سبعة قتلى بضربات روسية على لفيف في غرب أوكرانيا

زيلينسكي يدعو الشركاء الغربيين إلى تزويد بلاده بأسلحة بعيدة المدى

TT

سبعة قتلى بضربات روسية على لفيف في غرب أوكرانيا

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى سكني بلفيف تضرر جرّاء ضربات روسية (رويترز)
رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى سكني بلفيف تضرر جرّاء ضربات روسية (رويترز)

أسفرت ضربة روسية على وسط مدينة لفيف التاريخي في غرب أوكرانيا عن مقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، وفق ما أفاد مسؤولون الأربعاء، بعد يوم على هجوم دموي في مدينة بولتافا (وسط) أودى بحياة العشرات. وكثّفت موسكو ضرباتها الجوية بعد العملية العسكرية الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية التي باغتت القوات الروسية. وأثارت الهجمات التي وقعت خلال الليل دعوات جديدة من المسؤولين الأوكرانيين للشركاء الغربيين لتقديم دفاعات جوية، بما في ذلك أسلحة بعيدة المدى للرد عبر ضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.

وأفاد وزير الداخلية الأوكراني إيغور كليمنكو عبر تلغرام «بالمجموع، قُتل سبعة أشخاص في لفيف، بينهم ثلاثة أطفال». وأكد بأن عمليات البحث والإنقاذ ما زالت متواصلة في لفيف، المدينة الواقعة في غرب البلاد قرب الحدود البولندية والتي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن الحرب على مدى عامين ونصف العام.ودوت صفارات الإنذار في لفيف قبل شروق الشمس الأربعاء، بحسب رئيس البلدية أندريه سادفوي الذي نصح السكان بالتوجّه إلى الملاجئ بينما عملت الدفاعات الجوية على اعتراض وابل من الصواريخ.وأدى الهجوم الصاروخي إلى إصابة أربعين شخصا بجروح، وفق ما أفاد مكتب المدعي العام، وألحق أضرارا بمدارس ومنشآت طبية وأبنية في مركز المدينة التاريخي.

ضابط شرطة وعمال طوارئ يحملون شخصاً مصاباً جرى إنقاذه من مبنى سكني تضرر خلال غارة روسية في لفيف (رويترز)

وأوضح مسؤولون عسكريون أوكرانيون أن روسيا شنّت هجوماً صاروخياً على العاصمة كييف، وهجوماً بطائرات مُسيَّرة على مدينة لفيف في الغرب، والتي لا تبعد كثيراً عن الحدود مع بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي. وأضاف المسؤولون أن وحدات الدفاع الجوي عملت على صدّ الهجمات.

وتقع لفيف في غرب أوكرانيا على بُعد نحو ألف كيلومتر من خطوط الجبهة، وبقيت، إلى حد كبير، في منأى عن الحرب التي اندلعت مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. لكن البنى التحتية للطاقة في المدينة ومحيطها تعرضت لأضرار، جراء ضربات عدة منذ بدء الحرب. كما استُهدفت المدينة بضربات دامية باستخدام الطائرات المُسيّرة والصواريخ. وكان كوزيتسكي قد أعلن، في 26 أغسطس (آب)، أن روسيا هاجمت منشآت للطاقة في لفيف، ما تَسبّب بانقطاع جزئي للتيار الكهربائي في المدينة ومنطقتها.

عمال البلدية يتفقدون خط كهرباء في موقع مبنى سكني تضرر خلال غارة روسية بلفيف (رويترز)

إلى ذلك، قال شهود من وكالة «رويترز» للأنباء، إنهم سمعوا دويَّ عدة انفجارات على مشارف كييف، وهو ما يبدو ناجماً عن تشغيل أنظمة الدفاع الجوي. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية، عبر تطبيق «تلغرام» للتراسل، أن كل أنحاء أوكرانيا في حالة تأهب لغارات جوية.

على صعيد آخر، أصيب خمسة أشخاص، على الأقل، بجروح في كريفي ريه وسط أوكرانيا، بسبب ضربات روسية، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق ما أفاد الحاكم المحلي، سيرغي ليساك، عبر «تلغرام».

وتأتي الضربات بعد ساعات من هجوم صاروخي روسي استهدف مدينة بولتافا وسط أوكرانيا، أدى إلى مقتل 51 شخصاً، وإصابة 271 آخرين بجروح، وفق حصيلة رسمية أُعلنت الثلاثاء. وأكد مسؤولون أنها قابلة للارتفاع في ظل مخاوف بأن يكون بعض الضحايا تحت الأنقاض.

صرخات فظيعة

وقالت يليزافيتا (27 عاما) التي تقطن في لفيف وسارعت للاحتماء بقبو منزلها: «سمعت صرخات فظيعة تتجاوز صوت البشر تقول +أنقذونا+». ولم يكن لدى آخرين مثل أناستاسيا غرينكو، وهي نازحة من دنيبرو، ما يكفي من الوقت للوصول إلى مكان آمن. وقالت: «ضرب الصاروخ منزلنا. طار كل شيء عند وقوع الانفجار. كنت بمعجزة في الممر ولذا لم أُصب بجروح بالغة». من جانبه، ندد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بما وصفها بـ«الضربات الإرهابية الروسية على المدن الأوكرانية».

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق في سيارة بعد هجوم صاروخي في لفيف في 4 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

جاء هجوم لفيف في إطار قصف أوسع على أوكرانيا حيث أطلق 13 صاروخا و29 مسيّرة فوق البلاد، بحسب ما أعلن سلاح الجو.

«رد منصف»

سقط حطام صاروخ تم اعتراضه في مدينة كريفي ريغ (وسط)، وفق ما أعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية، ليلحق أضرارا بفندق أرينا ويؤدي إلى إصابة خمسة أشخاص بجروح. وقال رئيس بلدية المدينة أولكسندر فيلكوب إن «الفندق تدمّر من الطابق الأول حتى الثالث... الجميع على قيد الحياة». وندد مسؤولون أوكرانيون بالهجمات التي وقعت خلال الليل على بنى تحتية مدنية في لفيف وكريفي ريغ.

مبانٍ سكنية متضررة في أعقاب هجوم صاروخي في لفيف (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء الأوكراني دنيس شميغال: «سيدفع العدو ثمن ما قام به». وطالب بمزيد من الدفاعات الجوية والأسلحة بعيدة المدى للرد على روسيا. تترافق الأسلحة التي تتسلّمها أوكرانيا من شركائها الغربيين منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022 عادة مع قيود تحظر استخدامها ضد أهداف تقع داخل الأراضي الروسية. لكن أوكرانيا تضغط لرفع هذه القيود، وهي دعوة كررها شميغال بعد الضربات الأخيرة.

مواطنة اوكرانية تزيل شظايا الزجاج من نافذة مكسورة في شقتها في مبنى سكني في موقع ضربة صاروخية روسية (رويترز)

كما دعا زيلينسكي الشركاء الغربيين إلى تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى «للرد بشكل منصف على الإرهاب». وقع الهجوم خلال الليل بعد وقت قصير على قصف كان الأكثر دموية منذ بدء الحرب في مدينة بولتافا (وسط). وقتل 53 شخصا وأصيب 271 بجروح في هجوم استهدف مؤسسة تعليمية عسكرية، رغم أن السلطات لم تكشف إن كان الضحايا من المدنيين أو العسكريين. وأعلنت روسيا اليوم (الأربعاء) أن الضربة استهدفت «مركز تدريب» عسكريا، وأنها حققت كل «أهدافها». وأكدت وزارة الدفاع في بيان أن «القوات المسلحة الروسية نفذت ضربة دقيقة على مركز التدريب المشترك الـ179 للجيش الأوكراني في مدينة بولتافا»، مضيفة: «تمت إصابة كل الأهداف المحددة».


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.