الأزمة السياسية في فرنسا تتفاقم... واليسار المتشدّد يدعو للنزول إلى الشارع

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبِلاً الثلاثاء رئيس وزراء آيرلندا سايمون هاريس على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبِلاً الثلاثاء رئيس وزراء آيرلندا سايمون هاريس على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)
TT

الأزمة السياسية في فرنسا تتفاقم... واليسار المتشدّد يدعو للنزول إلى الشارع

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبِلاً الثلاثاء رئيس وزراء آيرلندا سايمون هاريس على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبِلاً الثلاثاء رئيس وزراء آيرلندا سايمون هاريس على مدخل قصر الإليزيه (رويترز)

فرنسا تغرق أكثر فأكثر في أزمتها السياسية، وبعد أكثر من 50 يوماً على نتائج الانتخابات البرلمانية التي خسرها المعسكر الرئاسي وحلّ تحالف اليسار والخضر في المرتبة الأولى، من غير الحصول على أكثرية مطلقة، ما زالت حكومة غابرييل أتال تدير شؤونها اليومية، وما زال الرئيس إيمانويل ماكرون يشاور رؤساء الأحزاب والمجموعات النيابية؛ للخروج من المأزق السياسي الذي قد يذهب في اتجاهات مُقلِقة.

وجاء في البيان الذي صدر عن قصر الإليزيه، مساء الاثنين، إعلان ماكرون رفضه تكليف مرشحة تحالف اليسار، لوسي كاستيه، تشكيل الحكومة، ودعوته 3 مكونات من جبهة اليسار (الاشتراكيون والشيوعيون والخضر) للانضمام إلى كتلة الوسط الداعمة له واليمين التقليدي من أجل قيام حكومة موسّعة، ليفاقم التوتر.

فهم اليسار باكراً أن ماكرون الذي قام بجولة استشارات أولى استتبعها، الثلاثاء، بجولة ثانية، يناور من أجل تحقيق هدفين متصلَين؛ الأول: استبعاد قيام حكومة منبثقة عن جبهة اليسار، من خلال رفض تكليف كاستيه رسمياً. والثاني: إحداث انقسام داخل الجبهة المذكورة، من خلال عزل حزب «فرنسا الأبية» الذي يمثّل اليسار المتشدد، ويتزعمه المرشح الرئاسي الأسبق جان لوك ميلونشون، وإغراء الاشتراكيين بالخروج منها، وربما أيضاً الخضر.

رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه لدى وصوله الاثنين إلى قصر الإليزيه للتشاور مع رئيس الجمهورية في الأزمة الحكومية (رويترز)

وكان لافتاً أن ماكرون سعى إلى عزل «فرنسا الأبية» من خلال استبعاده من جولة المشاورات الثانية، الثلاثاء، كما استبعد حزب «التجمع الوطني» (اليمين المتطرف) الذي حصل على 143 نائباً في البرلمان الجديد، بحجة أنه خارج «القوس الجمهوري»، وحجة ماكرون الرئيسية عنوانها «الحرص على الاستقرار المؤسّساتي»، حيث شدّد على أن حكومة ترأسها كاستيه ستسقط بالبرلمان في اليوم الثاني لتشكيلها، علماً بأن التقليد المعمول به في فرنسا ينص على أن يدعو رئيس الجمهورية المجموعة السياسية التي نجحت في الحصول على أكبر مجموعة نيابية إلى تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما لم يقم به ماكرون، وما زال يناور لرفضه. والحال، أن الرئيس الفرنسي اعترف بأن مجموعته السياسية المشكّلة من 3 أحزاب (تجدّد وهورايزون، والحركة الديموقراطية) خسرت الانتخابات، وحلّت في المرتبة الثانية بحصولها على 162 نائباً.

مارين لوبن زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف مع رئيس الحزب جوردان بارديلا قبل لقائهما الاثنين الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه في إطار المشاورات التي دعا إليها الأخير (رويترز)

لا يريد الرئيس الفرنسي أن تأتي حكومة يسارية ذات برنامج انتخابي يسير عكس السياسات الليبرالية التي سار عليها عهده منذ أكثر من 5 سنوات.

وإزاء هذه التطورات كان من الطبيعي أن تأتي ردود اليسار والخضر عنيفة، وأن تنهال الاتهامات على ماكرون، وجاء أول الغيث من خلال قرار الحزب المذكور نقل المعركة إلى الشارع بالدعوة لتعبئة شعبية يوم 7 سبتمبر (أيلول) القادم، وأعلن في بيان «التجاوب مع منظمات الشبيبة واتحاد الطلاب من أجل مظاهرة كبرى رفضاً للانقلاب الذي قام به ماكرون».

ودعا البيان «القوى السياسية والنقابية والجمعيات المتمسّكة بالدفاع عن الديمقراطية» إلى التجاوب مع هذا النداء.

من جانبها، عبّرت كاستيه عن «قلقها العميق» إزاء «الرسالة» التي يحملها قرار ماكرون، ومؤداها إفهام الناخبين أن «تصويتهم لا قيمة له»، وأضافت كاستيه أن ما يقوم به ماكرون «تنكّر للقيم الديمقراطية»، ودعت بدورها للتعبئة ضد أداء الرئيس الفرنسي الذي «لا تعني الديمقراطية شيئاً بالنسبة إليه».

لوسي كاستيه مرشحة جبهة اليسار التي رفض ماكرون تكليفها رئاسة الحكومة لدى مشاركتها في اجتماع لحزب فرنسا الأبية الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

وذهبت مارين توندوليه، الأمينة العامة لحزب الخضر، في الاتجاه عينه باتهامها ماكرون بـ«الانقلاب على نتائج الانتخابات»، واتهم أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، ماكرون بـ«زرع الفوضى»، وليس البحث عن الاستقرار، ورفض فور التجاوب مع مطلب ماكرون الالتحاق بالكتلة الوسطية التي يدعو ماكرون لقيامها، كما رفض الذهاب إلى الاستشارات مجدّداً، وهو ما رفضه أيضاً مسؤولو الحزب الشيوعي والخضر، مشيراً إلى أن ما يحصل لا يتعدى كونه «مسرحية هزلية ديمقراطية».

وقال فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، إن ماكرون «يرفض الاعتراف بهزيمته في الانتخابات البرلمانية»، مضيفاً أن الفرنسيين «لم يعودوا راغبين بسياسته، والحال أنه يريد حكومة تواصل السياسة نفسها».

وحتى اليوم، ما زالت الأمور ضبابية، ولا أحد يعرف هوية الشخصية التي سيكلّفها ماكرون تشكيل الحكومة على الرغم من التداول حول مجموعة من الأسماء، والثابت أن الأزمة، وإن ولّدت حكومة، سوف تتواصل تحت قبة البرلمان، وفي الشارع أيضاً، لا، بل يرى المراقبون أن المعركة الرئاسية فُتحت منذ اليوم، وأن «الأيام السعيدة» التي عرفها ماكرون في السنوات الـ7 الماضية حيث كان الحاكم بأمره، انتهت إلى غير رجعة.


مقالات ذات صلة

«ليفربول» يقترب من ضم باركولا

رياضة عالمية برادلي باركولا مهاجم باريس سان جيرمان يقترب من ليفربول (أ.ف.ب)

«ليفربول» يقترب من ضم باركولا

اقترب نادي ليفربول الإنجليزي من ضم برادلي باركولا، مهاجم باريس سان جيرمان، وفقاً لما ذكرته تقارير صحافية.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
يوميات الشرق جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)

السعودية تُوقِّع «اتفاقية الامتيازات والمزايا للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030»

أبرمت السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»، لترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم لـ«إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الاستقبال الحار الذي هيأه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لضيفه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعكس بقوة العلاقة الخاصة التي تربطهما منذ عام 2017.

ميشال أبونجم (باريس)
يوميات الشرق من مراسم توقيع اتفاقية سعودية - فرنسية خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس (واس)

السعودية تنشئ مركزاً ثقافياً في باريس

أعلنت السعودية، الاثنين، إنشاء مركز ثقافي في باريس، وذلك على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية السعودية الفرنسية بشأن العلا (واس)

اجتماع سعودي - فرنسي يناقش مسارات التعاون المستقبلية بشأن العلا

ناقشت «اللجنة الوزارية السعودية - الفرنسية المشتركة بشأن العلا»، الاثنين، مسارات التعاون المستقبلية، بما يعكس متانة العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إجراءات بوتين لتعزيز الجبهة الداخلية تطلق تدابير جديدة لحماية البنى التحتية الحيوية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
TT

إجراءات بوتين لتعزيز الجبهة الداخلية تطلق تدابير جديدة لحماية البنى التحتية الحيوية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)

أطلقت موسكو إجراءات عاجلة لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة تصاعد التهديدات والاستهدافات المتواصلة على منشآت البنى التحتية الحيوية. وبعد مرور يوم واحد على توقيع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوماً رئاسياً يضمن للدولة السيطرة على المواقع والمنشآت التي تتعرَّض لهجمات مستمرة بالمسيّرات الأوكرانية، بدأت الحكومة الروسية تبني تدابير خاصة في هذا الشأن.

وأوضح الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف أن المناطق التي لا تُتَّخذ فيها تدابير كافية لحمايتها سوف تشملها تحرُّكات سريعة لضمان أمن البنى التحتية، ومنع استمرار تهديدها. وقال بيسكوف إن مجلس الوزراء الروسي سيقدِّم مقترحات بشأن منشآت محدَّدة في إطار المرسوم الرئاسي المتعلق بضمان أمن البنية التحتية الحيوية.

وقال، الثلاثاء، للصحافيين: «سيتم تحليل الوضع، في المقام الأول من قبل الحكومة والجهات المعنية. وفي حال عدم اتخاذ تدابير أمنية في المناطق الحيوية، سيتم تقديم مقترحات مناسبة، تُدرس ثم تُصاغ في قرارات محددة».

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

وكان المرسوم الرئاسي الذي وقَّعه بوتين، مساء الاثنين، نصَّ على نقل مرافق البنى التحتية الحيوية إلى إدارة مؤقتة تشرف عليها الدولة إذا لم يلتزم مالكوها بتطبيق إجراءات فعالة لضمان أمنها. وأوضح بيسكوف، ضرورة إصدار المرسوم في إطار استراتيجية للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة. وأضاف: «غالباً ما لا يولي أصحاب الأعمال الاهتمام الكافي لاتخاذ التدابير الأمنية اللازمة، خصوصاً إجراءات مكافحة الطائرات المسيّرة».

وتشمل هذه المرافق وفقاً للائحة نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية مراكز الخدمات اللوجيستية، ونقاط الإمداد والنقل ومرافق الوقود والطاقة، والمنشآت الصناعية، والاتصالات، والإسكان، والمرافق العامة الأخرى. وحدَّد المرسوم هذه المنشآت ضمن تعريف «مرافق البنية التحتية الحيوية في روسيا الاتحادية».

ونصَّت الوثيقة التي نُشرت على منصة القرارات الحكومية على أنه «لأغراض هذا المرسوم... تشمل مرافق البنية التحتية الحيوية مرافق الوقود والطاقة، والمنشآت الصناعية، ومرافق الاتصالات، والمرافق العامة، ومرافق النقل والخدمات اللوجيستية (بما في ذلك مرافق النقل والخدمات اللوجيستية)، ومرافق الطاقة (بما في ذلك محطات الطاقة النووية)، ومرافق دعم الحياة، والمرافق الحيوية والخطرة المحتملة، وغيرها من المرافق ذات الأهمية الخاصة لضمان أمن واستقرار روسيا الاتحادية الاقتصادي، وسبل عيش السكان».

وأوضح بيسكوف، لاحقاً، أن روسيا باتت «تواجه تهديداً واضحاً عبر استمرار هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت البنية التحتية الحيوية، وهي منشآت بالغة الأهمية لاقتصاد بلادنا وحياتها الاجتماعية»، مشيراً إلى أنه لا يمكن السماح، في حال تقاعُس مالكي هذه المنشآت عن اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة، بتعريض الأمن الوطني للخطر.

بيرنهام (يسار) يلقي كلمةً إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

نشر قوات غربية

ولفت المتحدث باسم الرئاسة الروسية، الانتباه إلى التصريحات المتعلقة بنية نشر وحدات عسكرية تابعة لحلف «ناتو» في أوكرانيا، وقال إنه على الرغم من أن روسيا لا تناقش علناً الاقتراحات والأفكار التي تُقدَّم في إطار البحث عن تسوية سياسية، لكن الحديث عن نشر قوات غربية في مرحلة ما بعهد العمليات العسكرية النشطة «أمر لا يمكن القبول به على الإطلاق». وجاء حديثه في معرض التعليق على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأنَّ «تحالف الراغبين» سيجري تدريبات لإعداد وحدات لنشرها في أوكرانيا بعد التَّوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال بيسكوف: «هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها تصريحات من الغرب حول نية نشر وحدات عسكرية تابعة لحلف (ناتو) في أوكرانيا. في وقت سابق، أكدت دول (تحالف الراغبين) خططها لإرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا بعد انتهاء النزاع».

وزاد: «هذه قضية بالغة الأهمية وموضوع بالغ الأهمية. وقد تمَّ التعبير عن موقف موسكو من هذه القضية مراراً وتكراراً على مختلف المستويات».

ويضم «تحالف الراغبين» أكثر من 30 دولة، وقد استلهم فكرته من اقتراحات محدَّدة قدَّمتها المملكة المتحدة وفرنسا، في يناير (كانون الثاني)، عندما وقّع قادة التحالف إعلان نوايا لنشر قوات في أوكرانيا بعد إبرام اتفاقية سلام. وكان بيسكوف قد وصف سابقاً «تحالف الراغبين» بأنه «مجموعة من دعاة الحرب»، وصرَّح بأنَّه يضم مجموعة من الدول التي لا ترغب في السلام.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

منطقة عازلة في دونباس

وأعرب بيسكوف في السياق ذاته عن معارضة شديدة لفكرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن إنشاء منطقة عازلة في دونباس. وقال: «من الطبيعي أنه ليس من المعتاد مناقشة التفاصيل المختلفة التي قد تظهر في المقترحات المتعلقة بآليات عملية السلام علناً، لذا لا أرغب في القيام بذلك». لكنه أردف أن أي اقتراحات في هذا السياق من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من تدهور الوضع. وقال إن بلاده تسعى إلى سياسة تلبي أهداف روسيا، مشيراً إلى أنَّ بلاده تواصل تحقيق أهدافها عبر العمليات العسكرية الجارية.

مدير «سي آي إيه» يزور موسكو

تعثرت المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، جون راتكليف، يزور موسكو الثلاثاء، بعد أن أظهرت بيانات تتبع للطيران توجه طائرة عسكرية أميركية إلى العاصمة الروسية. ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر مطلعة تأكيدها زيارة راتكليف، مشيرة إلى أنَّها الأولى لروسيا بصفته مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية. كما أكد موقع «أكسيوس» الخبر بشكل منفصل نقلاً عن مسؤول أميركي. لكن لم يصدر تعليق فوري عن وكالة الاستخبارات المركزية أو البيت الأبيض.

هجوم على رموز «حزب الحرب»

وشنَّ الكرملين هجوماً عنيفاً على مَن وصفهم رموز «معسكر الحرب» في الغرب، خصوصاً، كما أشار بيسكوف، الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام اللذين وصفهمها بأنهما «من أبرز مؤيدي استمرار الحرب وتصعيدها». وكان الطرفان أعربا خلال اجتماعات مجموعة «تحالف الراغبين» عن تفهم لضرورات تكثيف الهجمات على منشآت حيوية في العمق الروسي. وقال بيسكوف: «أدلى الرئيس الفنلندي بتصريحات تصعيدية. هو ورئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام من أبرز مؤيدي الحرب».

في وقت سابق، وبعد اجتماع «تحالف الراغبين» في كييف، صرَّح ستوب بأنَّه يعدُّ الهجمات على شبكة «وايلدبيريز» التجارية الروسية استراتيجيةً عسكريةً معقولةً من جانب أوكرانيا. وفي يوم الاثنين، صرَّح بيسكوف بأن محاولات كييف لضرب مستودعات الشبكة لا تؤثر على ديناميكيات خطوط المواجهة. وقال بيسكوف للصحافيين: «لكننا نرى الآن أن مثل هذه التصريحات التصعيدية قد طغت. السيد ستوب هو أيضاً ممثل بارز لحزب الحرب، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني».

بيرنهام (يسار) يلقي كلمةً إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

تهديد لبريطانيا

وفي السياق ذاته، حملت لهجة بيسكوف تصعيداً قوياً ضد لندن على خلفية معارضة موسكو الشديدة لخطط بريطانيا لنقل تكنولوجيا إنتاج صواريخ «سكالب» إلى كييف.

وكان مستشار في الكرملين لمَّح إلى أنَّ المصانع البريطانية التي تنتج طائرات مسيّرة لأوكرانيا قد تتعرَّض لهجمات من «مصادر مجهولة»، وذلك بعدما وافقت بريطانيا على مشاركة مخططات صواريخ بعيدة المدى مع أوكرانيا.

قال نائب وزير الخارجية الروسي السابق، أندريه فيدوروف، إنه لا يستطيع «استبعاد احتمال» تنفيذ تحرُّك «شبه عسكري» ضد بريطانيا. وقال فيدوروف: «عاجلاً أم آجلاً، قد يكون هناك رد فعل روسي تجاه المملكة المتحدة، ليس بالكلمات فقط، بل ربما يكون رد فعل ملموساً أيضاً».

وعندما طُلب منه توضيح طبيعة هذا الرد المحتمل، قال: «هناك نقاشات مختلفة حول الشكل الذي قد يتخذه، فقد يكون ما يسمى رداً تقنياً، وربما يكون هجوماً إلكترونياً من مصدر مجهول، وليس على المستوى الرسمي بالطبع». وأضاف: «وقد تكون هناك خطوات سياسية مختلفة. ولا أستطيع أن أستبعد بنسبة 100 في المائة احتمال اتخاذ بعض الإجراءات شبه العسكرية، على سبيل المثال».

وعندما طُلب منه تحديد المقصود بـ«شبه عسكري»، قال لبرنامج «نيوزنايت» على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «على سبيل المثال، قد يحدث شيء ما للمؤسسات، أو للمصانع التي تنتج طائرات مسيّرة لأوكرانيا، وما إلى ذلك».

ووفقاً لبيسكوف، تتخذ القوات المسلحة الروسية إجراءات لتحديد مواقع تصنيع هذه الصواريخ وغيرها من المعدات العسكرية وتدميرها. وكان بيرنهام أعلن خلال زيارة إلى كييف عن نية موافقة حكومته على رفع السرية عن معلومات تتعلق بمكونات صواريخ بريطانية.

وقال بيسكوف: «موقف سلبي للغاية. بريطانيا تشارك في هذه الحرب إلى جانب نظام كييف. بريطانيا تُؤجّج النار بشكل منهجي ومنتظم، وتُخطط بشكل منهجي ومنتظم لعرقلة أي تقدم في عملية السلام. هذا ما تفعله بريطانيا تحديداً. قواتنا المسلحة تُجري العمل اللازم، وتجمع المعلومات الضرورية لتحديد مواقع إنتاج هذه الصواريخ، ومواقع إنتاج المعدات العسكرية الأخرى، وتتخذ الإجراءات اللازمة لتدميرها».

وفي تهديد مباشر، أكد الناطق الروسي أن «تبعات الخطوات الجارية، ورد فعل موسكو سيكونان أوسع مدى من مناطق المواجهة في أوكرانيا». وأوضح بيسكوف أن «ردود الفعل الروسية على ضربات أوكرانيا للبنية التحتية سوف تشعر بها كييف يومياً، وستكون تأثيراتها أبعد من أراضي أوكرانيا». وزاد: «الأمر الأساسي هنا، بالطبع، هو استحضار كلمات الرئيس: (لقد فتحتم صندوق باندورا، والآن احصلوا على إجابة). إن الإجابات في كييف محسوسة كل يوم، كل ليلة، وستظل محسوسة».


النرويج تعتزم فرض قيود على استخدام النظارات الذكية

النرويج تعتزم فرض قيود على استخدام النظارات الذكية
TT

النرويج تعتزم فرض قيود على استخدام النظارات الذكية

النرويج تعتزم فرض قيود على استخدام النظارات الذكية

أعلنت النرويج، اليوم الثلاثاء، عزمها على تنظيم استخدام النظارات الذكية والأجهزة المشابهة، ودرس حظر الميزات التي تُمكّن من التعرف على الوجوه في الأماكن العامة، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تتيح النظارات الذكية لواضعيها التقاط الصور والفيديوهات، والاستماع إلى الموسيقى وإجراء المكالمات الهاتفية وترجمة اللافتات بلغات أجنبية، وعرض النصوص أو الخرائط في مجال رؤية المستخدم، أو التفاعل مع مساعد ذكي مدمج يعمل بالذكاء الاصطناعي.

وقالت وزيرة الرقمنة النرويجية كاريان تونغ في بيان: «نلاحظ أن الحياة الخاصة والخصوصية تتعرضان لضغوط متزايدة من التكنولوجيا الحديثة، ولذلك أرغب في تنظيم استخدام النظارات الذكية والأجهزة المشابهة بشكل أكثر صرامة من الوضع الحالي».

وأضافت: «قد يشمل ذلك، على سبيل المثال، حظر ميزات مثل التعرف على وجوه الآخرين في الأماكن العامة».

وأشارت إلى أنها تعتزم تشكيل فريق من الخبراء لتقديم المشورة للحكومة حول كيفية حماية المستهلكين بشكل أفضل من التقنيات الحديثة، وحثت القطاعين العام والخاص على وضع مبادئ توجيهية خاصة بهما.

وأوردت تونغ: «هناك اتجاه واضح نحو دمج الذكاء الاصطناعي مع الكاميرات والميكروفونات المدمجة في أشياء مثل النظارات وسماعات الأذن والقبعات وغيرها من الأدوات التي نستخدمها يومياً. علينا تجنب استخدام هذه الأجهزة لمراقبة الآخرين في الأماكن العامة».

وأشاد رئيس قسم السياسات الرقمية في المجلس النرويجي للمستهلك فين لوتزو-هولم ميرستاد، بخطوة الحكومة، وحثّ التجار على وقف بيع النظارات الذكية إلى حين اتضاح الجوانب القانونية لهذه المسألة.

وذكرت تقارير أن شركة ميتا طورت خاصية التعرف على الوجوه، وهي جاهزة للدمج في نظاراتها الذكية.

وقال ميرستاد: «لدى ميتا هذه التقنية الجاهزة للاستخدام، وليس طرحها في النظارات سوى مسألة وقت».

وحذّر من أن «حظر خاصية التعرف على الوجوه في هذه الأجهزة لن يمنع مستخدميها من تصوير الأشخاص سراً». وقال: «إمكانات إساءة الاستخدام هائلة».


المستشار الألماني: حادث المسيّرات المحملة بمتفجرات لن يمر دون عقاب

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني: حادث المسيّرات المحملة بمتفجرات لن يمر دون عقاب

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً قبل بدء الاجتماع الحكومي يوم 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

كشف المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن أنه سيعلن «قريباً» الطرف المسؤول عن حادث المسيّرات المحملة بمتفجرات، التي عثر عليها في «مطار لايبزيغ - هاله» شرق ألمانيا قبل أسابيع، متوعداً المتورطين «بدفع الثمن».

ورغم أن المستشار لم يُسمّ الجهة المشتبه فيها، فإن صحفاً ألمانية وأميركية نقلت قبل أسابيع عن مصادر في الاستخبارات الألمانية والأميركية تقييمها أن روسيا تقف خلف الهجوم الفاشل.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «بيلد»؛ الأوسع انتشاراً في ألمانيا، أن المستشار بدأ الاجتماع الحكومي الذي ترأسه الثلاثاء بموضوع المسيّرات في «مطار لايبزيغ»، وأنه كشف لأعضاء حكومته عن أن السلطات تعرف هوية المسؤول، وأنها تمتلك أدلة تثبت ذلك.

وتابعت الصحيفة؛ نقلاً عن مصادر حكومية، أن ميرتس أكد أن العملية لا يمكن أن تمر دون عواقب، رغم أنه لم يحدد ما قد تكون هذه العواقب، كما أنه لم يفصح عن الطرف المشتبه فيه.

ووصف الادعاء العام الاتحادي (أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا) الحادث بأنه «هجوم خطر على البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في ألمانيا».

وحذر ميرتس قبل الاجتماع الحكومي من ازدياد «الهجمات الهجين» في ألمانيا، ومن أن المسؤولين عن الهجمات «يتصرفون بشكل متصاعد من دون رادع أخلاقي، ويبدون مستعدين للتسبب في أضرار جسيمة بالممتلكات أو إصابات؛ وحتى وفيات».

حقل بالقرب من «مطار لايبزيغ» يشتبه أنه عثر فيه على مسيرة ثالثة محملة بمتفجرات (د.ب.أ)

وقبل ميرتس، تجنب وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، تسمية روسيا خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي تحدث فيه عن المسيّرات التي عثر عليها بالقرب من طائرة شحن أوكرانية. ووفق صحيفة «بيلد»، فإن الحكومة الألمانية تأخذ في الحسبان احتمال حدوث «استفزازات أخرى» بعد تحديدها المتورطين وإعلان العواقب، ولذلك؛ فهي تسعى «إلى أن يكون ردها قابلاً للتصعيد كذلك».

وكانت السلطات الألمانية قد عثرت في 4 أغسطس (آب) الحالي على المسيّرة المحملة بمتفجرات وأرسلت رجلاً آلياً للكشف عنها وتفكيك المتفجرات. وتبين أن المسيّرة لم تنفجر بسبب عطل في الزناد.

حقل بالقرب من «مطار لايبزيغ» يشتبه أنه عثر فيه على مسيرة ثالثة محملة بمتفجرات (د.ب.أ)

وتعتقد السلطات الألمانية أن مسيرة ثانية انفجرت في مكان قريب من المسيرة الأولى بعد اصطدامها بطائرة شحن تابعة لشركة «دي إتش إل». ويبدو أن السلطات عثرت على مسيرة ثالثة محملة بمتفجرات بعد 10 أيام من الحادث الأول، في «مطار لايبزيغ» كذلك، وفق ما نقلت وسائل إعلام ألمانية عدة. ويعتقد المحققون أن المسيّرة الثالثة كانت أرسلت في الوقت نفسه مع المسيّرتين الأولى والثانية، لكنهم لم يعثروا عليها إلا بعد 10 أيام في حقل قريب من المطار. وعثر المحققون في الحقل نفسه على نحو 50 غراماً من مادة «الهكسوجين» وهي مادة عسكرية شديدة التفجير.

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف شاحنات صهريجية عدة بمركز الشركة في «مطار لايبزيغ» (د.ب.أ)

وعثر المحققون على جهاز تقني يحتمل أنه استخدم للتحكم في المسيّرات، كان مثبتاً على إحدى الأشجار بشريط لاصق، في منطقة شمال مدينة لايبزيغ. وقد يكون الجهاز قد أوصلهم إلى أدلة إضافية لم يكشف عنها بعد. وترجح مصادر أمنية نقلت عنها وسائل إعلام ألمانية، تورط أجهزة المخابرات الروسية في التخطيط لعملية الهجوم المنسق بالمسيرات. ويتابع المحققون خيوطاً عدة؛ من بينها أدلة الحمض النووي التي عثر عليها في موقع الحادث بمطار لايبزيغ. وقد نفت روسيا أي مسؤولية لها عن الحادث.

جاء هذا في وقت تحقق فيه السلطات الألمانية بمدينة شتوتغارت غرب البلاد في حادث تخريب كابلات على خط قطارات شمال شرقي المدينة.

وتسببت الأضرار في توقف خدمة القطارات على الخط المتأثر، إضافة إلى توقف الإنترنت وخطوط الهاتف لنحو 38 ألف شخص. وقالت الشرطة إن المخربين تمكنوا من الوصول إلى غرفة تفتيش خرسانية تقع بجوار خطوط السكك الحديدية بعد ظهر الأحد الماضي، وتمكنوا من قطع كابلات عدة باستخدام أدوات مختصة.

وتتعرض كابلات لبنى تحتية أساسية في ألمانيا لعمليات تخريب بشكل متكرر من دون أن تتمكن السلطات في كثير من الأحيان من العثور على المسؤولين عنها. وينتقد خبراء أمن غياب التجهيزات اللازمة لحماية البنى التحتية في ألمانيا، مثل كاميرات المراقبة وغيرها؛ مما يجعل تعقب المسؤولين صعباً. وتنفذ غالباً جماعات يسارية تخريبية عمليات كهذه، ولكن أحياناً يُشتبه كذلك في عناصر خارجية.

وتحذر المخابرات الألمانية الداخلية من ازدياد العمليات التخريبية وعمليات التجسس و«الهجمات الهجين» داخل البلاد، وتقول إن المخابرات الروسية مسؤولة عن «هجمات هجين» بشكل متنام. وتعزو المخابرات ذلك إلى دعم برلين كييف منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

وتعدّ ألمانيا من أكبر الداعمين العسكريين لأوكرانيا، وقد وقعت معها في الأشهر الماضية اتفاقيات عدة لإنتاج وتطوير أسلحة بشكل مشترك. كما يدرب الجيش الألماني بشكل دوري جنوداً أوكرانيين داخل ألمانيا على استخدام أسلحة صنعت وصممت في ألمانيا يستفيد منها الجيش الأوكراني.