زيلينسكي يحصل على مزيد من الأسلحة... ويطالب برفع الحظر عن بعيدة المدى

خلال اجتماع لمجموعة الاتصال من أجل أوكرانيا في «رامشتاين» بألمانيا بحضور كبار العسكريين

زيلينسكي وأوستن وبراون (إ.ب.أ)
زيلينسكي وأوستن وبراون (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يحصل على مزيد من الأسلحة... ويطالب برفع الحظر عن بعيدة المدى

زيلينسكي وأوستن وبراون (إ.ب.أ)
زيلينسكي وأوستن وبراون (إ.ب.أ)

هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى قاعدة «رامشتاين» الجوية الأميركية بولاية راينلاند-بفالتس الألمانية لمخاطبة مجموعة الاتصال من أجل أوكرانيا. واستغل ظهوره العلني الجمعة للتأكيد على أن ما هو مطلوب الآن أكثر من أي شيء آخر، هو أن تسمح له الولايات المتحدة والغرب باستخدام الأسلحة التي قدموها له لضرب عمق أكبر داخل روسيا - وهو أمر لم تؤيده الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية الأخرى خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الحرب بشكل أكبر.

زيلينسكي وأوستن وبراون (إ.ب.أ)

قال زيلينسكي في تغريدة على موقع «إكس» إنه انضم للاجتماع الذي يرأسه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، وإنه يريد من شركاء أوكرانيا أن يظهروا «عزيمة وقدرة على وقف اعتداءات روسيا الجوية». وأضاف أنه من «الضروري أن تصل كل الأسلحة التي تمت الموافقة عليها سابقاً إلى الفرق المقاتلة، ونحن بحاجة أيضاً إلى قرارات دعم قوي طويل المدى من شركائنا لتقريب السلام الذي نطمح له».

وأضاف زيلينسكي أن جنوده بحاجة لأسلحة إضافية لردع الهجوم الروسي خاصة في منطقة دونيتسك، إضافة إلى الحاجة لأسلحة بعيدة المدى «ليس فقط لتحرير الأراضي الأوكرانية بل أيضاً الروسية من أجل التحفيز». وأضاف: «نحتاج إلى إجبار روسيا على السعي إلى السلام... روسيا تطالب بالسلام، ولكن علينا أن نجبر بوتين (الرئيس الروسي) على السعي إلى السلام، علينا أن نجعل المدن الروسية وحتى الجنود الروس يفكرون في حقيقة أنهم بحاجة إلى سلام حقيقي».

زيلينسكي مع شولتس (إ.ب.أ)

وضغط زيلينسكي من أجل الحصول على المزيد من الدعم بالأسلحة، خلال الاجتماع الذي حضره كبار القادة العسكريين للولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة شريكة في المجموعة، واستجابت واشنطن وأعلنت أنها ستقدم 250 مليون دولار أخرى كمساعدات أمنية لكييف. وقال أوستن إن الحلفاء بحاجة إلى زيادة دعمهم لأوكرانيا، مضيفاً أن هذه «لحظة حرجة». وذكر أوستن أن الرئيس الأميركي جو بايدن وقع على حزمة المساعدات الإضافية.

ودافع زيلينسكي عن التوغل في كورسك، وأوضح أن العملية تساعد على إزالة خطر شن روسيا هجوماً جديداً على منطقة سومي شمال شرقي أوكرانيا. ودعم وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن التوغل.

والهجوم المفاجئ داخل إقليم كورسك الروسي - الذي قال زيلينسكي بشأنه إن الجيش الأوكراني تمكن من الاستيلاء على نحو 1300 كيلومتر مربع (800 ميل مربع) من الأراضي الروسية، وقتل أو إصابة نحو 6000 جندي روسي - لم ينجح حتى الآن في صرف انتباه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الاستيلاء على مدينة بوكروفسك الأوكرانية. وقد يؤدي فقدان بوكروفسك إلى تعريض مدن أوكرانية أخرى للخطر.

وقال أوستن إن اجتماع القادة يجري خلال لحظة ديناميكية فيما يخص قتال أوكرانيا ضد روسيا؛ إذ تجري أولى عملياتها الهجومية في الحرب، في حين تواجه تهديداً كبيراً من جانب القوات الروسية بالقرب من مركز رئيسي في دونباس.

آلية عسكرية أوكرانية عند الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ف.ب)

وقال أوستن: «إن جيش العدوان التابع للكرملين يدافع عن نفسه الآن على أرضه»، وذكر وهو إلى جانب زيلينسكي أن شركاء أوكرانيا «يركزون بشدة» على الاحتياجات ذات الأولوية لكييف. وجدد زيلينسكي قوله إن العالم لديه ما يكفي من أنظمة الدفاع الجوي المتاحة لمساعدة أوكرانيا، وأشار إلى أن بلاده تحتاج أسطولاً أكبر بكثير من طائرات «إف-16».

وبدورها، قالت الحكومة البريطانية الجمعة إنها ستزود أوكرانيا بإجمالي 650 صاروخاً خفيف الوزن ومتعدد الأدوار بقيمة 162 مليون جنيه إسترليني (213.13 مليون دولار) للمساعدة في حماية البلاد من الطائرات المسيّرة والقصف الروسي.

قوات أوكرانية (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنه في ضوء التزام الحكومة الجديدة بتسريع تسليم المساعدات إلى أوكرانيا، فمن المتوقع أن تصل الدفعة الأولى من الصواريخ التي أُعلن عنها الجمعة بحلول نهاية العام. وقالت وزارة الدفاع إن الصواريخ التي تصنعها شركة «تاليس» يبلغ مداها أكثر من ستة كيلومترات، ويمكن إطلاقها من منصات متنوعة من البر والبحر والجو.

والتقى زيلينسكي بوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على هامش الاجتماع، وحصل منه على تعهد بأن ترسل ألمانيا 12 مدفع «هوفيتزر» الألماني الصنع بمدى يتراوح بين 30 و56 كيلومتراً، تقدر قيمتها بـ150 مليون يورو، على أن تسلم 6 منها إلى أوكرانيا هذا العام والـ6 الأخرى العام المقبل. واتفق الشركاء الأوروبيون كذلك، بحسب بيستوريوس، على تسليم 77 دبابة «ليوبارد» إضافية بأسرع وقت ممكن.

ورغم ذلك كرر بيستوريوس موقف برلين الرافض لاستخدام كييف الأسلحة الألمانية لضرب العمق الروسي، وقال إن ألمانيا لم تغير موقفها في هذا الخصوص.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس الأركان الأميركية المشتركة تشارلز براون خلال مؤتمرهما الصحافي في قاعدة «رامشتاين» بألمانيا (رويترز)

كما التقى زيلينسكي لاحقاً بالمستشار الألماني أولاف شولتس في فرنكفورت، وأكد شولتس في تغريدة على منصة «إكس» أن «ألمانيا ستبقى الداعم الأقوى لأوكرانيا في أوروبا»، مضيفاً: «سنبقي على دعمنا لأوكرانيا مهما استغرق الأمر»، واصفاً لقاءه بزيلينسكي بأنه كان «جيداً».

وتعتبر ألمانيا ثاني أكبر مورد للأسلحة لأوكرانيا بعد الولايات المتحدة، وقد خصصت برلين أكثر من سبعة مليارات يورو مساعدات عسكرية لكييف هذا العام، وأربعة مليارات يورو العام المقبل. وقالت إنها خفضت المساعدات لأنها ستعوض الباقي من قرض يبلغ نحو 50 مليار دولار أميركي من دخل الفوائد من أصول الدولة الروسية المجمدة، رغم أنه لم يتم التوضيح بعدُ كيف سيتم تنفيذ ذلك.

وأعلن الاتحاد الأوروبي كذلك عن حزمة مساعدات إضافية لكييف، وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تغريدة على منصة «إكس»، إن بروكسل ستقدم حزمة بقيمة 40 مليون يورو لدعم البنى التحتية المدمرة في أوكرانيا قبيل فصل الشتاء. وكتبت فون دير لاين أن «روسيا تستهدف بشكل لا يتوقف بنى الطاقة في أوكرانيا. درجة الحرارة ستبدأ قريباً بالانخفاض؛ ولذلك نحن نزيد من مساعداتنا الإنسانية للأوكران». وأضافت أن الحزمة الجديدة ستساعد في إصلاح شبكات الكهرباء والتدفئة.

وحصل زيلينسكي كذلك على تعهدات بمساعدات عسكرية إضافية من بريطانيا وكندا كذلك. وحدد وزير الدفاع الأوكراني المشارك في اللقاء أولويات بلاده في الاجتماع بأنها «تأمين أنظمة دفاعات جوية وذخيرة ومعدات لقواتنا، وتقوية قدرات أوكرانيا البعيدة المدى».


مقالات ذات صلة

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع.

رائد جبر (موسكو)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم تكن مصادفة اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مدينة ويلفا الممتدة عند سفوح جبل طارق كي يفجّر «قنبلته الدبلوماسية» عندما أعلن أنه سيطلب رسمياً من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، هذا الثلاثاء، في الاجتماع الذي يعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.

وأيضاً لم يكن مفاجئاً أن هذا التصعيد الجديد مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء بعد جولات عدة من التراشق بالتصريحات شديدة اللهجة بين مدريد وتل أبيب، بدأت مع حرب غزة وكان آخر فصولها ما غرّد به سانشيز في أعقاب يوم القصف الإسرائيلي العنيف على العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أسبوعين، والذي أوقع ما يزيد على 350 قتيلاً في غضون ساعات، عندما قال: إن «ازدراء نتنياهو أرواح المدنيين لم يعد يطاق».

جاء التصعيد الأخير من جانب سانشيز في المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، التي وصفها بنيامين نتنياهو بأنها «حرب دبلوماسية» تشنّها مدريد، وتوعّد بأنها لن تذهب من غير رد، في مهرجان سياسي حاشد أطلق فيه الحزب الاشتراكي الإسباني حملة الانتخابات الإقليمية في الأندلس التي كانت الخزّان الشعبي الأكبر للحزب طوال عقود قبل أن تسقط في يد القوى اليمينية في الانتخابات الأخيرة.

وقد اختار سانشيز جيداً المكان لإعلان هذا الموقف، لمعرفته بتأييد المقاطعات الأندلسية الواسع لسياسة رفض الحرب، ومعاقبة إسرائيل على ما ارتكبته في حرب غزة.

وبعد أن كان سانشيز قد دعا منذ أيام إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلن يوم الأحد أنه أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الأوروبيين، واتفق معهم على تقديم اقتراح رسمي بفسخ هذه الاتفاقية.

وأعقب ذلك بمنشور على حسابه في منصة «إكس» جاء فيه: «أزف الوقت كي يفسخ الاتحاد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. نحن لسنا ضد شعب إسرائيل، لكن حكومته تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ الاتحاد وقيمه، لا يمكن أن تكون شريكة لنا».

مَن يؤيد؟ ومَن يُعارض؟

وتدرك الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة المتقدمة التي لم تكن تحظى إلا بتأييد محدود داخل الاتحاد لأشهر خلت، تدعمها اليوم دول عديدة مثل بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد.

لكنها تعرف أيضاً أنها تلقى معارضة شديدة من مجموعة أخرى تضمّ ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وقبرص واليونان والمجر وليتوانيا وكرواتيا.

ويعرف سانشيز أيضاً أن المزاج الشعبي الأوروبي يميل بوضوح إلى موقفه، كما تبيّن مؤخراً من التجاوب الواسع مع «المبادرة الشعبية» الأوروبية الملحوظة التي تستند إلى أحكام المعاهدة التأسيسية للاتحاد، وتتيح للمواطنين الأوروبيين التقدم بطلب مباشر إلى المؤسسات الأوروبية، وتلزمها بطرحه رسمياً على الدول الأعضاء إذا كان مرفقاً بتوقيع مليون مواطن أوروبي.

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين في مدينة برشلونة الإسبانية أكتوبر الماضي (رويترز)

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه المبادرة مؤخراً ما يزيد على المليون ونصف المليون، وتطلب هذه المبادرة من الاتحاد الأوروبي التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على حكومة تل أبيب، وهو طلب يحظى بدعم مئات من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الأوروبية.

كانت المفوضية قد حذّرت إسرائيل مؤخراً من عواقب إقرار القانون الذي يجيز إنزال عقوبة الإعدام بالفلسطينيين، وعدَّته «تراجعاً خطيراً» في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه في حال تطبيقه يشكّل «جريمة حرب».

واستبعد مسؤول سياسي إسباني رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوب المجلس الأوروبي في اجتماعه مع طلب مدريد، لكنه قال إن «مجرّد مناقشة مثل هذا الطلب بشكل رسمي على مستوى وزراء الخارجية هو تطور مهم وضاغط على حكومة نتنياهو التي أصبح التقارب معها، أو التغاضي عن أفعالها وعدم إدانتها صراحةً، عبئاً على عديد من القوى والأحزاب السياسية في أوروبا» على حد قوله.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية السنوية بين الطرفين أكثر من 45 مليار يورو، مما يجعل فسخ هذه الاتفاقية، أو حتى مجرد تعليق مفاعيلها، قراراً تترتب عليه تبعات اقتصادية وسياسية ضخمة لتل أبيب.

Your Premium trial has ended


حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.