«جبهة شعبية» انتخابية لليسار الفرنسي تستفز المؤسسات اليهودية

ماكرون يرفض الاستقالة مهما تكن نتيجة الاستحقاق النيابي

الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)
TT

«جبهة شعبية» انتخابية لليسار الفرنسي تستفز المؤسسات اليهودية

الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون يثق بقدرته على الفوز في الانتخابات النيابية (أ.ف.ب)

عجلت المؤسسات اليهودية في فرنسا في فتح النار على الاتفاق السريع الذي توصلت إليه أحزاب اليسار من أجل تشكيل «جبهة شعبية» تخوض الانتخابات النيابية، المقررة يومي 30 يونيو (حزيران) الحالي و7 يوليو (تموز) المقبل، وأعلنت حرباً لا هوادة فيها ضد أحد المكونات الجديدة في هذه الجبهة؛ وهو حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون الذي ما فتئ يندد بـ«حرب الإبادة» التي تقوم بها إسرائيل ضد غزة. ودرجت هذه المؤسسات على استهداف ميلونشون، وأيضاً المحامية الفرنسية ــ الفلسطينية ريما حسن التي انتخبت نائبة في البرلمان الأوروبي الجديد على لائحة «فرنسا الأبية».

ولادة «مبدئية» لـ«الجبهة الشعبية»

قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل البرلمان أوجد حالة من «الهستيريا» السياسية، ودفع الأحزاب كافة إلى التعجيل في ترتيب أوراقها وتحالفاتها بسبب المهلة القصيرة للغاية التي تفصل فرنسا عن الاستحقاق الانتخابي الرئيسي، الذي سيرسم الصورة السياسية للبلاد للسنوات المقبلة.

والمسألة الرئيسية التي ستفرزها نتائج الانتخابات تتمثل في معرفة ما إذا كان اليمين المتطرف؛ ممثلاً في «التجمع الوطني»؛ الفائز الأكبر في الانتخابات الأوروبية، سيتمكن، بفضل الانتخابات البرلمانية، من الوصول إلى السلطة في أحد أهم البلدان داخل الاتحاد الأوروبي.

وكانت المفاجأة نجاح أحزاب اليسار الثلاثة («الاشتراكي» و«الشيوعي» و«فرنسا الأبية»)، ومعها حزب «الخضر»، في التوصل بسرعة إلى اتفاق «مبدئي» يقوم على خوض الانتخابات معاً تحت شعار «الجبهة الوطنية»، وعلى تقدم مرشحين باسمها في الدوائر الـ577 التي تتشكل منها الخريطة الانتخابية. وكان لافتاً أن الأحزاب الأربعة وضعت خلافاتها السياسية والشخصية جانباً؛ وهدفها قطع الطريق على وصول اليمين المتطرف إلى السلطة.

إريك سيوتي رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي يحدث صدمة باستعداده للتحالف مع اليمين المتطرف (أ.ف.ب)

بيد أن نجاح اليسار الأولي فتح عليه أبواب جهنم، وأثار خصومه بسبب الخطر الذي يشكله. فرئيس الحكومة، غبريال أتال، سارع إلى وصفه بـ«المثير للاشمئزاز»، مركزاً هجومه على «فرنسا الأبية» الذي اتهمه أكثر من مرة بأنه «معادٍ للسامية»، وبأنه لم يُدِن مرة هجمات «طوفان الأقصى». وأبدى أتال عتبه على «الحزب الاشتراكي» الذي يراه من ضمن «القوس الجمهوري»، والذي كان ماكرون يطمع في استمالة بعض نوابه للسير في ركابه. وكان الأخير يراهن على الخلافات الداخلية المستحكمة بين مكونات «الجبهة الشعبية» ليبعد خطرها.

وما فعله أتال فعلته المنظمات اليهودية مضاعفاً؛ إذ سارع جوناتان عارفي، رئيس «المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية» في فرنسا، إلى وصف الاتفاق، من خلال تغريدة على منصة «إكس»، بـ«العار»، مضيفاً أن «معاداة السامية (أي التهمة الملتصقة بميلونشون) لا تبدو سبباً كافياً لرفض الدخول في تحالف من أجل حفنة من المقاعد» النيابية.

وكتب «اتحاد الطلبة اليهود في فرنسا» على المنصة نفسها أن «(الجبهة الشعبية) قامت في عام 1936 من أجل محاربة معاداة السامية، بينما (الجبهة الشعبية) في 2024 قامت على تحالف معيب مع (الجهات) المعادية للسامية».

أما «رابطة محاربة العنصرية ومحاربة السامية»، فقد اتهمت «الحزب الاشتراكي» بأنه، بتحالفه مع «فرنسا الأبية»، «تناسى تاريخه وثقافته السياسية ومعاركه للدفاع عن الإنسانوية». وفي السياق عينه، اتهم أرييل غولدمان، رئيسُ «الصندوق الاجتماعي اليهودي الموحد»، الاشتراكيين بالتحالف مع حزب مؤيد لـ«حماس».

جوردان باديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف... هل يكون هو رئيس الحكومة الفرنسية المقبل؟ (أ.ف.ب)

خيبة ماكرون الثانية

لم ينجح رهان ماكرون الأول تمزق اليسار، وخسر (حتى اليوم) تعويله على انضمام نواب وشخصيات من اليمين التقليدي إلى «القوس الجمهوري» الذي يسعى لانبعاثه، ويمثل الأمل الوحيد بألا يصاب حزبه وحلفاؤه بهزيمة ماحقة في الانتخابات. وجاءت الصدمة الكهربائية من أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، ووريث الديغولية التاريخية، الذي أعلن ظهر الثلاثاء، في مقابلة تلفزيونية، عن رغبته في إقامة «تحالف» مع اليمين المتطرف، قائلاً: «نحن بحاجة إلى التحالف، مع الحفاظ على هويتنا... مع حزب (التجمع الوطني) ومرشحيه». وبذلك يكون سيوتي قد داس على محرم احترمه جميع رؤساء الجمهورية اليمينيين وقادة الحزب في العقود الماضية. وفيما سارعت مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني»، إلى الترحيب بما أقدم عليه سيوتي، واصفة إياه بأنه «خيار شجاع»، انصبت الانتقادات عليه من داخل حزبه واتهمته بـ«خيانة» مبادئه، ودعا قادة كبار من داخله، مثل رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، ورئيس مجموعته النيابية أوليفيه مارليكس، ورئيسه السابق لوران فوكييز، إلى استقالته أو إقالته. إلا إن الأخير رفض، معللاً رفضه بأنه يدين بمنصبه للمحازبين وليس لأحد غيرهم.

مارين لوبن زعيمة «التجمع الوطني» الفائز في الانتخابات الأوروبية: جاهزون لتسلم السلطة وقيادة البلاد (أ.ف.ب)

بعد أن أعلن ماكرون مساء الأحد حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات نيابية جديدة، كثرت التساؤلات عما سيقوم به في حال جاءت نتائجها مطابقة لنتائج الانتخابات الأوروبية، حيث حصل «التجمع الوطني» على ضعف ما حصل عليه تحالف ماكرون. ومن الفرضيات التي طرحت أن ماكرون قد يجد نفسه مضطراً إلى تقديم استقالته؛ لأن الاستفتاء الشعبي يكون قد بيّن أنه لم يعد يحظى بثقة مواطنيه. ولقطع دابر التأويلات ولتخفيف الضغوط عليه، سارع إلى التأكيد، في مقابلة نشرتها مجلة «لو فيغارو ماغازين»، أنه «مهما تكن نتيجة الانتخابات؛ فإنه لن يستقيل». وقد أمضى ماكرون عامين من ولايته الثانية وما زالت أمامه 3 أعوام.

وقال ماكرون في المقابلة: «ليس (التجمع الوطني) من يتولى كتابة الدستور. المؤسسات واضحة، ومنصب رئيس الجمهورية محفوظ مهما تكن نتائج الانتخابات. والدستور بالنسبة إليّ لا يمكن المساس به». وأعرب عن قدرته على الفوز في الانتخابات، نافياً أن يكون قد عمد إلى خيار غير عقلاني. وأضاف: «أقول للفرنسيين: لا تخافوا. اذهبوا واقترعوا». وكان مقرراً أن يعقد مؤتمراً صحافياً بعد ظهر الثلاثاء. إلا إنه أُجّل للأربعاء.

سلطة تنفيذية برأسين

تقول مصادر سياسية في باريس إنه في حال اكتسح اليمين المتطرف الانتخابات، فسيكون اضطرارياً دعوة رئيس «التجمع الوطني» وتكليفه تشكيل الوزارة الجديدة. وبذلك، سيكون على رأس السلطة التنفيذية مسؤولان؛ واحد في قصر الإليزيه (ماكرون)، وآخر في قصر ماتينيون (مقر رئيس الحكومة)؛ بحيث ستكثر مواضيع الاختلاف بينهما، خصوصاً أن لكل منهما رؤيته وسياسته. وفي أي حال، فإن سيناريو كهذا يعني أن الضعف السياسي سينهش رئيس الجمهورية في الداخل والخارج، وبالتالي؛ فإن موقع فرنسا وقدرتها على التأثير في الشؤون الأوروبية والعالمية سيتراجعان. كما أن ضبابية الوضع السياسي ستؤثر على صحة الاقتصاد، وبرز ذلك سريعاً مع تراجع «بورصة باريس» بعد الإعلان عن فوز اليمين المتطرف.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.