من هي أهم الشخصيات الحزبية في الانتخابات الفرنسية؟

زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن أثناء الإدلاء بصوتها في الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)
زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن أثناء الإدلاء بصوتها في الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)
TT

من هي أهم الشخصيات الحزبية في الانتخابات الفرنسية؟

زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن أثناء الإدلاء بصوتها في الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)
زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن أثناء الإدلاء بصوتها في الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)

اقترب اليمين المتطرف في فرنسا من فرصة تشكيل حكومة أكثر من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، مع تقدم حزب «التجمع الوطني» المناهض للمهاجرين في استطلاعات الرأي قبيل الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية المبكرة التي انطلقت اليوم (الأحد).

وحل الرئيس إيمانويل ماكرون البرلمان ودعا إلى إجراء انتخابات مبكرة بعد أن سحق حزب «التجمع الوطني» ائتلاف ماكرون (معاً) المنتمي لتيار الوسط في انتخابات البرلمان الأوروبي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)

وسيظل ماكرون رئيساً بعد الانتخابات البرلمانية، التي ستجرى الجولة الثانية منها في السابع من يوليو (تموز). لكن سيتعين عليه اختيار رئيس وزراء من الحزب أو التحالف الفائز بأكبر عدد من المقاعد في الجمعية الوطنية بغض النظر عن مدى الاختلاف معه في السياسات.

وفيما يلي لمحة عن بعض الشخصيات الحزبية الأهم في الانتخابات وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

جوردان بارديلا - حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف

بارديلا المعروف بأناقته (28 عاماً) له أصول إيطالية. ربته والدته في منطقة لذوي الدخل المحدود بالضواحي الشمالية لباريس لكنه التحق بمدرسة كاثوليكية شبه خاصة.

وصار انتماؤه للطبقة العاملة ميزة يروج لها. وقال لصحيفة «لو موند»: «دخلت عالم السياسة نتيجة لكل ما عشته هناك».

جوردان بارديلا أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية (إ.ب.أ)

وانضم بارديلا إلى الحزب اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن عندما كان عمره 16 عاماً. وبعد ذلك بسبع سنوات، اختارته لوبن مرشحاً لحزبها في الانتخابات الأوروبية عام 2019. وانتخبه الأعضاء رئيساً للحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وشكّلت لوبن المتمرسة على المعارك السياسية وتلميذها الشاب حاد الذكاء بارديلا فريقاً سياسياً رائعاً. واستخدم بارديلا حسابه على «تيك توك» الذي يتابعه 1.7 مليون شخص لجذب الناخبين الأصغر سناً.

وتمكن الاثنان من توسيع نطاق شعبية الحزب إلى ما هو أبعد من معاقله التاريخية على ساحل البحر المتوسط ​​وما يُعرف باسم «حزام الصدأ» الشمالي، حيث روجا للحزب على أنه مدافع عن دخل الأسر والوظائف والهوية الفرنسية.

ويقدم بارديلا نفسه على أنه «رئيس وزراء محتمل لتعزيز القوة الشرائية»، متعهداً بخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة والوقود وإعفاء من تقل أعمارهم عن 30 عاماً من ضريبة الدخل. ويقول معارضوه إنه يفتقر إلى الخبرة المهنية نظراً لدخوله عالم السياسة في سن مبكرة، وإن خططه الاقتصادية غير واقعية.

غابرييل أتال من ائتلاف «معاً» المنتمي لتيار الوسط

صار غابرييل أتال (35 عاماً) رئيس الوزراء الأصغر سناً في تاريخ فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية عندما عينه ماكرون في يناير (كانون الثاني).

ويواجه أتال، الذي يُطلق عليه أحياناً لقب «ماكرون الصغير»، مهمة شاقة تتمثل في إنقاذ رئاسة ماكرون وحركته السياسية.

رئيس الوزراء الفرنسي جابرييل أتال أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية (إ.ب.أ)

ويحول الناخبون الساخطون في أنحاء فرنسا دعمهم إلى اليمين المتطرف وتحالف يساري جديد بسبب الغضب إزاء سياسات ماكرون وشخصيته، حيث يُنظر إلى الرئيس في كثير من الأحيان على أنه متعجرف ومنفصل عن المصاعب اليومية.

كما أن أتال هو أول رئيس وزراء فرنسي قال علانية إنه مثلي.

وبزغ نجم أتال سريعاً في عهد ماكرون. وبعد انضمامه إلى الحزب الاشتراكي عندما كان عمره 17 عاماً، أصبح اسماً معروفاً في المشهد السياسي بعد تعيينه متحدثاً باسم الحكومة خلال جائحة «كوفيد - 19».

وتولى أتال منصب وزير الميزانية وظل عدة أشهر على رأس وزارة التعليم قبل أن يعينه ماكرون رئيساً للحكومة في محاولة لإبعاد اليمين المتطرف.

وكانت الخطوة الأولى التي اتخذها أتال عندما صار وزيراً للتعليم في عام 2023 هي حظر ارتداء الطالبات المسلمات «للعباءة» في المدارس الحكومية، مما عزز شعبيته بين الناخبين المحافظين رغم انتمائه إلى اليسار.

شخصيات يسارية

لا يوجد منافس واضح على منصب رئيس الوزراء من اليسار الذي شكّلت مجموعة واسعة من أحزابه تحالفاً يُعرف باسم (الجبهة الشعبية الجديدة) في محاولة لتوحيد الصفوف في مواجهة حزب «التجمع الوطني».

ولم يكشف التحالف عن مرشحه لرئاسة الوزراء. وفيما يلي بعض أشهر شخصياته:

جان لوك ميلونشون من حزب «فرنسا الأبية»

ظل ميلونشون (72 عاماً) لاعباً أساسياً في اليسار الفرنسي لعقود وشغل مناصب وزارية في الحكومات السابقة عندما كان عضواً في الحزب الاشتراكي.

جان لوك ميلونشون أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية (رويترز)

ترشح للرئاسة في انتخابات الرئاسة في 2012 و2017 و2022 وكانت نسبة الأصوات التي يحصل عليها تزيد في كل مرة. وحل في المركز الثالث في انتخابات عام 2022 بعد زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن. وفاز ماكرون في تلك الانتخابات.

ويعد ميلونشون ذو التعليقات النارية من أكثر الشخصيات إثارة للانقسام في السياسة الفرنسية، إذ يثير حماسة وخوف الناخبين بمقترحاته الجامحة بشأن الضرائب والإنفاق وتعليقاته عن الصراع الطبقي ومواقفه المثيرة للجدل إزاء السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بغزة. ويتهمه منتقدوه بمعاداة السامية، وهو ما ينفيه.

رافاييل جلوكسمان من الحزب الاشتراكي

تصدر جلوكسمان (44 عاماً) قائمة مرشحي الحزب الاشتراكي في الانتخابات الأوروبية هذا الشهر. وحصل الحزب على ما يقرب من 14 في المائة من الأصوات، خلف ائتلاف (معاً) بقيادة ماكرون. واعتُبر ذلك مؤشراً على انتعاش الحزب الذي حكم فرنسا في العقود الماضية لكنه سقط في الآونة الأخيرة في طي النسيان الانتخابي.

رافاييل جلوكسمان أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية (أ.ف.ب)

وتلقى جلوكسمان، الذي كان والده فيلسوفاً، التعليم في مدارس مرموقة وعمل بالصحافة والإذاعة قبل أن يتجه إلى مجموعة متنوعة من المجالات من بينها العمل مستشاراً لرئيس جورجيا السابق ميخائيل ساكاشفيلي.

ويدعو جلوكسمان إلى دعم أوروبي قوي لأوكرانيا في مقاومتها للغزو الروسي.

لوران بيرجر السكرتير العام السابق لنقابة عمالية

شغل بيرجر (55 عاماً) سابقاً منصب السكرتير العام لنقابة (سي إف دي تي) العمالية الفرنسية المعتدلة. ولديه سجل حافل من المعارضة القوية لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

وقال بيرجر إنه لا يريد أن يصبح رئيساً للوزراء، لكن آخرين في اليسار طرحوا اسمه قائلين إنه يمكن أن يكون شخصية توافقية وبديلاً أكثر شعبية لميلونشون.


مقالات ذات صلة

احتجاجات الطلاب تهز فرنسا قبل الرئاسيات

أوروبا جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في باريس يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

احتجاجات الطلاب تهز فرنسا قبل الرئاسيات

اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تقرير إخباري طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يتجمعون أمام مدرسة ليسيه صوفي جيرمان الثانوية في باريس (رويترز)

تقرير إخباري من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسم

تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عقود، بعدما تحوّلت سنوات الإنفاق الحكومي المرتفع إلى عبء متزايد على المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجال الإطفاء يلوحون بالمشاعل وأعلام الاتحاد العام للعمل أثناء تسلقهم تمثال «انتصار الجمهورية» في ساحة الأمة خلال مسيرة للمطالبة بموارد إضافية (أ.ف.ب)

خاص فرنسا أمام ثلاثية صعبة: اقتصاد متعثر وديون وشارع غاضب

بين اقتصاد يكاد يتوقف عن النمو، ومالية عامة تستنزفها الديون، وشارع يستعيد لغة الاحتجاج، تجد فرنسا نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لحضور مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرفه في قصر الإليزيه (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري فرنسا أمام معركة مالية محفوفة بالمخاطر قبل الانتخابات الرئاسية

تواجه فرنسا في الأشهر المقبلة واحدة من أكثر معارك الموازنة تعقيداً في السنوات الأخيرة، مع استعداد حكومة رئيس الوزراء لطرح موازنة 2027 أمام برلمان منقسم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.