البنتاغون يؤكد أن دعم أوكرانيا سيستمر على الرغم من دخول قواتها الأراضي الروسية

روسيا تستهدف كييف ليلاً والبنى التحتية الأوكرانية وتعلن السيطرة على مدينة في الشرق

جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يؤكد أن دعم أوكرانيا سيستمر على الرغم من دخول قواتها الأراضي الروسية

جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يسير في شارع متضرر ببلدة سودزا الروسية التي تسيطر عليها أوكرانيا بمنطقة كورسك (أ.ف.ب)

أكدت الولايات المتحدة أن دعمها لأوكرانيا لن يتغير، وسيستمر على الرغم من دخول الجيش الأوكراني الأراضي الروسية، في تغيير لسردية الحرب التي كانت تشير إلى أن دعم أوكرانيا، هو للدفاع عن نفسها. وقالت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ، خلال مؤتمر صحافي إن الولايات المتحدة ستواصل دعم أوكرانيا في حربها ضد الروس. وقالت: «إن طريقنا الرئيسي لدعم أوكرانيا هو من خلال المساعدة الأمنية... حزم السحب الرئاسية سوف تستمر».

حافلة مدنية تمرّ بجوار دبابة أوكرانية قرب الحدود الروسية (إ.ب.أ)

اطلاع على أهداف العملية

وقالت سينغ إن وزير الدفاع لويد أوستن أجرى اتصالاً هاتفياً جديداً بنظيره الأوكراني، رستم أوميروف، «حيث ناقشا الدعم المستمر من الحلفاء والشركاء للمساعدة في تلبية الاحتياجات العسكرية العاجلة لأوكرانيا». وأضافت أن «الوزير كرر دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا، وأن الجانبين سيواصلان البقاء على اتصال وثيق».

ولم تعلق سينغ على سؤال عما إذا كان الوزير أوستن قد حصل على تقييم من نظيره الأوكراني حول أهداف العملية العسكرية، كما لم تقدم أي تأكيدات عن تحرك القوات الروسية من مناطق في شرق أوكرانيا وتوجهها نحو كورسك.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، سيطرة القوات الروسية على تجمع نيو - يورك السكني في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأفادت وزارة الدفاع الروسية في تقريرها اليومي عن «تحرير نوفغورودسكوي (الاسم الروسي للمدينة)، إحدى أكبر بلدات منطقة توريتسك والمركز اللوجيستي ذي الأهمية الاستراتيجية».

وقالت سينغ إن هناك تحركات للقوات الروسية في أوكرانيا، «لكنني لا أستطيع أن أخبركم بالتحديد من أين يسحبون قواتهم». وأضافت أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحدث عن أهدافهم في عملية كورسك، وليس لدي المزيد لأقدمه أكثر من ذلك. وأضافت أن الوزير حصل على فهم أفضل فقط حول ما يحاولون تحقيقه هناك.

منطقة تعرضت للقصف الروسي قريباً من الحدود الأوكرانية (رويترز)

وكان زيلينسكي قد أعلن أن أوكرانيا ستقوم بتحصين المنطقة في كورسك واستخدامها بوصفها منطقة عازلة لمنع القوات الروسية من إطلاق النار على أوكرانيا، وقال: «كل هذا أكثر من مجرد دفاع عن أوكرانيا. مهمتنا الأساسية الآن في العمليات الدفاعية الشاملة هي تدمير أكبر قدر ممكن من الإمكانات الحربية الروسية والقيام بأقصى قدر من الأعمال الهجومية المضادة، وهذا يشمل إنشاء منطقة عازلة على أراضي المعتدي، حيث عمليتنا في منطقة كورسك».

مدرعة أوكرانية مدمرة في كورسك الروسية (رويترز - وزارة الدفاع الروسية)

ورفضت سينغ التعليق عمّا إذا كانت واشنطن قد قدمت مساعدة تقنية عبر تزويد الجيش الأوكراني بصور ومعلومات من الأقمار الاصطناعية أو أشياء أخرى في الهجوم الخاطف على كورسك. وقالت إنها لن تناقش أي تبادل للاستخبارات مع الأوكرانيين، «ولكن لدينا تلك العلاقة معهم، لكنني لن أتجاوز أي شيء قلناه علنا». وأضافت انه بخلاف ذلك، فإننا نواصل العمل مع الأوكرانيين لمنحهم الدعم الذي يحتاجون إليه، ولكن ذلك يتم في المقام الأول من خلال حزم المساعدات العسكرية».

لا تغيير في سياسة واشنطن

وبينما دعا الرئيس الأوكراني زيلينسكي مرة أخرى للحصول على إذن من حلفاء أوكرانيا لاستخدام الأسلحة بعيدة المدى لضرب أهداف في عمق روسيا، أكدت سينغ أنه لا يوجد تغيير في سياسات الإدارة الأميركية من هذا الموضوع، وقالت: «لم يكن هناك تغيير في سياستنا طويلة الأمد بشأن كيفية استخدام الأسلحة في ساحة المعركة أو داخل روسيا».

وقال زيلينسكي في خطاب ألقاه أمام السفراء الأوكرانيين، الاثنين: «إن أوكرانيا يفصلها عن وقف تقدم الجيش الروسي على الجبهة قرار واحد فقط ننتظره من شركائنا: القرار بشأن القدرات بعيدة المدى».

قالت وزارة الدفاع في جمهورية التشيك، الثلاثاء، إن البلاد تعتزم استخدام بعض الفوائد التي تدرها الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي لشراء مزيد من الذخائر ذات العيار الكبير لأوكرانيا. وقال مسؤولون تشيكيون إن أوكرانيا تلقت في يونيو (حزيران) أول شحنة بموجب المبادرة مع استمرار عمليات التسليم كل شهر.

صورة للأقمار الاصطناعية تظهر جسراً مدمراً في منطقة كورسك (رويترز)

وجاء في بيان صادر عن الوزارة «هذه فرصة فريدة لدعم أوكرانيا بسرعة وفاعلية». وقالت وزارة الدفاع التشيكية إن جزءاً من هذه الأموال سيُستخدم في مبادرة تقودها لشراء ذخيرة مدفعية من أنحاء العالم، بتمويل من شركاء غربيين.

ووصف الكرملين خطة استخدام فوائد الأصول الروسية المجمدة لتمويل القدرات العسكرية لأوكرانيا بأنها «سرقة»، وقال إنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد أي طرف ضالع في هذا القرار.

وفرضت الولايات المتحدة وحلفاء آخرون لأوكرانيا قيوداً على استخدام الأسلحة بسبب مخاوف من أنها قد تؤدي إلى تصعيد الحرب. وأبلغ زيلينسكي الدبلوماسيين أن القوات الأوكرانية سيطرت على 92 بلدة روسية في منطقة كورسك، وتسيطر الآن على أكثر من 1250 كيلومتراً مربعاً من أراضي «العدو» خلال ما يقرب من أسبوعين منذ بدء التوغل المفاجئ عبر الحدود.

وأضاف أن «الجنود الأوكرانيين يواصلون العملية الدفاعية في مناطق معينة في منطقة كورسك بالاتحاد الروسي». وقال زيلينسكي في إشارة واضحة إلى القوات الروسية التي أسرتها أوكرانيا: «نحن مستمرون في تعزيز مواقعنا، وتحقيق الاستقرار في مناطق معينة، وتجديد صندوق التبادل».

جنود روس يطلقون طلقة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية قرب الحدود (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية - أ.ب)

وقال إن العملية هي «أكبر استثمار لنا في عملية تحرير الأوكرانيين من الأسر وهذا أحد أهدافنا». وقال زيلينسكي في وقت سابق إن القوات الأوكرانية تحقق أهدافها، بينما تضغط من خلال توغلها في كورسك. وأكدت موسكو أن أوكرانيا دمرت جسراً ثالثاً فوق نهر سيم، وهو أمر بالغ الأهمية لتحركات القوات الروسية في المنطقة، ومن شأن تدمير تلك الجسور إعاقة هجومها المضاد لاستعادتها.

من جانب آخر، يستمر حريق ضخم، الثلاثاء، لليوم الثالث على التوالي في مستودع وقود في منطقة روستوف بجنوب غربي روسيا، بعد تعرضه لهجوم أوكراني بمسيّرات. وأكد مصدر في أجهزة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، الأحد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مسيّرات نفذت هجوماً على منشأة كافكاز لتخزين الوقود والمنتجات النفطية في بروليتارسك. وأشار المصدر إلى أن المنشأة كانت تزود «قطاع الصناعات العسكرية» الروسي.

ويقع مستودع الوقود في مدينة بروليتارسك البالغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة والواقعة على مسافة نحو 200 كيلومتر من الحدود الأوكرانية ونحو 350 كيلومتراً من مناطق المعارك التي تسيطر عليها كييف على خط الجبهة في شرق أوكرانيا.

وقال حاكم منطقة بروليتارسك فاليري غورنيتش، وفق ما نقلت عنه وكالة «تاس» للأنباء، إن «مساحة الحريق تبلغ 10 آلاف متر مربع، ثمة خزانات ديزل تحترق، ولا مخاطر بوقوع انفجار».

وأوضح المصدر أنه سيجري نشر 4 طائرات من طراز «إيل - 76» خلال النهار للمساعدة على مكافحة النيران، بينما رفع عدد عناصر الإطفاء المشاركين في العملية إلى أكثر من 520 عنصراً. وأوضح غورنيتش أن قاذفات المياه ضرورية «لأن الحر شديد للغاية، ولا يمكن لشاحنات الإطفاء الاقتراب».

وأعلنت السلطات المحلية، الاثنين، إصابة ما لا يقل عن 41 عنصر إطفاء حتى الآن خلال عمليات مكافحة الحريق، مشيرة إلى أن 18 منهم نُقلوا إلى المستشفى بينهم 5 أدخلوا العناية الفائقة. وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة «تاس» الثلاثاء أعمدة هائلة من الدخان الأسود الكثيف تتصاعد من الموقع.

بالمقابل قال مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، إن روسيا استهدفت البنية التحتية للطاقة بشمال أوكرانيا في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، الليلة الماضية، وتسببت في حريق هائل في غرب البلاد. وقال مسؤولون إن منشأة صناعية تعرضت للقصف في الهجوم الأخير على منطقة تيرنوبل بغرب البلاد، كما أصيب خزان وقود.

مركبة عسكرية أوكرانية مدمرة في كورسك الروسية (رويترز - وزارة الدفاع الروسية)

وأظهر التلفزيون الأوكراني أعمدة ضخمة من الدخان الأسود تتصاعد فوق تشيرنوبل. ودعت سلطات المنطقة الناس إلى البقاء في منازلهم.

وأفاد قائد سلاح الجو الأوكراني بأن القوات الأوكرانية أسقطت 3 صواريخ باليستية و25 من أصل 26 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا في هجومها على 9 مناطق بالبلاد. وصرح مسؤولون إقليميون في منطقة سومي بشمال شرقي أوكرانيا على الحدود مع روسيا بأن منشأة للطاقة تعرضت للقصف؛ ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن 72 تجمعاً سكنياً وأكثر من 18500 عميل للخدمة.

قالت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» للتراسل إن وحدات الدفاع الجوي صدت هجوماً جوياً روسياً على كييف في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وسمع شهود من «رويترز» دوي انفجارات ناجمة فيما يبدو عن تصدي وحدات دفاع جوي لهجمات.

قالت القوات الجوية الأوكرانية إن الدفاعات الجوية أسقطت 3 صواريخ و25 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا في هجوم الليلة الماضية. وأوضحت في بيان على تطبيق تلغرام» أن الهجوم استهدف تسع مناطق أوكرانية في شمال ووسط وجنوب البلاد.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».