بوتين يتحدى «الجنائية الدولية» في منغوليا... تعزيز الشراكة العسكرية وتنسيق السياسات

قواته تواصل التقدم في دونيتسك وتعلن عن «خسائر فادحة» لكييف في كورسك

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)
TT

بوتين يتحدى «الجنائية الدولية» في منغوليا... تعزيز الشراكة العسكرية وتنسيق السياسات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ يمشون أمام حرس الشرف (رويترز)

سار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطوة جديدة، الثلاثاء، في كسر الحصار الدولي المفروض عليه من جانب الغرب، وإظهار قدرته على تطوير العلاقات بحلفاء بلاده رغم الصعوبات التي تواجهها روسيا، ومساعي ملاحقته من جانب محكمة الجنايات الدولية.

وشكلت الزيارة التي قام بها بوتين إلى منغوليا المجاورة واستمرت يوماً واحداً، نقطة فارقة في تحدي الغرب، لكونها الزيارة الأولى لبوتين إلى بلد عضو في محكمة الجنايات الدولية التي أصدرت العام الماضي مذكرة اعتقال ضده. وسبق لبوتين الذي قلص إلى درجة كبيرة تحركاته الخارجية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أن قام بزيارات نادرة داخل الفضاء السوفياتي السابق، كما زار الصين وكوريا الشمالية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المنغولي أوخناجين خوريلسوخ(ا.ف.ب)

وحظي بوتين باستقبال دافئ لدى وصوله إلى العاصمة المنغولية في الليلة السابقة قبل بدء الزيارة العالية المستوى التي تعدّ تعبيراً عن التحدي للمحكمة وكييف والغرب ومجموعات حقوقية، والتي دعت جميعها إلى اعتقاله.

والتقى بعد ذلك بالرئيس أوخنانغين خورلسوخ في ساحة جنكيز خان وسط العاصمة. وعزفت فرقة موسيقى عسكرية النشيدين الوطنيين الروسي والمنغولي، بينما وقف الرئيسان في الساحة قرب جنود منغوليين بزي تقليدي وبعضهم على الأحصنة.

وبدا الارتياح على الزعيم الروسي وهو يجدد علاقات التحالف الوثيقة التي كان الاتحاد السوفياتي السابق قد أقامها مع الجمهورية المجاورة التي تقيم علاقات متوازنة بكل من الحليفين الروسي والصيني.

ووصف نتائج المفاوضات مع نظيره المنغولي أوخناجين خوريلسوخ في أولان باتور بأنها شكلت نقطة تحول مهمة نحو تعزيز العلاقات التقليدية.

وقال: «خلال مفاوضات اليوم، ناقشت أنا والرئيس خوريلسوخ مجموعة واسعة من قضايا التفاعل في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وتبادلنا وجهات النظر حول المشكلات الدولية والإقليمية الأكثر إلحاحاً».

وأشار الرئيس إلى أنه تم خلال الاجتماع إيلاء كثير من الاهتمام لبناء العلاقات التجارية والاستثمارية ذات المنفعة المتبادلة. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن روسيا هي أحد الشركاء الاقتصاديين الأجانب الرئيسيين لمنغوليا.

وأشار بوتين إلى أن موسكو تستجيب دائماً لطلبات أولان باتاور لتلبية الاحتياجات المتزايدة للوقود ومواد التشحيم، بما في ذلك الشروط التفضيلية. وشدد على أن روسيا زودت اقتصاد الجمهورية لفترة طويلة وبشكل موثوق بموارد الطاقة المطلوبة. ووفقاً لبوتين فإن نحو 90 في المائة من احتياجات منغوليا من البنزين والديزل جاء العام الماضي من روسيا.

متظاهرون يحملون علم أوكرانيا احتجاجاً على زيارة بوتين في عاصمة منغوليا أولانباتور الاثنين (رويترز)

وتوقف بوتين بشكل خاص عند ملف التعاون العسكري التقني والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، مع منغوليا التي تعد بين أبرز الشركاء العسكريين لبلاده. وقال إن تعزيز تفاعل البلدين في هذه المجالات يساهم في ضمان الأمن في آسيا.

كما نوه إلى انفتاح موسكو على إطلاق مشاريع نووية سلمية مع أولان باتور.

وشدد على أن «العمل المشترك مع الأصدقاء المنغوليين والاتفاقات التي تم التوصل إليها ستساهم في مواصلة تطوير الشراكة الروسية المنغولية متعددة الأوجه».

وخلال الزيارة وصف بوتين خلال اجتماعه مع رئيس وزراء منغوليا لوفسانمسرين أويون إردين، العلاقات بمنغوليا بأنها أولوية بالنسبة لروسيا، والآن يواجه البلدان مهمة تنويعها وتعزيزها بمجالات جديدة.

بوتين يلقي خطابا الذكرى الـ85 لانتصار القوات المنغولية والسوفياتية على اليابان في معركة خلاخين غول عام 1939(ا.ف.ب).

وتأتي زيارة الرئيس الروسي وسط جدل حول مذكرة «الاعتقال» التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية مع قبول منغوليا اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لكن موسكو بدت مطمئنة على هذا الصعيد، وقال السكرتير الصحافي لرئيس الدولة ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال عما إذا كانت هناك مفاوضات مع أولان باتور بشأن هذه المسألة، إن جميع جوانب الرحلة تم إعدادها بعناية.

وأعربت كييف عن استياء بسبب الزيارة، متّهمة منغوليا بـ«المسؤولية المشتركة» مع روسيا عن «جرائم الحرب» التي لوحق بوتين من جانب المحطمة الدولية بسببها، وحضّت منغوليا على تطبيق مذكرة التوقيف، بينما أفادت المحكمة الجنائية الدولية الأسبوع الماضي، بأن من «واجب» جميع أعضائها اعتقال المطلوبين من قبل المحكمة.

الرئيس بوتين والرئيس أوخناجين خوريلسوخ خلال المؤتمر الصحافي المشترك(ا.ب.أ)

ولم تُدِن منغوليا العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وامتنعت عن التصويت خلال الجلسات المتعلّقة بالنزاع في الأمم المتحدة.

رغم ذلك، خرجت مظاهرة صغيرة في العاصمة المنغولية قبل الزيارة، رفع خلالها بعض المحتجين لافتة كتب عليها «أخرجوا مجرم الحرب بوتين من هنا».

ومنعت الإجراءات الأمنية المشددة مظاهرة أخرى كانت مقررة الثلاثاء، من الاقتراب من مكان وجود الرئيس الروسي.

وتجمّع المحتجون بدلاً من ذلك على مقربة من «النصب التذكاري المخصص للمقموعين سياسياً»، الذي يكرّم الأشخاص الذين عانوا في ظل النظام الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفياتي الذي حكم منغوليا لعقود.

وتأتي الزيارة لإحياء للذكرى الـ85 لانتصار حاسم حققته القوات المنغولية والسوفياتية على اليابان.

وقبل الزيارة، أشار بوتين إلى عدد من «المشروعات الاقتصادية والصناعية الواعدة» بين البلدين، في مقابلة أجرتها معه صحيفة «أونودور» المنغولية ونشرها الكرملين.

وقال إن هذه المشروعات تشمل بناء خط لأنابيب الغاز يربط بين الصين وروسيا ويمر بالأراضي المنغولية.

وأضاف أنه «مهتم بمواصلة العمل» باتّجاه عقد قمة ثلاثية مع نظيريه المنغولي والصيني.

من جانبها، حذّرت منظمة «العفو الدولية»، الاثنين، من أن فشل منغوليا في توقيف بوتين يمكن أن يقوّض أكثر شرعية المحكمة الجنائية الدولية، ويعطي دفعة إلى الأمام لبوتين لتحدي السلطات القضائية الدولية.

وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة «العفو الدولية» بمنغوليا، ألتانتويا باتدورج، في بيان، إن «الرئيس بوتين فار من العدالة... أي زيارة إلى دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية لا تنتهي بتوقيفه فستشجّع الرئيس بوتين على مواصلة سلوكه الحالي، ويجب أن يُنظر إليها على أنها جزء من جهد استراتيجي لتقويض عمل المحكمة الجنائية الدولية».

وتأتي زيارة بوتين في وقت معقد للغاية على صعيد العمليات الحربية في أوكرانيا. وفي حين تواصل القوات الروسية تقدمها البطيء ولكن المستمر على محور دونيتسك جنوب البلاد، وتعزز هجماتها الكثيفة في اتجاه خاركيف شرقاً، تواجه البلاد منذ بداية الشهر الماضي أكبر اختراق أوكراني داخل العمق الروسي. بعدما نجحت كييف في التوغل بشكل مفاجئ في إقليم كورسك الروسي الحدودي وبسطت سيطرتها على عشرات البلدات والقرى.

وخلافاً للتأكيدات الروسية بأن الهجوم تم تنسيقه بعناية بين كييف وحليفاتها في الغرب، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية، الثلاثاء، تقريراً نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية خلص إلى أن «الهجوم الأوكراني على مقاطعة كورسك سلط الضوء بشكل حاد على الافتقار الواضح للتنسيق بين كييف وحلفائها الغربيين».

وكتب مايكل كوفمان، الخبير في مؤسسة كارنيغي وروب لي، الخبير في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركية في مقال لـ«فورين أفيرز»: «إذا كان الأمر قبل الهجوم غير واضح، فإن هذا الهجوم يسلط الضوء بشكل حاد على الافتقار الواضح لاستراتيجية منسقة بين أوكرانيا وشركائها الغربيين».

وأضاف الكاتبان أن «مثل هذا التحول في الأحداث يجب أن يؤدي إلى مراجعة الاستراتيجية الحالية (لشركاء كييف الغربيين) في هذه الحرب».

وفي الوقت نفسه، يؤكد كوفمان ولي، أن «الولايات المتحدة لا تعرف كيف يمكن إنهاء الصراع في أوكرانيا بشروط مواتية لكييف».

ومع استمرار مواجهة موسكو الهجوم الأوكراني، شهدت الجبهة الشرقية تقدماً مهماً للقوات الروسية التي باتت على بعد كيلومترات قليلة من مدينة كراسنو آرمييسك، (باكروفسك بالأوكرانية) التي تعد مركزاً لوجيستياً حيوياً لقوات كييف، في ظل مكاسب ميدانية مستمرة منذ أسابيع كانت آخرها السيطرة على بلدتي بتيتشيا وفييمكا في دونيتسك.

وفي أحدث حصيلة روسية لم تؤكد كييف صحة المعطيات الواردة فيها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قواتها نجحت في القضاء على 8900 عسكري أوكراني وتدمير 80 دبابة ومئات المدرعات والدبابات وراجمات الصواريخ لقوات كييف في مقاطعة كورسك منذ الـ6 من أغسطس (آب) عندما شنت كييف هجومها المباغت.

مركز رياضي في خاركيف قالت كييف ان روسيا دمرته بالهجوم الأحد(ا,ب)

قالت القوات الجوية الأوكرانية إنها أسقطت 27 من أصل 35 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا خلال هجوم الليلة الماضية. وأضافت القوات الجوية، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات الروسية استخدمت ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخاً موجهاً في الهجوم.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن 41 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب أكثر من 180، الثلاثاء، عندما استهدفت روسيا بصاروخين معهداً عسكرياً في مدينة بولتافا بوسط أوكرانيا في أعنف هجوم منفرد منذ بداية العام الحالي. وأضاف زيلينسكي في مقطع مصور أن القوات الروسية أطلقت صاروخين باليستيين، مما ألحق أضراراً بمبنى تابع لمعهد الاتصالات العسكري. وأمر بإجراء تحقيق شامل وسريع في ملابسات الهجوم. وبحسب وزارة الخارجية الأوكرانية، فإن نوعية الأسلحة المستخدمة لم تترك وقتاً يُذكر للناس لإيجاد ملجأ بمجرد انطلاق الإنذار الجوي.

وقال وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمينكو، إنه «تم إنقاذ 25 شخصاً، على الأقل، من تحت الأنقاض. وفي المنطقة السكنية المجاورة، تحطمت النوافذ وتضررت الواجهات بسبب موجة الانفجار».


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».


نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.