الخبير الروسي مكسيم ستارشاك: بوتين سيواصل التصعيد النووي ضد الغرب

مع توقف الحوار بين موسكو وواشنطن بشأن الحد من أسلحة الدمار الشامل

في عام 2018 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطوير أسلحة لا تشملها معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية «ستارت 3» (رويترز)
في عام 2018 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطوير أسلحة لا تشملها معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية «ستارت 3» (رويترز)
TT

الخبير الروسي مكسيم ستارشاك: بوتين سيواصل التصعيد النووي ضد الغرب

في عام 2018 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطوير أسلحة لا تشملها معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية «ستارت 3» (رويترز)
في عام 2018 أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطوير أسلحة لا تشملها معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية «ستارت 3» (رويترز)

منذ نشوب الحرب الباردة في خمسينات القرن العشرين كان الأمن والسلام الدوليان يعتمدان بدرجة كبيرة على الحوار بين موسكو وواشنطن بشأن موضوع الحد من الأسلحة النووية. لكن هذا الحوار يكاد يكون قد توقف تماماً في السنوات الأخيرة، فيما انتشر استخدام الابتزاز النووي من جانب الكثير من الدول النووية في العالم.

وظهرت في روسيا دعوات لشنّ ضربات نووية ضد أوروبا ولتنفيذ «انفجار نووي توضيحي». وفي مايو (أيار) الماضي أجرت روسيا تدريبات نووية للرد على ما يسمى «دعم الغرب المباشر لأعمال إرهابية ضد روسيا». كما يهدد المسؤولون الروس باستخدام الأسلحة النووية الاستراتيجية ضد الغرب. وفي تحليل نشره موقع «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، قال مكسيم ستارشاك، الخبير الروسي في الأسلحة النووية والصناعة النووية والزميل الباحث في مركز السياسة الدولية والدفاعية بجامعة كوينز الكندية، إن التهديد النووي أصبح روتيناً بالنسبة للنظام الروسي.

الغواصة النووية الروسية «كازان» (أ.ف.ب)

وفي كل مرة تزوّد فيها الدول الغربية أوكرانيا بأسلحة جديدة وتمنحها تصريحاً باستخدام الأسلحة الغربية في ضرب الأراضي الروسية أو مهاجمة أنظمة الدفاع الجوي لروسيا، تلجأ موسكو إلى التهديد بالسلاح النووي. وفي حين تضع واشنطن حدوداً لدعمها أوكرانيا، يفعل الكرملين كل ما في استطاعته لكي يظهر عدم اكتراثه بدعم جهود الحد من الأسلحة النووية.

والحقيقة، أن روسيا تحاول منذ سنوات ابتزاز الغرب بالأسلحة النووية. وفي عام 2018 حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعكير الأجواء بإعلان تطوير أسلحة لا تشملها معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية «ستارت3» بما فيها الصاروخ النووي طويل المدى «بورفيستنك» والطوربيد النووي «بوسيدون». وإلى جانب الحديث عن تحديث ثالوثها النووي، فإن الهدف هو تأكيد تفوق روسيا الاستراتيجي وجعل واشنطن أكثر استعداداً لتقديم تنازلات لموسكو في قضايا أخرى.

ويرفض الرئيس بوتين المقترحات الأميركية بشأن محادثات حول الحد من التسلح باعتبارها «ديماغوجية»، ويبدو أنه يتوقع أن يوافق الغرب على تحذيره النهائي الذي أصدره أثناء الاستعداد للغزو الشامل لأوكرانيا عندما قال: «نحن نحتاج إلى ضمانات. ويجب أن تكون هذه الضمانات مُرضية لنا ونقتنع بها».

ومنذ بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا ترى وزارة الدفاع الروسية أن الأسلحة النووية هي العقبة الوحيدة أمام أي حرب ضد حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حين تعتبرها وزارة الخارجية الروسية مجرد أداة أخرى في يد الدبلوماسية الروسية. ولذلك؛ فإن الموافقة على الدخول في مفاوضات بشأن الحد من التسلح الآن يمكن اعتبارها هزيمة لروسيا، بحسب مكسيم ستارشاك الذي عمل سابقاً في مركز الأبحاث الروسي «بي آي آر» و«معهد الدراسات الأميركية والكندية» و«معهد جايدار للسياسة الاقتصادية» و«مؤسسة أوراسيا هيرتدج».

في الوقت نفسه، يرى الكثيرون من الروس الآن أن نظام الحد من التسلح الذي تمت بلورته في عصر الحرب الباردة، تم وضعه وفقاً للشروط الغربية، ويريدون تغييرها. وبالنسبة لهؤلاء الروس، فإن انخراط الغرب في أوكرانيا هو نتيجة لعدم فاعلية الرد النووي الروسي، وإن أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 كانت نموذجاً لاستخدام التهديد النووي بنجاح لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية.

قوات روسية خلال تجربة إطلاق نووية تكتيكية في موقع جنوب البلاد (أ.ف.ب - وزارة الدفاع الروسية)

ورداً على الدعم الأميركي لأوكرانيا، نشرت روسيا أسلحة نووية في بيلاروسيا وانسحبت من معاهدة الحظر الشامل للأسلحة النووية، وعلّقت مشاركتها في معاهدة «ستارت3».

ومن المفترض أن يخيف هذا واشنطن ويدفعها إلى تقسيم العالم أو على الأقل أوروبا إلى مناطق نفوذ. وقد حقق هذا بعض النتائج. فوضعت الولايات المتحدة قيوداً على دعمها لأوكرانيا، وتسعى واشنطن للدخول في محادثات حول الحد من الأسلحة الاستراتيجية وحظر نشر أسلحة نووية في الفضاء، في حين رفضت روسيا أي مبادرة تستهدف تقليل التوتر.

ومع ذلك؛ فالكرملين ما زال بعيداً عن الحصول على أقصى مطالبه من واشنطن. فالولايات المتحدة لم تخفض دعمها لأوكرانيا، ولم تستعد للتجاوب بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع أزمة الصواريخ الكوبية في ستينات القرن العشرين.

ويعني هذا أن روسيا ستواصل التصعيد. فخيارات موسكو تشمل تغيير عقيدتها بشأن استخدام الأسلحة النووية، وزيادة مخزوناتها من الأسلحة، وبناء نظام وطني للدفاع الصاروخي، والتخلي عن تعهدها بألا تكون الدولة البادئة بنشر أسلحة نووية متوسطة أو قصيرة المدى في أوروبا، وزيادة القدرات النووية في جيب كاليننغراد الروسي الموجود بين الحدود الليتوانية والبولندية ولا يتصل مباشرة بالأرض الروسية.

حاملة الطائرات الأميركية «ثيودور روزفلت» (أرشيفية)

ومن خلال الابتزاز النووي، تحاول روسيا إعادة بناء النظام العالمي الذي ساد في النصف الثاني من القرن العشرين. وفي حين يرى الكرملين أن تلك كانت فترة استقرار، فالحقيقة أنه لم تكن هناك أي ثقة بين طرفي الحرب الباردة، واستمر كل طرف في تعزيز ترسانته النووية والسعي وراء تحقيق مصالحه الخاصة. هذا السيناريو أصبح حقيقة اليوم. وأي اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا ويقسم أوروبا لن يجعل العالم أكثر أمناً، وإنما سيجعل الكرملين مقتنعاً بأنه لا يقهر ويصبح أكثر عدوانية.

ويقول ستارشاك إن موسكو ترى نفسها الجانب الأقوى في الحرب الأوكرانية ومستعدة لانتظار الغرب. في الوقت نفسه يمكن أن يتوقع العالم استعراضات كبيرة للقوة النووية. وفي مايو (أيار) الماضي قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن روسيا ستنحي موضوع «الخطوط الحمراء» جانباً وترد على التهديدات النووية. ويعني هذا أن العالم ينتظر سنوات من المواجهات التي لا يمكن توقعها.


مقالات ذات صلة

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.