بعد انتهاء الهدنة الأولمبية... ماكرون يواجه مجدداً معضلة تشكيل حكومة جديدة

الرئيس الفرنسي يُعوّل على التحالف مع اليمين التقليدي

ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

بعد انتهاء الهدنة الأولمبية... ماكرون يواجه مجدداً معضلة تشكيل حكومة جديدة

ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)
ماكرون لدى مشاركته في حفل توزيع ميداليات خلال الألعاب الأولمبية في 2 أغسطس (إ.ب.أ)

يعيش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه الأيام على «البساط الطائر»، متنقلاً بين مصيفه في «حصن بريغونسون» منتجع رؤساء الجمهورية الرسمي، المطل على مياه المتوسط، وبين الملاعب الأولمبية التي تشهد منذ 27 يوليو (تموز) فعاليات الأولمبياد الـ23 التي تستضيفها فرنسا للمرة الأولى بعد انتظار مائة عام. ولا شك أن الرئيس الفرنسي سعيد، بل سعيد للغاية.

فحفل الافتتاح، بحضور العشرات من الملوك ورؤساء الدول والحكومات، سلّط الضوء على «عاصمة النور» طوال ثلاث ساعات، حيث شاهد ما يزيد على مليار شخص عبر العالم الحفل الذي يحصل لأول مرة في التاريخ في نهر التصق اسمه باسم العاصمة التي يشقها إلى قسمين. ثم ما يضاعف سعادة ماكرون أن حصاد الرياضيين الذي جاء هذا العام استثنائياً، إذ إن فرنسا حصلت، حتى مساء الثلاثاء، على 48 ميدالية، بينها 13 ميدالية ذهبية. والأهم من ذلك أن هذه المنافسات أبرزت رياضيين من الطراز الأول، منهم السباح ليون مارشان الذي حصل لوحده على أربع ميداليات ذهبية في جميع أشكال ومسافات السباحة، أو لاعب الجودو المعروف تيدي رينر، بطل العالم غير المنازع الذي فاز بالميدالية الذهبية.

الأهم من ذلك كله أن الأولمبياد التي لم تحصل في باريس وحدها، بل في مدن عديدة منها مرسيليا وبوردو وستراسبورغ وليل وفي الغوادلوب للرياضات البحرية، ما أعطاها طابعاً وطنياً شاملاً، أوجدت حالة نفسية جماعية. ولاقت الألعاب حماسة منقطعة النظير من الجمهور، وبشيء من المغالاة يمكن الجزم بأن الفرنسيين كانوا «سعداء» بالأولمبياد. ولعل أفضل دليل على ذلك أن مليوني بطاقة لحضور الفعاليات الرياضية بيعت كلها، وأن مراكز التجمهر التي أقامتها العاصمة والمدن الأخرى لمتابعة جماعية للأنشطة الرياضية، ومنها مثلاً «نادي فرنسا»، تجمع يومياً نحو أربعين ألف شخص ليتشاركوا سعادة الأولمبياد ولينسوا، ولو إلى حين، همومهم اليومية وأحوال العالم المتفجرة.

«سعادة» ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يهنئ بطل الجودو الفرنسي تيدي رينر بعد فوزه بالميدالية الذهبية (أ.ف.ب)

لا شك أن الأولمبياد شكّل استراحة مؤقتة للرئيس الفرنسي. جمعت الألعاب الفرنسيين وأنستهم انقساماتهم وخلافاتهم ومصاعب العيش والسياسة، ووضعت فرنسا تحت شعار ما سماه الرئيس «الهدنة الأولمبية والسياسية». ففي حديثه الصحافي للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، دعا ماكرون إلى هذه «الهدنة» حتى لا تشوش على الألعاب الأولمبية. وحثّ ماكرون الفرنسيين على وضع خلافاتهم جانباً، آملاً في أن يتناسوا أن حكومة بلادهم مستقيلة منذ أسابيع بعد أن خسر معسكر الرئاسة الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد أن حل، في 9 يونيو (حزيران)، البرلمان ودعا إلى انتخابات مبكرة من أجل «توضيح الوضع السياسي» للبلاد.

والحال أنه، عوض التوضيح، فقد تضاعف الغموض، لا بل الفوضى، بسبب النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات؛ حيث قامت ثلاث مجموعات نيابية رئيسية يصعب التفاهم فيما بينها، وبالتالي يصعب على رئيس الجمهورية الذي اعترف بأن معسكره خسر الانتخابات والأكثرية النسبية التي كان يتمتع بها في البرلمان السابق، أن يكلف شخصية بتشكيل حكومة لن تكون متمتعة بالأكثرية، ويمكن أن تسقط في البرلمان لدى أول اختبار.

وفي حواره التلفزيوني، سُئل ماكرون عن مصير الحكومة وعن الأسباب التي منعته، حتى 23 يوليو، عن القيام بواجبه كما ينصّ عليه الدستور الذي يقول إنه يتعين على رئيس الجمهورية أن يطلب من شخصية يختارها ويكلفها بتشكيل الحكومة. وجاء جوابه كالتالي: «لقد اخترت المحافظة على الاستقرار خلال الأولمبياد. ومن الواضح أنه حتى منتصف أغسطس (آب)، أي حتى انتهاء الأولمبياد، لسنا في وضع يمكننا من تغيير الأمور والتسبب بالفوضى». واعترف الرئيس الفرنسي بأن الأكثرية النسبية السابقة «خسرت الانتخابات»، ولكنه أضاف أن «أحداً لم يربحها».

أحجية الحكومة الجديدة

رئيس الحكومة غبريال أتال (يسار) يحضر مباراة الفريق الفرنسي في الكرة الطائرة في 5 أغسطس (رويترز)

ليل الأحد القادم، ستختتم الأولمبياد باحتفال لم تكشف تفاصيله بعد، ومعه ستنتهي الهدنة الأولمبية، ليفتح «البازار السياسي» مجدداً. ولن يجد ماكرون حجة صالحة لتفسير تأخره في تسمية رئيس حكومة جديد، وستتضاعف الضغوط السياسية عليه، خصوصاً من «الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار الثلاثة (الاشتراكي والشيوعي وحزب فرنسا الأبية) والخضر، التي تشكل أكبر مجموعة نيابية في البرلمان الجديدة مؤلفة من 193 نائباً، فيما المجموعة الماكرونية المشكلة من حزبه ومن حزبين حليفين تضمّ 168 نائباً.

والمفاجأة كانت أن مجموعة «التجمع الوطني» «أي اليمن المتطرف» تتألف من 146 نائباً. والأمر الثابت والمؤكد أن أي تعاون بين المجموعات الثلاث غير وارد إطلاقاً، إذ إن فرنسا، بعكس ألمانيا وإسبانيا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى، لا تعرف بقيام حكومات ائتلافية من توجهات سياسية مختلفة على أساس التفاهم على برنامج عمل حكومي لفترة محددة تفصل بين انتخابين. من هنا، صعوبة المعادلة التي يتعين على ماكرون حلها والتي لا يبدو أنه، حتى اليوم، وجد الطريق إلى ذلك.

لم ينتظر اليسار والخضر نهاية الهدنة الأولمبية لفتح النار على ماكرون، وحُجّتهم الأولى أن الرئيس الفرنسي لا يأخذ بعين الاعتبار قواعد اللعبة الديمقراطية والتغير الذي جرى في موازين القوى السياسية في البلاد، وكأن الأمور بقيت على حالها: ماكرون في قصر الإليزيه وغبريال أتال، رئيس الحكومة المستقيل، ما زال في قصر ماتينيون، والوزراء المستقيلون في وزاراتهم، ورئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه أعيد انتخابها لولاية جديدة بفضل التحالف بين المعسكر الماكروني واليمين التقليدي.

معضلة رئاسة الحكومة

لوسي كاستيت مرشحة الجبهة الشعبية الجديدة التي يرفض ماكرون تسميتها لرئاسة الحكومة (أ.ف.ب)

ولإحراج ماكرون، عمدت «الجبهة الشعبية الجديدة» إلى ترشيح لوسي كاستيت، مديرة الميزانية في بلدية باريس التي تدير ميزانية من 11 مليار يورو، لرئاسة الحكومة العتيدة. وكاستيت معروفة بتوجهات يسارية، وجاء توافق الأحزاب الأربعة على اسمها بعد جدلٍ دام أسابيع بسبب التنافس بين الحزب الاشتراكي وأمينه العام أوليفيه فور، وحزب فرنسا الأبية وزعيمه جان لوك ميلونشون، على قيادة الجبهة. وكاستيت ليست معروفة على المستوى السياسي والشعبي، غير أنها تتمتع بمؤهلات علمية وأكاديمية وبخبرة إدارية وتقنية، وعُرف اسمها في أوساط وزارة الاقتصاد والموازنة، وهي محاربة شرسة للتهرب المالي والضريبي ومدافعة عن الوظيفة العمومية.

إلا أن ماكرون الذي يحظى بدعم معسكره وبدعم اليمين التقليدي الذي أوصل إلى الندوة البرلمانية 47 نائباً، يرفض تسمية لوسي كاستيت لرئاسة الحكومة، وحجته أن جبهة اليسار لا تحظى بالأكثرية النيابية.

ودليله على ذلك أنها فشلت في إيصال مرشحها إلى رئاسة البرلمان. إلا أنه يتناسى أن أياً من المجموعات الثلاث لا يحظى بهذه الأكثرية، خصوصاً معسكره، وأن فوز براون - بيفيه برئاسة البرلمان ما كان ليتم من غير التفاهم مع اليمين التقليدي على تقاسم المناصب المتاحة في الندوة البرلمانية.

حقيقة الأمر أن مرحلة من المطبات الهوائية العنيفة تنتظر ماكرون، ومعه الطبقة السياسية. ورهان رئيس الجمهورية الحالي على قيام تحالف انتخابي بين معسكره وبين نواب حزب «اليمين الجمهوري» «الجمهوريون سابقاً»، فيما رهانه السابق كان يقوم على أساس التوصل إلى حكومة تضمّ كل مكونات ما يسمى «القوس الجمهوري»، بدءاً باليسار الاشتراكي وحتى اليمين التقليدي.

ميلونشون يحيي مناصريه اليساريين (أ.ف.ب - غيتي)

وفي الأيام الأخيرة، بدأت بالبروز عدة أسماء؛ منها رئيس منطقة شمال فرنسا النائب السابق كزافيه برتراند المنتمي إلى «اليمين الجمهوري». وبرتراند معروف باعتداله، وهو يسوق لاسمه ولقيام «حكومة طوارئ وطنية». كذلك برز اسم المفوض الأوروبي والوزير السابق ميشال بارنيه، الذي كان المفاوض الأوروبي في عملية «بريكسيت» البريطانية. كما تداولت أوساط اسم برنار كازنوف، رئيس آخر حكومة اشتراكية في زمن الرئيس السابق فرنسوا هولاند. وكازنوف ابتعد في السنوات الأخيرة عن العمل السياسي المباشر، وهو معروف بعدائه لجان لوك ميلونشون.

على من سيرسو خيار ماكرون؟ السؤال يبقى حتى اليوم من غير جواب. وتفيد أوساط الإليزيه بأن الرئيس الفرنسي يستشير يميناً ووسطاً ويساراً، وأنه بعد هدنة الأولمبياد حان وقت اتخاذ القرارات ومعه الجدل السياسي الذي لا ينتظر سوى انطفاء أنوار الأولمبياد حتى يستحوذ على الأضواء.


مقالات ذات صلة

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

أوروبا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثينا لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.