اليمين المتطرف على أبواب السلطة في فرنسا

انتقادات لرهان ماكرون «الخطير» بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية

قائدا حزب «التجمع الوطني» مارين لوبان وجوردان بارديلا يخاطبان أنصارهما مساء الأحد (أ.ف.ب)
قائدا حزب «التجمع الوطني» مارين لوبان وجوردان بارديلا يخاطبان أنصارهما مساء الأحد (أ.ف.ب)
TT

اليمين المتطرف على أبواب السلطة في فرنسا

قائدا حزب «التجمع الوطني» مارين لوبان وجوردان بارديلا يخاطبان أنصارهما مساء الأحد (أ.ف.ب)
قائدا حزب «التجمع الوطني» مارين لوبان وجوردان بارديلا يخاطبان أنصارهما مساء الأحد (أ.ف.ب)

لم تخطئ استطلاعات الرأي في توقع نتائج الانتخابات الأوروبية التي شهدتها فرنسا، الأحد، مع 19 دولة أوروبية أخرى؛ حيث جاءت النتائج متطابقة إلى حد بعيد مع التوقعات. وتفيد آخر الأرقام بأن لائحة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، برئاسة جوردان بارديلا، البالغ من العمر 28 عاماً، حصلت على 31.5 في المائة من الأصوات، ما سيمكِّنها من إرسال 30 نائباً إلى البرلمان الأوروبي الجديد. بالمقابل، فإن لائحة حزب «النهضة» الرئاسي، والحزبين المتحالفين معه: «الديمقراطي» الوسطي و«هورايزون» برئاسة إدوارد فيليب، رئيس الوزراء الأسبق وأحد السياسيين الأكثر شعبية، لم تحصل إلا على 14.6 في المائة من الأصوات، ما يتيح لها إرسال 13 نائباً إلى برلمان ستراسبورغ الأوروبي.

تغير جذري في المشهد السياسي

بالطّبع، هذه النتائج النهائية جاءت بمثابة لطمة غير مسبوقة للرئيس إيمانويل ماكرون الذي بنى صعوده السياسي على مجابهة اليمين المتطرف، وتخطّي الأحزاب التقليدية يميناً ويساراً. وفي الانتخابات الرئاسية الماضية في عام 2022؛ حيث تفوّق على منافسته مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، أكّد ماكرون أنه لن يألو جهداً في مواجهة اليمين المتطرف الذي عدّه خارج «القوس الجمهوري»؛ الذي يضمّ الأحزاب الملتزمة بقيم الجمهورية يميناً ويساراً. وبيّنت النتائج أن المشهد السياسي الفرنسي تغيّر جذرياً، فذهب إلى أقصى اليمين.

مظاهرة طلابية ضد اليمين المتطرف في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

هذه النتيجة لا يمكن مقارنتها بما حصل في دول أوروبية أخرى، نظراً لحجم فرنسا الديموغرافي والسياسي والاقتصادي والاستراتيجي داخل البناء الأوروبي. فرنسا ليست بلجيكا ولا مالطا ولا لوكسمبورغ؛ هي مع ألمانيا دولة مؤسسة ورائدة ومؤثرة في مسيرة الاتحاد.

وبيّنت الأشهر الأخيرة، فيما خصّ الحرب في أوكرانيا، أن ماكرون شكّل «القاطرة» التي دفعت غالبية عواصم الاتحاد إلى انتهاج سياسة أكثر تشدداً إزاء روسيا، أكان لجهة تمكين القوات الأوكرانية من استهداف الأراضي الروسية بالأسلحة الأوروبية، أو عزمه بناء تحالف يُمكّن كييف من الحصول على طائرات «ميراج 2000-5» التي تصنعها شركة «داسو» للطيران الفرنسية، أو إرسال مدربين عسكريين لتدريب الجيش الأوكراني على الأراضي الأوكرانية نفسها.

ماكرون أخذ يطرح نفسه «زعيماً» لأوروبا، بعد أن «تحوّل من حمامة إلى صقر» في تعامله مع الملف الأوكراني. وجاءت الاحتفالات بالذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؛ حيث استضاف ما لا يقلّ عن 25 رئيس دولة وحكومة، ثم قمّته مع الرئيس الأميركي جو بايدن لتجعله رقماً رئيسياً في السياسة الدولية، و«المحاور» الطبيعي لأميركا أوروبياً.

ماكرون شارك الاثنين بمدينة تول جنوب البلاد في احتفال تكريمي لـ99 ضحية قتلهم الجيش الألماني يوم 9 يونيو 1944 (أ.ف.ب)

كل ذلك تبخّر مع إعلان نتائج الانتخابات في الساعة الثامنة من مساء الأحد. «التجمع الوطني» فرض نفسه بوصفه أول قوة سياسية في فرنسا، ووجد أنه على أعتاب السلطة، بحيث إن «السقف الزجاجي» الذي كان يمنعه من الوصول إليها تهاوى بشكل جدي في إعادة تشكيل المشهد السياسي على الساحة الفرنسية. ولو أضيف إليه ما حصل عليه حزب إريك زيمور الأكثر تطرفاً منه، لتبين أن أقصى اليمين الشعبوي والقومي المعادي للمهاجرين، والمندّد بـ«فقدان الهوية الأوروبية»، و«خروج مناطق من فرنسا عن سلطة الدولة» و«تغلغل الإسلام المتطرف»، والسّاعي لسياسة انطوائية وغير المتحمّس للبناء الأوروبي، تحوّل إلى القوة الأكبر؛ حيث يحصل على نحو 40 في المائة من الدعم الشعبي. والجديد أنّه يتقدّم في كافة المناطق الفرنسية، ولم يعد محصوراً بالأرياف أو في جنوب وشمال البلاد.

زلزال حل البرلمان

جوردان بارديلا رئيس لائحة اليمين المتطرف الفائزة في الانتخابات الأوروبية (رويترز)

​كل ما سبق وقع كالصاعقة على الطبقة السياسية في الداخل، وأرعب كثيراً من القادة الأوروبيين. بيد أن الزلزال السياسي حلّ بعد أقل من ساعة، عندما ظهر الرئيس الفرنسي على شاشات التلفزة، ليعلن حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة بجولتين في 30 يونيو و7 يوليو (تموز).

ومنذ تلك اللحظة، صبّت التعليقات كلها في اتجاه واحد: مقامرة غير محسوبة النتائج، جنون، رهان خاسر، فتح أبواب قصور الجمهورية أمام اليمين المتطرف، ماكرون يريد «المساكنة» مع جوردان بارديلا رئيساً للحكومة التي ستشكل بعد الانتخابات النيابية.

وتذكّر الجميع ما حصل عام 1997، عندما حلّ الرئيس جاك شيراك الديغولي البرلمان بعد مرور عامين فقط على انتخابه، لتعطل الحركة في البلاد بسبب إضرابات واضطرابات اجتماعية احتجاجاً على خطط الحكومة الإصلاحية. وجاءت النتيجة بعكس ما اشتهى؛ إذ خسر الانتخابات التي فاز بها الحزب «الاشتراكي»، ما حمل زعيمه ليونيل جوسبان إلى رئاسة الحكومة؛ حيث أمضى في منصبه 5 سنوات.

قرار متسرّع

أنصار حزب «التجمع الوطني» يحتفلون بنتائج الانتخابات في باريس مساء الأحد (أ.ب)

​في كلمته إلى الفرنسيين، جاء فيها ما حرفيته: «إن قرار حل البرلمان خطير وثقيل؛ لكنه يعبِّر عن ثقتي بكم أنتم مواطنيّ الأعزاء، وبقدرة الشعب الفرنسي على الاختيار الصحيح له وللأجيال القادمة، كما أنه يعبِّر عن ثقتي بنظامنا الديمقراطي». وأضاف ماكرون: «ليعُد القرار إلى الشعب، وهذا القرار يُعَد (قمة العمل بقيم) الجمهورية. إنه أفضل من أي ترتيبات أخرى. إن زمن توضيح الأمور الضروري قد حان، ولي ثقة بفرنسا التي عرفتْ دوماً المحافظة على وحدتها في الأزمنة الصعبة، والنضال من أجل رسم صورة المستقبل؛ بدل الانطواء والاستسلام أمام كافة الطروحات الديماغوجية».

ودعا ماكرون الفرنسيين إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، موضحاً أن فرنسا «بحاجة لأكثرية واضحة، حتى تعمل في أجواء من الصفاء والوئام». وطرح ماكرون نفسه مدافعاً صلباً عن اتحاد أوروبي قوي وأوروبا مستقلة؛ لأنها «مفيدة لفرنسا»، ومؤكداً أن تصاعد الطروحات القومية والديماغوجية «يُشكّل خطراً بالنسبة لأمتنا، ولكن أيضاً بالنسبة لأوروبا ولموقع فرنسا داخلها وفي العالم».

مارين لوبان زعيمة «التجمع الوطني» تتأهب لإلقاء خطاب عقب فوز حزبها حيث أعلنت أنه «جاهز لتسلُّم السلطة» (إ.ب.أ)

كل القراءات والتحليلات التي أعقبت قرار ماكرون صبّت في اتجاه واحد: إذا كان رهان الرئيس الفرنسي الذي تنتهي ولايته الثانية في ربيع عام 2027 يقوم على اعتبار أن الانتخابات الجديدة ستوفر له أكثرية برلمانية لم يحصل عليها في انتخابات عام 2022 التشريعية، فإن رهانه خاطئ. والانطباع الذي عبّر عنه كثير من السياسيين أن ماكرون اتّخذ قراراً «متسرّعاً»؛ لا بل إن مسؤولين سياسيين اعتبروا أنه «خضع» لطلب بارديلا حلّ البرلمان، بينما أعلنت زعيمة «التجمع الوطني» أن حزبها «جاهز» لتسلم قيادة البلاد.

خطة مُحكمة

مئات المتظاهرين تجمّعوا في باريس للاحتجاج ضد صعود اليمين المتطرف وسط باريس (أ.ف.ب)

لكن حقيقة الأمر تجافي هذا الانطباع. فقد بيّنت معلومات صحافية -ومنها ما جاء على موقع صحيفة «لوموند» المستقلة، والتي تعد الأكثر رصانة في فرنسا- أن «ضربة» ماكرون السياسية كانت مجهّزة سلفاً، ومُعدّة لإحداث صدمة نفسية وسياسية لدى الفرنسيين. وحسب الصحيفة المذكورة، فإن «خلية» ضيّقة كانت تعمل منذ شهور في قصر الإليزيه، لبلورة سيناريو حل البرلمان، من بينها شخصيات مقرّبة من الرئيس اليميني الأسبق نيكولا ساركوزي.

والأطرف من ذلك أن رئيس الحكومة غبريال أتال، ووزراء رئيسيين مثل وزير الاقتصاد برونو لومير، لم يكونوا على اطّلاع على ما يخطط له الإليزيه. وسيناريو حل البرلمان كان مُعداً للاستخدام في حال جاءت نتائج الانتخابات كارثية بالنسبة للمعسكر الرئاسي. أما إذا حصلت اللائحة الرئاسية على نسبة تتراوح ما بين 20 و22 في المائة، فعندها كان سيعوّل على الألعاب الأولمبية التي تستضيفها فرنسا نهاية يوليو، ثم الاحتفال بتدشين كاتدرائية نوتردام بعد انتهاء أعمال الترميم، للاتجاه بصدمة الانتخابات الأوروبية إلى التراجع والنسيان.

حسابات ماكرون

يراهن ماكرون على «قدرة الفرنسيين على القيام بالخيار الأفضل» لبلادهم في الانتخابات القادمة، ما يعني عملياً أن ينتخبوا مرشحي الأحزاب غير المتطرفة التي تضم -إلى جانب «التجمع الوطني»- حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد. والخوف الكبير أن يحصل اليمين المتطرف على الأكثرية المطلقة، ما سيُلزم ماكرون باستدعاء جوردان بارديلا إلى تشكيل الحكومة القادمة التي ستحل محل حكومة غبريال أتال، بحيث يكون للسلطة التنفيذية رأسان غير متناغمين. وسبق أن جرّب ذلك في الماضي رئيسان: الاشتراكي فرنسوا ميتران، واليميني جاك شيراك.

أنصار حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف يحتفلون بنتائج الانتخابات البرلمانية مساء الأحد (أ.ب)

بعد وقت قليل من إعلان حل البرلمان، سارع ستيفان سيجورنيه، وزير الخارجية الذي احتفظ -رغم توزيره- برئاسة حزب «النهضة»، إلى توجيه نداء من أجل «حشد كل القوى الجمهورية». ووعد سيجورنيه من سماهم «النواب المنتهية ولايتهم في المعسكر الجمهوري» بـ«الاستفادة من دعمنا إذا كانوا يوافقون على المشروع المقدم»، بحيث لا يرشح حزبه منافسين أمام النواب الذين يقبلون الانضمام إليه. وواضح أن النداء موجّه لحزب «الجمهوريين» اليميني التقليدي الذي حصل على 7.6 في المائة من الأصوات، ما سيُمكّنه من إرسال 6 نواب إلى البرلمان الأوروبي.

والحسابات الرئاسية أن الانتخابات الرئاسية شيء، والنيابية شيء آخر، وأن عدداً من نواب اليمين التقليدي الحاليين قد يفضلون الانشقاق عن حزبهم والالتحاق بالحزب الرئاسي، في حال طمحوا للاحتفاظ بمقاعدهم. وسبق لماكرون أن نجح سابقاً في اجتذاب أعداد قليلة منهم. من هنا، فإن الأيام القادمة ستشهد مساومات وصفقات من فوق الطاولة أو من تحتها.

قطعاً، لا يشكل حزب «الجمهوريين» خطراً على ماكرون، بعكس اليسار المتنوع الذي إذا حافظ على وحدته كما في الانتخابات النيابية السابقة، فإنه قد يكون مصدر الخطر؛ خصوصاً أن الحزب «الاشتراكي» عادت إليه بعض قواه السابقة، وحصل على نحو 14 في المائة من الأصوات، وعلى 13 مقعداً. وهذا التقدم قد يدفع بمن تركوه من المحازبين للعودة إلى صفوفه. لكن رهان ماكرون أن الخلافات بين حزب «فرنسا الأبية» و«الاشتراكيين» و«الشيوعيين» و«الخضر» عميقة لدرجة أنهم سيكونون عاجزين عن الاتفاق فيما بينهم، وتشكيل جبهة ولوائح موحدة.

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» يأمل بتوحيد قوى اليسار المتنوع في الانتخابات القادمة (أ.ف.ب)

يبقى أن الخطر الأكبر عنوانه «التجمع الوطني». ومنذ اليوم الأول بعد الانتخابات الأوروبية، ستنطلق استطلاعات الرأي لقياس قدرته على الحصول على الأكثرية المطلقة، بينما كان لديه 88 نائباً في البرلمان المنحل. ونقلت «لوموند» أن التوقعات تفيد بأن الحد الأقصى الذي قد يصل إليه هو 239 نائباً، بينما الأكثرية المطلقة تفترض الحصول على 289 نائباً.

وباختصار، فإن فرنسا -بعد الزلزال- قادمة على مرحلة من الضبابية والتحولات التي يصعب منذ اليوم التنبؤ بمآلاتها. والثابت فيها -في أي حال- أن طموحات ماكرون في الحصول على الأكثرية بعيدة جداً عن الواقع، وبالتالي فإن أياماً صعبة تنتظره للأعوام الثلاثة المتبقية له في قصر الإليزيه.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.