ألمانيا تحظر أنشطة مركز مرتبط بإيران

الأحزاب السياسية في برلين ترحب... وطهران استدعت السفير الألماني

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحظر أنشطة مركز مرتبط بإيران

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)

ردّت طهران فوراً على قرار ألمانيا بإغلاق «المسجد الأزرق» وحظر أنشطة «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ بسبب «نشاطاته السياسية» وترويجه للتطرف ودعمه «حزب الله» اللبناني، بحسب وزارة الداخلية الألمانية.

واستدعت طهران السفير الألماني لتقديم شكوى حول إغلاق «المركز الإسلامي» التابع لسفارتها والذي تراقبه المخابرات الألمانية منذ 31 عاماً وتسعى لإغلاقه منذ سنوات، والمعروف بـ«بؤرة» أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وبعد مداهمة ضخمة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استهدفت المركز وشارك فيها أكثر من 800 شرطي رفعوا فيها عدداً كبيراً من الأدلة، نجحت الداخلية أخيراً بإعلان حظر المركز وعشرات الجمعيات والمنظمات التابعة له في أنحاء ألمانيا بعد 7 أشهر من التمحيص في الأدلة التي رُفعت آنذاك.

وتناقلت وسائل إعلام ألمانية أن برلين تتوقع الآن خطوات «انتقامية إضافية» من طهران، قد تستهدف إغلاق المؤسسات التعليمية والثقافية الألمانية في إيران. وتخشى كذلك برلين من أن تقدِم طهران على إعدام المواطن الإيراني الألماني جمشيد شارمهد المعتقل لديها والذي صدر بحقه حكم الإعدام في فبراير (شباط) العام الماضي. وأدانت محكمة إيرانية شارمهد بـ«الإرهاب» و«التجسس» لصالح جهاز مخابرات خارجي، وهي اتهامات ينفيها شارمهد.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية إن تحقيقاتها أظهرت أن المركز الذي يقدم نفسه بوصفه جمعية دينية من دون أجندة سياسية، وهو عكس ما يدّعي.

ضابط شرطة يرافق شخصين في «مركز الثقافة الإسلامية» بفرانكفورت الأربعاء (أ.ب)

وبعد سنوات من مطالبة الأحزاب الألمانية والمعارضة الإيرانية بإغلاق المركز بسبب نشاطاته السياسية، نجحت الداخلية الألمانية في جمع أدلة كافية تشكّل سنداً قانونياً لها لإغلاق المركز المعروف بـ«المسجد الأزرق» بسبب لونه وهندسته المعمارية الضخمة.

وداهم عشرات العناصر من شرطة مكافحة الشغب في هامبورغ المسجد في الساعة السادسة صباحاً وهم يرتدون أقنعة سوداء. وأخرجوا 3 رجال كانوا ينامون داخل المركز، وخلعوا الأبواب المقفلة ورفعوا أدلة إضافية وأكياساً من الأموال النقدية، بحسب ما تناقلت وسائل إعلام ألمانية.

وبالموازاة مع مداهمة «المسجد الأزرق»، كان عشرات العناصر من الشرطة في 7 ولايات ألمانية أخرى ينفذون مداهمات طالت 53 مركزاً مرتبطاً بالمركز الإسلامي، 30 منها في هامبورغ نفسها. وحظرت السلطات مؤسساته الفرعية في فرانكفورت وميونيخ وبرلين.

كما داهم رجال الشرطة مبنى منظمة شيعية في منطقة نويكولن ببرلين، في الوقت نفسه تقريباً. وأوضحت الداخلية الألمانية أنه نتيجة للحظر سيجري إغلاق أربعة مساجد شيعية.

وقالت وزيرة الداخلية نانسي فيزر إن حظر المركز جاء بسبب «نشره التطرف». وأضافت فيزر في بيان أن المركز «كونه ممثلاً مباشراً للمرشد الإيراني علي خامنئي في ألمانيا، ينشر آيديولوجية»، ما يسمى بـ«الثورة الإسلامية بطريقة عدوانية».

ويسعى المركز، وفق الداخلية الألمانية، إلى «إقامة حكم استبدادي وديني» بديل للديمقراطي، ويدعم «البُعدين العسكري والسياسي» لتنظميات مثل «حزب الله».

وشددت فيرز على أن المركز والجمعيات المرتبطة به، «يدعم (حزب الله) الإرهابي وينشر أفكاراً معادية للسامية». ولكن الوزيرة حرصت على إضافة أن إغلاق المركز «ليس تحركاً ضد ديانة»، مضيفة أن «الممارسة السلمية للطائفة الشيعية والدين غير متأثرين بالحظر».

ورحّب سياسيون ألمان بإغلاق المركز الإسلامي، وقال زعيم حزب الخضر المشارك في الحكومة أوميد نوريبوري، وهو من أصل إيراني، إن «مسجد هامبورغ الإسلامي كان مركز تجسس للنظام الايراني لفترة طويلة، ومن الجيد أن هذا الأمر انتهى أخيراً».

وعبّر أمين عام الحزب الليبرالي المشارك في الحكومة كذلك، بيجان جيرسراي، وهو أيضاً من أصول إيرانية، بقرار الداخلية. وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إن مسجد هامبورغ كان «يروج لبروباغندا تتعارض مع الديمقراطية ويحرّض ضد المعارضين منذ سنوات لصالح النظام الإيراني، من الجيد أن الأمر توقف الآن». وطالب جیرسراي بخطوات إضافية من الحكومة تستهدف «مؤيدي الإرهاب والكراهية».

وتنفست مدينة هامبورغ الصعداء كذلك، وعبّر رئيس حكومة المدينة التي يتحدر منها المستشار أولاف شولتس، عن ارتياحه لإغلاق المركز. وقال بيتر تشنتشر، المنتمي للحزب الاشتراكي الحاكم، إن «التطرف والراديكالية الدينية لا مكان لهما في مدينتنا المتنوعة الديمقراطية».

ورحّب كذلك بالقرار النائب في هامبورغ عن الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض كريستوف دي فري الذي يروّج لإغلاق المسجد منذ سنوات، وقال إن إغلاق المركز «خطوة مهمة وتأخرت كثيراً، وهي ضربة للاعب أساسي في الإسلام السياسي في ألمانيا». وانتقد دي فري تأخر الحكومة في إغلاق المركز، وقال إن الأدلة «موجودة منذ مدة ولا أحد» يفهم سبب التأخر في إغلاقه.

قوات الشرطة منتشرة بـ«المركز الإسلامي» المرتبط بإيران في فرانكفورت (أ.ب)

وتراقب المخابرات الألمانية المركز منذ عام 1993، أي منذ 31 عاماً، للاشتباه بتطرفه ونشره أفكاراً معادية للدستور. وترى المخابرات الألمانية المركز أنه «ثاني أهم مقرّ تجسس للمخابرات الإيرانية في ألمانيا بعد السفارة الإيرانية»، وأن نشاطاته أبعد من ألمانيا، وهي تمتد في أنحاء أوروبا.

ولكن طوال السنوات الماضية لم تتحرك الحكومات المتعاقبة لحظر المركز؛ مما عكس غياب إرادة سياسية ومخاوف من إغضاب إيران. ولكن قبل بضع سنوات بدأت الأصوات تتعالى لإغلاق المركز خاصة بعد الاحتجاجات في إيران وقمع المعارضة.

ويشكو معارضون إيرانيون في ألمانيا وأوروبا من تعرّضهم للمضايقات والتهديدات من قِبل المسجد والعاملين فيه. وفي السنوات الماضية، جمعت المخابرات أدلة تثبت ارتباط المسجد مباشرة بالنظام الإيراني.

ففي عام 2021، أوقفت شرطة مطار في ألمانيا رئيس المركز محمد هادي مفتح لدى عودته من طهران وفتشت أمتعته وعثرت على رسائل مشبوهة. وتبين في الرسائل أن مفتح تتم الإشارة إليه بأنه «ممثل المرشد الإيراني في ألمانيا».

وفي عام 2022، بعد تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية في ألمانيا، طُرد نائب رئيس المركز سليمان موسوي من ألمانيا بسبب قربه من الحزب.

ومرر آنذاك البرلمان الألماني قراراً يدعو الحكومة إلى إغلاق المسجد. ولكن الداخلية لم تتحرك بمداهمته ورفع أدلة إلا في نوفمبر الماضي، بعد عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل. واستغرق البحث في الأدلة 7 أشهر قبل إصدار قرار الحظر.

ضابط شرطة يقف خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ خلال مداهمة الأربعاء (أ.ب)

ومنذ عملية 7 أكتوبر، بدأت السلطات الألمانية تتشدد بمراقبة وحظر المراكز المرتبطة بـ«حزب الله» وتلك التي تروّج لمعاداة إسرائيل ومعاداة السامية. والأسبوع الماضي اعتقلت رجلاً لبنانياً واتهمته بالانتماء لـ«حزب الله» وشراء قطع مرتبطة بتكنولوجيا بناء طائرات من دون طيار وإرسالها إلى لبنان؛ بهدف استهداف إسرائيل بها، بحسب ما قال المدعي العام.

ونقل موقع مجلة «دي فيلت» الألمانية أن المخابرات الداخلية في هامبورغ تراقب 30 شخصاً يدعمون الحزب المصنف إرهابياً وكانوا يترددون بشكل دائم على المركز.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انتهت محاكمة لبنانيين اعتُقلا قبل عام بتهمة الانتماء لـ«حزب الله»، وكانت المحاكمة الأولى من نوعها في ألمانيا، سُجن الرجلان على أثرها، الأول 5 سنوات ونصف السنة، والآخر 3 سنوات بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية.

وقال المدعي العام حينها إن الحكم سيسهّل عمله كونه سابقة وسيجعل من اعتقال ومحاكمة أعضاء آخرين في «حزب الله» مهمة أكثر سهولة.

وكان «المجلس الإسلامي الأعلى» في ألمانيا قد علّق عضوية «المركز الإسلامي» في هامبورغ بُعيد مداهمته في نوفمبر الماضي. وقال آنذاك المجلس الذي تعرّض لانتقادات كبيرة بسبب عدم إقصائه المركز قبل ذلك، بأن «لديه الثقة الكاملة بالمؤسسات الدستورية الألمانية».

والآن، بعد حظر المركز سيتحول المسجد الأزرق الذي أصبح في السنوات الماضية أشبه بمعلم سياحي في هامبورغ، إلى ملكية الدولة الألمانية التي ستقرر مصيره بعد أن تتسلمه.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج عبَّرت السعودية عن خالص تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالسلامة لجميع المتضررين (الشرق الأوسط)

السعودية تدين الهجمات الإرهابية والانفصالية التي استهدفت مالي

أدانت السعودية  وأعربت عن استنكارها بأشد العبارات الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في عاصمة مالي باماكو ومدن أخرى فيها.

أفريقيا مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

معارك جارية في باماكو ومناطق أخرى في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة، وأميركا تنصح رعاياها بـ«الاحتماء».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية في إسرائيل، أن الحرب تخلف تعقيدات نفسية خطيرة؛ من بينها أن ما بين 20 و30 في المائة من الجمهور يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».