حفل فرنسي «استثنائي» للحلفاء في ذكرى «إنزال النورماندي»

بايدن: الانعزالية لم تكن الحل قبل 80 عاماً وهي ليست الحل اليوم

ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
TT

حفل فرنسي «استثنائي» للحلفاء في ذكرى «إنزال النورماندي»

ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)
ماكرون وبريجيت ماكرون يصطحبان جو وجيل بايدن في حفل إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)

3 احتفالات رئيسية شهدتها منطقة النورماندي، الواقعة في شمال غربي فرنسا، هي احتفال أميركي، وآخر بريطاني، ثم بعد الظهر الاحتفال الدولي الذي جرى في «أوماها بيتش»، حيث دارت إحدى أعنف المعارك «يوم الإنزال» الذي جرى في 6 يونيو (حزيران) 1944.

صبيحة ذلك اليوم الشهير نزل 150 ألف رجل على شواطئ النورماندي، بمشاركة 11500 طائرة حربية و6900 سفينة، وأسقطت الطائرات القاذفة ومدافع السفن 12 ألف طن من القنابل على مواقع الجيش الألماني، وأماكن تمركزه في المدن، وعلى الطرق التي سيّر عليها دورياته وقواته. بيد أن المدنيين في المنطقة دفعوا ضريبة مرتفعة، إذ قتل منهم 20 ألف شخص، وثمّة مدن مثل «سان لو» محيت تماماً من الخريطة، فيما أصاب الدمار بعنف مركز المحافظة، وهي مدينة «كاين».

تكريم المقاومين

إيمانويل وبريجيت ماكرون يستقبلان ملك وملكة بريطانيا في النورماندي الخميس (رويترز)

ويوم الأربعاء، كرّس الرئيس إيمانويل ماكرون نهاره لتكريم المقاومين الفرنسيين الذي شاركوا في العمليات العسكرية، والمدنيين أيضاً الذين دفعوا ثمن تحرير المنطقة من الاحتلال النازي. وتُبيّن الأرقام الرسمية أن 58 ألف جندي أميركي شاركوا في الإنزال، إلى جانب 54 ألف بريطاني، و21 ألف كندي، بينما كان عدد الفرنسيين ضئيلاً ولم يتجاوز 177 رجلاً. لكن رجال المقاومة الفرنسية في الداخل والمظليين الذين انضموا إليهم في الليلة السابقة لعبوا دوراً مُهمّاً في عمليات التخريب وإعاقة تحرك القوات الألمانية.

وكانت محصلة اليوم الأول من ضحايا الحلفاء 10470 رجلاً، سقطوا على رمال شواطئ النورماندي، وعلى بعد عدة كيلومترات فقط من الشاطئ حيث كانت المقاومة الألمانية ضارية.

تدابير أمنية

وسط تدابير أمنية استثنائية نفّذتها القوات الفرنسية ورجال الدرك والأمن بشكل عام براً وبحراً وجواً، من نشر قطع بحرية ومنظومات صاروخية وتأهّب أمني استثنائي لحماية المسؤولين الدوليين ورجال الدولة الفرنسية، جرت 3 احتفالات: في المقبرة الأميركية التي يرقد فيها آلاف الجنود الأميركيين في مدافن بيضاء، تجول بينها الرئيس الأميركي جو بايدن وزوجتته قبل بدء الاحتفال الرسمي. بعدها، أقيم احتفال ثانٍ في المقبرة البريطانية القريبة من مدينة «بايو»، وذلك بحضور الملك تشارلز الثالث، وولي عهده الأمير وليام. إلا أن الاحتفال الأكبر الدولي، الذي جرى بمشاركة قادة الدول الـ25 المدعوين، حصل في الموقع المسمى «أوباما بيتش»، الذي خلّده الفيلم الشهير «اليوم الأطول» الذي يروي ملحمة الإنزال، وهي الكبرى في التاريخ.

رسائل أميركية

في الكلمة التي ألقاها في احتفال بالمقبرة الأميركية الواقعة قرب مدينة «كولفيل سور مير» صباحاً، بحضور الرئيس الفرنسي وكثير من المدعوين، وخصوصاً مجموعة من قدامي المحاربين الأميركيين الذين جاؤوا خصيصاً من الولايات المتحدة، عبّر بايدن عن مجموعة من المواقف السياسية، ووجّه رسائل إلى الداخل الأميركي، وأخرى إلى العالم، خصوصاً بالنسبة للحرب في أوكرانيا.

بايدن مُرحباً بزيلينسكي بعد وصوله للمشاركة في حفل إحياء ذكرى النورماندي (رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن بايدن سيبقى في فرنسا، حيث تبدأ غداً زيارة الدولة التي دعاه إليها الرئيس ماكرون، والتي ستدوم حتى يوم السبت، حيث يكون قد أمضى 5 أيام على الأراضي الفرنسية، وهي الزيارة الأطول لأي رئيس أميركي إلى فرنسا.

ومما جاء في كلمته قوله: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية». ولم يتردد بايدن في التلميح للمعركة التي يخوضها للفوز بولاية ثانية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتنديد بخصمه الرئيس السابق دونالد ترمب، بقوله: «إن الانعزالية لم تكن الحلّ قبل 80 عاماً، وهي ليست الحل اليوم».

وإذ عدّ بايدن أن التحالفات القوية كانت وما زالت تعد «أساسية»، دعا الأميركيين إلى تجنب تناسي هذا الدرس أبداً. ويتهم ترمب بأنه عمد إلى اتباع سياسة انعزالية تنُمّ عن انسحابه شيئاً فشيئاً من الانخراط في شؤون العالم، والتركيز على الولايات المتحدة وعلى مسائل أساسية بالنسبة إليها، مثل التنافس مع الصين.

واستفاد بايدن من المناسبة ليجدد تأكيده على دعم أوكرانيا وعدم التخلي عنها، وليؤكد إيمانه بـ«أشياء تستحق القتال والموت من أجلها»، ذاكراً منها الحرية والديمقراطية. ووجّه بايدن رسالة مبطنة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أن وصفه بـ«الطاغية العازم على الهيمنة» بقوله إن الحلف الأطلسي «أكثر اتحاداً اليوم من أي وقت مضى وأكثر استعداداً للمحافظة على السلام».

ملك وملكة بريطانيا يشاركان في إحياء ذكرى إنزال النورماندي الخميس (د.ب.أ)

أما الملك تشارلز الثالث الذي ترأس الاحتفال البريطاني، بحضور رئيس الوزراء ريشي سوناك، والرئيس ماكرون، فقد كلف الأمير وليام تمثيله في احتفال أوماها بيتش. وفي خطابه الذي ألقى نصفه بالفرنسية، التي يجيدها كما كانت تجيدها والدته، فقد عاد إلى معاني الإنزال، وإلى الدور المحوري الذي لعبته القوات البريطانية.

كذلك، حيّا الدور الذي لعبته القوات الفرنسية، كما عبّر عن تأثّره وعن إجلاله للضحايا الفرنسيين الذين وقعوا نتيجة الإنزال.

حفل استثنائي

قطعاً، كان الاحتفال الدولي في «أوماها بيتش» استثنائياً بكل المعايير. والسبب في ذلك أن الرئيس الفرنسي، ومعه الحكومة، أراداه ضخماً نظراً للوضع السياسي في البلاد، وحاجة ماكرون ليظهر، في زمن الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامين على الأرض الأوروبية، أنه مرجعية يعتد بها وصاحب مبادرات.

عرض للطائرات الحربية خلال خطاب ماكرون الخميس (أ.ب)

لكن المعارضة الداخلية تتهمه باستغلال الاحتفالات في السياسة الداخلية، وتسخيرها في حملة الانتخابات الأوروبية التي ستحصل في فرنسا يوم الأحد. وحرص منظمو الاحتفال الدولي على أن يكون متنوعاً، ووفق سيناريو محدد، إذ تداخل فيه المسؤولون الفرنسيون الذين استقبلهم ماكرون وزوجته بريجيت فرداً فرداً وسط «باليه» من السيارات الرسمية، وعلى أنغام موسيقى الجيش، وثلة من حرس الشرف.

وقبل افتتاح الاحتفال، طارت في سماء النورماندي مجموعة من الطائرات، كالتي شاركت في عملية الإنزال، بينما اختتم المهرجان بعرض جوي قامت به الفرقة الوطنية الفرنسية التي تؤدي دوراً مماثلاً بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز) من كل عام.

كذلك، حرص المنظمون على مشاركة المواطنين في الاحتفالات، فدعي منهم مئات إلى جانب عدد كبير من التلامذة والطلاب، ليكون الاحتفال مناسبة للتعريف بتاريخ فرنسا الحديث، وبإنزال الحلفاء الذي حررها من الاحتلال النازي.

الغائب الأكبر

كانت روسيا الغائب الأكبر عن الاحتفال الذي درجت العادة على دعوتها إليه، نظراً للدور الذي لعبته القوات السوفياتية بإشراف جوزيف ستالين في الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا. وتُبيّن الوثائق التاريخية أن 27 مليون مواطن سوفياتي قُتلوا خلال أقسى حرب عرفها التاريخ في كل حقباته. وحصل نقاش طويل داخل دوائر القرار في باريس حول مدى ملاءمة دعوة الرئيس فلاديمير بوتين، الذي صدرت بحقّه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. وفي النهاية، كان القرار بالامتناع عن دعوته.

فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا لدى وصولهما إلى الحفل في النورماندي الخميس (أ.ب)

وكانت لافتة حرارة الاستقبال، الذي خُصّص به الرئيس فولوديمير زيلينسكي وزوجته إن كان من جانب ماكرون، أو من جانب القادة الأوروبيين الآخرين الذين سبقوه إلى المنصة أو من الجمهور المدعو. ونصبت المنصة على شاطئ «أوماها بيتش» مباشرة، بحيث تشرف على مياه الأطلسي، وتعيد إلى حد ما رسم الأجواء التي أحاطت بالإنزال الكبير.

وخصص ماكرون جزءاً من خطابه في الاحتفال الدولي لتأكيد الدعم الغربي المستمر لأوكرانيا، وقال إن فرنسا وحلفاءها سيقفون إلى جانب أوكرانيا. وتابع: «نحن هنا ولن نضعف».

كذلك، حرص المنظمون على إبراز مشاركة قدامى المحاربين الذي عمد قادة الدول إلى التحادث معهم لوقت غير قصير.

وكان ماكرون قد ألقى كلمة في الاحتفال الأميركي، عبّر فيها عن شكره لمساهمة الجنود الأميركيين في تحرير فرنسا، مُنوّهاً بـ«عظمة شعب مستعد للموت لتحرير بلد ليس بلده». وفي المناسبة نفسها، كرّم ماكرون 11 أميركياً من قدامى المحاربين الذين شاركوا في إنزال 6 يونيو 1944 بمنحهم وسام جوقة الشرف، وهو أعلى تكريم تقدمه الجمهورية الفرنسية لمن أسدوا لها أهم الخدمات، مشيراً إلى «صلة الدم الذي أهرق من أجل الحرية».


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.