بوتين يتحدى «الجنائية الدولية» في منغوليا... تعزيز الشراكة العسكرية وتنسيق السياسات

قواته تواصل التقدم في دونيتسك وتعلن عن «خسائر فادحة» لكييف في كورسك

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)
TT

بوتين يتحدى «الجنائية الدولية» في منغوليا... تعزيز الشراكة العسكرية وتنسيق السياسات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)

سار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطوة جديدة، الثلاثاء، في كسر الحصار الدولي المفروض عليه من جانب الغرب، وإظهار قدرته على تطوير العلاقات بحلفاء بلاده رغم الصعوبات التي تواجهها روسيا، ومساعي ملاحقته من جانب محكمة الجنايات الدولية.

وشكلت الزيارة التي قام بها بوتين إلى منغوليا المجاورة واستمرت يوماً واحداً، نقطة فارقة في تحدي الغرب، لكونها الزيارة الأولى لبوتين إلى بلد عضو في محكمة الجنايات الدولية التي أصدرت العام الماضي مذكرة اعتقال ضده. وسبق لبوتين الذي قلص إلى درجة كبيرة تحركاته الخارجية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أن قام بزيارات نادرة داخل الفضاء السوفياتي السابق، كما زار الصين وكوريا الشمالية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ(ا.ف.ب)

وحظي بوتين باستقبال دافئ لدى وصوله إلى العاصمة المنغولية في الليلة السابقة قبل بدء الزيارة العالية المستوى التي تعدّ تعبيراً عن التحدي للمحكمة وكييف والغرب ومجموعات حقوقية، والتي دعت جميعها إلى اعتقاله.

والتقى بعد ذلك بالرئيس أوخنانغين خورلسوخ في ساحة جنكيز خان وسط العاصمة. وعزفت فرقة موسيقى عسكرية النشيدين الوطنيين الروسي والمنغولي، بينما وقف الرئيسان في الساحة قرب جنود منغوليين بزي تقليدي وبعضهم على الأحصنة.

وبدا الارتياح على الزعيم الروسي وهو يجدد علاقات التحالف الوثيقة التي كان الاتحاد السوفياتي السابق قد أقامها مع الجمهورية المجاورة التي تقيم علاقات متوازنة بكل من الحليفين الروسي والصيني.

ووصف نتائج المفاوضات مع نظيره المنغولي أوخناجين خوريلسوخ في أولان باتور بأنها شكلت نقطة تحول مهمة نحو تعزيز العلاقات التقليدية.

وقال: «خلال مفاوضات اليوم، ناقشت أنا والرئيس خوريلسوخ مجموعة واسعة من قضايا التفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وتبادلنا وجهات النظر حول المشكلات الدولية والإقليمية الأكثر إلحاحاً».

وأشار الرئيس إلى أنه تم خلال الاجتماع إيلاء كثير من الاهتمام لبناء العلاقات التجارية والاستثمارية ذات المنفعة المتبادلة. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن روسيا هي أحد الشركاء الاقتصاديين الأجانب الرئيسيين لمنغوليا.

وأشار بوتين إلى أن موسكو تستجيب دائماً لطلبات أولان باتاور لتلبية الاحتياجات المتزايدة للوقود ومواد التشحيم، بما في ذلك الشروط التفضيلية. وشدد على أن روسيا زودت اقتصاد الجمهورية لفترة طويلة وبشكل موثوق بموارد الطاقة المطلوبة. ووفقاً لبوتين فإن نحو 90 في المائة من احتياجات منغوليا من البنزين والديزل جاء العام الماضي من روسيا.

متظاهرون يحملون علم أوكرانيا احتجاجاً على زيارة بوتين في عاصمة منغوليا أولانباتور الاثنين (رويترز)

وتوقف بوتين بشكل خاص عند ملف التعاون العسكري التقني والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، مع منغوليا التي تعد بين أبرز الشركاء العسكريين لبلاده. وقال إن تعزيز تفاعل البلدين في هذه المجالات يساهم في ضمان الأمن في آسيا.

كما نوه إلى انفتاح موسكو على إطلاق مشاريع نووية سلمية مع أولان باتور.

وشدد على أن «العمل المشترك مع الأصدقاء المنغوليين والاتفاقات التي تم التوصل إليها ستساهم في مواصلة تطوير الشراكة الروسية المنغولية متعددة الأوجه».

وخلال الزيارة وصف بوتين خلال اجتماعه مع رئيس وزراء منغوليا لوفسانمسرين أويون إردين، العلاقات بمنغوليا بأنها أولوية بالنسبة لروسيا، والآن يواجه البلدان مهمة تنويعها وتعزيزها بمجالات جديدة.

بوتين يلقي خطابا الذكرى الـ85 لانتصار القوات المنغولية والسوفياتية على اليابان في معركة خلاخين غول عام 1939(ا.ف.ب).

وتأتي زيارة الرئيس الروسي وسط جدل حول مذكرة «الاعتقال» التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية مع قبول منغوليا اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لكن موسكو بدت مطمئنة على هذا الصعيد، وقال السكرتير الصحافي لرئيس الدولة ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك مفاوضات مع أولان باتور بشأن هذه المسألة، إن جميع جوانب الرحلة تم إعدادها بعناية.

وأعربت كييف عن استياء بسبب الزيارة، متّهمة منغوليا بـ«المسؤولية المشتركة» مع روسيا عن «جرائم الحرب» التي لوحق بوتين من جانب المحطمة الدولية بسببها، وحضّت منغوليا على تطبيق مذكرة التوقيف، بينما أفادت المحكمة الجنائية الدولية الأسبوع الماضي، بأن من «واجب» جميع أعضائها اعتقال المطلوبين من قبل المحكمة.

الرئيس بوتين والرئيس أوخناجين خوريلسوخ خلال المؤتمر الصحافي المشترك(ا.ب.أ)

ولم تُدِن منغوليا العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وامتنعت عن التصويت خلال الجلسات المتعلّقة بالنزاع في الأمم المتحدة.

رغم ذلك، خرجت مظاهرة صغيرة في العاصمة المنغولية قبل الزيارة، رفع خلالها بعض المحتجين لافتة كتب عليها «أخرجوا مجرم الحرب بوتين من هنا».

ومنعت الإجراءات الأمنية المشددة مظاهرة أخرى كانت مقررة الثلاثاء، من الاقتراب من مكان وجود الرئيس الروسي.

وتجمّع المحتجون بدلاً من ذلك على مقربة من «النصب التذكاري المخصص للمقموعين سياسياً»، الذي يكرّم الأشخاص الذين عانوا في ظل النظام الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفياتي الذي حكم منغوليا لعقود.

وتأتي الزيارة لإحياء للذكرى الـ85 لانتصار حاسم حققته القوات المنغولية والسوفياتية على اليابان.

وقبل الزيارة، أشار بوتين إلى عدد من «المشروعات الاقتصادية والصناعية الواعدة» بين البلدين، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «أونودور» المنغولية ونشرها الكرملين.

وقال إن هذه المشروعات تشمل بناء خط لأنابيب الغاز يربط بين الصين وروسيا ويمر بالأراضي المنغولية.

وأضاف أنه «مهتم بمواصلة العمل» باتّجاه عقد قمة ثلاثية مع نظيريه المنغولي والصيني.

من جانبها، حذّرت منظمة «العفو الدولية»، الاثنين، من أن فشل منغوليا في توقيف بوتين يمكن أن يقوّض أكثر شرعية المحكمة الجنائية الدولية، ويعطي دفعة إلى الأمام لبوتين لتحدي السلطات القضائية الدولية.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة «العفو الدولية» بمنغوليا، ألتانتويا باتدورج، في بيان، إن «الرئيس بوتين فار من العدالة... أي زيارة إلى دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية لا تنتهي بتوقيفه فستشجّع الرئيس بوتين على مواصلة سلوكه الحالي، ويجب أن يُنظر إليها على أنها جزء من جهد استراتيجي لتقويض عمل المحكمة الجنائية الدولية».

وتأتي زيارة بوتين في وقت معقد للغاية على صعيد العمليات الحربية في أوكرانيا. وفي حين تواصل القوات الروسية تقدمها البطيء ولكن المستمر على محور دونيتسك جنوب البلاد، وتعزز هجماتها الكثيفة في اتجاه خاركيف شرقاً، تواجه البلاد منذ بداية الشهر الماضي أكبر اختراق أوكراني داخل العمق الروسي. بعدما نجحت كييف في التوغل بشكل مفاجئ في إقليم كورسك الروسي الحدودي وبسطت سيطرتها على عشرات البلدات والقرى.

وخلافاً للتأكيدات الروسية بأن الهجوم تم تنسيقه بعناية بين كييف وحليفاتها في الغرب، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية، الثلاثاء، تقريراً نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية خلص إلى أن «الهجوم الأوكراني على مقاطعة كورسك سلط الضوء بشكل حاد على الافتقار الواضح للتنسيق بين كييف وحلفائها الغربيين».

وكتب مايكل كوفمان، الخبير في مؤسسة كارنيغي وروب لي، الخبير في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركية في مقال لـ«فورين أفيرز»: «إذا كان الأمر قبل الهجوم غير واضح، فإن هذا الهجوم يسلط الضوء بشكل حاد على الافتقار الواضح لاستراتيجية منسقة بين أوكرانيا وشركائها الغربيين».

وأضاف الكاتبان أن «مثل هذا التحول في الأحداث يجب أن يؤدي إلى مراجعة الاستراتيجية الحالية (لشركاء كييف الغربيين) في هذه الحرب».

وفي الوقت نفسه، يؤكد كوفمان ولي، أن «الولايات المتحدة لا تعرف كيف يمكن إنهاء الصراع في أوكرانيا بشروط مواتية لكييف».

ومع استمرار مواجهة موسكو الهجوم الأوكراني، شهدت الجبهة الشرقية تقدماً مهماً للقوات الروسية التي باتت على بعد كيلومترات قليلة من مدينة كراسنو آرمييسك، (باكروفسك بالأوكرانية) التي تعد مركزاً لوجيستياً حيوياً لقوات كييف، في ظل مكاسب ميدانية مستمرة منذ أسابيع كانت آخرها السيطرة على بلدتي بتيتشيا وفييمكا في دونيتسك.

وفي أحدث حصيلة روسية لم تؤكد كييف صحة المعطيات الواردة فيها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قواتها نجحت في القضاء على 8900 عسكري أوكراني وتدمير 80 دبابة ومئات المدرعات والدبابات وراجمات الصواريخ لقوات كييف في مقاطعة كورسك منذ الـ6 من أغسطس (آب) عندما شنت كييف هجومها المباغت.

مركز رياضي في خاركيف قالت كييف ان روسيا دمرته بالهجوم الأحد(ا,ب)

قالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 27 من أصل 35 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا خلال هجوم الليلة الماضية. وأضافت القوات الجوية، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات الروسية استخدمت ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخاً موجهاً في الهجوم.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن 41 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب أكثر من 180، الثلاثاء، عندما استهدفت روسيا بصاروخين معهداً عسكرياً في مدينة بولتافا بوسط أوكرانيا في أعنف هجوم منفرد منذ بداية العام الحالي. وأضاف زيلينسكي في مقطع مصور أن القوات الروسية أطلقت صاروخين باليستيين، مما ألحق أضراراً بمبنى تابع لمعهد الاتصالات العسكري. وأمر بإجراء تحقيق شامل وسريع في ملابسات الهجوم. وبحسب وزارة الخارجية الأوكرانية، فإن نوعية الأسلحة المستخدمة لم تترك وقتاً يُذكر للناس لإيجاد ملجأ بمجرد انطلاق الإنذار الجوي.

وقال وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمينكو، إنه «تم إنقاذ 25 شخصاً، على الأقل، من تحت الأنقاض. وفي المنطقة السكنية المجاورة، تحطمت النوافذ وتضررت الواجهات بسبب موجة الانفجار».


مقالات ذات صلة

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

أعلن الاتحاد النرويجي لهوكي الجليد الأحد أن روسيا حلت محل منتخبها الوطني في بطولة العالم تحت 20 عاماً عام 2027.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)

تسببت ضربات روسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أعلنت السلطات وشركة لتزويد الطاقة الأحد. وجاء هذا فيما أكد الاتحاد الأوروبي مشاركته في المفاوضات المقررة بين موسكو وكييف برعاية أميركية في أبوظبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وتكثّف موسكو هجماتها اليومية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف شبكات الكهرباء، ما يثير خشية الأوكرانيين من تمضية شتاء قاسٍ جديد يشهد انقطاعات في التيار والتدفئة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير (شباط) 2022.

رجال الإطفاء يعملون في موقع شهد غارة جوية روسية في منطقة دنيبرو وسط أوكرانيا الأحد (رويترز)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد، أعلنت شركة «دي تي إي كيه» المزودة للطاقة عبر «تلغرام» أن «أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء» بعدما ألحق «هجوم ليلي أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة». وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة «تتعقد بسبب الهجمات المتكررة». وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية «منشأة بنية تحتية حيوية» في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن «نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء»، مشيراً إلى بدء التصليحات لكن «الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولاً».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أميركية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء.

رئيس إدارة إقليم زابوريجيا إيفان فيدوروف (يسار) يتفقد الأضرار بعد هجوم روسي على بلدة كوميشوفاخا الأحد (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في «انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد». وأضاف: «في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنياً إثر ضربة روسية»، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر. وأشار أيضاً إلى أن روسيا أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه كوميشوفاخا، وهي قرية في منطقة زابوريجيا استهدفت فيها موسكو الاثنين مركزاً لتوزيع المساعدات، في إحدى أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.

مخاوف من شتاء قاس

وكشف زيلينسكي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 55 شخصاً، بعدما كانت أجهزة الطوارئ قد أعلنت سابقاً مقتل 50 شخصاً، مضيفاً: «هذا الصباح، هاجم الروس كوميشوفاخا بطائرة مسيّرة من طراز (إف بي في)، حيث تتواصل عمليات البحث والإنقاذ منذ سبعة أيام... وللأسف، قد يكون هناك مزيد من الأشخاص تحت الأنقاض».

وجاءت الضربات الجديدة غداة إعلان وزارة الطاقة الأوكرانية أن هجوماً واسعاً على منشآت حيوية تسبب بانقطاع الكهرباء عن سكان خمس مناطق، وأعاق بشكل كبير نقل التيار في كييف. ودأبت روسيا على استهداف شبكة الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية طوال الحرب، لكن تأثيرها يصبح أشد إيلاماً مع اقتراب الشتاء، في ظل البرد القارس ودنو درجات الحرارة من الصفر. كما جاءت الضربات تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة في أبوظبي، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه. وقال بارو في تصريحات إذاعية الأحد: «سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات». وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد الأحد مشاركة بلاده والاتحاد الأوروبي في المفاوضات المرتقبة بين موسكو وكييف بوساطة واشنطن (رويترز)

«أوروبا ستُسمع صوتها»

وتابع الوزير الفرنسي أن «بعض المباحثات جرت من دون الأوروبيين، وبعضها الآخر بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا».

وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «التخبط» الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركاً في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأميركيين أخيراً بأن «أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترمب جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقاً يُذكر بعد.

وتوقع الرئيس الأميركي بعد لقائه مبعوثاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق «كبير للغاية» مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل «أوروبا بأكملها». إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب «الكثير من العمل»، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطاً عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا. وشدد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخميس، على أن واشنطن «ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين» على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم «سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر».


هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل أطاحت روسيا بمستشار النمسا السابق كورتس؟

المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)
المستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت وثائق تحقيقات سرية حصلت عليها صحيفة «التلغراف» البريطانية عن مزاعم مثيرة بشأن دور جاسوس يعمل لصالح روسيا في الإطاحة بالمستشار النمساوي السابق سيباستيان كورتس، الذي استقال من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية تحقيقات تتعلق باتهامات بالفساد وإساءة استخدام الأموال العامة.

وبحسب الوثائق، الواردة في ملفات تحقيق سرية اطلعت عليها «التلغراف»، فقد أبلغ الجاسوس يان مارساليك، المدير التنفيذي السابق لشركة «وايركارد» الألمانية الهارب والمطلوب في قضايا احتيال وتجسس، أورلين روسيف، الذي قاد شبكة تجسس روسية في بريطانيا وحُكم عليه بالسجن، في رسائل متبادلة بينهما، بأنه شارك في عملية أدت إلى «الإطاحة بنجاح» بكورتس.

وتضمنت الرسائل المتبادلة بين الرجلين، في 22 أكتوبر 2021، قول مارساليك إنهما «نجحا في الإطاحة» بالمستشار السابق من خلال مصادرة الهاتف المحمول لتوماس شميد، أحد أقرب مساعديه والمسؤول السابق بوزارة المالية النمساوية، والذي احتوى على مراسلات أصبحت لاحقاً أدلة مهمة في تحقيقات الفساد.

وكانت السلطات النمساوية قد صادرت هاتف شميد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، واستعادت منه آلاف الرسائل والمحادثات، التي ساهمت في فتح تحقيقات بشأن تعيينات سياسية وإعلانات حكومية واستغلال أموال دافعي الضرائب للترويج لاستطلاعات رأي وتغطيات إعلامية داعمة لحزب الشعب النمساوي.

وفي أكتوبر 2021، نفذ الادعاء النمساوي عمليات تفتيش شملت مقر المستشارية ووزارة المالية ومقر حزب الشعب النمساوي، وسط اتهامات بإساءة استخدام المال العام، وبعد تصاعد الضغوط أعلن كورتس استقالته في 9 أكتوبر من العام نفسه.

وفي رسالة لاحقة إلى روسيف، أشار مارساليك إلى أن بقية المحادثات المستخرجة من الهاتف «قضت على المستشار»، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية.

ورفض كورتس التعليق على التقرير، بينما قالت مصادر مقربة منه إنه كان يعتقد دائماً أن الاتهامات الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وإنه صُدم لدى علمه باحتمال ارتباطها بروسيا.

وبحسب التقرير، فإذا ثبتت صحة مزاعم مارساليك، فستكون دليلاً واضحاً على تدخل الدولة الروسية بشكل مباشر في القيادة السياسية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

أحد أكثر المطلوبين عالمياً

ويُعد مارساليك واحداً من أكثر المطلوبين في العالم، وهو هارب منذ يونيو (حزيران) 2020، حين انهارت شركته -عملاق التكنولوجيا الألماني «وايركارد»- تاركةً عجزاً مالياً بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني في دفاتر حساباتها.

ومنذ اختفائه، تبيّن أنه كان يعمل لصالح الكرملين لأكثر من عقد من الزمن.

وكانت الشرطة البريطانية قد ضبطت مئات الآلاف من الرسائل والوثائق خلال مداهمة منزل روسيف في مدينة غريت يارموث البريطانية في فبراير (شباط) 2023، وكشفت التحقيقات عن شبكة تجسس تعمل بتوجيهات من مارساليك، وتستهدف معارضين للكرملين وصحافيين استقصائيين.

وأُدين أفراد الشبكة في بريطانيا، وصدر حكم بالسجن لمدة 10 سنوات وثمانية أشهر بحق روسيف، الذي وصفته السلطات بأنه قائد المجموعة ويتلقى تعليماته مباشرة من مارساليك.

كما كشفت تحقيقات سابقة عن وصول ثلاثة هواتف محمولة تخص مسؤولين كباراً بوزارة الداخلية النمساوية إلى أشخاص مرتبطين بمارساليك، قبل نقلها إلى روسيا عبر إسطنبول عام 2022، دون إثبات وجود صلة بين هذه الواقعة والهاتف الذي صودر من مساعد كورتس.

وفي تعليقه على التحقيق، قال إيان دنكن سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين البريطاني، إن ما كشفته الصحيفة يبرز مدى «جرأة» روسيا المتزايدة، مضيفاً: «إنهم لا يكترثون حتى بما إذا كان الناس يصدقون أنهم يفعلون ذلك. يعتقدون أننا ضعفاء للغاية في التعامل مع الأمر، وأننا لا نستطيع الرد، ولذلك يتحركون بحرية تامة».

من جانبه، وصف غرايم داوني، النائب عن حزب العمال، عضو لجنة الدفاع بالبرلمان البريطاني، تقرير «التلغراف» بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمثل في «إحداث انقسام جوهري بين الدول الديمقراطية».

وقال روبرت كلارك، الباحث في معهد يوركتاون المتخصص في الأمن القومي، إن روسيا أصبحت أكثر استعداداً لاستخدام وسائل التجسس والإكراه والتخريب لإثارة الانقسامات داخل أوروبا وإضعاف حكوماتها ومؤسساتها.

بدوره، قال إد أرنولد، الباحث المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن أجهزة الاستخبارات الروسية «تحب إثارة الفوضى والاضطرابات»، موضحاً أنها حتى عندما لا تتسبب فيها، فإنها تستغلها وتعمل على تعميق الخلافات السياسية والانقسامات.

لكنه أشار إلى احتمال أن يكون مارساليك قد بالغ في تصوير دوره في إسقاط كورتس، سعياً إلى تعزيز مكانته داخل عالم الاستخبارات، مضيفاً: «إذا كنت تريد أن تصنع اسماً لنفسك في هذا العالم باعتبارك شخصاً قادراً على ترتيب الأمور، فأنت بحاجة إلى إنجازات تمنحك المكانة».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية أنهم لا يستطيعون التعليق على التحقيقات الجارية بشأن شبكة مارساليك.

وذكر في تصريح لصحيفة «التلغراف» أن «جهاز الاستخبارات الجنائية النمساوي لا يقدم معلومات أو تعليقات حول التحقيقات أو الإجراءات الجارية، كما أنه لا يكشف عن معلومات تتعلق بأفراد بعينهم».


بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
TT

بولندا: منفِّذ هجوم كراكوف «الإرهابي» متأثر بأفكار اليمين المتطرف

قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)
قوات الأمن والشرطة تنتشر أمام منزل منفِّذ هجوم كراكوف في بولندا عقب العثور على 3 جثث يُعتقد أنها لأفراد من عائلته (إ.ب.أ)

قُتل ستة أشخاص وأُصيب 15 آخرون على الأقل في مدينة كراكوف الواقعة جنوب بولندا، السبت، بإطلاق نار نفَّذه مسلّح متأثر بأفكار اليمين المتطرف، حسبما أفادت به السلطات، في حادث وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك، بأنّه «عمل إرهابي».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أكَّد توسك في حديث إلى الصحافيين خلال تفقده المدينة، السبت، العثور «على جثث امرأتين ورجل في منزل المنفذ»، متحدثاً عن مؤشرات ترجح «أنهم من أفراد عائلته».

كما أعلن رئيس الوزراء الحداد يومين على ضحايا حادث إطلاق النار الذي وصفه بـ«الإرهابي». من جهته، قال وزير الداخلية البولندي مارسين كيرفينسكي، إن «كل المؤشرات توحي بأن منفذ الهجوم كان مبهوراً بآيديولوجيات اليمين المتطرّف».

وأفادت الشرطة بأن المشتبه به، وهو بولندي من مواليد عام 2002، اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسية في كراكوف وبدأ يطلق النار عشوائياً على المارة.

وأشارت الشرطة إلى إصابة اثنين من عناصرها، قبل أن يطلقا النار على المشتبه به الذي نُقل إلى المستشفى.

وذكرت وكالة الأنباء البولندية (بي إيه بي) أن الادعاء العام في بولندا بدأ تحقيقاً في الهجوم.

وأكدت الشرطة أن بين القتلى مواطناً بريطانياً، بينما أفادت السلطات وكالة «باب» الإخبارية بأن مواطنين من كل من النمسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال وروسيا من بين الجرحى الـ15. وعُثر لاحقاً على ثلاث جثث أخرى في منزل المشتبه به الواقع في أوستروفيتس شفينتوكجيسكي، على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال شرق كراكوف. وقالت الشرطة إنها لأفراد عائلته، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصيب المهاجم بنيران الشرطة أثناء الهجوم وهو حالياً في حالة حرجة في المستشفى. كما أصيب عنصران من الشرطة بجروح.

«بطولة» الشرطة

وقال المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، إن المشتبه به استخدم بندقية نصف آلية في الهجوم.

وقال توسك: «نكنّ أقصى درجات التقدير لعناصر الشرطة الأبطال الذين خاطروا بحياتهم في أثناء أداء واجبهم».

ومساء السبت، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» الساحة الرئيسية للسوق التي تعجّ عادةً بالحركة، مغلقةً بالكامل، بينما كان عناصر شرطة مدججين بالسلاح ومحققون جنائيون يعاينون موقع الهجوم.

وأصيب عنصرا الشرطة بجروح أثناء مطاردة المشتبه به الذي كان يضع قناعاً ويرتدي بزّة عسكرية بما في ذلك سترة واقية من الرصاص.

وذكرت الشرطة أنه ترك سيارته عند تقاطع وبدأ إطلاق النار على الشرطيين باستخدام بندقية شبه آلية.

وقالت أنيت التي كانت في الموقع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رأيت رجلاً يطلق النار على الناس وهو يتجول في الساحة. إنها مأساة لكراكوف، لم نشهد أمراً كهذا من قبل».

وقالت ستيلا، وهي سائحة تبلغ من العمر 22 عاماً من مدينة رين شمال غربي فرنسا: «من المرعب التفكير بأنه لا يزال هناك مثل هذه المخاطر في أوروبا... مخاطر ذات طبيعة إرهابية».

وقالت فيرونيكا فيلار (27 عاماً)، وهي من سكان كراكوف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد): «أنا في حالة ذهول وأسى شديدين. إنها (كراكوف) حقيقة من أكثر أماكن العالم أماناً... لم أتوقع حدوث أمر كهذا لنا»، مضيفة أن «مدينتنا لن تعود كما كانت».

عنصر أمن يركض في موقع إطلاق النار بوسط مدينة كراكوف البولندية (رويترز)

«حوادث نادرة»

تُعد حوادث إطلاق النار المميتة نادرة في بولندا التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

لكن البلاد تشهد حالة تأهب قصوى، منذ سلسلة من حوادث الطعن في أكتوبر (تشرين الأول) التي قال توسك إنها من تنفيذ «جماعة تتبنى العنف» غذّتها مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتهم بولندا الواقعة على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، روسيا مراراً بتنفيذ أعمال «تخريبية» منذ بدء غزو موسكو الواسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.

وتشهد البلاد أيضاً ارتفاعاً حاداً في عدد تراخيص الأسلحة النارية. وفي عام 2025، تم إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد، ليصل الإجمالي إلى 411 ألفاً، وفقاً لأرقام الشرطة.

وكراكوف مدينة تاريخية تقع في جنوب بولندا وكانت يوماً عاصمتها، وهي وجهة سياحية زارها عام 2025 أكثر من 16 مليون سائح.

أعلام سوداء ومحال مغلقة

وأكدت وزارة الداخلية أن حالة أحد الشرطيين خطيرة ولكنها مستقرة. وناشدت الشرطة التبرّع بالدم للشرطي الذي تم التعريف عنه على أنه «ياكوب كوليك الذي واجه المهاجم المسلّح من دون تردد».

وأظهرت صور على شبكات التواصل الاجتماعي عنصري الشرطة وهما يطلقان النار على المسلح الذي أصابه أحدهما رغم إصاباته هو نفسه.

وصباح الأحد، كان موقع الهجوم الذي يضج عادة بالحركة مطوقاً بالشريط الأمني الأحمر والأبيض. وتوافد أشخاص لإضاءة الشموع بينما فتَّش عناصر الشرطة حقائب العاملين في المقاهي والمطاعم المنتشرة في الساحة. وبقيت معظم المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية مغلقة. ورُفعت أعلام سوداء وأخرى بولندية وضعت عليها شرائط سوداء اللون في المدينة بينما أعلنت وارسو الحداد الوطني على الضحايا لمدة يومين اعتباراً من الأحد.

العثور على جثث أقاربه

وعرّفت وسائل إعلام عن المشتبه به باسم ميشال أو. وذكرت الشرطة الإقليمية على شبكات التواصل الاجتماعي أن الجثث الثلاث التي عُثر عليها في منزله، وهي لرجل يبلغ 53 عاماً وامرأتين تبلغان 52 و21 عاماً، هي جثث والديه وشقيقته.

وأشارت الشرطة إلى وجود «إصابات على الجثث، أفادت التقييمات الأولية بأنها ناجمة عن إطلاق نار... تمّت مصادرة سبع أسلحة نارية من الشقة».

ونقل الإعلام البولندي عن محققين تأكيدهم عدم وجود أي سجل إجرامي سابق لميشال أو. الذي كان منضوياً في نادٍ للرماية مع والده.

ردود فعل

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني ​أندي بيرنهام إنه «مصدوم وحزين جراء إطلاق النار المروع».

وكتب عبر منصة «إكس»: «قلبي مع عائلات أولئك الذين فقدوا أرواحهم، ومع كل المصابين والمتضررين من هذا العنف العبثي».

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «أوكرانيا تتضامن مع بولندا والشعب البولندي. من حق الناس أن ينعموا بالأمان».

وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عبر منصة «إكس»، أن «ألمانيا تقف إلى جانب بولندا كصديق وشريك خلال هذه الأوقات العصيبة».

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ما حدث بأنه «مأساة»، مشيرةً عبر منصة «إكس» إلى أن تداعياتها ستمتد «إلى ما هو أبعد بكثير من حدود بولندا».