إشادة نائبة فرنسية بهنية تستدعي ردود فعل غاضبة في فرنسا

النائبة الفرنسية صوفيا شيكيرو (حسابها على منصة «إكس»)
النائبة الفرنسية صوفيا شيكيرو (حسابها على منصة «إكس»)
TT

إشادة نائبة فرنسية بهنية تستدعي ردود فعل غاضبة في فرنسا

النائبة الفرنسية صوفيا شيكيرو (حسابها على منصة «إكس»)
النائبة الفرنسية صوفيا شيكيرو (حسابها على منصة «إكس»)

أشادت النائبة الفرنسية صوفيا شيكيرو، المقرّبة من زعيم اليسار الراديكالي جان-لوك ميلانشون، برئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية الذي اغتيل، الأربعاء، في موقف أدانه مسؤولون في الحزب الاشتراكي.

وأظهرت لقطات من الحساب الشخصي على «إنستغرام» للنائبة المنتمية لحزب «فرنسا الأبية» عن منطقة باريس، نُشرت على منصة «إكس» ولم تنفها شيكيرو، إشادة تقع في 4 صفحات بهنية الذي اغتيل، الأربعاء، بطهران في عملية نُسبت إلى إسرائيل، كانت نشرتها في بادئ الأمر منظمة «أورجانس بالستين» المؤيدة للفلسطينيين.

وندّد السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، أوليفييه فور، بموقف النائبة الذي وصفه بأنه «استفزاز هدفه الوحيد إثارة الجدل الذي يقوّض العمل الجماعي»، لافتاً النظر إلى أن تصريحاتها «لا تُلزم أحداً غيرها»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّر فور، في منشور على «إكس»، بالبرنامج «الواضح» للجبهة الشعبية الجديدة، التحالف الانتخابي لأحزاب اليسار المشكّل لخوض الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في نهاية يونيو (حزيران)، ويضم أحزاب «فرنسا الأبية» و«الاشتراكي» و«الخضر» و«الحزب الشيوعي».

وكان قد انفرط عقد تحالف سابق لليسار، أطلقت عليه تسمية الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد (نوبيس)، على خلفية الهجوم غير المسبوق الذي شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في الـ7 من أكتوبر (تشرين الأول)؛ إذ جعل حينها حزب «فرنسا الأبية» من التنديد بالحرب التي تشنها إسرائيل في غزة عنواناً رئيسياً لحملته؛ ما أدى إلى اتّهامه باتّخاذ موقف ينطوي على تقارب مع معاداة السامية في دفاعه عن القضية الفلسطينية.

وفي برنامجها، تندّد الجبهة الشعبية الجديدة صراحةً بـ«الجرائم الإرهابية لـ(حماس)». كذلك ندّدت بموقف شيكيرو، الرئيسة الاشتراكية لمنطقة أوكسيتاني (جنوب غرب) كارول ديلغا، التي تتّبع خطاً يدعو إلى قطيعة مع «فرنسا الأبية».

ووصفت، في منشور على منصة «إكس»، موقف النائبة بأنه «حقارة»، وقالت إنه «دفاع عن الإرهاب» وينطوي على «إيصال صوت الكراهية لليهود».

وقال رئيس بلدية روان (غرب) الاشتراكي نيكولا مايير-روسينيول: «لن أعمل مع منتخَبين أو حزب يتغاضون أو يرفضون إدانة مثل هذه المواقف». وروسينيول يعارض علناً تحالف حزبه الاشتراكي مع حزب ميلانشون اليساري الراديكالي.

ولم تشكَّل حكومة جديدة في فرنسا منذ الانتخابات التشريعية، التي أجريت دورتها الثانية في الـ7 من يوليو (تموز)، وفازت فيها الجبهة الشعبية الجديدة من دون أن تحصد غالبية مطلقة.

وبعد تجاذبات مطوّلة وشاقة بين «فرنسا الأبية» و«الحزب الاشتراكي»، اقترحت الجبهة الشعبية الجديدة شخصية غير معروفة لتولي رئاسة الوزراء، هي لوسي كاستيه، لكن الرئيس إيمانويل ماكرون أعلن أنه لن يعيّن رئيساً جديداً للوزراء قبل منتصف أغسطس (آب)، موعد انتهاء الألعاب الأولمبية.


مقالات ذات صلة

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.


أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
TT

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)
جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وسط ترحيب فاتر من روسيا، بدا أن هناك تدافعاً من أوكرانيا وتركيا لاستئناف المباحثات الرامية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لافتاً إلى مناشدة تركيا للنظر في إمكانية تنظيم اجتماع رباعي يجمع زيلينسكي وبوتين بحضور الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والأميركي دونالد ترمب.

وقال سيبيها، الذي شارك في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم مساء الأحد، والذي أجرى على هامشه مباحثات مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن تركيا لديها القدرة على تحقيق «إنجازات فريدة وغير مسبوقة في مجال الدبلوماسية».

أوكرانيا تريد لقاء مع بوتين

وأضاف: «لقد ناشدنا تركيا النظر في إمكانية تنظيم اجتماع على مستوى الرئيسين زيلينسكي وبوتين، مع احتمال مشاركة الرئيسين إردوغان وترمب»، لافتاً إلى أن الجانب الأوكراني، بما في ذلك زيلينسكي، مستعد لهذا الاجتماع.

وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها (إعلام تركي)

وتابع سيبيها أن لدى بلاده مقترحات فعالة، وأنهم يأملون في دور تركيا، الذي قال إنه يمكن أن تلعب دوراً وتسرع عملية السلام المحيطة بالحرب الروسية الأوكرانية، معتبراً أن المشكلة الوحيدة هي أن بوتين يختبئ حالياً.

ومنذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، استضافت تركيا جولات عدة للمحادثات في إسطنبول منذ مارس (آذار) منذ ذلك العام، كما نجحت بالتنسيق مع الأمم المتحدة في التوصل في يوليو (تموز) إلى اتفاقية الحبوب، التي سمحت بإنشاء ممر آمن في البحر الأسود لخروج الحبوب من موانئ أوكرانيا إلى الأسواق ما جنب العالم أزمة غذائية، ولم تصمد الاتفاقية أكثر من عام واحد بسبب عدم تلبية مطالب روسيا.

جولة مفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وتجددت المفاوضات بوساطة تركيا عبر عقد 3 جولات من المحادثات الروسية الأوكرانية في إسطنبول في 16 مايو (أيار) و2 يونيو (حزيران) و23 يوليو (تموز) 2025، أسفرت عن عمليات تبادل كبيرة للأسرى ومذكرات مسودة تحدد مواقف كلا الجانبين من أجل اتفاق سلام محتمل، دون إحراز تقدم كبير على صعيد إنهاء الحرب.

كما عقدت 3 جولات من محادثات السلام بوساطة أميركية في 23 يناير (كانون الثاني) و4 فبراير (شباط) الماضيين في أبوظبي، و17 فبراير في جنيف، لكن المحادثات توقفت بسبب تركيز واشنطن على إيران.

إردوغان يدفع باتجاه المفاوضات

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الجمعة الماضي، أن تركيا تبذل جهوداً حثيثةً لتكثيف عملية التفاوض بشأن أوكرانيا، وأنها عززت اتصالاتها مع الأطراف المعنية.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أن تركيا تسعى لاستئناف مسار إسطنبول للمحادثات بين الجانبين، وتعمل على عقد لقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي لوضع نهاية للحرب.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال إحدى جلسات المنتدى، إن بلاده مستعدة لاستضافة قمة على مستوى الرؤساء أو اجتماعات على الوفود الفنية من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن الرئيس إردوغان أكد في اتصالين سابقين مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي استعداد تركيا لاستضافة المفاوضات على مستوى الوفود، وعقد لقاء يجمعهما معاً.

فتور روسي

في الوقت ذاته، أبدت موسكو ترحيباً فاتراً باستئناف محادثات إسطنبول، وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى احتمال استئناف هذه المحادثات، «إذا كان شريكنا (أوكرانيا) مستعداً للتفاوض فنحن مستعدون لذلك».

وأضاف لافروف، خلال جلسة في إطار منتدى أنطاليا، السبت، أن مسألة استئناف الحوار مع أوكرانيا ليست هي الأهم في المرحلة الحالية، مؤكداً أن روسيا لم تُجبر أي طرف على الدخول في مفاوضات.

لافروف خلال إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (رويترز)

وعن مقترح تشكيل تحالف جديد يضم دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وبريطانيا وأوكرانيا، قال لافروف: «للمرة الثالثة في التاريخ الحديث، سينطلق تهديد عالمي من أوروبا، وتُبذل كل الجهود لجعل أوكرانيا شرارة هذا التهديد العالمي»، مشدداً على أن لروسيا «خطوطاً حمراء» واضحة، وأن صبرها قد يصل إلى حدوده القصوى في مرحلة ما، ويجب عدم اختبار هذه الحدود.

ووجه انتقادات للموقف الأوروبي لعدم حسم أمره بشأن التعامل الحازم مع روسيا في ملف الطاقة، لافتاً إلى أن أوروبا بحاجة كبيرة إلى الغاز الطبيعي والنفط، رغم رفضها العقود الطويلة مع روسيا، وأن استهداف أوكرانيا أنابيب الغاز أدى إلى إجبار الأوروبيين على شرائه بأسعار باهظة.

وحذّر لافروف من تصاعد انتشار الحركات النازية في أوروبا، عاداً أن سلوك بعض الدول يشكل تهديداً للأمن الدولي وشكلاً من أشكال الحرب العالمية الثالثة، وأكد أن بلاده لديها الخبرة الكافية للتعامل مع جميع هذه التطورات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
TT

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)
ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

لم يُخفِ الكرملين ارتياحه بعد ظهور النتائج شبه النهائية للانتخابات البرلمانية في بلغاريا؛ إذ حمل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية» الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو؛ ليس فقط لأن هذه النتيجة جاءت بعد مرور أيام على هزيمة حليف موسكو العنيد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، في انتخابات مماثلة، ولكن أيضاً لأن راديف دشن عهده الجديد في رئاسة الوزراء بإعلانه، فور ظهور النتائج، عزمَه تنشيط قنوات الاتصال مع روسيا وحل «المشكلات القائمة» عبر حوار براغماتي.

حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي رفع طيلة سنوات شعارات تندد بالحصار المفروض على روسيا وتؤكد على وحدة العِرق التي تجمع الروس والبلغار بصفتهم أمة سلافية، فاز بنسبة 44.5 في المائة من الأصوات بالانتخابات البرلمانية البلغارية، وفقاً لبيانات اللجنة المركزية للانتخابات، بعد الانتهاء من فرز جميع أوراق الاقتراع.

الفائز بالانتخابات البلغارية رومين راديف يتحدث للصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في صوفيا الأحد (أ.ب)

وتشير النتيجة إلى نجاح التكتل في اكتساح عدد من مقاعد البرلمان تؤهله لاختيار رئيس الوزراء الجديد ووضع الملامح العامة لسياسة البلاد.

وكان راديف صرح مرات عدة خلال الحملات الانتخابية بمعارضته تقديم أي مساعدات عسكرية لكييف، ودعا إلى إعادة النظر في موقف أوروبا حيال الحرب في أوكرانيا، وإلى العودة للحوار الدبلوماسي مع موسكو.

ولم يتأخر الكرملين في إعلان ارتياحه للتطور، وقال الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، إن بلاده «لا يمكن إلا أن تؤكد ارتياحها لإعلان السيد رومين راديف، الذي يتصدر حزبُه نتائج الانتخابات البرلمانية في بلغاريا، بشأن استعداد روسيا للانخراط في الحوار».

ووفقاً لتصريح بيسكوف، فقد سعت موسكو دائماً إلى الحوار مع الدول الأوروبية، لكنها لم تجد بعدُ استجابةً مماثلة.

وأكد الناطق الرئاسي أن موسكو قيّمت بشكل إيجابي تصريحات راديف. ورغم أنه رأى أن «من السابق لأوانه استخلاص نتائج بشأن تغيير جذري في مناخ العلاقات بموسكو»، فإنه أضاف: «نحن، بالطبع، معجبون بتصريحات السيد راديف، وبعض القادة الأوروبيين الآخرين، بشأن استعدادهم لحل المشكلات من خلال حوار براغماتي».

بلغارية تدلي بصوتها عبر «ماكينة تصويت إلكتروني» بمركز اقتراع في صوفيا الأحد (أ.ف.ب)

وجرت الانتخابات البرلمانية في بلغاريا وسط أزمة سياسية، وهي ثامن مرة تُعقد فيها خلال السنوات الـ5 الماضية. خلال هذه المدة، استحال تشكيل حكومة مستقرة.

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترحيب بالتطور، وكتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية أن راديف «يتمتع بثقة كبيرة لدى الشعب، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً في الدول الغربية».

وأوردت الوكالة في إطار استقراء التداعيات المنتظرة في أوروبا حيال فوز راديف، تصريحات مسؤولين وسياسيين، بينهم فاليري هاجر، عضو البرلمان الأوروبي والمقربة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي أعربت عن قلقها إزاء خطر «تشكيل حكومة موالية للكرملين في لحظة حرجة». كما توقفت عند تعليق صحيفة «تلغراف» البريطانية التي كتبت أن راديف قد يصبح «كابوس الاتحاد الأوروبي الأسوأ». وهو تعليق مماثل لإشارة مجلة «بوليتيكو» إلى أن موقف راديف من أوكرانيا «قريب جداً من موقف موسكو، وقد أوضح مراراً وتكراراً رغبته استئناف استيراد النفط الروسي».

الصفحة الأولى لصحيفة بلغارية تحمل عنوان: «من هنا إلى أين؟» في صوفيا الاثنين (أ.ب)

وكتب المعلق السياسي الروسي، ديميتري بافيرين: «بالنسبة إلى بلغاريا؛ هذا كثير. وهذا في حد ذاته قد صحّح شيئاً ما؛ ففي ثامن محاولة؛ سيحصل البلغار على حكومة لا تُعدّ عاراً على أمة سلافية عريقة، وعلى أكبر الشعوب تأييداً لروسيا في الاتحاد الأوروبي، أي دون كارهي روسيا والجبناء؛ لأن راديف ليس من هؤلاء».

وأشار معلقون مقربون من الكرملين إلى أن السياسيين الغربيين «ينهون بعد فوز راديف، بمرارة، احتفالاتهم التي أطلقوها ليلة هزيمة رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان. ويُفترض أن راديف سيتولى الآن دوره بوصفه (مثيراً للمشكلات)». ورجح بعضهم خطوات سريعة بإعلان فتح قنوات حوار مع موسكو ووقف كل أشكال إسهام بلغاريا في تقديم معونات لأوكرانيا.

وأعاد سياسيون روس التذكير بعبارة راديف التي قالها في وقت سابق: «نحن الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تجمع بين الديانة السلافية والأرثوذكسية الشرقية... يمكننا أن نصبح حلقة وصل بالغة الأهمية في هذه الآلية برمتها... لإعادة العلاقات مع روسيا».

رغم ذلك؛ فإن معلقين شككوا في قدرة السياسي البلغاري الفائز في الانتخابات على إطلاق انقلاب كامل في العلاقات بشكل فوري. مع إشارة إلى أنه «لا يمكن لبلغاريا وحدها أن تعالج العداء المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي».

لكن الرهان الروسي، مع ذلك، يبقى كبيراً على السياسي الذي وُصف خلال توليه الرئاسة في بلاده بأنه صديق الكرملين المقرب، مع إشارة لحاجة بلغاريا إلى «زعيم براغماتي ينطلق من أن بلاده بحاجة إلى دعمٍ من السوق الروسية وموارد الطاقة الروسية. لذلك؛ فسيسعى بكل تأكيد إلى إنهاء الحرب الباردة الثانية بكل جديته المعهودة، وقبل ذلك، سيتخلى عن جميع التزاماته تجاه أوكرانيا؛ ببساطة لأن بلاده لا تستطيع تحمّل تكاليفها».

اللافت أن مواقف راديف خلال توليه الرئاسة طيلة سنوات الأزمة الحالية هي التي عززت مواقف حزبه على الصعيد الشعبي، وفقاً لتحليلات خبراء روس. ورغم أن منصب الرئيس يعدّ بروتوكولياً في بلغاريا، فإن راديف نجح في استغلال الأزمة السياسية الداخلية المستعصية لتعزيز شعبيته، ليصبح في نهاية المطاف السياسي الأعلى شعبية في البلاد. كما أن انتقاده المتكرر إدخالَ اليورو عملةً للبلاد، واستمرارَ تقديم الدعم العسكري لكييف، كانا من بين العوامل التي أسهمت في نجاحه.

Your Premium trial has ended