موسكو تقر بصعوبات على الجبهة... والقوات الأوكرانية تتمدد في 28 بلدة روسية

بوتين يهدد بـ«رد قوي»... والمهمة الرئيسية «طرد العدو»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)
TT

موسكو تقر بصعوبات على الجبهة... والقوات الأوكرانية تتمدد في 28 بلدة روسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)

أقرت موسكو بمواجهة «صعوبات جدية» في مناطق التوغل الأوكراني على الحدود بين البلدين. وقال مسؤولون محليون إن القوات المهاجمة باتت تسيطر على 28 بلدة داخل الأراضي الروسية، في حين واصلت السلطات إخلاء مناطق مجاورة لخطوط التماس.

وتوعد الرئيس فلاديمير بوتين بـ«رد قوي ومناسب» على ما وصفه «استفزاز كييف الهادف إلى ترويع الروس وتحسين الوضع التفاوضي»، وأمر بتوجيه الجهد لـ«طرد العدو» وفرض إجراءات أمنية مشددة على طول الحدود.

وعقد بوتين، الاثنين، اجتماعاً حضره مسؤولون أمنيون وعسكريون وحكام المناطق التي واجهت التوغل الأوكراني. وهو الاجتماع الموسع الثالث خلال أقل من أسبوع، الذي يترأسه الرئيس الروسي لمواجهة الوضع في المنطقة الحدودية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك الاثنين (أ.ف.ب)

وقال بوتين خلال الاجتماع إن «المهمة الرئيسية التي تواجه وزارة الدفاع هي إخراج العدو من أراضينا، والعمل مع هيئة حرس الحدود على ضمان غطاء موثوق لحدود الدولة».

وحدد خلال اللقاء أولويات تحرك الأجهزة الروسية المختصة، بـ«ضمان وضع مكافحة الإرهاب ومكافحة فعالة ضد مجموعات التخريب والاستطلاع المعادية، وللإدارات المدنية - تزويد وكالات إنفاذ القانون بكل ما هو ضروري، وللقادة الإقليميين - تقديم الدعم للمدنيين الذين يحتاجون إلى المساعدة والحماية».

ووفقاً لبوتين، فإن «التصرفات التي يقوم بها نظام كييف تسعى إلى تحقيق الهدف العسكري الرئيسي، وهو وقف تقدم القوات الروسية من أجل التحرير الكامل في جمهوريتَي دونيتسك ولوغانسك وأراضي نوفوروسيا (روسيا الجديدة)». وقال إن الهدف الآخر للقوات المسلحة الأوكرانية هو «زرع الفتنة وترهيب الناس وتدمير وحدة المجتمع الروسي؛ أي توجيه ضربة للوضع السياسي الداخلي».

ورأى بوتين أن القوات الأوكرانية تحاول من خلال عملية كورسك إبطاء الهجوم الروسي على الجبهات الأخرى، مؤكداً أن «القوات الروسية تتقدم على الجبهة».

نقطة عبور على الحدود الأوكرانية - الروسية (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «أوكرانيا تحاول أيضاً تحسين وضعها في التفاوض، لكن ما نوع المفاوضات الذي يمكن أن نُجريه مع من يطلقون النار على المدنيين».

وشدد بوتين على أن «العدو سيتلقى بالتأكيد رداً مناسباً، وستتحقق جميع الأهداف التي حددناها من دون أدنى شك». وزاد أنه من الواضح أن «العدو سوف يواصل محاولة زعزعة استقرار الوضع في المناطق الحدودية».

لكنه شدد على أن التوغل في منطقة كورسك لم يسفر عن تخفيف كثافة النيران الروسية في مناطق عمليات الجيش الروسي. وأوضح أنه «بعد الأحداث التي شهدتها منطقة كورسك، لم ينخفض تقدم الجيش والمتطوعين والمحاربين القدامى فحسب، بل على العكس من ذلك زاد بمقدار 1.5 مرة».

وقال: «بات من الواضح الآن لماذا رفض نظام كييف مقترحاتنا بالعودة إلى خطة التسوية السلمية، وكذلك مقترحات الوسطاء المهتمين والمحايدين، ويبدو أن العدو، بمساعدة الأسياد الغربيين، ينفذ خطته».

رجل متأثر بمشهد الدمار الناجم عن شظايا صاروخ أوكراني تم إسقاطه في منطقة كورسك الأحد (رويترز)

وكان رئيس الأركان الروسي، فاليري غيراسيموف، قال في تقريره إن القوات الأوكرانية أطلقت في 6 أغسطس (آب) عملية للتوغل داخل أراضي روسيا بمشاركة وحدات يصل عددها إلى ألف شخص، وعدّ أن الهدف تمثل في «الاستيلاء على أراضٍ في منطقة كورسك». لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «تقدمهم في عمق الأراضي الروسية قد توقف». لكن التقارير التي استمع إليها بوتين من المسؤولين الإقليميين لم تكن متفائلة. وبدا أن موسكو أقرت للمرة الأولى رسمياً بالصعوبات التي تواجهها على الجبهة، بعد مرور نحو أسبوع على بدء التوغل في منطقة كورسك.

وكانت موسكو أعلنت نظام عمليات مكافحة الإرهاب في مناطق كورسك وبيلغورود وبريانسك الحدودية. وفرضت حالة طوارئ اتحادية في كورسك. لكن تطورات الوضع الميداني دلت على تعثر في مواجهة الهجوم الذي بدا في يومه الأول خاطفاً ومباغتاً. ومع أن موسكو أعلنت خلال الأيام الماضية أنها قتلت أكثر من 1100 شخص من المهاجمين، وأعطبت عشرات الآليات والدبابات، وأسقطت مئات المسيّرات الأوكرانية، فإن الهجوم تواصل وبات من الصعب تحديد الأعداد الحقيقية للقوات المهاجمة، خصوصاً مع فرض سيطرة ميدانية على مساحة تقدر بنحو 45 كيلومتراً بعمق يزيد على 12 كيلومتراً داخل الأراضي الروسية.

وحملت التقارير، التي قدمها مسؤولون خلال الاجتماع، لهجة إقرار بصعوبة الوضع، خلافاً لتأكيدات المستوى العسكري.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية تظهر مسيّرة تهاجم مصفحة أوكرانية في منطقة كورسك الاثنين (أ.ف.ب)

وأعلن حاكم بيلغورود، فياتشيسلاف غلادكوف، أمام بوتين أن أكثر من 30 ألف منزل وشقة في منطقة بيلغورود تضررت نتيجة قصف القوات المسلحة الأوكرانية على مدار عامين ونصف العام.

وقال غلادكوف: «حجم الدمار والأضرار يتزايد بشكل حاد في عام 2024. بشكل عام، تضرر أكثر من 30 ألف منزل وشقة في مساكننا خلال عامين ونصف العام، والآن قمنا بترميم 25 ألفاً، ولكن للأسف الوضع على طول الحدود لا يسمح لنا بالقيام بالكثير».

وأفاد بأن «الوضع الأكثر صعوبة في منطقة بيلغورود يتطور في منطقة شيبيكينسكي».

وأوضح أن الوضع تدهور في مدينة شيبيكينو (مركز المنطقة) التي يبلغ عدد سكانها 38 ألف نسمة، في حين يبلغ عدد السكان في المنطقة 85 ألف نسمة.

وفي كورسك، يبدو المشهد أكثر تعقيداً وفقاً للتقارير. وكشف حاكم المنطقة، اليكسي سميرنوف، أن مسلحي القوات الأوكرانية باتوا يسيطرون على 28 بلدة وقرية.

وقال سميرنوف مخاطباً بوتين: «إنهم (تمددوا) في 28 بلدة في هذه المنطقة، هناك نحو 2000 شخص من السكان لا نعرف مصيرهم».

وأضاف سميرنوف أن «عمق اختراق العدو في أراضي منطقة كورسك يبلغ 12 كيلومتراً، والعرض على طول الجبهة 40 كيلومتراً».

وبحسب سميرنوف، قُتل 12 شخصاً في الهجمات على منطقة كورسك، وأصيب 121 شخصاً آخر. ومن بين الضحايا 10 أطفال.

وزاد في تقريره أنه «تم حتى الآن إجلاء 121 ألف ساكن من المناطق المحاذية لمنطقة كورسك». وأكد أنه بناء على تعليمات بوتين تم صرف مبالغ للمتضررين، و«نحن ندفع 10 آلاف روبل (لكل شخص)». وأوضح أن 180 ألف مواطن خضعوا لتعليمات الإخلاء، مؤكداً أن المتطوعين يعملون بشكل مستمر في المنطقة للمساعدة في إجلاء السكان. وتزامن هذا مع الإعلان عن خطط لإخلاء مناطق جديدة بالقرب من خطوط التماس التي نشأت بعد التوغل الأوكراني.


مقالات ذات صلة

سيناتور أميركي يثني على التوغل الأوكراني في روسيا

أوروبا من لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع وفد مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

سيناتور أميركي يثني على التوغل الأوكراني في روسيا

قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، خلال زيارة إلى كييف، اليوم (الاثنين)، إن التوغل الأوكراني المباغت عبر الحدود في منطقة كورسك الروسية «رائع وجريء».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يجلسان أمام مبنى مدمر بعد غارة إسرائيلية على قطاع غزة 12 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

واشنطن تتوقع أن تمضي محادثات وقف إطلاق النار في غزة قدماً

قالت واشنطن، الاثنين، إنها تتوقع أن تمضي محادثات السلام في غزة قدماً مثلما هو مخطط لها، مضيفة أنها تعتقد أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال ممكناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين تعليقاً على هجوم كورسك: أوكرانيا تحاول تحسين وضعها في التفاوض

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، إنه يجب «طرد» القوات الأوكرانية التي هاجمت منطقة كورسك الروسية، إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يعملون على إصلاح آلية عسكرية متضررة قرب منطقة سومي على الحدود مع روسيا (رويترز)

معضلة كييف... ماذا بعد العملية «الجريئة» في كورسك الروسية؟

مثّل الغزو الأوكراني المفاجئ لمقاطعة كورسك دفعة معنوية كبيرة للأوكرانيين الذين أمضوا آخِر سنة في معارك دفاعية دموية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا قوات روسية تقوم بتسليم مُعدات عسكرية إلى منطقة كورسك (إ.ب.أ)

أوكرانيا: نسيطر على 1000 كيلومتر مربع في منطقة كورسك الروسية

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، اليوم (الاثنين)، إن كييف تسيطر على نحو 1000 كيلومتر مربع من منطقة كورسك الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الاتحاد الأوروبي يحذّر ماسك قبل مقابلته مع ترمب على «إكس»

دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحذّر ماسك قبل مقابلته مع ترمب على «إكس»

دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
دونالد ترمب وإيلون ماسك (أ.ف.ب)

وجّه مفوض الشؤون الرقمية في الاتحاد الأوروبي تييري بريتون رسالة إلى مالك منصة «إكس» إيلون ماسك، يوم الاثنين، قبل ساعات قليلة من مقابلة مباشرة له مع دونالد ترمب عبر المنصة، لتذكيره بالالتزامات بالاعتدال على الشبكة الاجتماعية لتجنّب «تضخيم المحتوى الخطير».

وفي الرسالة الموجّهة إلى الملياردير الأميركي، التي حصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منها، ذكّر تييري بريتون ماسك بالتزاماته في إطار القانون الأوروبي الجديد بشأن الخدمات الرقمية، مشيراً بوجه خاص إلى أن ضرورة الاعتدال هذه تنطبق على كل مستخدمي منصة «إكس»، «بمن في ذلك أنتم».

ولدى إيلون ماسك، الذي اشترى منصة «إكس» في عام 2022، أكثر من 193 مليون متابع على المنصة.

وماسك، المعروف بتصريحاته النارية ضد الديمقراطيين الأميركيين، سيُجري المقابلة مباشرة مع المرشح الجمهوري الذي يدعمه بقوة.

وقال تييري بريتون، في رسالته، إن هذه المقابلة «ستكون متاحة أمام مستخدمي (إكس) داخل الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «مكاتبنا وأنا سنكون يقظين للغاية... تحسباً لأي انتهاكات محتملة لقانون الاتحاد الأوروبي بشأن الخدمات الرقمية، ولن نتوانى عن استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك إجراءات مؤقتة، إذا كان ذلك ضرورياً لحماية المواطنين الأوروبيين».

وبموجب القانون الأوروبي الجديد سيكون على جميع المنصات عبر الإنترنت إنشاء نظام للإبلاغ عن المحتوى الإشكالي والتصرف «على الفور»؛ لإزالة أي محتوى غير مشروع، أو جعل الوصول إليه مستحيلاً بمجرد العلم به.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، فتحت بروكسل تحقيقاً رسمياً ضد شبكة التواصل الاجتماعي «إكس»، للاشتباه في انتهاكها التزاماتها في مكافحة المعلومات المضللة. وأشارت المفوضية الأوروبية بوجه خاص إلى انخفاض عدد المشرفين وإلى نظام غير فعّال للإبلاغ عن المحتويات غير القانونية. وحينها، أكدت الشبكة الاجتماعية أنها ستبقى «ملتزمة باحترام الأنظمة».