السلطات الفرنسية تراهن على «الأولمبياد» لقلب صفحة الانتخابات

المطالبة بمنع البعثة الإسرائيلية من رفع عَلمها خلال الألعاب تثير جدلاً

الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)
TT

السلطات الفرنسية تراهن على «الأولمبياد» لقلب صفحة الانتخابات

الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)

«لا صوت يعلو فوق صوت الألعاب الأولمبية»، هكذا يمكن تلخيص الوضع العام الذي يغلّف حياة الفرنسيين، خصوصاً الباريسيين، في الأيام الأخيرة ومع اقتراب «يوم الحسم» الذي تنطلق معه «الأولمبياد». والبداية ستكون مع الحفل الافتتاحي الاستثنائي ليل الجمعة ــ السبت، ثم انطلاق الألعاب في اليوم التالي بمشاركة 206 بعثات أولمبية تمثّل الغالبية الساحقة من بلدان العالم، وأكثر من 11300 رياضي، فباريس تنتظر هذا الحدث العالمي منذ مائة عام؛ إذ إنها نظّمت دورة الألعاب للمرة الثانية في تاريخها عام 1924، بدءاً من الخامس من يوليو (تموز)، وبحضور 46 بعثة عالمية، و40 ألف مشاهد، في ملعب يسمى «استاد كولومب». ومنذ ذلك التاريخ تغيّرت الأمور كثيراً، وزاد الاهتمام العالمي والشعبي بها، إلى درجة أنها تحوّلت إلى مادة تَخاصُم بين الدول للفوز بتنظيمها، رغم كُلفتها العالية (6.5 مليار يورو بالنسبة لفرنسا)، لكن مردودها السياسي والسياحي والرياضي والثقافي والترويجي يتفوق غالباً على كُلفتها.

رياضيون في القرية الأولمبية الواقعة في ضاحية سان دوني على مدخل باريس الشمالي الاثنين (أ.ف.ب)

وتراهن السلطات الفرنسية تحديداً على الأثر الإيجابي للألعاب الأولمبية؛ لانتشال ضاحية سان دوني، التي بُنِيت ضمن محيطها «القرية الأولمبية»، من فقرها وعُزلتها، ومن الصورة السيئة التي تعكسها. وشدّد ماكرون، مفتتِحاً، صباح الاثنين، مركزَي الشرطة والإطفاء في القرية المذكورة، على أهمية الإنجاز الذي جاء «ثمرة عمل ضخم أحدث تغييراً في البلاد، خصوصاً في منطقة سين - سان - دوني»، ووعد بالعودة إلى المنطقة عينها «لرؤية الإرث، ولمعاينة ما تغيّر» في حياة الناس.

رئيس اللجنة الأولمبية العالمية توماس باخ متحدثاً إلى الصحافة في الإليزيه (أ.ف.ب)

مردود الهدنة الأولمبية

ليس مفاجئاً أن يكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكثر الفرنسيين، مواطنين ومسؤولين، سعادةً بقرب انطلاق هذه الألعاب في باريس، وعدد من المدن الفرنسية الكبرى، فماكرون يراهن عليها لقلب صفحة الصخب السياسي في البلاد، وأجواء الانتخابات البرلمانية المتوترة التي تسبَّب بها شخصياً، والتي خسرها وحزبه لصالح تحالف اليسار والخضر تحت راية «الجبهة الشعبية الجديدة». إلا أن ائتلاف الوسط، متحالفاً مع اليمين التقليدي نجح في إعادة انتخاب رئيسته السابقة يائيل براون ــ بيفيه لولاية ثانية، وتفرّد برئاسة 6 لجان نيابية من أصل 8، ما خفّف من وقع الهزيمة.

وبعد أكثر من أسبوعين على الجولة الثانية للانتخابات، ما زال ماكرون في الإليزيه، ورئيسة البرلمان متربّعة على سُدّته، وحكومة غابرييل أتال، رغم استقالتها، تُسيّر الشؤون العادية وكأن لا شيء تغيّر منذ الانتخابات، لا، بل إن ماكرون استعاد «بعض الأوكسجين» الذي فقده مع خسارة الانتخابات، وهو يطرح نفسه ليس طرفاً ولكن حَكماً بين المجموعات السياسية الرئيسية التي يتشكّل منها البرلمان الجديد.

في الزيارة التي قام بها، صباح الاثنين، إلى «القرية الأولمبية»، التي شُيّدت في ضاحية سان دوني، الواقعة على مدخل باريس الشمالي، والتي تُعدّ من أكثر الضواحي فقراً وتنوعاً ديموغرافياً، حرص ماكرون على التعبير عن سعادته قائلاً: «فرنسا فخورة جداً باستقبال هذه الألعاب، شكراً من أعماق القلب؛ للسماح لنا باستضافة العالم».

وبينما تدور تساؤلات عن مدى جاهزية السلطات المسؤولة والبنى المعنية بالألعاب استضافةً وتنظيماً وحمايةً، أكّد ماكرون أن بلاده جاهزة، وستكون جاهزة طيلة فترة الألعاب»، ولم تَفُته الإشارة إلى رغبته في أن توفر الألعاب «هدنة أولمبية وسياسية»؛ لأنها ستكون «في قلب حياة البلاد، والعالم سيكون في فرنسا بفضلها».

ويريد الرئيس الفرنسي استعادة التقليد الذي كان متَّبعاً في بداية الألعاب الأولمبية لدى الإغريق (اليونان)، عندما كانت تتوقف الحروب والنزاعات طيلة فترة الألعاب، ولا شك أن الرئيس الفرنسي يريد أن تبرد الحماوة السياسية التي عرفها البرلمان من تبادل اتهامات علنية، ومن مساومات سياسية وراء الأبواب المغلقة، التي أعادت - إلى حد بعيد - إنتاج السلطة كما كانت عليه قبل حل البرلمان.

وفي أي حال، يقوم رهان ماكرون والحكومة على الأجواء الاحتفالية الأولمبية لينسى الناس السياسة، ما يتزامن مع العطلة الصيفية، وإغلاق البرلمان أبوابه حتى بداية سبتمبر (أيلول)، والفرصة الحكومية الشهر القادم، ما يذكّر بما كان يُطرح من حلول للأزمات الشعبية في روما: «الخبز وألعاب السيرك».

وزيرة الرياضة أماليا عوديا ــ كاستيرا ورئيس لجنة باريس 2024 للألعاب الأولمبية والبارالمبية توني أستانغيه (روتيرز)

أولى المناوشات السياسية

منذ اقتراب موعد الألعاب طُرح موضوع مشاركة الرياضيين الإسرائيليين على المستويَين الفرنسي والأولمبي، وفي الحالتين، وبعكس النهج الذي اتُّبع مع الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا، الذين مُنعوا من المشاركة في الحفل الافتتاحي، بقيت مشاركة الوفد الرياضي الإسرائيلي قائمةً رغم الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي زادت أعداد ضحاياها على 38 ألف قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.

ويوم السبت الماضي، وبمناسبة تجمّع حاشد لدعم الفلسطينيين، قال النائب عن منطقة سان دوني، المنتمي إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدّد، إن «الوفد الإسرائيلي غير مرحَّب به في باريس، والرياضيين الإسرائيليين غير مرحَّب بهم في الألعاب الأولمبية في باريس»، داعياً إلى «التعبئة» حول هذا الحدث.

وأضاف النائب بورت، في حديث لصحيفة «لو باريزيان» لاحقاً: «يجب على الدبلوماسيين الفرنسيين الضغط على اللجنة الأولمبية الدولية لمنع رفع العلم الإسرائيلي وعزف النشيد، كما هو الحال بالنسبة لروسيا»، على خلفية حرب أوكرانيا، مضيفاً: «حان الوقت لإنهاء المعايير المزدوجة».

كانت هذه العبارات كافيةً لإثارة موجة من الانتقادات ضد النائب بورت وحزبه. وسارع وزير الداخلية جيرالد دارمانان إلى التصويب على بورت بقوله إن أقواله «تجعل من الرياضيين الإسرائيليين هدفاً»، وهو ما سبقه إليه رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا يوناتان عارفي، الذي كتب، الأحد، على منصة «إكس»: «النائب بورت كان يصوّب نحو الرياضيين الإسرائيليين»، مذكراً بما حصل في ميونيخ عام 1972.

وقال دارمانان إن «الشرطة الفرنسية ستقوم بتوفير الحماية الأمنية بشكل تام للبعثة الإسرائيلية طيلة 24 ساعة في اليوم»، بمن في ذلك الحكام والرياضيون. ومن جانبه أعلن وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، الذي غاب طويلاً عن الدبلوماسية منذ حلّ البرلمان؛ كونه ما زال يرأس حزب «معاً من أجل الجمهورية» الرئاسي، الاثنين، من بروكسيل، إن «البعثة الإسرائيلية مرحَّب بها في فرنسا من أجل الألعاب الأولمبية»، مؤكداً أنه سيتواصل مع نظيره الإسرائيلي؛ «لطمأنته بالنسبة لأمن البعثة الإسرائيلية» خلال تواجدها على الأراضي الفرنسية.

وذهب عمدة مدينة نيس المتوسطية كريستيان أستروزي، المنتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني، إلى المطالبة بحل حزب «فرنسا الأبية»، الذي انتُخبت على لائحته الأوروبية نائبة في البرلمان الأوروبي المحامية الفلسطينية ــ الفرنسية ريما حسن، المعروفة بمقارعتها لأنصار إسرائيل في فرنسا.

بيد أن هذه الاتهامات للنائب بروت دفعت المنسق العام لحزبه للدفاع عنه.

وقال مانويل بومبار: «إنني أعبّر عن دعمي للنائب بورت إزاء حملة الحقد التي يتعرض لها»، مضيفاً أنه «إزاء انتهاكات الحكومة الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي، من المشروع أن تطلب مشاركة الرياضيين الإسرائيليين تحت راية محايدة (أي غير العلم الإسرائيلي)، كما هو الحال مع الرياضيين الروس بسبب حرب أوكرانيا.

أما النائب إيمريك كارون، المنتمي إلى الحزب نفسه، فقد اعتبر الجدل المثار «غير مشرّف»، وأضاف: «إن العلَم الإسرائيلي الملطّخ بدم الغزاويين الأبرياء لا يجب أن يخفق في باريس هذا الصيف». ووصف الحملة ضد النائب بورت بأنها «من فِعل الداعمين العاديين للحكومة الإسرائيلية مرتكِبة المجازر، والمسؤولة عن مقتل عشرات الآلاف من الضحايا في غزة منذ 9 أشهر، خصوصاً من المدنيين وتحديداً الأطفال»، وندّد آخرون بـ«ازدواجية المعايير» في التعامل، وبغضّ النظر عما ترتكبه إسرائيل.

انتشار أمني في باريس قبل انطلاق الألعاب الأولمبية (رويترز)

التحدي الجوي

إذا كان التحدي الأمني يُعدّ الأكثر خطورة بالنسبة للسلطات الفرنسية التي عبّأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك والمخابرات، وما لا يقل عن 18 ألف رجل من القوات المسلحة، فضلاً عن استعانتها ببعثات أمنية من 16 بلداً، بما في ذلك من العالم العربي، فإن الخطر الأكبر تراه في توفير الحماية الجوية للحفل الافتتاحي، الذي سيحصل ليل الجمعة ــ السبت، وسيمتد لـ6 كيلومترات على نهر السين، الذي يقسم باريس لقسمين شمالاً وجنوباً.

ويؤكد المنظّمون أنه سيكون الأضخم في التاريخ، حيث سينطلق من جسر أوسترليتز شرقاً، وحتى جسر إيينا غرباً (أوسترليتز وإيينا هما اسما معركتين رئيسيتين ربحتهما جيوش الإمبراطور نابوليون بونابرت) بداية القرن التاسع عشر.

وعمد سلاح الجو إلى تنظيم «مظلّة واقية» فوق باريس، وفوق المواقع التي ستشهد مباريات رياضية، فضلاً عن القرية الأولمبية والمواقع الأساسية الأخرى. وبالطبع، ووفق وزارة الدفاع، فإن الوسائل المعبّأة تشمل الطوّافات والطائرات القتالية والرادارات والمسيّرات...، وذلك في إطار خطة متكاملة مع إدارة الطيران المدني.

وفي هذا السياق، فإنه سيتم إغلاق الأجواء في دائرة قطرها 150 كلم (ما يشكّل المطارات الرئيسية كافةً التابعة لباريس)، بدءاً من الساعة السادسة والنصف، وحتى منتصف الليل (أي حتى بعد انتهاء الحفل الافتتاحي). وعملياً يعني القرار أن كافة الطائرات التجارية والسياحية ستبقى على مدرجاتها في مطارات رواسي ــ شارل ديغول وأورلي وبوفيه ولوبورجيه، ويمس القرار 500 عملية إقلاع وهبوط في المطارات الأربعة، أما الرحلات الواصلة إليها بعد الساعة السادسة والنصف، فسيتم تحويلها إلى مطارات أخرى في فرنسا.

أما بالنسبة للمسيّرات، فقد تم إيجاد مركز تنسيق في قاعدة «فيلاكوبليه»، ومهمته القضاء بكل الوسائل المتاحة على أي تهديد يمكن أن تشكّله أية مسيّرة، سواءً كانت مثلاً حاملةً لعلَم من الأعلام، أو مفخّخة. وعُلم أن مجموعة كبيرة من القناصة الذين تقوم مهمتهم على إسقاط هذه المسيّرات سيتم نشرهم إلى جانب وسائل الدفاع الجوي التقليدية.

وأفادت معلومات دفاعية بأن باريس كانت تراهن على استخدام النظام المتقدّم الذي تنتجه شركة «طاليس»، بالاشتراك مع شركة «سوبرا ــ ستيريا»، إلا أن التأخير الذي ألمّ به دفَعها إلى اللجوء إلى نظام قديم يسمى «ميلاد»، وإلى استئجار أو استعارة أنظمة أخرى من طراز «باسالت»، من إنتاج بريطاني.

كذلك ستكون مهمة الجيش مراقبة ومنع «المسيّرات البحرية»، انطلاقاً من المراقبة الجوية من جهة، والأرضية من خلال عناصر منتشرة بموازاة نهر السين. كذلك سيستعين الجيش بغوّاصي الفرقة الهندسية الثالثة المتخصّصة بعمليات التدخل، فضلاً عن اللجوء إلى الكلاب البوليسية.



ماسك يدعم لوبان بوصفها «الأمل الأخير لفرنسا»

زعيمة اليمين المتطرّف في فرنسا مارين لوبان (رويترز)
زعيمة اليمين المتطرّف في فرنسا مارين لوبان (رويترز)
TT

ماسك يدعم لوبان بوصفها «الأمل الأخير لفرنسا»

زعيمة اليمين المتطرّف في فرنسا مارين لوبان (رويترز)
زعيمة اليمين المتطرّف في فرنسا مارين لوبان (رويترز)

أعرب إيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الأربعاء، عن تأييده زعيمة اليمين المتطرّف في فرنسا مارين لوبان، بعدما قرّرت المضي قدماً في خوض السباق رغم إدانتها في قضية اختلاس أموال.

وعلّق ماسك في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، والذي يتابعه 240 مليون شخص، بقوله إن لوبان هي «الأمل الأخير لفرنسا»، معيداً نشر منشور يتضمن صورة لها.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد سبق لماسك أن أبدى دعمه للوبان، لكنها المرة الأولى التي يعبّر فيها علناً عن تأييده لها بعد إعلانها خوض الانتخابات الرئاسية المقرّرة في عام 2027 لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون.

وسبق لماسك أن أعرب عن تأييد شخصيات وأحزاب يمينية متطرفة في أوروبا.

وفي منشور على المنصة ذاتها، بدا أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يحضّ ماسك على مراجعة موقفه. وقال بارو: «هناك قول فرنسي مأثور مفاده أن الحمقى فقط لا يغيّرون آراءهم».

ويتطلع حزب «التجمّع الوطني» بزعامة لوبان إلى الانتخابات بوصفها أكبر فرصة له للوصول إلى الرئاسة.

وأعلنت لوبان، الأسبوع الماضي، مضيها قدماً في الترشح لانتخابات 2027، بعدما خفضت محكمة استئناف مدة عدم أهليتها للترشح، بعد إدانتها في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي.

وحسمت لوبان بذلك مسألة خوضها السباق الرئاسي للمرة الرابعة.

وخفضت محكمة الاستئناف الحُكم الصادر بحق لوبان في 31 مارس (آذار) 2025 إلى 45 شهراً من عدم الأهليّة للترشح من بينها 15 شهراً نافذة، بعدما كان الحُكم السابق بعدم الأهلية مدته خمس سنوات.

إلى ذلك قضت المحكمة بحبسها عاماً تنفّذ بإخضاعها للمراقبة عبر سوار إلكتروني. لكن لوبان قرّرت الطعن في إدانتها أمام أعلى هيئة قضائية في فرنسا.

وفي العام الماضي، أعاد ماسك نشر تصريح وصف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قضية الاختلاس الموجهة ضد لوبان بأنها «حملة اضطهاد»، وهو ما ندّدت بها باريس واعتبرته «تدخّلاً».


«الجمعية الوطنية» الفرنسية توافق على مشروع قانون الموت الرحيم

أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الجمعية الوطنية» الفرنسية توافق على مشروع قانون الموت الرحيم

أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
أعضاء البرلمان الفرنسي يشاركون بجلسة التصويت على مشروع قانون الموت الرحيم في الجمعية الوطنية وهي المجلس الأدنى للبرلمان الفرنسي... باريس 15 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أعطت «الجمعية الوطنية» الفرنسية موافقتها النهائية، الأربعاء، على مشروع قانون يسمح للبالغين المصابين بأمراض مستعصية بتلقي أدوية مميتة، لتنهي بذلك سنوات من الجدل حول الرعاية في مرحلة نهاية الحياة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ووافقت «الجمعية الوطنية» على مشروع القانون بأغلبية 291 صوتاً مقابل 241 صوتاً بعد تأييده في 3 قراءات سابقة، لتكمل بذلك عمل البرلمان بشأن التشريع الذي أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أكثر من 3 سنوات.

وتشير تقديرات مختلفة إلى أن الموت الرحيم متاح لنحو 300 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ويتم اعتبار الموت الرحيم قانونياً في ظل ظروف معيّنة في بعض البلدان، والسماح بالمساعدة في الانتحار في دول أخرى وفي العديد من الولايات الأميركية. وتعاني فرنسا من شيخوخة السكان بشكل متزايد، مع تزايد أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية للأمراض المزمنة في البلاد.


إبرام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)
TT

إبرام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقلّد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين «وسام أوروبا» خلال الاحتفال بيوم قيام الدولة الأوكرانية أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في كييف الأربعاء (رويترز)

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، في كييف إبرام شراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لتعزيز الإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة. وقالت فون دير لاين، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن «ما نوقّعه اليوم هو اتفاقنا الخاص بالطائرات المسيّرة». وأضافت أن «هذا الاتفاق سيجمع بين الابتكار الأوكراني والقوة الصناعية الأوروبية»، من دون الكشف عن قيمته.

من اليسار: رؤساء رومانيا نيكوسور دان ومولدوفا مايا ساندو و«المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين وأولينا زيلينسكا زوجة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضرون حفلاً في كييف الأربعاء (أ.ب)

وأعلن الرئيس زيلينسكي، أن بلاده تنتج حالياً 10 ملايين مسيرة سنوياً، وتعتزم مضاعفة هذا العدد إلى 20 مليوناً، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء «يوكرينفورم» عن زيلينسكي، بمناسبة احتفالات يوم إعلان الدولة الأوكرانية. وقال زيلينسكي: «أتذكر عندما أعلنت لأول مرة عن خطة الحكومة لإنتاج مليون طائرة مسيرة سنوياً. لقد كان هناك الكثير من التشكك في كل مكان، سواء في الداخل أو الخارج»، مضيفاً: «سنفعل ذلك سوياً بالتعاون مع شركائنا، مما يثبت من جديد نجاح الصناعات الدفاعية الأوكرانية والشريكة والأوروبية».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني على هامش «قمة باريس» الاثنين (أ.ف.ب)

وفي حديثها في ساحة القديس ميخائيل خلال زيارتها إلى كييف، قالت فون دير لاين إن معرفة أوكرانيا بأنظمة الطائرات المسيرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة «فريدة من نوعها حقاً»، وأضافت أن أوروبا في الوقت نفسه تمتلك «قدرة تكنولوجية وصناعية هائلة يمكن نشرها ومواقع إنتاج آمنة يمكن أن تساعد في التطور». وأوضحت فون دير لاين أن الهدف هو الجمع بين هذه الخبرة التي «اختُبرت ميدانياً» و«القدرات التكنولوجية والصناعية الهائلة» للاتحاد الأوروبي. وأضافت: «حان وقت الاستثمار في أوكرانيا، لأن ذلك يعني الاستثمار في أوروبا وفي أمننا المشترك».

ووصلت فون دير لاين إلى كييف الأربعاء في زيارتها الـ11 إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ووصفت الزيارة بأنها تأتي في «لحظة خاصة»، قائلة إن أوكرانيا اكتسبت زخماً عسكرياً قوياً و«أن الأمور بدأت تتغير». وأضافت: «سنناقش أيضاً الانضمام والاستعدادات لهذا الشتاء».

ويمضي الاتحاد الأوروبي قدماً في مفاوضات الانضمام، رغم أنه من غير المتوقع أن تكمل أوكرانيا العملية قبل العقد المقبل.

وكثّفت أوكرانيا أخيراً هجماتها على روسيا، مستهدفة بشكل خاص البنية التحتية النفطية، في محاولة لشلّ قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قرب خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

وخلافاً لما أعلن سابقاً، من المنتظر أن تشارك ألمانيا في أول مناورة عسكرية لما يسمى بـ«ائتلاف الراغبين» الذي أسسه حلفاء أوكرانيا. وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان كورنيليوس، الأربعاء، إن مجلس الأمن والدفاع الألماني الفرنسي سيناقش هذا الأمر خلال اجتماعه الجمعة، واستطرد: «ستشارك ألمانيا في هذه المناورة، وتدرس الحكومة الاتحادية حالياً الكيفية التي ستتم بها هذه المشاركة». وكانت مصادر حكومية ألمانية صرحت الثلاثاء بأن ألمانيا لن تشارك في المناورة.

وكان الائتلاف، الذي يضم نحو 35 دولة من حلفاء أوكرانيا، قد اتفق بشكل مفاجئ، خلال اجتماع عقد الاثنين في باريس بناء على اقتراح فرنسي، على إجراء أول تدريبات للقوة متعددة الجنسيات الخاصة بأوكرانيا.

عمّال بلدية يزيلون الأنقاض عقب غارة روسية في أوديسا بأوكرانيا الأربعاء وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

ويجري تشكيل هذه القوة لدعم أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا. ومن المقرر أن تجرى أولى المناورات في بولندا، وهي إحدى الدول المجاورة لأوكرانيا.

ومن المقرر أن تكون هذه مناورة محدودة النطاق، يجري خلالها في البداية اختبار هياكل القيادة وآليات اتخاذ القرار. وكان رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، صرح الثلاثاء بأن بولندا وفرنسا وبريطانيا ستشارك في هذه التدريبات.

وكان قرار تشكيل القوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية لضمان تنفيذ أي وقف محتمل لإطلاق النار قد اتخذ خلال قمة بشأن أوكرانيا عقدت في العاصمة الألمانية برلين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن الاثنين أن هذه القوة أصبحت جاهزة بالفعل للانتشار.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس اكتفى في تصريحاته بالقول إن «ائتلاف الراغبين» مستعد للاضطلاع بـ«دور مهم» في تقديم الضمانات الأمنية لأوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة. وأضاف: «ستقرر الحكومة الاتحادية والبرلمان الألماني أيضاً طبيعة الإسهام الألماني وحجمه».

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن والدفاع الألماني الفرنسي اجتماعه الجمعة في قاعدة نورفينيش الجوية، قبيل اجتماع مجلس الوزراء الألماني الفرنسي في مدينة برويل قرب كولونيا، والذي سيشارك فيه، إلى جانب ميرتس وماكرون، عدد كبير من الوزراء من البلدين.

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس 13 يوليو 2026 (أ.ب)

وعلى صعيد متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يزال يعتقد أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين مستعد لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا قريباً، رغم استمرار الهجمات ووجود بعض المؤشرات على احتمال قيام موسكو بتصعيد الصراع. وأضاف ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» عندما سُئل عن محادثاته مع بوتين: «أعتقد أنه مستعد للتوصل إلى اتفاق». وسُجلت المقابلة الثلاثاء وبثت الأربعاء. وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين لـ«رويترز» إن بوتين يرفض الدعوات للتفاوض على السلام مع كييف، ومن المرجح أن يصعد الصراع الذي دخل عامه الخامس. ووعد ترمب بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، في اليوم الأول من رئاسته في يناير (كانون الثاني) 2025.

فرق الإنقاذ تعمل في مبنى سكني تعرض لدمار جزئي جراء ضربة صاروخية روسية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وميدانياً، استهدفت أوكرانيا 20 ناقلة روسية في البحر الأسود، حسبما قال قائد القوات المسيرة الأوكرانية، روبرت بروفدي، عبر تطبيق «تلغرام».

ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن بروفدي القول إنه تم الهجوم على 17 ناقلة نفط وناقلتي غاز وقارب سحب خلال الليل في البحر الأسود.

ويشار إلى أن 116 سفينة تعرضت للهجوم خلال الأيام الماضية في بحر آزوف. وقال بروفدي: «الجولة الأولى من المعركة البحرية انتهت. الآن البحر الأسود».

وبدورها، استهدفت روسيا الثلاثاء سفينة تجارية في جنوب أوكرانيا وسفينتين أخريين في البحر الأسود، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني. وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة أوديسا أوليه كيبر إن «العدو شنّ مساء هجوماً جديداً على البنية التحتية للموانئ في منطقة أوديسا. وخلال الهجوم، أصابت طائرة مسيّرة معادية سفينة مدنية ترفع علم جزر مارشال». وأضاف عبر قناته في «تلغرام»: «اندلع حريق على متن السفينة. وللأسف، قُتل شخصان».

دخان يتصاعد خلال غارات صاروخية روسية على العاصمة الأوكرانية كييف فجر السبت (أ.ف.ب)

وكان كيبر أعلن في وقت سابق أن سفينتين تجاريتين ترفعان علمَي تنزانيا وليبيريا وتبحران في البحر الأسود تعرّضتا أيضاً لهجمات «قتل نتيجتها ربّان إحدى السفينتين»، فيما أصيب ثلاثة من أفراد الطاقم، وعددهم 11. وأوضح أن السفينتين المستهدفتَين في البحر الأسود كانتا تبحران عبر الممرات المخصصة لتصدير الحبوب الأوكرانية، مضيفاً أن «كل واحدة من هذه الضربات العدائية تمثّل جريمة حرب بحق المدنيين والملاحة المدنية والأمن الغذائي العالمي».

ويستهدف الجيش الروسي بانتظام البنية التحتية للموانئ الأوكرانية، ولا سيما في منطقة أوديسا.