فرنسا تواجه صعوبة في تشكيل حكومة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية

ماكرون طلب من رئيس وزرائه البقاء في الوقت الراهن «من أجل استقرار البلاد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من رئيس حكومته غابرييل أتال (خلف) الاستمرار في مزاولة منصبه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من رئيس حكومته غابرييل أتال (خلف) الاستمرار في مزاولة منصبه (أ.ب)
TT

فرنسا تواجه صعوبة في تشكيل حكومة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من رئيس حكومته غابرييل أتال (خلف) الاستمرار في مزاولة منصبه (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طلب من رئيس حكومته غابرييل أتال (خلف) الاستمرار في مزاولة منصبه (أ.ب)

إذا كانت هناك حاجة إضافية لتبيان المرحلة الحرجة التي دخلتها فرنسا بعد الإعلان عن نتائج الدورة الثانية للانتخابات البرلمانية، يتعين النظر إلى طلب الرئيس إيمانويل ماكرون من غابرييل أتال، رئيس حكومته، البقاء في منصبه «في الوقت الحاضر من أجل المحافظة على استقرار البلاد».

أتال تصرف وفق العرف المعمول به في فرنسا الذي يقول باستقالة الحكومة بعد حصول الانتخابات التشريعية أياً تكن نتائجها. وسارع الأخير إلى قصر الإليزيه قبيل ظهر أمس الإثنين لتقديم كتاب استقالته الذي كان من المفروض أن يقبله رئيس الجمهورية، وأن يكلفه بتصريف الأعمال حتى ولادة حكومة جديدة. والحال أن هذه الولادة ستكون، بسبب النتائج التي أفضت النتائج النهائية، عسيرة، بالتالي يرجح أنها لن ترى النور قبل أيام أو حتى أسابيع. والحال أن فرنسا مقبلة على استحقاق عالمي عنوانه استضافة الألعاب الأولمبية، ولأسبوعين، بدءاً من 26 من الشهر الحالي، وبعدها استضافة الألعاب الأولمبية الخاصة بالمعاقين (البارا - أولمبية) في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وبالتالي ونظراً للتحديات الأمنية ووجود عشرات القادة الدوليين وتوافد مئات الآلاف من الزوار، فإن على الحكومة الحالية أن تبقى في مكانها لإدارة هذا الحدث الحيوي.

مناصرو جبهة اليسار يحتفلون بانتصارهم في الدور الثاني من الانتخابات التشريعية في باريس ليل الأحد - الاثنين (د.ب.آ)

نفق مظلم

حقيقة الأمر أن نتائج جولة الإعادة حملت مجموعة من المفاجآت، أهمها، قطعاً، فشل اليمين المتطرف، رغم الدينامية الاستثنائية التي استفاد منها في الجولة الأولى، والتي مكنته من الحصول على 33.4 بالمائة من الأصوات، وعلى 10.3 مليون صوت. والحال أن نتائج جولة الإعادة وضعته في المرتبة الثالثة بعد «الجبهة الشعبية الجديدة» (تحالف اليسار والخضر) الذي فاز بـ182 مقعداً، وحل وراءه «ائتلاف الوسط» (معسكر الرئيس ماكرون) الذي نجح في احتلال 168 مقعداً، أما «التجمع الوطني» فحصل على 143 مقعداً في البرلمان الجديد بينما كان يطمح للفوز بالأكثرية المطلقة (289 مقعداً)، وأن يفرض بذلك نفسه لاعباً أساسياً مؤهلاً لحكم فرنسا. وسبق لرئيسه جوردان بارديلا أن دأب في الأسابيع الثلاثة التي جرت خلالها الحملة الانتخابية على تقديم نفسه رئيساً للحكومة الجديدة.

العبرة الأولى التي يمكن استخلاصها من هذه النتائج مزدوجة: الأولى، أن فرنسا، رغم هبّة اليمين المتطرف وفوزه في الانتخابات الأوروبية وفي الجولة الأولى من البرلمانية، ليست جاهزة حتى اليوم لتسليم عنانها لليمين المتطرف على غرار ما فعل الإيطاليون والهولنديون والمجريون. والعبرة الثانية عنوانها نجاح «الجبهة الجمهورية» المشكلة من تحالف اليسار ومن معسكر ماكرون في قطع طريق السلطة على «التجمع الوطني» من خلال انسحاب 220 من مرشحي المجموعتين في الدورة الثانية لتسهيل فوز معارضي مرشحي اليمين المتطرف، الأمر الذي حرمهم من عشرات المقاعد. فقبل الانسحاب، كانت استطلاعات الرأي تفيد بأن مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، ورئيس حزب «التجمع الوطني»، يتأهبان لتسلم السلطة. وكررت لوبان أن حزبها «جاهز» لتسلمها، لا بل إن بارديلا ربط هذه الخطوة بحصول حزبه على الأكثرية المطلقة لتنفيذ برنامجه في الحكم. وبعد النتائج سارع بارديلا إلى التنديد بما أقدم عليه منافسوه، معتبراً أن ما قاموا به «مغاير لسنة الطبيعة». وعلى أي حال، تتعين الإشارة إلى أن «التجمع الوطني» زاد عديد نوابه من 89 في برلمان عام 2022 إلى 143 نائباً في البرلمان الجديد ما يُبين أن زحفه متواصل وإن لم يكن كاملاً هذه المرة.

رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف جوردان بارديلا بعد ظهور نتائج جولة الإعادة الأحد (أ.ف.ب)

المفاجأة الكبرى

لم يكن أحدٌ يتوقع، بما في ذلك استطلاعات الرأي، أن يحل تحالف اليسار المشكل من الاشتراكيين والشيوعيين و«حزب فرنسا الأبية» والخُضر في المقدمة. وخلال أسبوعين كاملين كانت سهام ائتلاف الوسط واليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف تستهدف التحالف الذي لم يكن أحد يتوقع ولادته بسبب الانقسامات العميقة آيديولوجياً وسياسياً وبرامجياً بين مكوناته. وعلى رأس المستهدفين حزب «فرنسا الأبية» ورئيسه جان لوك ميلونشون المتهم بمعاداة السامية والترويج للفوضى وضرب قيم الجمهورية... ورغم ذلك، نجح قادته في التوافق على برنامج مشترك وتشكيل كتلة موحدة وخوض الانتخابات بها، كما نجح ميلونشون في أن تكون له مجموعته النيابية الأكبر داخل تحالف اليسار ما يمكنه من أن يكون في موقع الطرف القوي.

قطعاً، استفاد تحالف اليسار من الانسحابات المتبادلة. بيد أن المستفيد الأكبر هو «ائتلاف الوسط» أو معسكر ماكرون الذي كان مقدراً له أن يخرج مثخناً بالجراح من المنافسة الانتخابية. وبالطبع، تقلص عديد نوابه من 245 نائباً إلى 156 نائباً، لكنه في المقابل حافظ على نواة صلبة ستمكنه من أن يبقى لاعباً رئيسياً في المعركة المقبلة الخاصة بتشكيل تحالف حكومي باعتبار أن أي مجموعة من المجموعات الثلاث لا تتمتع بالأكثرية المطلقة، وأن التفاهم مع اليمين المتطرف مستبعد تماماً، بحيث لا يبقى في الميدان سوى تحالف اليسار ومعسكر ماكرون. صحيح أن الأخير «هزم» مارين لوبان مرة ثالثة بحرمانها من حكم فرنسا (بعد أن هزمها في المنافسة الرئاسية عامي 2017 و2022)، إلا أنه أدخل البلاد في متاهة لا قعر واضحاً لها.

وذهبت صحيفة «لو فيغارو» اليمينية في عددها يوم الاثنين إلى اعتبار أن «حكم التاريخ سيكون قاسياً»، واصفة حل البرلمان بأنه «عمل جنوني»، مضيفة أن ماكرون «سعى لتوضيح الوضع السياسي» في البلاد، لكن ما حصده هو برلمان «يصعب التحكم به» بسبب تفتته إلى ثلاث مجموعات متناحرة. ماكرون خسر «الأكثرية النسبية» التي حكم بواسطتها طوال عامين. وبسبب «نرجسيته ومزاجه» حل البرلمان فأخطأ الحساب، بحيث إن مركز السلطة ومصدر القرارات سوف ينتقل من قصر الإليزيه إلى البرلمان. وفي أي حال، فإن نتائج التشريعيات الثلاث تبين تراجع شعبيته وقوته الحزبية وقدرته على التحكم بالبرلمان. ففي عام 2017، كانت له كتلة نيابية من 350 نائباً، وتراجعت في عام 2022 إلى 249 نائباً لتهبط الأحد الماضي إلى 156 نائباً. وإذا كان ماكرون سعى لتجنب وصول حكومة من اليمين المتطرف تتقاسم معه حكم البلاد في إطار «نظام التعايش»، فإن عليه، منذ اليوم، أن يتعايش في المرحلة المقبلة مع اليسار.

رئيس حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلونشون يتحدث للصحافة بعد ظهور النتائج ليل الأحد الاثنين (د.ب.أ)

أي حكومة لفرنسا؟

كان ميلونشون أول من علق على نتائج جولة الإعادة. وبالنظر لتقدم جبهة اليسار، فقد سارع إلى المطالبة بتعيين رئيس للحكومة لتنفيذ برنامج الحكم الذي وضعته. وذهب ميلونشون إلى تحذير ماكرون من «التلاعب»، وتنادت الأحزاب الأربعة لعقد أول اجتماع تنسيقي جرى ليل الأحد - الاثنين، وستعقبه اجتماعات متلاحقة في الساعات والأيام المقبلة للاتفاق على اسم مرشحها لرئاسة الحكومة وعلى الاستراتيجية التي سيعملون على هديها. ومن الأسماء المطروحة رئيس الجمهورية السابق الاشتراكي فرنسوا أولاند الذي فاز بمقعد نيابي، وأوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، والنائبة الاشتراكية السابقة فاليري رابو، ومارين توندوليه زعيمة حزب الخضر. وقالت الأخيرة، الاثنين، لإذاعة «آر تي أل» إنه «وفقاً لمنطق مؤسساتنا، يجب على إيمانويل ماكرون اليوم أن يدعو الجبهة الشعبية الجديدة رسمياً لترشيح رئيس للوزراء». وأضافت: «هل سيفعل ذلك أم لا؟ بما أن هذا الرئيس مليء بالمفاجآت دائماً، سنرى». أما ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة «فرنسا الأبية» في البرلمان السابق، فرأت أن ميلونشون «مؤهل لتسلم رئاسة الحكومة»، بينما شركاؤه في تحالف اليسار لا يرغبون به باعتباره شخصية تثير تحفظات كثيرة.

تقول أوساط الإليزيه إن ماكرون غير مستعجل لتسمية رئيس جديد للحكومة، وأنه ينتظر التشكيلة النهائية للمجموعات البرلمانية. بيد أن الهدف الحقيقي الذي يسعى إليه هو محاولة إحداث انشقاق داخل جبهة اليسار بإبعاد الاشتراكيين والخضر عن «فرنسا الأبية»، ومحاولة اجتذابهم للدخول في حكومة ائتلافية تذهب من اليمين الكلاسيكي وحتى اليسار الاشتراكي، وتضم، بطبيعة الحال، وزراء من معسكره.

وقالت مارين توندوليه، زعيمة حزب الخضر لإذاعة «فرانس إنتر»، الاثنين: «لن يكون الأمر بسيطاً، ولن يكون سهلاً، ولن يكون مريحاً... وسيستغرق بعض الوقت». والسبب الرئيس في ذلك الاختلافات الجوهرية بين المطالب والبرامج، إن بالنسبة لمستقبل قانون تعديل سن التقاعد، أو تجميد قانون الهجرات، ورفع الحد الأدنى للأجور، وإعادة فرض ضريبة الثروة، فضلاً عن علاقات فرنسا مع الخارج، بما في ذلك حرب أوكرانيا، وحرب غزة، حيث يدعو اليسار إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية من غير تأخير.

ليس هناك ما يؤشر إلى إمكانية التفاهم على حكومة تجمع الأضداد، خصوصاً أن فرنسا لم تعتد على قيام حكومات ائتلافية على غرار ما يحصل في بلجيكا وإسبانيا أو إيطاليا. لذا، فإن الخروج من المأزق المؤسساتي قد يكون بالذهاب إلى حكومة من التكنوقراط، أي غير سياسية، وبرئيس تقبله كل الأطراف، مع التعهد بعدم إسقاطها في البرلمان لمدة سنة يمكن بعدها لرئيس الجمهورية أن يحل البرلمان مجدداً، ويدعو لانتخابات تشريعية أخرى.

يبقى أن أمراً كهذا يتطلب من ماكرون أن يغير النهج «العمودي» الذي اتبعه في الحكم منذ سبع سنوات. الوضع السياسي تغير جذرياً، ولن يكون مستقبلاً «الحاكم بأمره»، بينما فرنسا دخلت مرحلة من المطبات الهوائية الخطرة.


مقالات ذات صلة

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.