بعد مائة عام من الانتظار... باريس تسعى لإبهار العالم بحفل افتتاح الأولمبياد

90 ألف رجل أمن ومساعدة خارجية للمحافظة على سلامة حضور دولي استثنائي

يراهن ماكرون على الأولمبياد لدفع شعبيته وإعادة تركيز وضعه السياسي بعد الانتخابات البرلمانية (أ.ب)
يراهن ماكرون على الأولمبياد لدفع شعبيته وإعادة تركيز وضعه السياسي بعد الانتخابات البرلمانية (أ.ب)
TT

بعد مائة عام من الانتظار... باريس تسعى لإبهار العالم بحفل افتتاح الأولمبياد

يراهن ماكرون على الأولمبياد لدفع شعبيته وإعادة تركيز وضعه السياسي بعد الانتخابات البرلمانية (أ.ب)
يراهن ماكرون على الأولمبياد لدفع شعبيته وإعادة تركيز وضعه السياسي بعد الانتخابات البرلمانية (أ.ب)

أخيراً، ستحلّ، عصر الجمعة، ساعة الصفر لانطلاق حفل الافتتاح الضخم لأولمبياد باريس الذي تنتظره العاصمة الفرنسية منذ مائة عام، وهو تاريخ آخر ألعاب أولمبية صيفية استضافتها فرنسا، والتي كانت في شهر يوليو (تموز) من عام 1924. ولأن الاستحقاق تاريخي، ولأن باريس تتحضر له منذ أكثر من أربعة أعوام، فإن الدولة عازمة على تقديم أفضل صورة لـ«عاصمة الأنوار»، بينما ستكون أنظار العالم مركّزة عليها طيلة أسبوعي الأولمبياد الذي تنطلق ألعابه، السبت، وتتواصل حتى 11 أغسطس (آب). تلي ذلك، نهاية شهر أغسطس وحتى 8 سبتمبر (أيلول) الألعاب الرديفة المسماة «بارا - أولمبية» المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تريد الحكومة الفرنسية ومعها اللجنة الأولمبية إيلاءها الاهتمام اللازم.

حفل افتتاح «استثنائي»

وزير الداخلية جيرالد دارمانان يصافح أفراداً من فرقة البحث والتدخل خلال وصوله لزيارة استاد «بارك دي برنس» الأربعاء (أ.ف.ب)

ليس من المبالغة في شيء تأكيد أن نظرة فرنسا للأولمبياد تتخطى بأشواط جوانبها الرياضية؛ إذ إنها تريد أن تكون مرآة تعكس حضورها في العالم على كافة المستويات.

وقال جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، متحدثاً عن حفل الافتتاح: «إنه لأمر استثنائي أن يتمكن بلد ما من القيام به وإنجاحه، ولم يسبق لنا تنظيم حفل يشبهه خارج الملعب المغلق وفي السياق الجيوسياسي والإرهابي الذي نعرفه. إنه بالفعل تحدٍّ كبير للغاية. إنه رمز لفرنسا التي نظّمت نفسها بنفسها، وهو أمر لا يعرف أي شخص آخر في العالم كيف يفعل ذلك».

وللدلالة على أهمية الحدث، تكفي الإشارة إلى أن 120 رئيس دولة وحكومة سيحضرون حفل الافتتاح الذي سيحصل على مجرى نهر السين، الذي يقسم باريس إلى قسمين، وسيحضره 320 ألف متفرج موزّعين على ضفتي النهر. ولم يسبق إطلاقاً أن جرى حفل افتتاح في فضاء خارجي وفي مجرى نهر كنهر السين، حيث سيتجمهر 8500، من أصل 10500، مُشارك على 94 مركباً تمخر عباب المياه بطول ستة كم انطلاقاً من جسر «أوسترليتز» الواقع شرق العاصمة وحتى جسر إيينا «في شقها الغربي». ولأن اليونان هو مهد الألعاب الأولمبية، فإن شرف تقدم كافة البعثات يعود للبعثة اليونانية، فيما مركب الاختتام سيعود لفرنسا، الدولة المضيفة.

وطيلة نحو أربع ساعات، سيكون ما لا يقل عن مليار مشاهد عبر العالم مسمّرين أمام أجهزة التلفزة لمتابعة الحدث الباريسي، الذي تمّ تصميمه ليعكس تاريخ العاصمة وإرثها الثقافي والفني والمعماري، خصوصاً أن باريس التاريخية نشأت ملاصقة لمجرى النهر. وستمر المراكب إلى جانب «كاتدرائية نوتردام» وجزيرتي «سان لويس» و«لا سيتيه» و«جسر الفنون» «لو بون دي زار»، ومتحف «اللوفر»، وقصر «التويليري»، ومبنى الجمعية الوطنية، وقصر كي دورسيه (وزارة الخارجية)، فضلاً عن «متحف أورسي»، وبرج إيفل، ولينتهي المسار تحت أقدام «ساحة تروكاديرو» الشهيرة وحديقتها المطلة مباشرة على نهر السين.

مظاهرة في باريس عشية حفل الافتتاح الضخم لدورة الألعاب الأولمبية احتجاجاً على إخلاء الشرطة لمهاجرين كانوا ينامون في مخيم (أ.ب)

وطيلة المسار، ستواكب الحفل لوحات من الرقص والغناء والموسيقى، وثمة مفاجآت لم يكشف عنها، ومما يهمس به أن راقصين وراقصات سيطلون من أسطح الأبنية المطلة على السين أو من شرفات بعض المعالم الشهيرة لتقديم لوحات استثنائية، فيما تدور تساؤلات عن مشاركة المغنية الكندية «سيلين ديون» في الحفل الغنائي، وربما مع المغنية الأميركية «ليدي غاغا»، وكلتاهما وصلت إلى باريس. ويقال إنهما ستغنيان معاً أغنية «إديث بياف» الشهيرة المسماة «نشيد للحب».

وسبق أن جرى جدل واسع في فرنسا حول مشاركة المغنية آيا ناكامورا، مزدوجة الجنسية الفرنسية - المالية لتكون نجمة الحفل الغنائي، ووجّه اليمين المتطرف سهامه ضدها، معتبراً أنها لا تمثل فرنسا ولا تغني حقيقة بالفرنسية.

وطيلة المسار، ستنتقل الشعلة الأولمبية بين أيدي مجموعة مختارة من الشخصيات الفرنسية الرياضية التي برزت بقوة في السنوات الأخيرة، فيما الحفل الرسمي سيجرى في ساحة «إسبلاناد تروكاديرو»، بمشاركة كبار المدعوين والبعثات الأولمبية الـ205 التي حضرت إلى فرنسا.

ولا يمكن لحفل كهذا أن يكتمل من غير مشاركة الطائرات الاستعراضية الفرنسية التي تطير على ارتفاعات منخفضة للغاية، وينتظر أن ترسم قلباً باللون الأحمر فوق نهر السين. ولأن الآلاف يرغبون بالمشاركة عن قرب بالاحتفالات، فإنه تم نصب 80 شاشة عملاقة في ساحات قادرة على استيعاب آلاف المشاهدين.

حضور دولي واسع

كثيرة التحديات التي تواجه فرنسا: سياسية؛ لأن البلاد تجتاز مرحلة انتقالية بعد الانتخابات البرلمانية واستقالة الحكومة وعدم تكليف شخصية لتشكيل حكومة جديدة، وتنظيمية، ولوجيستية، وسيبرانية. لكن التحدي الأكبر أمني بامتياز، ما يفرضه وجود أكثر من مائة رئيس دولة وحكومة في فضاء مفتوح، فيما المسؤولون الفرنسيون دأبوا على التحذير من المخاطر الأمنية مختلفة الأشكال والأبعاد التي تهدد الأولمبياد الذي يجري في ظل حربين: الحرب الأوكرانية، والحرب الإسرائيلية على غزة.

تعزيزات أمنية حول استاد «بارك دي برنس» الأربعاء (أ.ب)

وبخصوص الأولى، فإنها تمظهرت بوجود بعثة روسية ضئيلة العدد ستمنع من المشاركة في الاحتفال الرسمي ومن رفع علم بلادها خلال المباريات الرياضية، فيما الرئيس فلاديمير بوتين سيكون الغائب الأكبر؛ لأنه لم يدع أساساً للحضور. وحرب غزة انتقلت إلى فرنسا بعد مطالبات متعددة بمنع مشاركة الرياضيين الإسرائيليين، نظراً للمجازر التي ترتكب في القطاع، وهو ما رفضه المسؤولون الفرنسيون، وأيضاً اللجنة الأولمبية المنظمة.

ويمثل الرئيس إسحاق هرتسوغ إسرائيل، فيما تحظى البعثة الإسرائيلية، وفق وزير الداخلية، بحماية أمنية خاصة. وثمة غائبان رئيسيان إضافيان: الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي سيمثله نائبه هان زينغ، والرئيس الأميركي جو بايدن الذي ستمثله قرينته السيدة الأميركية الأولى جيل.

ولم يتأكد حضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما سيشارك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن بعد بكلمة مسجلة يدعو فيها إلى «إسكات صوت السلاح» خلال الأولمبياد.

وسيكون الحضور الرسمي الأوروبي طاغياً، ويبرز خصوصاً حضور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الساعي لتحسين علاقات بلاده بفرنسا وبدول الاتحاد الأوروبي بشكل عام. كذلك ستحضر الأميرة آن، ممثلة عن ملك بريطانيا تشارلز الثالث.

التحديات الأمنية

ولأن الهم الأمني أساسي، فإن وزارة الداخلية عمدت إلى تعبئة ما لا يقل عن 90 ألف رجل للمحافظة على سلامة الحفل الافتتاحي، منهم 45 ألف رجل شرطة ودرك، و18 ألف عسكري، و15 إلى 20 ألف رجل أمن خاص. كذلك، ثمة عدة آلاف من المتطوعين الذي يشاركون في تنظيم ورعاية الحفل لتسير الأمور بانتظام. وطلبت باريس المساعدة من ستين دولة والتي أرسلت بعثات أمنية، بعضها متخصّص.

وعُلم أن نحو ألفي رجل أمن أجنبي يشاركون، إلى جانب نظرائهم الفرنسيين، في السهر على سلامة الاحتفال والألعاب التي بدأت، الخميس. وكتب وزير الداخلية جيرالد دارمانان، في مذكرة بخط اليد موجهة إلى عشرات الآلاف من ضباط الشرطة ورجال الإطفاء وخبراء تفكيك القنابل وعناصر أجهزة الاستخبارات وأفراد الأمن الخاص، إن «أكبر حدث عالمي يمكن أن تنظمه دولة»، قد وصل «أخيراً» بعد أربع سنوات من التحضير، مُنبّهاً إلى وجود «تحديات أمنية غير مسبوقة».

وقال دارمانان، في رسالة نُشرت على منصة «إكس»: «لن تكون مهمتكم سهلة». وقبل الاحتفال وانطلاق الألعاب، عمدت القوى الأمنية لتشديد قبضتها، بإبعاد من تحوم حوله شبهات أمنية، وبفرض الإقامة الجبرية على العشرات، وإلى تحويل باريس إلى مدينة يصعب التعرف إليها بسبب الحواجز التي أقيمت في ساحاتها، وعلى الجسور الرابطة بين شطريها، والبوابات الحديدية المؤقتة التي يتطلّب اجتيازها تصريحات خاصة.

حركة الطيران

في زمن المسيّرات، يبدو تحدي أمن الأجواء طاغياً. لذا، عمد سلاح الجو إلى تنظيم «مظلّة واقية» فوق باريس، وفوق المواقع التي ستشهد مباريات رياضية، فضلاً عن القرية الأولمبية والمواقع الأساسية الأخرى. وبالطبع، ووفق وزارة الدفاع، فإن الوسائل المعبأة تشمل الطوافات والطائرات القتالية والرادارات والمسيرات، وذلك في إطار خُطّة متكاملة مع إدارة الطيران المدني.

انتشار أمني كثيف في شوارع باريس (أ.ب)

وفي هذا السياق، فإنه سيتمّ إغلاق الأجواء في دائرة قُطرها 150 كلم، ما يشمل كافة المطارات الرئيسية التابعة لباريس، بدءاً من الساعة السادسة والنصف وحتى منتصف الليل.

وعملياً، يعني القرار أن كافة الطائرات التجارية والسياحية ستبقى على مدرجاتها في مطارات رواسي؛ شارل ديغول وأورلي وبوفيه ولوبورجيه. ويمس القرار 500 عملية إقلاع وهبوط في المطارات الأربعة. أما الرحلات الواصلة إليها بعد الساعة السادسة والنصف، فسيتم تحويلها إلى مطارات أخرى في فرنسا. وأفادت مصادر أمنية بأن الطوافات ستحلق في سماء العاصمة طيلة فترة الحفل الافتتاحي.

درء خطر المسيرات

أما بالنسبة للمسيرات، فقد تم إيجاد مركز تنسيق لمواجهتها في قاعدة «فيلاكوبليه» الجوية الواقعة جنوب العاصمة، ومهمته القضاء، بكل الوسائل المتاحة، على أي تهديد يمكن أن تشكله أي مسيرة؛ أكانت مثلاً حاملة لعلم من الأعلام أو أن تكون مفخخة. وعُلم أن مجموعة كبيرة من القناصة الذين تقوم مهمتهم على إسقاط هذه المسيرات، سيتم نشرهم إلى جانب وسائل الدفاع الجوي التقليدية.

نهر السين سيشهد لوحات استثنائية خلال الحفل الافتتاحي لأولمبياد باريس ليل الجمعة - السبت (د.ب.أ)

وسيكون هناك أيضاً نظام مضاد للطائرات دون طيار، حيث سيتم نشر مدافع تشويش يصل مداها إلى عدة كيلومترات. وأفادت معلومات دفاعية بأن باريس كانت تراهن على استخدام النظام المتقدم الذي تنتجه شركة «طاليس»، بالاشتراك مع شركة «سوبرا ستيريا». إلا أن التأخير الذي ألمّ به دفعها إلى اللجوء إلى نظام قديم يسمى «ميلاد»، وإلى استئجار أو استعارة أنظمة أخرى من طراز «باسالت» من إنتاج بريطاني.

كذلك، ستكون مهمة الجيش مراقبة ومنع اللجوء إلى «المسيرات النهرية»، انطلاقاً من المراقبة الجوية والأرضية، من خلال عناصر منتشرة بموازاة نهر السين.

كذلك سيستعين الجيش بغواصي الفرقة الهندسية الثالثة المتخصصة بعمليات التدخل، فضلاً عن اللجوء إلى الكلاب البوليسية لتفتيش المراكب قبل انطلاقها في الحفل الاستعراضي. ومنذ بداية بعد ظهر الجمعة، سيتم تطويق جميع المناطق المصنّفة «حمراء»، أي اللصيقة بنهر السين، ولن يُسمح لغير مركبات الشرطة وخدمات الطوارئ والمنظمين بالتجول داخل هذا المحيط. وكتب دارمانان على منصة «إكس» متوجهاً لأفراد القوى الأمنية: «إنني أعتمد على كل واحد منكم لتقديم أجمل وجه لفرنسا، حيث الرعاية والود والاحترافية». وأضاف: «ستتجه أنظار العالم إليكم».


مقالات ذات صلة

العملاق المصرفي «جاي بي مورغان» راعياً للأولمبياد

رياضة عالمية المصرف الاستثماري الأميركي «جاي بي مورغان» راعياً أولمبياً (رويترز)

العملاق المصرفي «جاي بي مورغان» راعياً للأولمبياد

أصبح المصرف الاستثماري الأميركي «جاي بي مورغان» أول مؤسسة مصرفية عالمية تنضم إلى برنامج الشراكة الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أليسون فيليكس (أ.ب)

الأربعينية فيليكس تخطط للعودة من بوابة «أولمبياد لوس أنجليس»

تخطط الأميركية أليسون فيليكس، أكثر السيدات تتويجاً في تاريخ «ألعاب القوى الأولمبية» بـ11 ميدالية، للعودة إلى المنافسات في سن الأربعين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية المجلس الأولمبي الآسيوي لم يقرر بعد بشان دورة الألعاب 2038 (الأولمبي الآسيوي)

الهند تتقدم بملف «أحمد آباد» لاستضافة «آسياد 2038»

تسعى الهند لترسيخ موقعها كمركز رياضي عالمي، من خلال التقدم رسمياً بطلب إبداء اهتمام لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية 2038 في مدينة أحمد آباد.

«الشرق الأوسط» (سانيا)
رياضة عالمية المنظمون قالوا إن التذاكر بيعت في 85 دولة وفي جميع الولايات الأميركية الخمسين (أ.ب)

أولمبياد لوس أنجليس 2028: بيع 4 ملايين تذكرة في الطرح الأول

أعلن منظمو دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028، الخميس، أنهم باعوا أكثر من أربعة ملايين تذكرة في الطرح الأول هذا الشهر، وهو مؤشر مبكر على الطلب القوي.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سيقام الملعب المؤقت في بومونا بجنوب كاليفورنيا (أ.ب)

انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت لأولمبياد لوس أنجليس 2028

أعلن المجلس الدولي للكريكيت، أمس (الأربعاء)، انطلاق أعمال البناء في ملعب الكريكيت الذي سيستخدم خلال دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجليس 2028.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».