الكرملين يتهم «الناتو» بتصعيد التوتر في أوروبا ويلوح بخطوات لـ«ردعه»

أرملة نافالني على لائحة الإرهاب الروسية

NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)
NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)
TT

الكرملين يتهم «الناتو» بتصعيد التوتر في أوروبا ويلوح بخطوات لـ«ردعه»

NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)
NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)

عكست ردود الفعل الروسية على نتائج قمة حلف شمال الأطلسي في واشنطن قناعة بأن مسار تصاعد المواجهة بين الطرفين قد تكرس عملياً، وأعلن الكرملين أنه «حان الوقت لتسمية الأمور بأسمائها»، وتحدث عن «خطوات منسقة ومدروسة سوف تتخذها موسكو في إطار سياسة ردع الحلف» الغربي.

وجاءت اللهجة الروسية حادة، حيال قرارات الحلف بتوسيع مجالات دعم أوكرانيا عسكرياً، والتمهيد لمسار انضمامها لاحقاً إلى «الناتو»، فضلاً عن تأسيس مركز إمداد وتنسيق في ألمانيا.

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

وركزت ردود الفعل على المستوى الإعلامي الحكومي على وصف قرارات القمة بأنها «هستيرية»، وتضع «مسار الانزلاق نحو المواجهة المباشرة» على سكة التنفيذ. وكتب معلقون روس أن قادة الحلف الغربي باتوا منخرطين تماماً في الحرب الأوكرانية.

على المستوى الرسمي، جاءت لهجة الكرملين أقل حدة نسبياً، وإن رجح تفاقم الموقف واقتراب الجانبين من المواجهة المباشرة. وقال الناطق الرئاسي ديميتري بيسكوف الخميس إن الوثائق الختامية التي اعتمدتها قمة «الناتو» تثبت أن «الدول الغربية ليست مؤيدة للحوار، وأن الحلف بحد ذاته يمثل أداة للمواجهة».

زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو (أ.ب)

وزاد: «نرى أن خصومنا في أوروبا والولايات المتحدة ليسوا مؤيدين للحوار، واستناداً إلى الوثائق المعتمدة في قمة (الناتو)، فهم ليسوا مؤيدين للسلام (...) حلف شمال الأطلسي بات أداة للمواجهة وليس لـ(تعزيز) السلام والأمن».

وقال الناطق إن «الناتو» أظهر مرة أخرى «وبكل وضوح جوهره بوصفه تحالفاً تصادمياً». مذكراً بأنه «تم إنشاء الحلف في عصر المواجهة بهدف الحفاظ على روح المواجهة وليس تقليص مخاطرها»، وأضاف: «الحلف يواصل القيام بمهامه، لذلك نشهد تصاعد التوترات في القارة الأوروبية». واتهم الناطق الروسي حلف شمال الأطلسي بأنه «بات منخرطاً بحكم الأمر الواقع وبشكل كامل في الصراع في أوكرانيا (...) وقد حان الوقت لتسمية الأمور بأسمائها».

شولتس يتوسط بايدن وينس ستولتنبرغ

وشدّد على أن «روسيا تراقب تحركات (الناتو)، وهو يواصل دفع بنيته التحتية نحو حدودها، ويواصل بشكل عام السياسات الهادفة إلى ردع روسيا وإلحاق هزيمة استراتيجية بها».

وزاد أن تلك السياسة، خصوصاً عبر ما يتم تكريسه في نتائج القمة الأخيرة، باتت تُشكل «تهديداً خطيراً للغاية للأمن القومي الروسي»، مضيفاً أن الوضع الحالي «يتطلب رداً مدروساً ومنسقاً وفعالاً من جانبنا لردع حلف شمال الأطلسي».

بوتين مع شي... الصين لن تحضر مؤتمر السلام في سويسرا (رويترز)

وأفاد بيسكوف بأن «المناقشات حول تعديل العقيدة النووية مستمرة، لكن هذا المسار ليس أسلوب الردع الوحيد بيد روسيا». موضحاً أن التطورات المرتبطة بقرارات القمة «تفرض علينا إجراء تحليل عميق للقرارات المتخذة والمناقشات التي جرت، وتحليل نص الإعلان الختامي بعناية شديدة (...) هذا تهديد خطير للغاية للأمن القومي لبلدنا، ويستوجب رداً منسقاً وفعالاً لردع (الناتو)».

في الوقت ذاته، أكد أن موسكو كانت دائماً ولا تزال مستعدة لمناقشة جميع جوانب الأمن في القارة مجتمعة فقط، وقال: «لن نناقش عناصر فردية تم اقتطاعها من السياق الأمني العام، نحن مستعدون ونتطلع لمناقشة الوضع برمته، وكل الجوانب المتعلقة بالأمن في القارة الأوروبية، وأمن بلدنا والضمانات الأمنية للدول الأخرى. ولكن كل هذا ينبغي مناقشته ضمن رزمة متكاملة».

وجدّد بيسكوف الإشارة إلى موقف روسيا المبدئي بشأن انضمام كييف إلى «الناتو» وقال: «بالنسبة إلينا، فإن توسع (الناتو) في أراضي أوكرانيا يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن لروسيا أن تقبله أو تتعايش معه».

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

وندّد الرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف بمنح العضوية لأوكرانيا، وقال إن روسيا ينبغي أن تعمل على «اختفاء» أوكرانيا والحلف العسكري.

وتعليقاً على إمكانية عقد مؤتمر دولي جديد حول أوكرانيا مع احتمال توجيه الدعوة لروسيا للمشاركة فيه هذه المرة، قال بيسكوف إن روسيا الاتحادية منفتحة على الحوار، لكن «من الضروري أن نفهم ما الذي نتحدث عنه».

الأمين العام لـ«الناتو» مع الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول بارز بالخارجية الروسية لوكالة «تاس» الروسية للأنباء الخميس إن روسيا تعتزم الرد عسكرياً على النشر المقرر لأسلحة أميركية بعيدة المدى في ألمانيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في سان بطرسبورغ إن الأمن الروسي سيتعرض للخطر بسبب مثل هذه الأسلحة. وأضاف: «الأسلحة بمثابة حلقة ضمن سلسلة تصعيد (الناتو) والولايات المتحدة نحو روسيا». وأوضح: «سوف نعمل على الرد العسكري الأولي لهذا الأمر من دون إظهار انفعالات أو مشاعر».

وفي وقت سابق، قالت موسكو إنها سوف تتعامل بإيجابية مع أي محاولة جادة لإطلاق منصة محتملة للمفاوضات، لكنها جدّدت التأكيد على شروطها القائمة على الإقرار بالأمر الواقع الميداني الجديد وإعلان حياد أوكرانيا رسمياً، وعدم انضمامها إلى أحلاف عسكرية.

في السياق ذاته، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن موسكو تأسف لأن حلف شمال الأطلسي لا يزال يروج لأجندة وحيدة تقوم على الهيمنة وتأجيج الصراعات، متعهداً بأن «قادة دول الحلف يصرون على أخطائهم، وأنهم سيعاقبون على ذلك». وأوضح في حديث مع صحافيين: «من المؤسف أن التحالف ليست لديه أجندة أخرى غير ادعاءاته بالهيمنة على العالم». وزاد: «يجب عليهم، على الأقل من تجربة السنوات الأخيرة، أن يفهموا أن النزعة المهووسة لفرض الهيمنة القائمة على الابتزاز والضغط، هي المصدر الرئيسي للأزمات في مناطق عدة، وهي مصدر الصراع في أوكرانيا».

وتوافقت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، خلال القمة المنعقدة في واشنطن، في الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف، على مجموعة من النقاط، أبرزها زيادة الدعم لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

وأكدت قمة واشنطن أن أوكرانيا تسلك «طريقاً لا رجعة فيها» نحو انضمامها إلى «الناتو»، لكن لا يوجد إجماع على قبول انضمامها حالياً إلى «الناتو».

على صعيد آخر، أعلنت هيئة الرقابة الروسية «روسفين مونيتورينغ»، الخميس، أنها أدرجت يوليا نافالنيا أرملة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني على لائحة الإرهاب الروسية. وتتهم السلطات المختصة نافالنيا بممارسة أنشطة تهدف لزعزعة الاستقرار في روسيا، بالتعاون مع أجهزة غربية.

يوليا نافالني رفقة زوجها الراحل أليكسي خلال مسيرة معارضة في موسكو عام 2013 (رويترز)

وقبل يومين، أصدرت محكمة في العاصمة موسكو مذكرة اعتقال غيابية بحق نافالنيا. واتهمت المحكمة نافالنيا «بالانخراط في جماعة متطرفة»، وأضيفت إلى قائمة المطلوبين في الخارج كونها «تهربت من التحقيقات الأولية». وتحولت يوليا نافالنيا إلى رمز من أبرز من رموز المعارضة في روسيا ضد سياسات الرئيس فلاديمير بوتين، بعدما لقي زوجها حتفه في سجن روسي في فبراير (شباط) الماضي. وبموجب القانون الروسي، تواجه نافالنيا عقوبة السجن لمدة تتراوح بين عامين وستة أعوام.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».