تساؤلات حول تبعات الضعف السياسي لماكرون على مواقف باريس من الحرب في أوكرانيا

الرئيس سيكون الخاسر الأكبر في الانتخابات البرلمانية المقبلة ودوره في الداخل والخارج مرشح للضمور

رئيس جمهورية ليتوانيا جيتاناس وسيدا وملك إسبانيا فيليبي السادس خلال زيارة تفقدية لقاعدة جوية ليتوانية تنطلق منها طائرات إسبانية في إطار مهمات الحلف الأطلسي (الرئاسة الليتوانية)
رئيس جمهورية ليتوانيا جيتاناس وسيدا وملك إسبانيا فيليبي السادس خلال زيارة تفقدية لقاعدة جوية ليتوانية تنطلق منها طائرات إسبانية في إطار مهمات الحلف الأطلسي (الرئاسة الليتوانية)
TT

تساؤلات حول تبعات الضعف السياسي لماكرون على مواقف باريس من الحرب في أوكرانيا

رئيس جمهورية ليتوانيا جيتاناس وسيدا وملك إسبانيا فيليبي السادس خلال زيارة تفقدية لقاعدة جوية ليتوانية تنطلق منها طائرات إسبانية في إطار مهمات الحلف الأطلسي (الرئاسة الليتوانية)
رئيس جمهورية ليتوانيا جيتاناس وسيدا وملك إسبانيا فيليبي السادس خلال زيارة تفقدية لقاعدة جوية ليتوانية تنطلق منها طائرات إسبانية في إطار مهمات الحلف الأطلسي (الرئاسة الليتوانية)

ما بين 9 و11 يوليو (تموز) المقبل، تلتئم في واشنطن قمة استثنائية لحلف شمال الأطلسي، الذي يحتفل هذا العام بالذكرى الـ75 لتوقيع المعاهدة التي أفضت لقيام أحد أكبر الأحلاف العسكرية في العالم.

ومنذ اليوم، تفيد معلومات العاصمة الأميركية أن الملف الأوكراني سيكون بطبيعة الحال المحور الرئيس لمناقشات قادة الحلف، والمرجح أن يكون بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

صورة مركبة لجان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد ومارين لوبن الساعية للوصول إلى رئاسة الجمهورية (أ.ف.ب)

ومن بين جميع رؤساء دول وحكومات النادي الأطلسي، ستتجه الأنظار بشكل خاص إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يخوض راهناً تحدياً رئيسياً هو قطعاً الأهم في حياته السياسية، وعنوانه الانتخابات التشريعية التي ستجرى في جولتين، يومي 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو.

رئيس الحكومة غابرييل أتال لدى حضوره المؤتمر الصحافي للرئيس ماكرون... فهل يكون ترؤسه الحكومة هو الأقصر في تاريخ الحكومات الفرنسية؟ (رويترز)

وبالنظر لما تؤشر إليه استطلاعات الرأي المتواترة، فإن «ائتلاف الوسط» الذي يضم حزب ماكرون (تجدد) والأحزاب الثلاثة الرديفة له سيكون الخاسر الأكبر حيث إنه سيهبط إلى المرتبة الثالثة في البرلمان المقبل بعد مجموعة اليمين المتطرف (التجمع الوطني بقيادة جوردان بارديلا)، والجبهة الشعبية الجديدة المؤلفة من أحزاب اليسار والخضر.

وبالنظر للدينامية الواضحة التي يتمتع بها التيار اليميني المتطرف وتجمع اليسار، فإن المجموعة الداعمة لماكرون ستكون بالغة الضعف في البرلمان الجديد إلا إذا حصلت عجيبة انتخابية غير متوقعة.

وثمة سيناريوهان محتملان؛ إما أن يحصل اليمين المتطرف على الأكثرية المطلقة، وعندها سيكون ماكرون مضطراً للطلب من جوردان بارديلا تشكيل الحكومة الجديدة. وإما ألا تحصل أي مجموعة من المجموعات الثلاث على الأكثرية المطلقة، وتفشل أيضاً أي منها في إبرام تحالفات سياسية بالنظر للتباعد الآيديولوجي والسياسي القائم بينها. وفي الحالتين سيخرج ماكرون من المعركة مثخناً بالجراح وضعيفاً سياسياً.

زيلينسكي مع وزير الدفاع الفرنسي (أ.ب)

ماكرون... من داعية للسلام إلى صقر حربي

 

منذ أكثر من عام، تخلى الرئيس الفرنسي عن وهم لعب دور الوسيط مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخصوص أوكرانيا وتحول إلى أكثر القادة الغربيين تشدداً في الدعوة إلى توفير أكبر دعم ممكن لكييف، والعمل على حرمان بوتين من إحراز انتصار في أرض المعركة، لأن شيئاً كهذا، كما شرحه مراراً، سيكون بمثابة «تهديد لأمن أوروبا»، ولأن بوتين «لن يتوقف عند حدود أوكرانيا».

زيلينسكي يعاين مركبة عسكرية فرنسية (أ.ب)

وذهب ماكرون أبعد من غيره في الدعوة إلى إرسال عسكريين غربيين لتدريب القوات الأوكرانية على أراضي أوكرانيا والسماح لكييف باستخدام الأسلحة الغربية لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية وتزويدها بصواريخ «سكالب» الدقيقة وبعيدة المدى والتهيؤ لإعطائها مقاتلات «ميراج» فرنسية الصنع.

ومع مرور الأشهر، توثّقت علاقات ماكرون بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي زار باريس 4 مرات، آخرها في 7 يونيو، وفي كل مرة كانت باريس حريصة على إبراز الدعم الكامل له، والدفع باتجاه تسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وإلى الحلف الأطلسي.

وخلال الأشهر الطويلة التي جمّد فيها مجلس النواب الأميركي المساعدات لأوكرانيا، سعى ماكرون للعب دور الزعيم الغربي غير المنازع الدافع باتجاه دعم كييف والإصغاء لكل ما تطلبه، بما في ذلك إرسال قوات إلى أراضيها، ليس للقتال ضد روسيا، ولكن لأغراض التدريب وحراسة الحدود وتقديم المشورة ونزع الألغام.

بايدن وماكرون بعد انتهاء المؤتمر الصحافي في باريس (أ.ف.ب)

اليوم، يطرح السؤال التالي: ما ستكون عليه سياسة فرنسا في هذا الملف إذا ما صحت توقعات نتائج الانتخابات البرلمانية؟

يوم الاثنين، وجّه ماكرون رسالة إلى الفرنسيين من خلال الصحف الإقليمية، وفيها برّر حلّ البرلمان، وطلب من الفرنسيين أن يعمدوا إلى «الخيار الصحيح» في الانتخابات المقبلة. وفي الرسالة نفسها، أكد الرئيس الفرنسي أنه باقٍ في منصبه حتى شهر مايو (أيار) عام 2027 أي حتى آخر يوم من ولايته، مهما تكن نتيجة الانتخابات. ولا ينصّ الدستور الفرنسي على استقالة رئيس الجمهورية في حالة خسارته للانتخابات، ما يجعله قيّماً على سياسة فرنسا الخارجية والدفاعية، كما أنه القائد الأعلى للقوات الفرنسية والحامل لرموز القوة النووية.

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني بمناسبة حضورهما قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا (د.ب.أ)

التعاون مع حكومة من لون سياسي مختلف

 

ليس سراً أن وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في فرنسا يثير قلق الخارج. وكان المستشار الألماني أولاف شولتس أول من قرع ناقوس الخطر. كذلك، فإن السلطات الأوكرانية تنظر بوجل إلى ما سيخرج من صناديق الاقتراع، وإلى ضعف المعسكر الرئاسي، خصوصاً في ظل وجود مخاوف من عودة الرئيس الأميركي السابق إلى البيت الأبيض، بداية العام المقبل.

إلا أن ماكرون سعى، في اجتماع مجموعة السبع في إيطاليا الأسبوع الماضي، إلى إظهار أنه ممسك بناصية الأمور في بلاده، مؤكداً عزمه على ممارسة صلاحياته كاملة، وفق النصوص الدستورية. وللتدليل على ذلك، فيما خصّ الملف الأوكراني، كرّر ماكرون في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بالأمين العام للحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، في قصر الإليزيه، عصر الاثنين، تأييده لأوكرانيا، وقال ما حرفيته: «إن دعمنا لأوكرانيا لا يزال وسيبقى ثابتاً، وسنواصل التعبئة للاستجابة لاحتياجات أوكرانيا الفورية ونقل رسالة تصميمنا القاطع على الوقوف إلى جانب الأوكرانيين على المدى الطويل».

وأشار ماكرون إلى أن بلاده «تتحمل أيضاً مسؤولياتها بالكامل، وتقوم بواجبها، وستواصل القيام بذلك في رومانيا وبولندا ودول البلطيق». كما دعا حلف شمال الأطلسي إلى إرسال «إشارة قوية إلى واشنطن حول تقدم أوكرانيا في عملية التكامل الأورو أطلسية، وباتجاه الحلف، حيث لها مكانها الصحيح نظراً لمساهمتها في توفير الأمن له».

وباختصار، يريد ماكرون أن يلعب دور المحامي عن المصالح الأوكرانية، وأهمها قبول انضمام أوكرانيا إلى النادي الأطلسي. الأمر الذي يعارضه كثير من الدول الأعضاء.

وبخصوص القمة الأطلسية، قال سيباستيان، الاثنين، إن الانتخابات المقبلة «إما أن ترسل رسالة انطواء على الذات (في حال فوز الجبهة الوطنية أو تحالف اليسار) أو رسالة واضحة» حول استمرار فرنسا في سياستها الخارجية والدفاعية الراهنة.

منذ أشهر طويلة، لا سيما مع حلّ البرلمان، تنبش السلطة الفرنسية أوراقاً قديمة لليمين المتطرف، واليسار، خصوصاً الشيوعيين وحزب «فرنسا الأبية»، وتتهمهما بالقرب من روسيا ومن الرئيس بوتين. بيد أن هاتين المجموعتين سعيتا، في بلورة برنامجهما الانتخابي، إلى التخلي عن المواقف المتطرفة.

رئيس جمهورية ليتوانيا جيتاناس وسيدا وملك إسبانيا فيليبي السادس خلال زيارة تفقدية لقاعدة جوية ليتوانية تنطلق منها طائرات إسبانية في إطار مهمات الحلف الأطلسي (الرئاسة الليتوانية)

فجبهة اليسار غيّرت لهجتها إلى حدّ بعيد، ونصّ برنامجها الانتخابي على أن هدفها «العمل على إفشال هجوم فلاديمير بوتين العدواني، وسوقه أمام العدالة الدولية، والدفاع عن السيادة الأوكرانية، وحرية الشعب الأوكراني وسلامة أراضيه من خلال توفير السلاح الضروري...».

كذلك، بالنسبة لـ«التجمع الوطني» حيث يسعى بارديلا إلى موقف متوازن، وأكد يوم 19 يونيو (حزيران) الحالي أنه «لم يتخلّ عن التزامات فرنسا على المسرح العالمي». إلا أنه رئيساً للحكومة المقبلة لديه «خطوط حمراء» لن يقبل بتخطيها.

وفي عرضه لبرنامج حزبه، الاثنين، وصف هذه الخطوط بـ«الواضحة تماماً»، وهي 3 خطوط، أولها رفض إرسال قوات فرنسية إلى الأراضي الأوكرانية، وثانيها رفض إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى القوات الأوكرانية، وثالثها رفض استهداف الأراضي الروسية. إلا أنه بالمقابل، عدّ موسكو «تشكل تهديداً متعدد الأبعاد لفرنسا وأوروبا، وتواجه المصالح الفرنسية في أفريقيا والبحر الأسود وما وراء البحار...».

هكذا، تبرز صعوبة المرحلة التي تنتظر فرنسا في الأشهر والسنوات المقبلة. فالضبابية كاملة، ولا أحد يعرف منذ اليوم كيف ستكون الأمور بعد أسبوع من يوليو، إذ نتيجتها الأولى ستكون إضعاف موقف الرئيس ماكرون في الداخل والخارج على السواء، خصوصاً إذا كانت السلطة التنفيذية برأسين، لا يعملان في الوجهة نفسها وفي الوقت نفسه.


مقالات ذات صلة

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

أوروبا ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب) play-circle

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف الخميس

الكرملين يتوقع عقد اجتماع بين بوتين وويتكوف، الخميس، وتقارير تتحدث عن عرقلة اتفاق ما بعد الحرب في أوكرانيا بسبب أزمة غرينلاند

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد محطة معالجة النفط في حقل ياراكتا النفطي التابع لشركة إيركوتسك للنفط في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

روسيا: توقعات بعجز كبير في الميزانية العامة بفعل نقص عائدات النفط

من المرجح أن تظهر الميزانية الفيدرالية الروسية عجزاً كبيراً مع بداية هذا العام، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص عائدات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز)

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيرة إلى مخاوف من أن ينطوي الانضمام إلى مثل هذا الكيان، الذي سيقوده زعيم دولة ‌واحدة، على انتهاك ‌لدستور إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجا ميلوني، إن «التوقيع على الانضمام لمجلس السلام غداً سيثير مشاكل دستورية في إيطاليا».

من جهته، كشف رئيس وزراء سلوفينيا، روبرت جولوب، ​اليوم، إن بلاده لن تقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام».

ونقل موقع «إن 1» الإخباري على ‍الإنترنت ‍عن جولوب قوله: «مبعث القلق ‍الرئيسي هو أن تفويض المجلس واسع للغاية، ويمكن أن يقوض بشكل خطير ​النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة».

وأضاف: «نجد ⁠أن أي مبادرة من شأنها تهدئة الوضع في الشرق الأوسط جديرة بالثناء، إلا أن هذه الدعوة تتعدى بشكل خطير على النظام الدولي الأوسع، ولا تتعلق بالتهدئة في غزة فقط».

وأثارت ‌خطة ⁠ترمب ​حتى ‌الآن ردود فعل حذرة من حلفاء غربيين، إذ يقول دبلوماسيون إنها يمكن أن تقوض عمل الأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يترأس ترمب، غداً (الخميس)، مراسم ⁠للاحتفال بالمجموعة الجديدة، وذلك في دافوس ‌بسويسرا حيث ينعقد ‍المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال ‍مصدر لـ«رويترز» إنه من ‍غير المرجح أن تذهب ميلوني إلى دافوس. وميلوني سياسية تنتمي للتيار اليميني، وتربطها ​علاقات ودية مع ترمب.

وسيترأس ترمب المجلس المقترح مدى الحياة، وسيبدأ التعامل مع الحرب في غزة، قبل أن يتوسع ليشمل حروباً أخرى. وسيطلب من الدول الأعضاء دفع رسوم، قدرها مليار دولار لكل منها، للحصول على عضوية دائمة.


الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

الاتحاد الأوروبي (رويترز)
الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

الاتحاد الأوروبي (رويترز)
الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي، بحسب ما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية قبل قمّة مرتقبة في العاصمة الهندية.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كايا كالاس أمام النوّاب الأوروبيين في ستراسبورغ: «اتفقنا اليوم على المضي قدماً مع إبرام شراكة جديدة للأمن والدفاع بين الاتحاد الأوروبي والهند تشمل على سبيل التعداد الأمن البحري والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب».

وتزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين رفقة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الهند في 26 و27 يناير (كانون الثاني). وقد يتم في هذه المناسبة توقيع اتفاق تجاري واسع، فضلاً عن شراكة دفاعية.

وقالت كالاس: «تشهد العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تقارباً في وقت يخضع النظام العالمي القائم على قواعد لضغوط غير مسبوقة»، مؤكّدة أن الطرفين «يسعيان إلى إتمام المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرّة بين الاتحاد الأوروبي والهند».

ومن شأن هذا الاتفاق أن يكون الأكبر من نوعه في العالم، بحسب بروكسل. وسيتيح للشركات الهندية والأوروبية إيجاد فرص جديدة لمنتجيها، في مواجهة الرسوم الجمركية التي أقرّها الرئيس الأميركي.

ويسعى الطرفان أيضاً إلى التوصّل إلى بروتوكول اتفاق في مجال التنقّل من شأنه أن يسهل «حركة العمّال الموسميين والطلاب والباحثين والمهنيين من ذوي الكفاءات العالية»، بحسب ما ذكرت كالاس.

وتأمل الهند أن تساهم هذه التدابير في توظيف مهندسي معلوماتية وغيرهم من اختصاصيي التكنولوجيا في أوروبا.


ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد اللجوء إلى القوة لضمّ غرينلاند... ويصعّد ضد حلفائه الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

شهد مقر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأربعاء، حراكاً دبلوماسياً كثيفاً، في ظل مساعٍ أوروبية لإقناع الإدارة الأميركية بخفض سقف تهديداتها المرتبطة بغرينلاند، بالتوازي مع الضغط على موسكو للموافقة على وقف إطلاق النار في أوكرانيا قبل الذكرى الرابعة للحرب الشهر المقبل. ويأتي ذلك عشية انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الذي يدفع به الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوصفه منصة جديدة «لحل الأزمات الدولية»، في خطوة لم تنجح حتى الآن في تخفيف حدة التوتر بين ضفتي الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مجلس السلام

ويستعد الرئيس الأميركي صباح الخميس لتدشين «مجلس السلام» في دافوس، وسط ترقب دولي لطبيعته ودوره. وكان ترمب قد اقترح تأسيس المجلس قبل أشهر للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، غير أن مسودة «الميثاق التأسيسي» توسّع نطاق مهامه لتشمل دوراً محورياً في حل النزاعات المسلحة حول العالم. وبينما تخشى دول أوروبية «تحييد دور الأمم المتحدة»، أكد مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف قبول «ما بين 20 و25 قائداً حول العالم» الدعوة للانضمام إلى المجلس.

وفي هذا السياق، أعلنت السعودية وقطر وست دول عربية وإسلامية أخرى، الأربعاء، قبولها الدعوة. وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس) بياناً لوزارة الخارجية جاء فيه أن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وتركيا، ومصر، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وقطر، والإمارات «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزراء خارجية الدول الثمانية، في بيان، القرار المشترك لدولهم بالانضمام إلى المجلس، على أن تقوم كل دولة بتوقيع وثائق ذلك وفقاً لإجراءاتها القانونية ذات الصلة واللازمة، بما في ذلك مصر وباكستان والإمارات، الذين أعلنوا انضمامهم مسبقاً.

كما أكد الفاتيكان تلقي البابا ليو الرابع عشر دعوة مماثلة، وفق أمين سر الدولة الكاردينال بييترو بارولين، الذي أشار إلى أن الفاتيكان يدرس الأمر «بعمق».

وجدَّد الوزراء التأكيد على دعم دولهم لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، وتأكيد التزامها بدعم تنفيذ مهمة المجلس بوصفها هيئة انتقالية، كما وردت في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع بغزة واعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.

ويسعى المجلس لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وقال ترمب: «أعتقد أنه يجب السماح باستمرار الأمم المتحدة»، لكنه قال أيضاً إن «مجلس السلام قد يحل محل المنظمة الدولية»، لأنها أصبحت «غير مفيدة إلى حد بعيد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده أثناء إلقائه خطاباً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«نكران للجميل»

في موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» دون اللجوء إلى القوة، معتبراً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها». وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال المنتدى: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».

ووصف ترمب الدنمارك بأنها «ناكرة للجميل»، وقلّل من شأن القضية، واصفاً إياها بأنها «طلب بسيط» يتعلق بـ«قطعة أرض جليدية»، مضيفاً أن الاستحواذ على الجزيرة، التي أشار إليها خطأ باسم «آيسلندا» عدة مرات، «لن يشكل تهديداً لحلف شمال الأطلسي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في دافوس اليوم (رويترز)

وكان ترمب قد وصل إلى دافوس وسط أجواء مشحونة بسبب تصريحاته المتكررة بشأن رغبته في ضم غرينلاند، ما أثار مخاوف أوروبية من تصدّع التحالف عبر الأطلسي. وقبيل مغادرته واشنطن، سخر بلهجة حادة من القادة الأوروبيين المعارضين لطموحاته، مكتفياً بالقول «سترون» عندما سُئل عن الحد الذي قد يبلغه في هذا المسار، قبل أن يكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «أميركا ستكون ممثّلة جيداً في دافوس... من خلالي».

ويبرر ترمب موقفه باعتبار أن غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي موسّع والغني بالمعادن، يمثل أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي ولحلف «الناتو»، في ظل تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، وفتح ممرات بحرية جديدة، واحتدام التنافس بين القوى الكبرى، ولا سيما روسيا والصين. وفي تصعيد إضافي، لوّح بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25 في المائة على ثماني دول أوروبية دعمت الدنمارك، ما دفع أوروبا إلى التلويح بإجراءات انتقامية.

ردود أوروبية ودولية

وقوبلت تصريحات ترمب بمواقف أوروبية ودولية حادة. فقد اعتبرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن الولايات المتحدة «تتصرف بشكل غريب جداً تجاه حلفائها»، فيما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التخلي عن «الحذر التقليدي» في عالم بات «أكثر فوضوية» وتحكمه «القوة العارية». وفي المقابل، دعا مسؤولون أميركيون وأطلسيون إلى التهدئة والدبلوماسية، بينما حذّر رئيس وزراء غرينلاند سكان الجزيرة من الاستعداد لسيناريوهات خطيرة، وذهب الرئيس الليتواني إلى حد القول إن أي تحرك عسكري أميركي ضد حليف «سيعني نهاية الناتو»، في تذكير بتصريح مماثل لرئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن.

من جهته، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن سلوك بعض القادة يهدد بتقويض النظام الدولي. وقال غوتيريش، الذي ألغى مشاركته في المنتدى بسبب إصابته بزكام، إن «الانتقاء في تطبيق القواعد» يقوّض النظام العالمي ويؤسس لسوابق خطيرة، محذراً في منشور على منصة «إكس» من أن تركيز النفوذ في أيدي قلة قادرة على توجيه السرديات العالمية أو التأثير في الانتخابات يؤدي إلى تعميق عدم المساواة و«إفساد المؤسسات والقيم المشتركة».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (رويترز)

«عدوانية غير ضرورية»

وفي طليعة الرد الأوروبي، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن التصعيد التجاري الأميركي قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى استخدام «أداة مكافحة الإكراه» للمرة الأولى في تاريخه، معتبراً أن الوصول إلى هذا السيناريو سيكون نتيجة «عدوانية غير ضرورية». وقال ماكرون في خطاب ألقاه الثلاثاء إن «الجنون الحقيقي» يتمثل في احتمال أن يجد الحلفاء أنفسهم في مواجهة تجارية مباشرة، في وقت ينبغي أن ينصب فيه التركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأكد الرئيس الفرنسي أن أداة مكافحة الإكراه «قوية»، داعياً إلى عدم التردد في استخدامها عند الضرورة، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية التزام الهدوء. وأضاف أن محاولة استرضاء القوى الكبرى «لن تشتري الأمان»، وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مستعداً للدفاع عن مصالحه باستخدام الأدوات المتاحة.

تصدّع النظام العالمي

وذهب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إلى أبعد من التحذير من اهتزاز التحالف الأطلسي، معتبراً أن نظام الحوكمة العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة يمرّ بـ«حالة تصدّع». وقال كارني، في خطاب اختُتم بتصفيق وقوفي في دافوس، الثلاثاء، إن العالم «لا يمر بمرحلة انتقال، بل يعيش لحظة تصدّع حقيقي»، مشيراً إلى أن كندا كانت من الدول التي استفادت طويلاً من النظام الدولي السابق، بما في ذلك «الهيمنة الأميركية» التي وفّرت منافع عامة، مثل حرية الملاحة واستقرار النظام المالي والأمن الجماعي.

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف كارني أن واقعاً جديداً يفرض نفسه، تقوم فيه القوى الكبرى باستخدام التكامل الاقتصادي أداة ضغط وإكراه، محذراً من أن «الامتثال لن يشتري الأمان». وشدّد على أن الدول المتوسطة يجب أن «تعمل معاً»، لأن الغياب عن طاولة القرار يعني التحول إلى «جزء من القائمة»، مؤكداً في الوقت نفسه وقوف بلاده «بحزم إلى جانب غرينلاند والدنمارك»، ودعم حقهما في تقرير مستقبل الإقليم.