موسكو تحدث العقيدة النووية لمواجهة «التحديات الجديدة»

حذرت واشنطن من «اللعب بالخطوط الحمراء»

قال لافروف إن «الولايات المتحدة تعرف جيداً أين تكمن خطوط روسيا الحمراء» (أ.ف.ب)
قال لافروف إن «الولايات المتحدة تعرف جيداً أين تكمن خطوط روسيا الحمراء» (أ.ف.ب)
TT

موسكو تحدث العقيدة النووية لمواجهة «التحديات الجديدة»

قال لافروف إن «الولايات المتحدة تعرف جيداً أين تكمن خطوط روسيا الحمراء» (أ.ف.ب)
قال لافروف إن «الولايات المتحدة تعرف جيداً أين تكمن خطوط روسيا الحمراء» (أ.ف.ب)

جددت موسكو، الأربعاء، الحديث عن مسار تحديث العقيدة النووية الروسية في إطار مواجهة ما وصف بأنه «تحديات جديدة على المستويين الإقليمي والدولي». وبدا أن التلويح مجدداً بالقدرات النووية لروسيا يصب في اتجاه تعزيز الضغط باتجاه إجبار الغرب على إعادة فتح بعض قنوات الاتصال مع موسكو، وخصوصاً التي تتعلق بملفات الأمن الاستراتيجي في أوروبا ومسائل الحد من التسلح. وهو ما أوضحه الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عندما قال إن رفض الغرب الدخول في حوار مع روسيا حول هذه الملفات سوف يؤخذ في الاعتبار في الصياغة الجديدة للعقيدة النووية.

لافروف مع بيسكوف خلال وجودهما مع الرئيس بوتين في منغوليا (إ.ب.أ)

وقال بيسكوف للصحافيين خلال مشاركته في منتدى للطاقة تنظمه روسيا في أقصى شرق البلاد، إن تحديث العقيدة النووية الروسية «أمر مطلوب بموجب الأجندة الحالية، والتي ظهرت نتيجة لتصرفات الغرب».

وأوضح أنه «في الواقع، على خلفية التحديات والتهديدات التي تثيرها بلدان ما يسمى بالغرب الجماعي، يعمل الاتحاد الروسي الآن على تطوير مناهج جديدة في سياق التحديث المطلوب للعقيدة النووية»، مضيفاً أن التطور «تستدعيه التحديات والمخاطر التي برزت على الصعيدين الإقليمي والدولي».

وفي إشارة لافتة إلى موضوع انقطاع الحوار مع الغرب حول ملفات الأمن الاستراتيجي، قال بيسكوف إن «رفض الغرب الدخول في حوار مع الاتحاد الروسي، واستمرار الهجوم على المصالح الأمنية للاتحاد الروسي، ومواصلة الاستفزاز المتعلق بالحرب في أوكرانيا، سوف تؤخذ في الاعتبار عند صياغة تحديثات للعقيدة النووية»، مؤكدا أن «هذه المسائل لها عواقب، كل هذا سوف يؤخذ في الاعتبار في موسكو، ويتم تحليل كل شيء، وسيشكل الأساس للمقترحات التي تتم صياغتها».

يذكر أن العقيدة النووية الروسية نصت في شكلها الحالي على قيام موسكو باستخدام الترسانة النووية بشكل استباقي في حال تعرضت لخطر داهم يهدد سيادتها أو سلامة ووحدة أراضيها. وتراعي العقيدة بصياغتها الحالية أن الخطر الذي قد تواجهه روسيا يمكن أن يستدعي تدخلاً بالسلاح النووي حتى لو كان ينطلق بأسلحة تقليدية من جانب العدو المفترض.

ولم يوضح أي مستوى روسي، سواء على الصعيدين العسكري أو السياسي، ولا حتى على مستوى الخبراء، طبيعة التعديلات التي قد تطرأ على العقيدة النووية، لكن اللافت في هذا الشأن أن تلميحات سابقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عادت إلى الواجهة أخيراً، وتركزت حول احتمال إدراج بنود تنظم استخداماً محتملاً للسلاح النووي التكتيكي.

وكان بوتين قد قال، الشهر الماضي، إن روسيا قد تجري تغييرات على عقيدتها النووية وسط مناقشات حول إمكانية «خفض العتبة المقررة لاستخدام الأسلحة النووية». ووفقاً له، «يجري (في الغرب) تطوير أجهزة نووية متفجرة ذات طاقة منخفضة للغاية، وفي دوائر الخبراء في الغرب هناك أفكار حول إمكانية استخدام مثل هذه الأسلحة».

بعد تلك التصريحات التي فهم منها أن روسيا سوف تعمل على تنشيط إمكانات استخدام بعض الأسلحة النووية التكتيكية إذا دعت الحاجة، أمر الرئيس الروسي بإطلاق تدريبات غير مسبوقة على الاستخدام العملي للأسلحة النووية التكتيكية ضد أهداف افتراضية. وشملت التدريبات عدة مراحل بينها عمليات نقل الرؤوس النووية وتخزينها وتفجيرها في مواقع العدو الافتراضي.

في السياق ذاته، قال بيسكوف، الأربعاء، إن بلاده لا تستبعد أسوأ التطورات من جانب الإدارة الأميركية. وأوضح أن واشنطن ترفض اتخاذ خطوات نحو حل سلمي للصراع في أوكرانيا، و«كل شيء في هذا الاتجاه يمكن توقعه من الإدارة الحالية».

وزاد: «أكرر مرة أخرى، الإدارة متورطة بشكل مباشر في الصراع الأوكراني، وتستمر في دعم تحركات كييف، مما يؤدي إلى تفاقم هذا الصراع، (...) إنني أميل إلى اتخاذ أي خطوات، حتى ولو كانت بسيطة، من شأنها أن تلمح إلى إمكانية حل الصراع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية. لكن لا أعرف ما هي الخطوات المدروسة التي يمكن أن تغير هذه الديناميكية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجلس داخل مقصورة طائرة «إف - 16» بالدنمارك في 20 أغسطس 2023 (أ.ب)

بدورها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن العمل على تحديث العقيدة النووية الروسية يرتبط بالتحديات التي تواجه الأمن الدولي. وزادت أن موسكو تعول على «تغيير الغرب للنهج الذي يحمل مخاطر استراتيجية». وقالت: «يرجع هذا العمل في المقام الأول إلى تلك التحديات العالمية والإقليمية التي تواجه الأمن الدولي والتي تتضاعف بسبب الموقف غير المسؤول على الإطلاق للغرب».

وحذرت زاخاروفا من أن تصرفات واشنطن تؤجج احتمالات انزلاق الموقف نحو توسيع المواجهة القائمة. ولوحت بأن تزويد واشنطن الأوكرانيين بأسلحة طويلة الأمد يمكن استخدامها داخل العمق الروسي من شأنه أن يلقى «جواباً فورياً ومؤلماً».

وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى تهديد مباشر مماثل عندما أكد أن «أي شحنة تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستصبح هدفاً مشروعاً لروسيا».

وفي معرض تعليقه على تقارير صحافية عن خطط أميركية لتزويد أوكرانيا بصواريخ «كروز» لمقاتلات «إف - 16»، قال الوزير الروسي إن «الولايات المتحدة تعرف جيداً أين تكمن خطوط روسيا الحمراء، ولا داعي للمزاح معها». وتابع لافروف: «لن أتفاجأ بأي شيء. لقد تجاوز الأميركيون بالفعل العتبة التي حددوها لأنفسهم. ويرى زيلينسكي ذلك بالطبع ويستغله. أولئك الذين يحاولون التلاعب معنا بشأن خطوطنا الحمراء عليهم أن يدركوا جيداً أنها بخير، وهم يعرفونها تماماً».

وقال لافروف إن واشنطن فقدت الإحساس بالردع المتبادل الذي دعم التوازن الأمني ​​بين موسكو وواشنطن منذ الحرب الباردة، وهذا أمر خطير.

ورأى لافروف أن الحديث حالياً يدور حول احتمال إمداد أوكرانيا بأسلحة طويلة الأمد قادرة على ضرب العمق الروسي. وقال لافروف إن التصعيد الأميركي مرتبط بالحملات الانتخابية في الولايات المتحدة. وزاد أن «الهوس بالصراع على السلطة، بحيث يثبت الديمقراطيون أنهم أكثر برودة من الجمهوريين أو العكس، على الأقل في الوقت الحالي، يؤدي إلى المزيد والمزيد من التصعيد. أنا مقتنع بأن هناك أشخاصاً عقلاء، وآمل أن يتم أخذ مصالح الولايات المتحدة في الاعتبار».

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الأربعاء، أن القوات الروسية استهدفت بضربة صاروخية 4 مركبات قتالية مدرعة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وأنه تم تحييد نحو 80 عسكرياً أوكرانياً في مقاطعة سومي. وقالت الوزارة إنه «نتيجة للضربات الصاروخية الروسية تم تدمير 7 مركبات شحن و4 مركبات قتالية مدرعة و9 مركبات مخصصة للطرق الوعرة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وتم تحييد نحو 80 عسكرياً أوكرانياً»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع روسيا التي توقفت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وأوضح بودانوف لوكالة «بلومبرغ» أن «كوشنر، وويتكوف، و(السيناتور الجمهوري) ليندسي غراهام - هؤلاء هم الذين من المتوقع أن يأتوا. ومن غيرهم سيحضر - سنرى»، مضيفاً أن الاجتماع قد يعقد بعد عيد القيامة بمدة وجيزة في 12 أبريل.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، ستكون هذه أول زيارة رسمية إلى كييف لكل من ويتكوف وكوشنر، اللذين التقيا سابقاً بمسؤولين أوكرانيين في الولايات المتحدة، لكنهما توجها إلى موسكو لإجراء محادثات مع الجانب الروسي.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء حرب موسكو المستمرة منذ 4 سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وهو ما أدى إلى موجات من الرد الإيراني طالت عدداً من دول الشرق الأوسط.


ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.


بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
TT

بريطانيا: اعتقال شخص رابع في واقعة الحرق العَمد لسيارات إسعاف منظمة يهودية

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)
بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» اليهودية والتي أُضرمت فيها النيران في حادثة تقول الشرطة إنها تُعامَل كجريمة كراهية معادية للسامية في شمال غربي العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

قال ممثلو الادعاء اليوم (السبت) إن الشرطة البريطانية ألقت القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في شمال لندن الشهر الماضي، وذلك في محكمة بلندن؛ حيث مثُل 3 رجال متهمين بالفعل في القضية.

ووُجِّهت لكل من: حمزة إقبال (20 عاماً)، وريحان خان (19 عاماً)، وشاب يبلغ من العمر 17 عاماً لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب قانونية، اتهامات بإضرام النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لمنظمة «هاتزولا»، وهي منظمة تطوعية غير ربحية، تستجيب لحالات الطوارئ الطبية، في 23 مارس (آذار)، بينما كانت متوقفة بالقرب من كنيس يهودي في منطقة جولدرز جرين، شمال لندن.

ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر الواقعة آنذاك بأنها «هجوم حرق متعمد معادٍ للسامية ومثير للصدمة الشديدة».

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة وسط العاصمة البريطانية لندن يوم 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر موقع «سايت إنتليجنس» الإلكتروني أن جماعة مسلحة متعددة الجنسيات موالية لإيران، تُدعَى «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. وأضاف الموقع أن الجماعة كانت وراء حرائق مماثلة في أوروبا.

ويقود ضباط مكافحة الإرهاب التحقيق، ولكن الواقعة لا تعامَل حتى الآن على أنها عمل إرهابي.

وقال مدعٍ عام من دائرة الادعاء الملكي، إن الشرطة تعتقد أن 4 أشخاص شاركوا في تنفيذ الهجوم، بينما أُلقي القبض على شخص رابع في المحكمة صباح اليوم، في إطار تحقيق لا يزال جارياً.

ووُجهت إلى 3 رجال تهمتا الحرق العمد بقصد إتلاف الممتلكات، والإهمال الجسيم الذي قد يعرض الأرواح للخطر. ويحمل اثنان منهم الجنسية البريطانية، بينما يحمل الثالث الجنسيتين البريطانية والباكستانية.

ووُضع الثلاثة رهن الحبس الاحتياطي، وأُمر باحتجاز الشاب البالغ من العمر 17 عاماً في مركز احتجاز للأحداث.

وقالت فرقة إطفاء لندن إن أسطوانات عدة في السيارات انفجرت، ما أدى إلى تحطم نوافذ بنايات مجاورة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

ووفقاً للشرطة ومنظمات مجتمعية، تصاعدت الهجمات على اليهود ومؤسساتهم في بريطانيا منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة.