السلطات الفرنسية تراهن على «الأولمبياد» لقلب صفحة الانتخابات

المطالبة بمنع البعثة الإسرائيلية من رفع عَلمها خلال الألعاب تثير جدلاً

الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)
TT

السلطات الفرنسية تراهن على «الأولمبياد» لقلب صفحة الانتخابات

الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون يحمل صينيته لدى زيارته الصباحية لمطعم القرية الأولمبية الاثنين (رويترز)

«لا صوت يعلو فوق صوت الألعاب الأولمبية»، هكذا يمكن تلخيص الوضع العام الذي يغلّف حياة الفرنسيين، خصوصاً الباريسيين، في الأيام الأخيرة ومع اقتراب «يوم الحسم» الذي تنطلق معه «الأولمبياد». والبداية ستكون مع الحفل الافتتاحي الاستثنائي ليل الجمعة ــ السبت، ثم انطلاق الألعاب في اليوم التالي بمشاركة 206 بعثات أولمبية تمثّل الغالبية الساحقة من بلدان العالم، وأكثر من 11300 رياضي، فباريس تنتظر هذا الحدث العالمي منذ مائة عام؛ إذ إنها نظّمت دورة الألعاب للمرة الثانية في تاريخها عام 1924، بدءاً من الخامس من يوليو (تموز)، وبحضور 46 بعثة عالمية، و40 ألف مشاهد، في ملعب يسمى «استاد كولومب». ومنذ ذلك التاريخ تغيّرت الأمور كثيراً، وزاد الاهتمام العالمي والشعبي بها، إلى درجة أنها تحوّلت إلى مادة تَخاصُم بين الدول للفوز بتنظيمها، رغم كُلفتها العالية (6.5 مليار يورو بالنسبة لفرنسا)، لكن مردودها السياسي والسياحي والرياضي والثقافي والترويجي يتفوق غالباً على كُلفتها.

رياضيون في القرية الأولمبية الواقعة في ضاحية سان دوني على مدخل باريس الشمالي الاثنين (أ.ف.ب)

وتراهن السلطات الفرنسية تحديداً على الأثر الإيجابي للألعاب الأولمبية؛ لانتشال ضاحية سان دوني، التي بُنِيت ضمن محيطها «القرية الأولمبية»، من فقرها وعُزلتها، ومن الصورة السيئة التي تعكسها. وشدّد ماكرون، مفتتِحاً، صباح الاثنين، مركزَي الشرطة والإطفاء في القرية المذكورة، على أهمية الإنجاز الذي جاء «ثمرة عمل ضخم أحدث تغييراً في البلاد، خصوصاً في منطقة سين - سان - دوني»، ووعد بالعودة إلى المنطقة عينها «لرؤية الإرث، ولمعاينة ما تغيّر» في حياة الناس.

رئيس اللجنة الأولمبية العالمية توماس باخ متحدثاً إلى الصحافة في الإليزيه (أ.ف.ب)

مردود الهدنة الأولمبية

ليس مفاجئاً أن يكون الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكثر الفرنسيين، مواطنين ومسؤولين، سعادةً بقرب انطلاق هذه الألعاب في باريس، وعدد من المدن الفرنسية الكبرى، فماكرون يراهن عليها لقلب صفحة الصخب السياسي في البلاد، وأجواء الانتخابات البرلمانية المتوترة التي تسبَّب بها شخصياً، والتي خسرها وحزبه لصالح تحالف اليسار والخضر تحت راية «الجبهة الشعبية الجديدة». إلا أن ائتلاف الوسط، متحالفاً مع اليمين التقليدي نجح في إعادة انتخاب رئيسته السابقة يائيل براون ــ بيفيه لولاية ثانية، وتفرّد برئاسة 6 لجان نيابية من أصل 8، ما خفّف من وقع الهزيمة.

وبعد أكثر من أسبوعين على الجولة الثانية للانتخابات، ما زال ماكرون في الإليزيه، ورئيسة البرلمان متربّعة على سُدّته، وحكومة غابرييل أتال، رغم استقالتها، تُسيّر الشؤون العادية وكأن لا شيء تغيّر منذ الانتخابات، لا، بل إن ماكرون استعاد «بعض الأوكسجين» الذي فقده مع خسارة الانتخابات، وهو يطرح نفسه ليس طرفاً ولكن حَكماً بين المجموعات السياسية الرئيسية التي يتشكّل منها البرلمان الجديد.

في الزيارة التي قام بها، صباح الاثنين، إلى «القرية الأولمبية»، التي شُيّدت في ضاحية سان دوني، الواقعة على مدخل باريس الشمالي، والتي تُعدّ من أكثر الضواحي فقراً وتنوعاً ديموغرافياً، حرص ماكرون على التعبير عن سعادته قائلاً: «فرنسا فخورة جداً باستقبال هذه الألعاب، شكراً من أعماق القلب؛ للسماح لنا باستضافة العالم».

وبينما تدور تساؤلات عن مدى جاهزية السلطات المسؤولة والبنى المعنية بالألعاب استضافةً وتنظيماً وحمايةً، أكّد ماكرون أن بلاده جاهزة، وستكون جاهزة طيلة فترة الألعاب»، ولم تَفُته الإشارة إلى رغبته في أن توفر الألعاب «هدنة أولمبية وسياسية»؛ لأنها ستكون «في قلب حياة البلاد، والعالم سيكون في فرنسا بفضلها».

ويريد الرئيس الفرنسي استعادة التقليد الذي كان متَّبعاً في بداية الألعاب الأولمبية لدى الإغريق (اليونان)، عندما كانت تتوقف الحروب والنزاعات طيلة فترة الألعاب، ولا شك أن الرئيس الفرنسي يريد أن تبرد الحماوة السياسية التي عرفها البرلمان من تبادل اتهامات علنية، ومن مساومات سياسية وراء الأبواب المغلقة، التي أعادت - إلى حد بعيد - إنتاج السلطة كما كانت عليه قبل حل البرلمان.

وفي أي حال، يقوم رهان ماكرون والحكومة على الأجواء الاحتفالية الأولمبية لينسى الناس السياسة، ما يتزامن مع العطلة الصيفية، وإغلاق البرلمان أبوابه حتى بداية سبتمبر (أيلول)، والفرصة الحكومية الشهر القادم، ما يذكّر بما كان يُطرح من حلول للأزمات الشعبية في روما: «الخبز وألعاب السيرك».

وزيرة الرياضة أماليا عوديا ــ كاستيرا ورئيس لجنة باريس 2024 للألعاب الأولمبية والبارالمبية توني أستانغيه (روتيرز)

أولى المناوشات السياسية

منذ اقتراب موعد الألعاب طُرح موضوع مشاركة الرياضيين الإسرائيليين على المستويَين الفرنسي والأولمبي، وفي الحالتين، وبعكس النهج الذي اتُّبع مع الرياضيين من روسيا وبيلاروسيا، الذين مُنعوا من المشاركة في الحفل الافتتاحي، بقيت مشاركة الوفد الرياضي الإسرائيلي قائمةً رغم الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي زادت أعداد ضحاياها على 38 ألف قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين.

ويوم السبت الماضي، وبمناسبة تجمّع حاشد لدعم الفلسطينيين، قال النائب عن منطقة سان دوني، المنتمي إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدّد، إن «الوفد الإسرائيلي غير مرحَّب به في باريس، والرياضيين الإسرائيليين غير مرحَّب بهم في الألعاب الأولمبية في باريس»، داعياً إلى «التعبئة» حول هذا الحدث.

وأضاف النائب بورت، في حديث لصحيفة «لو باريزيان» لاحقاً: «يجب على الدبلوماسيين الفرنسيين الضغط على اللجنة الأولمبية الدولية لمنع رفع العلم الإسرائيلي وعزف النشيد، كما هو الحال بالنسبة لروسيا»، على خلفية حرب أوكرانيا، مضيفاً: «حان الوقت لإنهاء المعايير المزدوجة».

كانت هذه العبارات كافيةً لإثارة موجة من الانتقادات ضد النائب بورت وحزبه. وسارع وزير الداخلية جيرالد دارمانان إلى التصويب على بورت بقوله إن أقواله «تجعل من الرياضيين الإسرائيليين هدفاً»، وهو ما سبقه إليه رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا يوناتان عارفي، الذي كتب، الأحد، على منصة «إكس»: «النائب بورت كان يصوّب نحو الرياضيين الإسرائيليين»، مذكراً بما حصل في ميونيخ عام 1972.

وقال دارمانان إن «الشرطة الفرنسية ستقوم بتوفير الحماية الأمنية بشكل تام للبعثة الإسرائيلية طيلة 24 ساعة في اليوم»، بمن في ذلك الحكام والرياضيون. ومن جانبه أعلن وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، الذي غاب طويلاً عن الدبلوماسية منذ حلّ البرلمان؛ كونه ما زال يرأس حزب «معاً من أجل الجمهورية» الرئاسي، الاثنين، من بروكسيل، إن «البعثة الإسرائيلية مرحَّب بها في فرنسا من أجل الألعاب الأولمبية»، مؤكداً أنه سيتواصل مع نظيره الإسرائيلي؛ «لطمأنته بالنسبة لأمن البعثة الإسرائيلية» خلال تواجدها على الأراضي الفرنسية.

وذهب عمدة مدينة نيس المتوسطية كريستيان أستروزي، المنتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني، إلى المطالبة بحل حزب «فرنسا الأبية»، الذي انتُخبت على لائحته الأوروبية نائبة في البرلمان الأوروبي المحامية الفلسطينية ــ الفرنسية ريما حسن، المعروفة بمقارعتها لأنصار إسرائيل في فرنسا.

بيد أن هذه الاتهامات للنائب بروت دفعت المنسق العام لحزبه للدفاع عنه.

وقال مانويل بومبار: «إنني أعبّر عن دعمي للنائب بورت إزاء حملة الحقد التي يتعرض لها»، مضيفاً أنه «إزاء انتهاكات الحكومة الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي، من المشروع أن تطلب مشاركة الرياضيين الإسرائيليين تحت راية محايدة (أي غير العلم الإسرائيلي)، كما هو الحال مع الرياضيين الروس بسبب حرب أوكرانيا.

أما النائب إيمريك كارون، المنتمي إلى الحزب نفسه، فقد اعتبر الجدل المثار «غير مشرّف»، وأضاف: «إن العلَم الإسرائيلي الملطّخ بدم الغزاويين الأبرياء لا يجب أن يخفق في باريس هذا الصيف». ووصف الحملة ضد النائب بورت بأنها «من فِعل الداعمين العاديين للحكومة الإسرائيلية مرتكِبة المجازر، والمسؤولة عن مقتل عشرات الآلاف من الضحايا في غزة منذ 9 أشهر، خصوصاً من المدنيين وتحديداً الأطفال»، وندّد آخرون بـ«ازدواجية المعايير» في التعامل، وبغضّ النظر عما ترتكبه إسرائيل.

انتشار أمني في باريس قبل انطلاق الألعاب الأولمبية (رويترز)

التحدي الجوي

إذا كان التحدي الأمني يُعدّ الأكثر خطورة بالنسبة للسلطات الفرنسية التي عبّأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك والمخابرات، وما لا يقل عن 18 ألف رجل من القوات المسلحة، فضلاً عن استعانتها ببعثات أمنية من 16 بلداً، بما في ذلك من العالم العربي، فإن الخطر الأكبر تراه في توفير الحماية الجوية للحفل الافتتاحي، الذي سيحصل ليل الجمعة ــ السبت، وسيمتد لـ6 كيلومترات على نهر السين، الذي يقسم باريس لقسمين شمالاً وجنوباً.

ويؤكد المنظّمون أنه سيكون الأضخم في التاريخ، حيث سينطلق من جسر أوسترليتز شرقاً، وحتى جسر إيينا غرباً (أوسترليتز وإيينا هما اسما معركتين رئيسيتين ربحتهما جيوش الإمبراطور نابوليون بونابرت) بداية القرن التاسع عشر.

وعمد سلاح الجو إلى تنظيم «مظلّة واقية» فوق باريس، وفوق المواقع التي ستشهد مباريات رياضية، فضلاً عن القرية الأولمبية والمواقع الأساسية الأخرى. وبالطبع، ووفق وزارة الدفاع، فإن الوسائل المعبّأة تشمل الطوّافات والطائرات القتالية والرادارات والمسيّرات...، وذلك في إطار خطة متكاملة مع إدارة الطيران المدني.

وفي هذا السياق، فإنه سيتم إغلاق الأجواء في دائرة قطرها 150 كلم (ما يشكّل المطارات الرئيسية كافةً التابعة لباريس)، بدءاً من الساعة السادسة والنصف، وحتى منتصف الليل (أي حتى بعد انتهاء الحفل الافتتاحي). وعملياً يعني القرار أن كافة الطائرات التجارية والسياحية ستبقى على مدرجاتها في مطارات رواسي ــ شارل ديغول وأورلي وبوفيه ولوبورجيه، ويمس القرار 500 عملية إقلاع وهبوط في المطارات الأربعة، أما الرحلات الواصلة إليها بعد الساعة السادسة والنصف، فسيتم تحويلها إلى مطارات أخرى في فرنسا.

أما بالنسبة للمسيّرات، فقد تم إيجاد مركز تنسيق في قاعدة «فيلاكوبليه»، ومهمته القضاء بكل الوسائل المتاحة على أي تهديد يمكن أن تشكّله أية مسيّرة، سواءً كانت مثلاً حاملةً لعلَم من الأعلام، أو مفخّخة. وعُلم أن مجموعة كبيرة من القناصة الذين تقوم مهمتهم على إسقاط هذه المسيّرات سيتم نشرهم إلى جانب وسائل الدفاع الجوي التقليدية.

وأفادت معلومات دفاعية بأن باريس كانت تراهن على استخدام النظام المتقدّم الذي تنتجه شركة «طاليس»، بالاشتراك مع شركة «سوبرا ــ ستيريا»، إلا أن التأخير الذي ألمّ به دفَعها إلى اللجوء إلى نظام قديم يسمى «ميلاد»، وإلى استئجار أو استعارة أنظمة أخرى من طراز «باسالت»، من إنتاج بريطاني.

كذلك ستكون مهمة الجيش مراقبة ومنع «المسيّرات البحرية»، انطلاقاً من المراقبة الجوية من جهة، والأرضية من خلال عناصر منتشرة بموازاة نهر السين. كذلك سيستعين الجيش بغوّاصي الفرقة الهندسية الثالثة المتخصّصة بعمليات التدخل، فضلاً عن اللجوء إلى الكلاب البوليسية.



إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».