بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر يسعى لإنهاء حكم المحافظين... وسوناك يطمح إلى تشكيل معارضة قوية

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
TT

بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)

عندما فاجأ ريشي سوناك حزبه بالدعوة إلى انتخابات تشريعية قبل 6 أسابيع، لم يكن يتوقّع أنه يخاطر بتغيير التوازن السياسي السائد في المملكة المتحدة منذ عقود، والذي هيمن عليه التنافس بين الحزبين الكبيرين: «المحافظون» و«العمال».

فمن حزب هيمن على السلطة لمدة 14 عاماً، أصبح أقصى طموح حزب المحافظين تشكيل معارضة قوية للحكومة التي يتوقّع أن يشكّلها زعيم «العمال»، كير ستارمر، والذي تتوقع استطلاعات الرأي فوزه بأكبر فارق مقاعد منذ 100 عام في اقتراع الخميس. إلا أن آمال حزب سوناك المتواضعة أصلاً، اصطدمت بصعود مفاجئ لحزب «الإصلاح» الصغير الذي لا يتمتع بأي مقعد في البرلمان المنحل، والذي يقوده عرّاب «بريكست» نايجل فاراج.

وفي حين تُعاتب قاعدة «العمال» التقليدية قيادة الحزب لقرب برنامجه الانتخابي من سياسات تعتبرها «محافظة»، خاصة على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن استياء جزء منها من تصريحات أدلى بها ستارمر حول حرب غزة ودفاعه الشديد عن إسرائيل، إلا أن «العمال» يتقدّم في جميع استطلاعات الرأي بفارق 20 نقطة.

فهل حُسمت هوية رئيس وزراء بريطانيا قبل فتح مكاتب الاقتراع؟ وكيف أصبح سياسي خرج من التقاعد قبل شهر واحد، ولم يسبق له الفوز بأي مقعد في مجلس العموم البريطاني، أكبر تهديد لحزب المحافظين؟

زلّات سوناك

بدت حملة المحافظين الانتخابية متعثّرة قبل انطلاقها، مع إعلان سوناك موعد الانتخابات وقرار حلّ البرلمان تحت مطر غزير وعلى ألحان أغنية انتخابية استخدمها «العمال» في أنجح حملة «عمالية» قادها توني بلير عام 1997.

وبينما بدا الحزب الحاكم متشبّثاً بأمل تجديد ولايته، مستفيداً من شعبية ستارمر المتدنية وشخصيته «المُملّة» وفق آراء غالبية المستطلعين، إلا أن هذا الأمل تبدّد سريعاً، وأصبح يطمح إلى تفادي «خسارة مهينة»، يفقد على أثرها عشرات المقاعد.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك لدى إعلانه موعد الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

وتراجعت شعبية المحافظين إلى مستويات غير مسبوقة، بعد 14 عاماً صعبة في السلطة شهدت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وجائحة «كوفيد - 19»، وأزمة تضخّم وارتفاع كلفة المعيشة. كما شهد الحزب نفسه انقسامات حادّة واستقطاباً غير مسبوق في صفوفه، نتج منه توالي 3 رؤساء وزراء خلال 4 أشهر فقط في عام 2022.

ويثير هذا الانقسام، الذي يُفاقمه توجّه بعض النواب المحافظين إلى أقصى اليمين، خاصة في قضايا الهجرة، تساؤلات حول مستقبل الحزب بعد الرابع من يوليو (تموز). ولا شكّ أن سوناك، الذي تسلّم رئاسة الوزراء بعد استقالة ليز تراس قبل 18 شهراً، سيتعرّض لضغوط من زملائه في الحزب للتنحي إذا فاز حزب العمال بأغلبية ساحقة.

التزام بالأمن المالي

راهن سوناك على برنامج اقتصادي عنوانه «الأمن المالي وخفض الهجرة» لمحاولة إحياء حظوظ حملته.

وقدّم سوناك تعهّدات بخفض التأمين الوطني الذي يدفعه الموظفون وأصحاب العمل للصحة الحكومية، والبطالة، ومعاشات التقاعد للمرة الثالثة هذا العام، فضلاً عن زيادة قدرة الشباب على تملك المنازل، وإلغاء رسوم الدمغة التي تصل قيمتها إلى 425 ألف جنيه إسترليني (540 ألف دولار) لمشتري منزل للمرة الأولى، وإنهاء ضريبة الأرباح على رأس المال لأصحاب العقارات الذين يبيعون العقارات لمستأجريهم.

سوناك قد يواجه دعوات للتنحي من قيادة الحزب إذا تكبَّد المحافظون خسارة قاسية (إ.ب.أ)

وقال سوناك إن حكومته ستعوّض تخفيف الضرائب عبر تضييق الخناق على مدفوعات الرعاية الاجتماعية للمستفيدين في سن العمل.

ورغم وعود المحافظين بتحسين مستويات المعيشة، فإن البيانات الاقتصادية الصادرة الشهر الماضي عمّقت أزمة الحكومة؛ إذ سجّل الاقتصاد البريطاني كساداً في أبريل (نيسان)، بعدما تعافى من الركود في الفصل الأول من العام. ولم تسجّل المملكة المتحدة نمواً في أبريل، رغم تحسن طفيف بنسبة 0.4 في المائة في مارس (مارس)، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.

وفي مقابل الأداء السلبي للاقتصاد، أشاد وزير الخزانة، جيريمي هانت، بتراجع التضخم وعودته إلى «مستواه الطبيعي»، معتبراً ذلك «منعطفاً مهمّاً». وأضاف أن الحزب الحاكم «سيحافظ على نمو الاقتصاد من خلال خطتنا الواضحة، القائمة على خفض الضرائب على العمل والمنازل والمعاشات التقاعدية».

جونسون دعم حملة سوناك خلال تجمع انتخابي في لندن الثلاثاء (رويترز)

إلى جانب الاقتصاد، جدّد المحافظون وعودهم بتخفيض مستويات الهجرة القانونية، والتي بلغت مستويات قياسية، إلى النصف، في محاولة منهم لإرضاء الناخبين المترددين الذين يغازلهم حزب فاراج.

إلا أن هذه الوعود قوبلت بالكثير من التشكيك، خاصة بعد فشل سوناك في تطبيق خطّته لترحيل المهاجرين غير القانونيين إلى رواندا. وأكّدت شركة محاماة تُمثّل 50 مهاجراً وطالب لجوء دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، أنه بعد اعتقالهم لمدّة أسابيع تمهيداً لترحيلهم قسراً إلى البلد الأفريقي، أعيد إطلاق سراحهم الشهر الماضي.

ولا يبدو أن برنامج المحافظين حسّن من حظوظهم الانتخابية؛ إذ إن غالبية استطلاعات الرأي رصدت بقاء نوايا التصويت عند مستوياتها، أو حتى تراجعها لصالح حزب فاراج.

إنهاء «الفوضى»

على الجانب الآخر للسباق التشريعي، قاد «العمال» حملة هادئة وحذِرة، متفادياً أي زلات تُهدّد تقدّمه الكبير في استطلاعات الرأي. وفي حين يعتب كثيرون على «العمال» افتقاد حملتهم للحماس الذي ينبغي أن يرافق عودتهم المرتقبة للسلطة بعد 14 عاماً من المعارضة، إلا أن ستارمر، المدعي العام السابق الحائز لقب «السير»، يتمسّك بمقاربة حذرة خشية زعزعة الوضع الراهن وانقلاب الموازين ضده.

وفي حين يُعدّ فوز ستارمر شبه مؤكّد، إذا صدقت الاستطلاعات، إلا أن أسلوب إدارته للحزب وسياساته الاقتصادية والاجتماعية تثير تحفّظ جزء مهم من قاعدته.

جانب من مناظرة انتخابية بين ستارمر وسوناك في 26 يونيو (د.ب.أ)

فبعد تسلّمه مقاليد إدارة الحزب، عمل ستارمر على إزاحة سلفه في المنصب جيريمي كوربين، والمقرّبين منه، في إطار حملة «تطهير سياسي» لمكافحة معاداة السامية داخل صفوف الحزب، وإعادة توجيهه إلى «الوسط»، بعدما اتّجه يساراً مع كوربين. وبينما رحّب كثيرون من وسط ويمين الحزب بهذه الخطوة، انتقد البعض على يساره «قسوة» بعض قرارات ستارمر، خاصة في حق بعض كبرى الشخصيات العمالية مثل دايان أبوت، أول نائبة سوداء في مجلس العموم والمقرّبة من كوربين.

وبشعار مماثل للذي اعتمده لتغيير وجه حزبه، قاد ستارمر حملة انتخابية عنوانها «التغيير»، متعهّداً إنهاء «فوضى المحافظين». في الوقت ذاته، حرص ستارمر على تقديم وعود يصفها بـ«الواقعية»، خاصة في برنامجه الاقتصادي، رافضاً رفع مستوى توقّعات الناخبين بتحسّن سريع لمستويات المعيشة، أو استبعاد رفع ضرائب ثانوية عند الحاجة.

وعود «واقعية»

عند إطلاق برنامجه الانتخابي في مانشستر قبل 3 أسابيع، كرّر ستارمر أنه لا يملك «عصا سحرية»، دافعاً في المقابل بـ«خطة موثوقة طويلة المدى»، ومتعهّداً «إعادة بناء» بريطانيا.

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتسلم ستارمر رئاسة الوزراء الجمعة (رويترز)

ويطرح برنامج «العمال» سياسات عملية، يقول إنها ستخفّف أعباء المصاريف اليومية على ملايين البريطانيين، كإنشاء صندوق الثروة الوطنية للاستثمار في الصناعات وشركة الطاقة النظيفة المملوكة للقطاع العام، وتوظيف 6500 مُعلّم جديد، وتوفير 40 ألف موعد جديد للمستشفيات أسبوعياً. كما يُخطّط الحزب لوضع حدّ أقصى لضريبة الشركات عند 25 في المائة، لكنّه يسعى إلى جمع مليارات الجنيهات الإسترلينية من الإيرادات الإضافية، عبر اتّخاذ إجراءات صارمة ضد الأوضاع الضريبية لغير المقيمين مع زيادة الرسوم على المدارس الخاصة وأرباح النفط والغاز.

في الوقت ذاته، أكّد ستارمر أن حزبه لن يزيد ضريبة المبيعات على القيمة المضافة، ومعدلات ضريبة الدخل، والتأمين الوطني الذي يتحمل تكاليف الرعاية الصحية الحكومية ومعاشات التقاعد والبطالة، إلا أنه رفض استبعاد رفع ضرائب ثانوية أخرى.

ولا يزال «شبح» كوربين، الذي مُني بهزيمة قاسية في انتخابات عام 2019، يخيّم على جهود ستارمر الانتخابية. إذ لا يتردد المحافظون في الاستشهاد بدعم ستارمر لزعيم الحزب السابق وشغله منصبين في حكومة الظل المعارضة لمدة 4 سنوات، كدليل على قرب ستارمر من الفكر «اليساري الشيوعي» كما وصفه سوناك. في المقابل، يرفض ستارمر هذه الاتهامات، ويقدّم نفسه «مؤيداً للأعمال التجارية، وللعمال في الوقت ذاته».

كير ستارمر خلال فعالية انتخابية في نوتن كاينز الثلاثاء (رويترز)

وخلافاً للمحافظين، اختار ستارمر تسليط الضوء على جزء من برنامجه الانتخابي مخصص للسياسة الخارجية، عبر تأكيده استعداد حزبه الاعتراف بدولة فلسطين. وجاءت هذه الخطوة في محاولة لمهادنة جزء من قاعدته، بعد أن بدا وكأنه يدافع على ممارسات إسرائيل بقطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة غداة هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي شنّته «حماس» على إسرائيل. كما أثار تأخرّه في الدعوة إلى وقف لإطلاق النار الفوري في غزة غضب ناخبيه.

تهديد فاراج

بينما كان السباق التشريعي محصوراً بين حزبي سوناك وستارمر، أنهى نايجل فاراج تقاعده المُعلن عن السياسة البريطانية، واستعاد قيادة حزب «الإصلاح» لمنافسة المحافظين على المركز الثاني في مجلس العموم.

يأمل فاراج، الذي فشل في الفوز بمقعد نيابي في 7 انتخابات تشريعية، أن يغيّر وجه اليمين السياسي في المملكة المتحدة عبر برنامج انتخابي مبني على مكافحة الهجرة. فشل فاراج السياسي في بريطانيا لا يعني أنه يفتقر للخبرة السياسية اللازمة لحملة انتخابية ناجحة. فقد مثّل جنوب شرقي إنجلترا في البرلمان الأوروبي من 1999 وأعيد انتخابه 3 مرات، قبل أن ينتقل إلى مشروع سياسي طبع مسيرته السياسية وغيّر وجه بريطانيا وأوروبا: «بريكست».

فاراج مغادراً فعالية انتخابية في كنت 24 يونيو (إ.ب.أ)

فقد كان فاراج أول المنادين بانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ولعب دوراً محورياً في استفتاء الخروج، لُقّب على إثره بـ«عرّاب بريكست». وفي عام 2019، شكّل فاراج، الذي اتُهم بالترويج لمزاعم مغلوطة والتحريض ضد الأقليات، حزباً تحت إسم «بريكست» لمنافسة المحافظين، الذين «فشلوا في استعادة السيطرة على حدودنا»، على حدّ قوله.

ومع اكتمال إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، غيّر فاراج تسمية حزبه إلى «الإصلاح»، وسلّم قيادته لأحد المقربين منه، حتى يتفرّغ لتقديم برنامج سياسي على قناة «جي بي نيوز» حديثة التأسيس، وذات التوجهات اليمينية.

ووسط تخبّط المحافظين، اقتنص فاراج فرصة العودة إلى السياسة وتحقيق هدفه الوصول إلى مجلس العموم. واختار السياسي المقرّب من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الترشح عن دائرة كلاكتون التي صوتت بغالبية 71 في المائة لصالح «بريكست».

بديل جاد أم حزب «عنصري»؟

وبينما كان السياسيون البريطانيون، بمختلف أطيافهم، يقلّلون من فرص فاراج، إلا أن توقّعات أصدرتها مؤسسة «يوغوف» الرصينة تدل على قدرة «الإصلاح» حرمان المحافظين من تشكيل معارضة فعالة، هزّت المشهد السياسي.

ويقدّم فاراج نفسه بديلاً عن المحافظين، ويكرر أن «أي صوت للمحافظين هو في الحقيقة صوت للعمال»، وأن «الإصلاح أصبح صوت المعارضة الحقيقي».

سيدة تحمل لافتات انتخابية داعمة لفاراج في دائرة كلاكتون الثلاثاء (أ.ب)

وفي حين يفتقر برنامجه الانتخابي لأي سياسات اقتصادية ملموسة، يراهن فاراج على سياسات مكافحة الهجرة، القانونية وغير القانونية، لاستقطاب الناخبين على أقصى اليمين السياسي. إلا أن حزبه يواجه اتهامات بالعنصرية والتحريض ضد المهاجرين والأقليات، خاصة بعد نشر بعد تصريحات أدلى بها مرشحون من «الإصلاح» في حق رئيس الوزراء المتحدر من أصول هندية، وضد البريطانيين المسلمين. وكان لافتاً انشقاق المرشحة جورجي ديفيد عن «الإصلاح» وانضمامها إلى حملة «المحافظين» قبل يومين من الانتخابات التشريعية؛ بسبب «عنصرية وتعصب وكراهية النساء لدى غالبية مرشحي الحزب».

وحذّر سياسيون من الحزبين الأساسيين من تداعيات بعض المواقف التي دفع بها فاراج خلال حملته على السلم الاجتماعي، كقوله إن «الشباب البريطاني المسلم لا يتشارك قيمنا»، وإن «رئيس الوزراء ريشي سوناك لا يفهم ثقافتنا».


مقالات ذات صلة

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

تتزايد الضغوط على المستشار الألماني فريدريش ميرتس من داخل حزبه ومن الحزب الاشتراكي الشريك في الحكومة الفيدرالية، بعد خسائر تاريخية في انتخابات محلية لحزبه.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا شارل ديغول (أرشيفية) p-circle

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

«الشرق الأوسط» (لومان (فرنسا))
أوروبا الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز...

«الشرق الأوسط» (غروزني)
شمال افريقيا صورة لأستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي نشرتها على حسابها على «فيسبوك» يوم 7 سبتمبر 2026

جدل واسع بالجزائر بعد حبس ناشطة انتقدت الانتخابات

أثار حبس ناشطة وأستاذة للُّغة الأمازيغية في الجزائر موجة جدل حقوقي وسياسي واسع، بعد احتجازها بسبب منشور متصل بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

جاءت النتائج التي حققها حزب «البديل من أجل ألمانيا» المنتمي إلى أقصى اليمين، الأحد، في الانتخابات المحلية لاثنتين من الولايات، وأظهرت تنامي شعبيته، لتضاف إلى سلسلة إنجازات انتخابية حققها اليمين المتشدد والقومي والمتطرف في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ألمانيا

نجح «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات التشريعية التي أجريت في فبراير (شباط) 2025 في تَصَدُّر أحزاب المعارضة؛ إذ حلّ في المرتبة الثانية خلف المحافظين بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، بنَيلِه 20.8 في المائة من الأصوات.

وبعد أن حقق في 6 سبتمبر (أيلول) فوزاً تاريخياً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت (شرق ألمانيا)، حصد هذا الحزب المناهض للهجرة والمؤيّد لروسيا، النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، في انتخابات ولاية مكلنبورغ- فوربومرن، غير أنّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية فيها. وحقق «البديل من أجل ألمانيا» تقدّماً كبيراً في برلين بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات، لكنه بقي وراء الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه».

البرتغال

تجاوز حزب «شيغا» (أي «كفى» بالبرتغالية) المناهض للطبقة الحاكمة للمرة الأولى عتبة 20 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية في مايو (أيار) 2025. وقد أُبرم الائتلاف الحكومي اليميني الأقلّي تحالفات ظرفية مع «شيغا» لإقرار بعض التشريعات كقانون الجنسية أو التجنيس.

إلاّ أن رئيس «شيغا» أندريه فينتورا خسر بعد ثمانية أشهر في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية أمام منافسه الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو.

بولندا

أنهت الانتخابات التشريعية في أواخر 2023 ثمانية أعوام من حكم حزب «القانون والعدالة» القومي. لكن حكومة دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي مُنيت في يونيو (حزيران) 2025 بنكسة مع انتخاب القومي كارول نافروتسكي رئيساً، بدعم من حزب «القانون والعدالة» الذي أصبح الحزب المعارض الرئيسي؛ ما يفرض على السلطة التنفيذية تعايشاً سياسياً صعباً في بعض الأحيان.

رومانيا

حلّ المرشح القومي المناهض للاتحاد الأوروبي جورج سيميون الشديد الإعجاب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في مايو 2025، أمام الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوسور دان.

بلجيكا

حقق حزب «فلامس بيلانغ» المنتمي إلى أقصى اليمين الفلمنكي المؤيد للاستقلال تقدّماً في الانتخابات التشريعية في يونيو 2024، سواء في البرلمان الفلمنكي أو على المستوى الفيدرالي. ويشكّل «فلامس بيلانغ» الكتلة المعارضة الرئيسية في هذين المجلسين.

نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» البريطاني وعضو البرلمان يلقي كلمة خلال مؤتمر الحزب في برمنغهام 5 سبتمبر الحالي (رويترز)

بريطانيا

حصد حزب أقصى اليمين «ريفورم يو كاي» والمناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج 14 في المائة من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في يوليو 2024 وفاز بها حزب العمال، وأصبح للمرة الأولى يشغل مقاعد في البرلمان عددها خمسة. وفي أغسطس (آب) 2026، أُعيد انتخاب فاراج نائباً بغالبية واسعة.

إسبانيا

تراجع حزب «فوكس» المحسوب على أقصى اليمين في الانتخابات التشريعية في يوليو 2023، لكنه استند إلى الاختراقات التي حققها في بعض الأقاليم لتشكيل ائتلافات مع اليمين (الحزب الشعبي) تتولى السلطة المحلية فيها، أبرزها راهناً كاستيي إي ليون (وسط- شمال البلاد) وأندلوسيا (جنوب).

إيطاليا

لا تزال جورجيا ميلوني تتولى رئاسة الحكومة منذ حقق حزبها المنتمي إلى أقصى اليمين «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) فوزاً تاريخياً في الانتخابات التشريعية عام 2022، وتقود ائتلافاً مع حزب أقصى يمين آخر هو «الرابطة» برئاسة ماتيو سالفيني، وحزب «فورتسا إيطاليا» المحافظ، لكنها تلقت ضربة سياسية قاسية في مارس 2026، تمثلت في كونها مُنيَت بهزيمة في استفتاء على إصلاح القضاء.

المجر

حكم الزعيم القومي والمحافظ المتشدد فيكتور أوربان بلده منذ 2010 حتى هزيمة حزبه «فيدس» في الانتخابات التشريعية في أبريل (نيسان) 2026.

في جمهورية التشيك، يشارك حزب أقصى اليمين «الحرية والديمقراطية المباشرة» منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025 في الائتلاف الحكومي الذي يقوده رئيس الوزراء القومي التوجّه أندريه بابيش. ويتولى زعيم حزب «الحرية والديمقراطية المباشرة» توميو أوكامورا رئاسة البرلمان التشيكي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

سلوفاكيا

استعاد رئيس الوزراء القومي روبرت فيكو وحزبه «سْمير- إس دي» السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو مقرّب من الكرملين ويحكم بالتحالف مع حزب أقصى اليمين «إس إن إس».

في فنلندا، يشارك «حزب الفنلنديين» المنتمي إلى أقصى اليمين الذي حلّ ثانياً في الانتخابات التشريعية في أبريل 2023، في الائتلاف الحاكم الذي شكّله المحافظ بيتيري أوربو.

هولندا

خسر أقصى اليمين «حزب الحرية» برئاسة خيرت فيلدرز الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2025 التي كانت نتائجها متقاربة وفاز فيها الوسطي الشاب روب يتن. لكن حزبين آخرين من أقصى اليمين، هما «منتدى الديموقراطية» و«الإجابة الصائبة 21»، حققا تقدّماً كبيراً في نتائجهما خلال هذه الانتخابات؛ ما أبقى حجم التيار اليميني المتطرف ككل على حاله.

النمسا

حلّ «حزب الحرية» الذي أسسه نازيون سابقون في المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2024، لكنه لم يجد شركاء لتشكيل حكومة.

وفي سويسرا، أتاحت انتخابات أكتوبر 2023 تعزيز موقع اليمين الراديكالي والوطني، متمثلاً في «حزب الشعب السويسري»، كأول قوة داخل المجلس الوطني، الغرفة السفلى في البرلمان.

زعيمة أقصى اليمين الفرنسي مارين لوبن تحيي الحشود نهاية اجتماعها السياسي 13 سبتمبر الحالي في هينان بومون بشمال فرنسا (أ.ب)

فرنسا

نجحت جبهة جمهورية تشكّلت بمناسبة الانتخابات التشريعية في صيف 2024 دون وصول حزب «التجمع الوطني» إلى السلطة، مع أنه أصبح يحتل المركز الأول في الجمعية الوطنية من حيث عدد النواب. وتُعَدّ رئيسة كتلته النيابية مارين لوبن الأوفر حظاً للانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، وفق استطلاعات الرأي الحالية.

السويد

أدت الانتخابات التشريعية السويدية في 13 سبتمبر 2026 إلى تراجع مفاجئ لحزب أقصى اليمين «ديموقراطيو السويد»، للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان عام 2010. وانحدر إلى المرتبة الثالثة.


محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
TT

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)
رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة، الاثنين، من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء، معبّرين عن خشيتهم من أن تتكرر معاناة الشتاء الماضي.

ومنذ أشهر، تتبادل روسيا وأوكرانيا ضربات بعيدة المدى بوتيرة متصاعدة، تستهدف عدداً كبيراً من المواقع المدنية، بما في ذلك المصانع والمستودعات ومنشآت الطاقة والموانئ، فضلاً عن سفن في البحر الأسود.

وفي أحدث تقييم للوضع، حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا من أن هذه الهجمات قد تؤدي إلى تفاقم حاد في الظروف المعيشية الصعبة أصلاً مع حلول الشتاء، كما حدث العام الماضي.

وجاء في بيانها: «خلال شتاء 2025 - 2026 القارس، واصلت القوات المسلحة الروسية شن موجات منتظمة من الهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا، فيما انخفضت درجات الحرارة إلى 20 مئوية تحت الصفر».

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «تحمّل ملايين المدنيين انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي، ونقصاً أو انقطاعاً طويلاً في خدمات التدفئة».

ونقلت اللجنة التي أسسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد وقت قصير من إطلاق موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 شهادات تفيد بأن درجات الحرارة داخل الشقق «انخفضت بشكل أدى إلى إصابة كثيرين بمشكلات صحية، بما في ذلك اضطرابات نفسية».

وأوضحت أن «السلطات الأوكرانية سجّلت وفيات وإصابات مرتبطة بالبرد»، مع تسليط الضوء كذلك على تقارير بشأن هجمات أوكرانية على البنية التحتية داخل روسيا، وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية.

وقالت لجنة التحقيق: «تشير تلك التقارير إلى زيادة في عدد الضحايا المدنيين والأضرار أو التدمير الذي يلحق بالمناطق المدنية».

وحذّر رئيس اللجنة إريك موس، في البيان، قائلاً: «استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يجعل ظروف المعيشة لا تحتمل على نحو متزايد بالنسبة للمدنيين، ونحن قلقون من أن يكون الشتاء المقبل أكثر صعوبة في التحمّل».

وجاء تقرير اللجنة التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، بعد أن ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي باتجاه هدنة تتعلق باستهداف منشآت الطاقة بين البلدين. لكنّ طرفي النزاع لم يؤكدا بعد الموافقة عليها.

ورحب الكرملين بـ«الفكرة الجيدة» التي طرحها ترمب، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده «مستعدة لخفض التصعيد» إذا فعلت روسيا الشيء نفسه.


المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

​استفاق المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هزيمة «أسوأ من كارثية» وهو الوصف الذي استخدمه بعيد بدء صدور نتائج الانتخابات المحلية في ولايتي برلين وماكلنبورغ فوربومرن، ولم يكن واضحاً بعد حجم الخسارة.

ومع اكتمال عد الأصوات، تبين أن حزبه فشل في عبور عتبة الـ٥ في المائة من الأصوات بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية، وهي العتبة التي تخول الأحزاب دخول البرلمان. وأصبح الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس خارج برلمان محلي للمرة الأولى في تاريخه، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية بتحقيقه 38 في المائة من نسبة الأصوات.

ورغم تعهد المستشار بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل مع مرشحة الحزب في برلين كريستين برينكر (إ.ب.أ)

وتوجه ميرتس للصحافة مرة جديدة غداة نتائج الانتخابات، شاكراً الحزب الاشتراكي على الاستمرار في دعمه داخل الحكومة الفيدرالية. ورغم اعتراف المستشار بأن حزبه يعاني من مشكلة ثقة مع الناخبين، فهو اكتفى بالحديث عن ضرورة نقاش ذلك داخل الحزب من دون إعلان تفاصيل إضافية.

وداخل حزب ميرتس، ما زالت التصريحات العلنية داعمة للمستشار، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسك بميرتس هو القرار الصائب.

وتحدثت صحف ألمانية عن اجتماع سري عقده كبار القيادات داخل الحزب المسيحي الحاكم من دون ميرتس، لبحث تبعات الخسائر في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وولاية برلين التي كانت تحت قيادة الحزب وخسرها لصالح حزب «دي لينكا» المنتمي لأقصى اليسار. ولكن في العلن كرر قياديون في الحزب تأييدهم لميرتس ودعمهم له في الإصلاحات التي يدفع بها، آملين في أن يبدأ الوضع الاقتصادي بالتحسن في الأشهر القليلة المقبلة.

ومن بين الأصوات القليلة داخل حزب ميرتس التي وجهت إليه انتقادات علنية، زعيم الحزب في ولاية هامبورغ، دنيس ثيرينغ، الذي قال إنه نظراً للهزيمة التاريخية للحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن قد تكون هناك حاجة للدعوة لتصويت على الثقة بالحكومة. وقال ثيرينغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن تصريح ميرتس المقتضب عشية صدور النتائج «ليس كافياً». وترأس ميرتس غداة الانتخابات اجتماعاً مطولاً لقيادات حزبه لمناقشة المضي قدماً والتغييرات التي قد يتعين إدخالها لمواجهة الصعود المستمر لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي بدأ يتمدد خارج معاقله في الولايات الشرقية.

مرشحة حزب «دي لينكا» الرئيسية في برلين إليف إرلاب (رويترز)

ولكن التردد في دعم المستشار وإصلاحاته بدأ يخيم كذلك على الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، ما يهدد بانفجار أزمة حكومية كبيرة. وخرجت انتقادات علنية للمستشار من رئيسة حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات الولاية. وتتطلع مانويلا شفيزيغ إلى تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية بسبب رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وقالت في مؤتمر صحافي لقيادات الحزب الاشتراكي، إن «على المستشار أن يبحث بعمق عن الذي سار على نحو خاطئ». وأضافت أنه بعد عدة انتخابات في ولايات محلية أظهرت أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أصبح أقوى، «ينبغي للمستشار أن يسأل نفسه: ما الذي هو بحاجة للتغيير؟ الإكمال بالطريقة نفسها ليس خياراً». ونصحت شفيزيغ المستشار بأن يتواصل أكثر مع الشعب «إذا أراد أن يكسب الثقة مجدداً».

وأعاد كثيرون النتيجة الجيدة التي حققها الحزب الاشتراكي في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وحصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات، إلى شفيزيغ نفسها التي نجحت بالتواصل مع المواطنين وهي تحظى بشعبية كبيرة وثقة سكان الولاية، وهذا على تناقض مع ميرتس الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض منذ تسلمه الحكم قبل 16 عاماً، ولا تزيد نسبة التأييد له على 10 في المائة. ودائماً ما يوصف ميرتس بأنه «متعالٍ» وبعيد عن فهم المواطن الألماني العادي.

وفي إشارة إلى أن الحزب الاشتراكي قد يبدأ بإحداث شرخ داخل الحكومة الفيدرالية، دعا زعيم الحزب الاشتراكي وزير المالية لارس كلينغبايل، إلى تعديل في الإصلاحات على نظام التقاعد، قائلاً إن الناخبين أرسلوا «إشارة واضحة» بضرورة التغيير. وأضاف أن المواطنين «يشعرون بأن إصلاحات الحكومة الفيدرالية تهدد حياتهم، ولا نحتاج فقط إلى طريقة تواصل أفضل، بل أيضاً إلى تغيير لب الإصلاحات». وقال إن الحزب سيبدأ نقاشات داخل الحكومة مع حزب المستشار للاتفاق على التوصل إلى حل لإزالة النقاط التي تثير استياء شعبياً كبيراً مثل التخلي عن الدفع باتجاه إلغاء التقاعد المبكر في سن الـ63.

زعيم الحزب الاشتراكي ووزير المالية لارس كلينغبايل وإلى يساره رئيس حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن مانويلا شفيزيغ (أ.ف.ب)

وأمام كل هذه الفوضى، استغل حزب «البديل من أجل ألمانيا» خسائر الحزب الحاكم ليدعو إلى انتخابات مبكرة، وقالت زعيمة الحزب، أليس فايدل، إن الحزب المسيحي الديمقراطي «لن يفوز في أي انتخابات محلية بالولايات بعد اليوم».

وكان الحزب المسيحي الديمقراطي قد فاز الأسبوع الماضي في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا الغربية التي تعد معقله. ويتمدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» منذ سنوات في الولايات الشرقية التي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى الوحدة الألمانية، وما زالت حتى اليوم تعاني من التهميش الاقتصادي ومن آثار اقتصادية أسوأ من الولايات الغربية الأغنى والأكثر تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً.

ورغم فوز الحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بسبب عدم حصوله على الأغلبية ورفض الأحزاب الأخرى التحالف معه. ولكنه يحاول تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي فاز فيها قبل أسبوعين بنسبة 44 في المائة. ويحاول البحث عن منشقين داخل حزب ميرتس أو الحصول على دعم حزب «تكتل زارا فاغنكشنت» وهو حزب انشق عن «دي لينكا» ويتلاقى مع «البديل من أجل ألمانيا» في دعوته للتقارب مع روسيا وتشديد قوانين الهجرة.