بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر يسعى لإنهاء حكم المحافظين... وسوناك يطمح إلى تشكيل معارضة قوية

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
TT

بريطانيا: «العُمّال» إلى فوز ساحق... وفاراج يهدّد تماسك «المحافظين»

ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)
ستارمر خلال تجمع انتخابي الثلاثاء (رويترز)

عندما فاجأ ريشي سوناك حزبه بالدعوة إلى انتخابات تشريعية قبل 6 أسابيع، لم يكن يتوقّع أنه يخاطر بتغيير التوازن السياسي السائد في المملكة المتحدة منذ عقود، والذي هيمن عليه التنافس بين الحزبين الكبيرين: «المحافظون» و«العمال».

فمن حزب هيمن على السلطة لمدة 14 عاماً، أصبح أقصى طموح حزب المحافظين تشكيل معارضة قوية للحكومة التي يتوقّع أن يشكّلها زعيم «العمال»، كير ستارمر، والذي تتوقع استطلاعات الرأي فوزه بأكبر فارق مقاعد منذ 100 عام في اقتراع الخميس. إلا أن آمال حزب سوناك المتواضعة أصلاً، اصطدمت بصعود مفاجئ لحزب «الإصلاح» الصغير الذي لا يتمتع بأي مقعد في البرلمان المنحل، والذي يقوده عرّاب «بريكست» نايجل فاراج.

وفي حين تُعاتب قاعدة «العمال» التقليدية قيادة الحزب لقرب برنامجه الانتخابي من سياسات تعتبرها «محافظة»، خاصة على الصعيد الاقتصادي، فضلاً عن استياء جزء منها من تصريحات أدلى بها ستارمر حول حرب غزة ودفاعه الشديد عن إسرائيل، إلا أن «العمال» يتقدّم في جميع استطلاعات الرأي بفارق 20 نقطة.

فهل حُسمت هوية رئيس وزراء بريطانيا قبل فتح مكاتب الاقتراع؟ وكيف أصبح سياسي خرج من التقاعد قبل شهر واحد، ولم يسبق له الفوز بأي مقعد في مجلس العموم البريطاني، أكبر تهديد لحزب المحافظين؟

زلّات سوناك

بدت حملة المحافظين الانتخابية متعثّرة قبل انطلاقها، مع إعلان سوناك موعد الانتخابات وقرار حلّ البرلمان تحت مطر غزير وعلى ألحان أغنية انتخابية استخدمها «العمال» في أنجح حملة «عمالية» قادها توني بلير عام 1997.

وبينما بدا الحزب الحاكم متشبّثاً بأمل تجديد ولايته، مستفيداً من شعبية ستارمر المتدنية وشخصيته «المُملّة» وفق آراء غالبية المستطلعين، إلا أن هذا الأمل تبدّد سريعاً، وأصبح يطمح إلى تفادي «خسارة مهينة»، يفقد على أثرها عشرات المقاعد.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك لدى إعلانه موعد الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

وتراجعت شعبية المحافظين إلى مستويات غير مسبوقة، بعد 14 عاماً صعبة في السلطة شهدت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وجائحة «كوفيد - 19»، وأزمة تضخّم وارتفاع كلفة المعيشة. كما شهد الحزب نفسه انقسامات حادّة واستقطاباً غير مسبوق في صفوفه، نتج منه توالي 3 رؤساء وزراء خلال 4 أشهر فقط في عام 2022.

ويثير هذا الانقسام، الذي يُفاقمه توجّه بعض النواب المحافظين إلى أقصى اليمين، خاصة في قضايا الهجرة، تساؤلات حول مستقبل الحزب بعد الرابع من يوليو (تموز). ولا شكّ أن سوناك، الذي تسلّم رئاسة الوزراء بعد استقالة ليز تراس قبل 18 شهراً، سيتعرّض لضغوط من زملائه في الحزب للتنحي إذا فاز حزب العمال بأغلبية ساحقة.

التزام بالأمن المالي

راهن سوناك على برنامج اقتصادي عنوانه «الأمن المالي وخفض الهجرة» لمحاولة إحياء حظوظ حملته.

وقدّم سوناك تعهّدات بخفض التأمين الوطني الذي يدفعه الموظفون وأصحاب العمل للصحة الحكومية، والبطالة، ومعاشات التقاعد للمرة الثالثة هذا العام، فضلاً عن زيادة قدرة الشباب على تملك المنازل، وإلغاء رسوم الدمغة التي تصل قيمتها إلى 425 ألف جنيه إسترليني (540 ألف دولار) لمشتري منزل للمرة الأولى، وإنهاء ضريبة الأرباح على رأس المال لأصحاب العقارات الذين يبيعون العقارات لمستأجريهم.

سوناك قد يواجه دعوات للتنحي من قيادة الحزب إذا تكبَّد المحافظون خسارة قاسية (إ.ب.أ)

وقال سوناك إن حكومته ستعوّض تخفيف الضرائب عبر تضييق الخناق على مدفوعات الرعاية الاجتماعية للمستفيدين في سن العمل.

ورغم وعود المحافظين بتحسين مستويات المعيشة، فإن البيانات الاقتصادية الصادرة الشهر الماضي عمّقت أزمة الحكومة؛ إذ سجّل الاقتصاد البريطاني كساداً في أبريل (نيسان)، بعدما تعافى من الركود في الفصل الأول من العام. ولم تسجّل المملكة المتحدة نمواً في أبريل، رغم تحسن طفيف بنسبة 0.4 في المائة في مارس (مارس)، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.

وفي مقابل الأداء السلبي للاقتصاد، أشاد وزير الخزانة، جيريمي هانت، بتراجع التضخم وعودته إلى «مستواه الطبيعي»، معتبراً ذلك «منعطفاً مهمّاً». وأضاف أن الحزب الحاكم «سيحافظ على نمو الاقتصاد من خلال خطتنا الواضحة، القائمة على خفض الضرائب على العمل والمنازل والمعاشات التقاعدية».

جونسون دعم حملة سوناك خلال تجمع انتخابي في لندن الثلاثاء (رويترز)

إلى جانب الاقتصاد، جدّد المحافظون وعودهم بتخفيض مستويات الهجرة القانونية، والتي بلغت مستويات قياسية، إلى النصف، في محاولة منهم لإرضاء الناخبين المترددين الذين يغازلهم حزب فاراج.

إلا أن هذه الوعود قوبلت بالكثير من التشكيك، خاصة بعد فشل سوناك في تطبيق خطّته لترحيل المهاجرين غير القانونيين إلى رواندا. وأكّدت شركة محاماة تُمثّل 50 مهاجراً وطالب لجوء دخلوا البلاد بشكل غير قانوني، أنه بعد اعتقالهم لمدّة أسابيع تمهيداً لترحيلهم قسراً إلى البلد الأفريقي، أعيد إطلاق سراحهم الشهر الماضي.

ولا يبدو أن برنامج المحافظين حسّن من حظوظهم الانتخابية؛ إذ إن غالبية استطلاعات الرأي رصدت بقاء نوايا التصويت عند مستوياتها، أو حتى تراجعها لصالح حزب فاراج.

إنهاء «الفوضى»

على الجانب الآخر للسباق التشريعي، قاد «العمال» حملة هادئة وحذِرة، متفادياً أي زلات تُهدّد تقدّمه الكبير في استطلاعات الرأي. وفي حين يعتب كثيرون على «العمال» افتقاد حملتهم للحماس الذي ينبغي أن يرافق عودتهم المرتقبة للسلطة بعد 14 عاماً من المعارضة، إلا أن ستارمر، المدعي العام السابق الحائز لقب «السير»، يتمسّك بمقاربة حذرة خشية زعزعة الوضع الراهن وانقلاب الموازين ضده.

وفي حين يُعدّ فوز ستارمر شبه مؤكّد، إذا صدقت الاستطلاعات، إلا أن أسلوب إدارته للحزب وسياساته الاقتصادية والاجتماعية تثير تحفّظ جزء مهم من قاعدته.

جانب من مناظرة انتخابية بين ستارمر وسوناك في 26 يونيو (د.ب.أ)

فبعد تسلّمه مقاليد إدارة الحزب، عمل ستارمر على إزاحة سلفه في المنصب جيريمي كوربين، والمقرّبين منه، في إطار حملة «تطهير سياسي» لمكافحة معاداة السامية داخل صفوف الحزب، وإعادة توجيهه إلى «الوسط»، بعدما اتّجه يساراً مع كوربين. وبينما رحّب كثيرون من وسط ويمين الحزب بهذه الخطوة، انتقد البعض على يساره «قسوة» بعض قرارات ستارمر، خاصة في حق بعض كبرى الشخصيات العمالية مثل دايان أبوت، أول نائبة سوداء في مجلس العموم والمقرّبة من كوربين.

وبشعار مماثل للذي اعتمده لتغيير وجه حزبه، قاد ستارمر حملة انتخابية عنوانها «التغيير»، متعهّداً إنهاء «فوضى المحافظين». في الوقت ذاته، حرص ستارمر على تقديم وعود يصفها بـ«الواقعية»، خاصة في برنامجه الاقتصادي، رافضاً رفع مستوى توقّعات الناخبين بتحسّن سريع لمستويات المعيشة، أو استبعاد رفع ضرائب ثانوية عند الحاجة.

وعود «واقعية»

عند إطلاق برنامجه الانتخابي في مانشستر قبل 3 أسابيع، كرّر ستارمر أنه لا يملك «عصا سحرية»، دافعاً في المقابل بـ«خطة موثوقة طويلة المدى»، ومتعهّداً «إعادة بناء» بريطانيا.

تتوقع استطلاعات الرأي أن يتسلم ستارمر رئاسة الوزراء الجمعة (رويترز)

ويطرح برنامج «العمال» سياسات عملية، يقول إنها ستخفّف أعباء المصاريف اليومية على ملايين البريطانيين، كإنشاء صندوق الثروة الوطنية للاستثمار في الصناعات وشركة الطاقة النظيفة المملوكة للقطاع العام، وتوظيف 6500 مُعلّم جديد، وتوفير 40 ألف موعد جديد للمستشفيات أسبوعياً. كما يُخطّط الحزب لوضع حدّ أقصى لضريبة الشركات عند 25 في المائة، لكنّه يسعى إلى جمع مليارات الجنيهات الإسترلينية من الإيرادات الإضافية، عبر اتّخاذ إجراءات صارمة ضد الأوضاع الضريبية لغير المقيمين مع زيادة الرسوم على المدارس الخاصة وأرباح النفط والغاز.

في الوقت ذاته، أكّد ستارمر أن حزبه لن يزيد ضريبة المبيعات على القيمة المضافة، ومعدلات ضريبة الدخل، والتأمين الوطني الذي يتحمل تكاليف الرعاية الصحية الحكومية ومعاشات التقاعد والبطالة، إلا أنه رفض استبعاد رفع ضرائب ثانوية أخرى.

ولا يزال «شبح» كوربين، الذي مُني بهزيمة قاسية في انتخابات عام 2019، يخيّم على جهود ستارمر الانتخابية. إذ لا يتردد المحافظون في الاستشهاد بدعم ستارمر لزعيم الحزب السابق وشغله منصبين في حكومة الظل المعارضة لمدة 4 سنوات، كدليل على قرب ستارمر من الفكر «اليساري الشيوعي» كما وصفه سوناك. في المقابل، يرفض ستارمر هذه الاتهامات، ويقدّم نفسه «مؤيداً للأعمال التجارية، وللعمال في الوقت ذاته».

كير ستارمر خلال فعالية انتخابية في نوتن كاينز الثلاثاء (رويترز)

وخلافاً للمحافظين، اختار ستارمر تسليط الضوء على جزء من برنامجه الانتخابي مخصص للسياسة الخارجية، عبر تأكيده استعداد حزبه الاعتراف بدولة فلسطين. وجاءت هذه الخطوة في محاولة لمهادنة جزء من قاعدته، بعد أن بدا وكأنه يدافع على ممارسات إسرائيل بقطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة غداة هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي شنّته «حماس» على إسرائيل. كما أثار تأخرّه في الدعوة إلى وقف لإطلاق النار الفوري في غزة غضب ناخبيه.

تهديد فاراج

بينما كان السباق التشريعي محصوراً بين حزبي سوناك وستارمر، أنهى نايجل فاراج تقاعده المُعلن عن السياسة البريطانية، واستعاد قيادة حزب «الإصلاح» لمنافسة المحافظين على المركز الثاني في مجلس العموم.

يأمل فاراج، الذي فشل في الفوز بمقعد نيابي في 7 انتخابات تشريعية، أن يغيّر وجه اليمين السياسي في المملكة المتحدة عبر برنامج انتخابي مبني على مكافحة الهجرة. فشل فاراج السياسي في بريطانيا لا يعني أنه يفتقر للخبرة السياسية اللازمة لحملة انتخابية ناجحة. فقد مثّل جنوب شرقي إنجلترا في البرلمان الأوروبي من 1999 وأعيد انتخابه 3 مرات، قبل أن ينتقل إلى مشروع سياسي طبع مسيرته السياسية وغيّر وجه بريطانيا وأوروبا: «بريكست».

فاراج مغادراً فعالية انتخابية في كنت 24 يونيو (إ.ب.أ)

فقد كان فاراج أول المنادين بانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ولعب دوراً محورياً في استفتاء الخروج، لُقّب على إثره بـ«عرّاب بريكست». وفي عام 2019، شكّل فاراج، الذي اتُهم بالترويج لمزاعم مغلوطة والتحريض ضد الأقليات، حزباً تحت إسم «بريكست» لمنافسة المحافظين، الذين «فشلوا في استعادة السيطرة على حدودنا»، على حدّ قوله.

ومع اكتمال إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، غيّر فاراج تسمية حزبه إلى «الإصلاح»، وسلّم قيادته لأحد المقربين منه، حتى يتفرّغ لتقديم برنامج سياسي على قناة «جي بي نيوز» حديثة التأسيس، وذات التوجهات اليمينية.

ووسط تخبّط المحافظين، اقتنص فاراج فرصة العودة إلى السياسة وتحقيق هدفه الوصول إلى مجلس العموم. واختار السياسي المقرّب من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الترشح عن دائرة كلاكتون التي صوتت بغالبية 71 في المائة لصالح «بريكست».

بديل جاد أم حزب «عنصري»؟

وبينما كان السياسيون البريطانيون، بمختلف أطيافهم، يقلّلون من فرص فاراج، إلا أن توقّعات أصدرتها مؤسسة «يوغوف» الرصينة تدل على قدرة «الإصلاح» حرمان المحافظين من تشكيل معارضة فعالة، هزّت المشهد السياسي.

ويقدّم فاراج نفسه بديلاً عن المحافظين، ويكرر أن «أي صوت للمحافظين هو في الحقيقة صوت للعمال»، وأن «الإصلاح أصبح صوت المعارضة الحقيقي».

سيدة تحمل لافتات انتخابية داعمة لفاراج في دائرة كلاكتون الثلاثاء (أ.ب)

وفي حين يفتقر برنامجه الانتخابي لأي سياسات اقتصادية ملموسة، يراهن فاراج على سياسات مكافحة الهجرة، القانونية وغير القانونية، لاستقطاب الناخبين على أقصى اليمين السياسي. إلا أن حزبه يواجه اتهامات بالعنصرية والتحريض ضد المهاجرين والأقليات، خاصة بعد نشر بعد تصريحات أدلى بها مرشحون من «الإصلاح» في حق رئيس الوزراء المتحدر من أصول هندية، وضد البريطانيين المسلمين. وكان لافتاً انشقاق المرشحة جورجي ديفيد عن «الإصلاح» وانضمامها إلى حملة «المحافظين» قبل يومين من الانتخابات التشريعية؛ بسبب «عنصرية وتعصب وكراهية النساء لدى غالبية مرشحي الحزب».

وحذّر سياسيون من الحزبين الأساسيين من تداعيات بعض المواقف التي دفع بها فاراج خلال حملته على السلم الاجتماعي، كقوله إن «الشباب البريطاني المسلم لا يتشارك قيمنا»، وإن «رئيس الوزراء ريشي سوناك لا يفهم ثقافتنا».


مقالات ذات صلة

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.