تحذير بوتين، قال ستارمر لمراسلي وسائل الإعلام البريطانية المرافقين له إن «روسيا بدأت هذا النزاع. روسيا غزت أوكرانيا بشكل غير مشروع. بإمكان روسيا أن تضع حداً لهذا النزاع فوراً».

ستورم شادو فقط

فالبريطانيون أشاروا منذ فترة طويلة إلى استعدادهم للسماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي يقدمونها، خصوصاً صواريخ «ستورم شادو/ سكالب» بعيدة المدى، التي تنتجها بريطانيا بالشراكة مع فرنسا. لكنهم يريدون إذناً صريحاً من بايدن، كيلا يظهر «اندفاعهم» بأنه استراتيجية غير منسقة مع الولايات المتحدة وفرنسا، فضلاً عن أن بعض المكونات التقنية في تلك الصواريخ هي أميركية المنشأ، ما يتطلب الحصول على إذن أميركي قبل تسليمها لطرف ثالث.

يقول المسؤولون الأميركيون إن بايدن لم يتخذ قراراً بعد، لكنه سيستمع إلى ستارمر، الذي تعرضت بلاده إلى «تصعيد» روسي، قبيل وصوله إلى واشنطن. فقد قامت موسكو بطرد 6 دبلوماسيين بريطانيين، رداً على «الخطوات غير الودية العديدة التي اتخذتها لندن»، بشأن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها البعيدة المدى. وفي حديثه يوم الخميس عن التحول المحتمل في استخدام الصواريخ، حذر الرئيس فلاديمير بوتين من أن مثل هذا القرار سيعني أن دول الناتو «في حالة حرب مع روسيا» وأنه «سيغير بوضوح جوهر وطبيعة الصراع».

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الغرب «خائف» للغاية من إثارة احتمال إسقاط الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية التي تستهدف أوكرانيا، على الرغم من أنه يساعد إسرائيل في القيام بذلك. وقال زيلينسكي في مؤتمر في كييف: «إذا كان الحلفاء يسقطون بشكل مشترك الصواريخ والطائرات المسيّرة في مواقع بالشرق الأوسط، فلماذا لا يوجد قرار مماثل لإسقاط الصواريخ الروسية والمسيّرات شاهد (الإيرانية) بشكل مشترك في سماء أوكرانيا؟»، مضيفاً: «إنهم يخشون حتى أن يقولوا: نحن نعمل على ذلك».

استهداف القوات الأميركية

ورغم ذلك، فإن موافقة بايدن، يمكن أن تساعد أوكرانيا في الحفاظ على مكتسباتها بعد استيلائها على الأراضي الروسية، بعد توغلها المفاجئ في منطقة كورسك الروسية. لكن بايدن لا يزال متردداً في السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية، خاصة بعد تحذيرات وكالات المخابرات الأميركية من أن روسيا قد ترد بمساعدة إيران في استهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

ورغم ذلك، قال يوم الثلاثاء عندما سُئل عما إذا كان مستعداً للاستجابة لطلبات الرئيس الأوكراني: «نحن نعمل على حل ذلك الآن». وإذا سمح للبريطانيين والفرنسيين برفع تلك القيود، ولاحقاً باستخدام أنظمة «أتاكمز»، فقد يكون ذلك آخر رفع للقيود المفروضة على المساعدات العسكرية لأوكرانيا، قبل نهاية عهده الرئاسي.

ستارمر مع الرئيس الأوكراني (إ.ب.أ)

بالنسبة للولايات المتحدة، كان تقييم مدى تصديق تهديدات بوتين مهمة صعبة. تقول آنا بورشيفسكايا، مسؤولة قسم روسيا في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه طوال فترة حرب روسيا على أوكرانيا، كانت إدارة بايدن حذرة بشأن اتخاذ الخطوات التي قد تعدها الحكومة الروسية تصعيدية. وأضافت أن هذا المنطق ينطبق على الوضع الحالي فيما يتعلق بالصواريخ البعيدة المدى والأنظمة الهجومية. وتضيف أن النمط الذي تكشّف طوال هذه الحرب، وحتى منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، هو أن الأوكرانيين يطلبون أنواعاً معينة من الأسلحة، بينما ترى الولايات المتحدة أن توفير تلك الأسلحة أمر تصعيدي للغاية. لذلك ظلت الولايات المتحدة إلى حد كبير تلعب لعبة اللحاق بالركب، أو ما نطلق عليه «التجزئة» للأوكرانيين.

تحفّظ بايدن لا معنى له

وفيما بدا لعبة «القط والفأر»، كانت إدارة بايدن منذ الأشهر الأولى من الحرب، مترددة في تقديم صواريخ «هيمارس» إلى أوكرانيا، ثم دبابات «أبرامز» وطائرات «إف - 16» وأنظمة «أتاكمز» القصيرة المدى ثم الطويلة المدى. وفي كل مرة كانت تكتشف واشنطن أن بوتين أقل رغبة في تصعيد الحرب مما كان يعتقد في البداية، لترفع بعدها القيود تدريجاً.

وبالنسبة لعدد متزايد من المحللين العسكريين والمسؤولين الأميركيين السابقين، فإن تحفظ إدارة بايدن ليس له أي معنى. وأشاروا خصوصاً إلى أن التوغل الأوكراني في كورسك، لم يؤد بعد إلى رد فعل تصعيدي كبير من بوتين. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن 17 سفيراً وجنرالاً سابقاً كتبوا في رسالة إلى الإدارة هذا الأسبوع: «إن تخفيف القيود على الأسلحة الغربية لن يتسبب في تصعيد موسكو». «نحن نعلم ذلك لأن أوكرانيا تضرب بالفعل الأراضي التي تعدها روسيا تابعة لها - بما في ذلك شبه جزيرة القرم وكورسك - بهذه الأسلحة، ولم يتغير رد موسكو».

غارة أوكرانية على بيلغورود (أ.ف.ب)

توفير اليد العليا لأوكرانيا

ويرى العديد من المعلقين أن الحرب الآن بالنسبة لكل من أوكرانيا وروسيا، باتت تدور حول توفير اليد العليا في أي محادثات سلام في وقت لاحق. وينعكس ذلك في مناقشاتهم حول الأسلحة مع الحلفاء. روسيا تسعى للحصول على المساعدات التقنية والأسلحة، من الصين وكوريا الشمالية وإيران، وأوكرانيا تسعى للحصول على الأسلحة من حلفائها الغربيين.

تقول الباحثة بورشيفسكايا: «من الأهمية بمكان الآن حرمان روسيا من ميزة الحصول على الأسلحة، وخصوصا الأخيرة من إيران، في ساحة المعركة، سواء عن طريق رفع هذه القيود أو اتخاذ خطوات أخرى». وتضيف أنه لا بد أن يدور جوهر المناقشة حول كيفية دفع روسيا نحو الخسارة، لأن الغرب لا يستطيع تحمل تكاليف فوز روسيا في هذه الحرب. أما من جانب إيران، فهي تظهر أنها لا تريد أن تخسر روسيا، ويجب أن يكون ذلك أيضاً جزءاً من المناقشة.

ويرى المعلقون أن التساؤلات تصاعدت في الآونة الأخيرة، عما إذا كانت المؤسستان العسكريتان الأوكرانية والروسية منهكتين إلى الحد الذي قد يجعلهما توقفان القتال. لكن مع استمرار الرئيس الروسي في عدم إظهار أي علامات على استعداده للمشاركة في محادثات السلام بحسن نية، يقول مسؤولون أميركيون وغربيون إنهم يعملون على فكرة أن أوكرانيا يجب أن تعزز وتوسع مكاسبها في ساحة المعركة، من أجل حضه على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وأن يكون لهذه المكاسب تأثير مفيد إذا بدأت المحادثات.

انقسام جمهوري عن ترمب

وهو ما يدفع به أيضاً زعماء جمهوريون في مجلس الشيوخ، وخاصة السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية، حيث يحضون على القيام برد فعل متشدد، في انقسام حاد مع الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي رفض في المناظرة الرئاسية ليلة الثلاثاء، القول ما إذا كان يريد لأوكرانيا الفوز، أو القول إن روسيا يجب أن تخرج من الأراضي التي احتلتها.

وفي مقابلة على محطة «فوكس نيوز» نُشرت الخميس، عرض جيمس دي فانس، مرشح ترمب لمنصب نائب الرئيس، رؤيته لتسوية سلمية في أوكرانيا التي بدت أنها تتماشى مع شروط الرئيس الروسي: تنازل أوكرانيا عن الأراضي التي يحتلها الجيش الروسي، وتحويلها إلى منطقة منزوعة السلاح؛ وتعهد أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي أو غيره من «المؤسسات الحليفة».

مواطنون روس نازحون من منطقة كورسك يتلقون مساعدات من السلطات الروسية (إ.ب.أ)

بيد أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أوضح أن التوصل إلى تسوية نهائية، لا يمكن أن يتم إلّا بشروط يمكن أن يقبلها هو ومعظم المواطنين الأوكرانيين. وقال إنه سيقدم لبايدن والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس والرئيس السابق ترمب هذا الشهر «خطة نصر» من شأنها «التأثير على قرار روسيا بإنهاء هذه الحرب».

جندي أوكراني داخل ناقلة مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)

قال زيلينسكي، الجمعة، إن هجوم كييف على منطقة كورسك الحدودية الروسية «أبطأ» تقدم موسكو في شرق أوكرانيا. وأكد: «لقد أعطى النتائج التي توقعناها، صراحة. في منطقة خاركيف، تم إيقاف العدو، وتباطأ التقدم في منطقة دونيتسك، على الرغم من أن الوضع صعب للغاية هناك»، مضيفاً أن روسيا نشرت 40 ألف جندي في منطقة كورسك. وجاءت تصريحات زيلينسكي بعد يوم من إعلان روسيا استعادة جيشها 10 قرى من القوات الأوكرانية في منطقة كورسك. وبينما كان الجيش الروسي يحرز تقدماً بطيئاً على الجبهة منذ نحو عام، شنّت القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.