كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

مع حلول الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، الذي قاد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية للانتصار على النازية، أحيا القادة الغربيون الذكرى، اليوم الخميس 6 يونيو (حزيران) 2024، على شاطئ أوماها في شمال فرنسا، وسط تخوف من امتداد الحرب إلى أنحاء أخرى من أوروبا، مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.

قدامى محاربين بريطانيون يشاركون في موكب للاحتفال بالذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وأشاد زعماء العالم بالمحاربين القدامى، وتعهدوا بمواصلة الدفاع عن الديمقراطية، أثناء إحياء الذكرى لإنزال يوم النصر في السادس من يونيو 1944، عندما غزا أكثر من 150 ألف جندي من الحلفاء فرنسا بحراً وجواً لطرد قوات ألمانيا النازية. ومع تناقص أعداد المحاربين القدامى، الذين يبلغ عمر كثير منهم 100 عام أو أكثر، من المرجح أن يكون هذا هو آخِر احتفال كبير في نورماندي لتكريمهم في حضورهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

الملك تشارلز: امتناننا ثابت

وخلال الاحتفال، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، والعاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، تحية للتضحيات الهائلة التي قدمها عشرات الآلاف من الجنود في النورماندي إلى حيث وصلت طلائع الجنود الأميركيين، فجر 6 يونيو 1944، وحيث خسر الحلفاء عدداً كبيراً من الرجال في مواجهة قوة النار النازية، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من اليسار، الملك البريطاني تشارلز الثالث، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والملكة كاميلا، والسيدة الأولى بريجيت ماكرون، خلال إحياء الذكرى الثمانين لانزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الملك تشارلز الثالث، أمام النصب التذكاري البريطاني في فير سور مير الذي يطل على شاطئ غولد؛ وهو من مناطق إنزال القوات البريطانية في فرنسا سنة 1944: «نستذكر الدروس التي تعلمناها، مرة أخرى عبر العقود: يجب على الدول الحرة أن تقف معاً للتصدي للطغيان».

وأضاف: «دعونا نُصلِّ لكي لا يجري تقديم مثل هذه التضحيات مجدداً»، قائلاً: «امتناننا ثابت وإعجابنا أبدي».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، والرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته جيل، يحضرون الحفل التذكاري لإحياء الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا، 6 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

بايدن: لن نتراجع عن دعم أوكرانيا

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، في كلمته، خلال الذكرى: «لن نتراجع» عن الدفاع عن أوكرانيا، ونسمح لروسيا بتهديد مزيد من أوروبا.

وصرح: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

وقال بايدن، في المدفن الأميركي بنورماندي: «الاستسلام للبلطجية، أو الخضوع للديكتاتوريين، أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق. إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سننسى ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة».

ويوم هجوم النورماندي هو أكبر هجوم برّمائي في التاريخ، ووصفه بايدن بأنه «توضيح قوي لكيفية أن التحالفات والتحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى». وأضاف أن هذا «درس أدعو الله ألا ننساه، نحن الأميركيين، أبداً»، وفق تقرير لـ«وكالة أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن يضعان إكليلاً من الزهور على المقبرة والنصب التذكاري الأميركي لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير بفرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

ماكرون يكرّم قدامى المحاربين

وقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الشرف، وهو أعلى وسام فرنسي، إلى كريستيان لامب، وهي عضوة في الخدمة البحرية البريطانية النسائية في زمن الحرب تبلغ من العمر 103 أعوام، وساعدت في التخطيط لعمليات الإنزال، واصفاً إياها بأنها «بطلة في الظل».

وقال: «لقد قدمتم لنا مثالاً لن ننساه، لن تنسى فرنسا أبداً القوات البريطانية التي نزلت في يوم النصر، وجميع رفاقهم في السلاح».

وفي الاحتفال الذي أقيم في كولفيل سور مير، حيث تظهر صفوف من الصلبان الرخامية البيضاء - بعضها يحمل أسماء وبعضها لا أسماء عليه - تظهر الخسائر التي تكبدتها القوات المتحالفة نتيجة الغزو، منح الرئيس ماكرون وسام الشرف لقدامى المحاربين الأميركيين، وكثير منهم على الكراسي المتحركة؛ لتقدمهم في السن، ويرتدون قبعات كُتب عليها «محارب قديم في الحرب العالمية الثانية».

أحد المقاتلين القدامى خلال الحفل بمناسبة الذكرى الثمانين ليوم إنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وقال ماكرون، لقدامى المحاربين الأميركيين باللغة الإنجليزية: «لقد عدتم، اليوم، إلى الوطن، إذا جاز لي أن أقول»، مضيفاً «فرنسا لن تنسى تضحياتكم».

من جهته قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن العالم يجب أن يواصل الدفاع عن الديمقراطية. وأضاف، في مراسم كندية في كورسول - سور - مير القريبة: «الديمقراطية لا تزال مهددة، اليوم، إنها مهددة من قِبل المعتدين الذين يريدون إعادة رسم الحدود»؛ في إشارة إلى غزو روسيا أوكرانيا وضمّها من طرف واحد لأراض أوكرانية معترَف بها دولياً بوصفها جزءاً من أوكرانيا.

وتابع ترودو: «أسلوب حياتنا لم يأت بالصدفة، ولن يستمر دون جهد».

خلال الاحتفال بذكرى إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، في سان لوران سور مير، شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

لمواجهة التهديد الروسي

من جهته، قال كريستوفر كافولي، القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس، إن «الناتو» «مستعد للقيام بدفاع إقليمي جماعي»، مضيفاً أن الدول الأعضاء في التحالف «تحتاج إلى بناء مزيد» من المُعدات العسكرية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد.

وصرّح كافولي، خلال الاحتفال: «فيما يخص المعدات العسكرية... نحن بحاجة إلى بناء المزيد، نحتاج إلى توسيع قاعدتنا الصناعية».

وكانت عمليات الإنزال التي نظّمها الأميركيون والبريطانيون والكنديون بسرية تامة قد مهّدت الطريق أمام تحرير فرنسا، وإلحاق الهزيمة بألمانيا النازية.

لكن بعد مرور 80 عاماً على هذه العملية الضخمة، ستتجه كل الأنظار نحو أوكرانيا التي تشهد، منذ فبراير (شباط) 2022، هجوماً روسياً دامياً لا تزال نتائجه غير محسومة.

عقيلة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقبالهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا عند وصولهما لحضور الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لهبوط الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في نورماندي. في سان لوران سور مير شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

حضور أوكراني وغياب روسي

في حين حضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات، لم تجرِ دعوة أي مسؤول من روسيا؛ وريثة الاتحاد السوفياتي الذي شارك في الانتصار على النازية، وذلك بعدما أصبحت روسيا مستبعَدة من الغرب بعد غزوها أوكرانيا في 2022، وشنّها الحرب الكبرى على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس» بُعَيد وصوله: «هذا الحدث وهذا اليوم بمثابة تذكير بالشجاعة والتصميم اللذين ظهرا في السعي لتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد دافع الحلفاء عن حرية أوروبا آنذاك، والأوكرانيون يفعلون ذلك الآن. سادت الوحدة آنذاك، ويمكن للوحدة الحقيقية أن تسود اليوم».

طائرات تابعة للسلاح الجوي الملكي البريطاني (RAF) خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

في عام 2014، حضر الرئيس فلاديمير بوتين، رغم ضم شبه جزيرة القرم قبل ثلاثة أشهر، في إطار مساعي إحلال السلام، والتقى آنذاك نظيره الأوكراني بترو بوروشنكو، بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

لكن الحوار الشهير، المعروف باسم «صيغة النورماندي»، الذي أنشئ لمحاولة وضع حد للصراع الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا، تلاشى منذ ذلك الحين.

وتُكرِّم الاحتفالات خصوصاً المحاربين القدامى الذين لا يزالون على قيد الحياة، ويصل عددهم إلى 200 شخص، وهو عدد يتضاءل، كل عام، حيث إن معظمهم في أواخر التسعينات من عمرهم، وبعضهم تفوق سنه المائة عام. وقد يكون هذا الحفل الأخير الذي سيتمكنون من حضوره.


مقالات ذات صلة

نتائج جزئية لانتخابات محلية تظهر خسارة كبيرة لحزب العمال البريطاني بزعامة ستارمر

أوروبا أشخاص يدخلون إلى مركز اقتراع أُقيم للانتخابات المحلية في منطقة غولدرز غرين شمال لندن في 7 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتائج جزئية لانتخابات محلية تظهر خسارة كبيرة لحزب العمال البريطاني بزعامة ستارمر

أظهرت النتائج الجزئية الصادرة الجمعة للانتخابات المحلية في إنجلترا خسائر كبيرة لحزب العمال الحاكم بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رجال الإنقاذ يساعدون المتنزهين أثناء إجلائهم عقب ثوران بركان جبل دوكونو في شمال هالماهيرا بإندونيسيا - 8 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مقتل 3 متسلّقين جراء ثوران بركان في شرق إندونيسيا

أدى ثوران بركان جبل دوكونو، في جزيرة هالماهيرا بشرق إندونيسيا، إلى مقتل ثلاثة متسلّقين، من بينهم أجنبيان، وفقدان عشرة آخرين، بحسب الشرطة المحلية.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
الخليج أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (رويترز)

السعودية تدين بشدة استهداف مطار الخرطوم

أعربت السعودية، الثلاثاء، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف موقع في ساحة مطار الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا جانب من احتجاج أنصار حركة «فلسطين أكشن» خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

إدانة 4 نشطاء بريطانيين مؤيدين للفلسطينيين بتهم الإضرار بالممتلكات

أُدين 4 نشطاء بريطانيين مؤيدين للفلسطينيين، الثلاثاء، بارتكاب جريمة جنائية تمثلت في الإضرار بالممتلكات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال اجتماع مع قادة من مختلف أطياف المجتمع لمناقشة سبل مكافحة معاداة السامية في مقر رئاسة الوزراء بداونينغ ستريت بلندن 5 مايو 2026 (رويترز)

ستارمر يجتمع بممثلي أطياف المجتمع البريطاني لمواجهة معاداة السامية

حثّ كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، ممثلي كل أطياف المجتمع، الثلاثاء، على العمل معاً للقضاء على معاداة السامية «من كل مكان».

«الشرق الأوسط» (لندن)

خروقات الهدنة تسابق جهود التسوية بين روسيا وأوكرانيا

جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خروقات الهدنة تسابق جهود التسوية بين روسيا وأوكرانيا

جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)
جنود روس يطلقون قذائف مدفعية خلال احتفالات «عيد النصر» في سانت بطرسبرغ السبت الماضي (إ.ب.أ)

نجحت الهدنة التي أطلقها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بين روسيا وأوكرانيا لثلاثة أيام بدءاً من 9 مايو (أيار) الحالي، في تخفيف الاحتقان ومنع الانزلاق نحو توسيع خطر للمواجهة، رغم الخروقات الكثيرة التي رافقتها.

وتبادلت موسكو وكييف اتهامات بوقوع انتهاكات واسعة، لكن الأنظار اتجهت، على الرغم من ذلك، إلى التحركات الدبلوماسية المنتظرة لمبعوثَي الرئيس الأميركي، وسط توقعات الكرملين بأن يزور المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر العاصمة الروسية خلال أيام.

وكان الطرفان الروسي والأوكراني أعلنا عشية احتفالات «عيد النصر» على النازية في روسيا، موافقتهما على مبادرة ترمب وقف النار 3 أيام؛ مما سمح بمرور العيد الأهم في روسيا بسلام، بعد تهديدات متبادلة بتوسيع نطاق العمليات العسكرية. وكانت كييف هددت بتخريب «عيد النصر» في روسيا وإرسال مسيّرات للتحليق في سماء العاصمة خلال الفعاليات الاحتفالية، وهددت موسكو في المقابل بشن هجوم شامل ومركز يستهدف تقويض مراكز صنع القرار في كييف إذا نفذت أوكرانيا وعيدها.

إحياء مسار التفاوض

لكن الموافقة السريعة من الطرفين على الهدنة المؤقتة فتحت شهية ترمب للحديث عن احتمال تمديدها وإحياء مسار المفاوضات بين الجانبين. وعلى الرغم من ذلك، فإنه بدا أن الهدنة ما زالت هشة للغاية بعد مرور يومها الأول. وتبادل الطرفان الروسي والأكراني اتهامات بإحداث خروقات واسعة. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن وزارة الدفاع الروسية قولها، الأحد، إن أوكرانيا انتهكت وقف إطلاق النار المتفق عليه بينهما بإطلاق طائرات مسيّرة، وشن قصف مدفعي على القوات الروسية. وأفادت الوزارة بأن روسيا أسقطت خلال الساعات الـ24 الماضية 57 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا، وأضافت أنه «رغم ذلك؛ فإن موسكو ما زالت تلتزم وقف إطلاق النار». وأضافت الوزارة أن الأوكرانيين نفذوا 676 هجوماً بالمدفعية، ومنظومات إطلاق صواريخ متعددة، وقذائف «هاون»، ودبابات، بالإضافة إلى 6331 غارة جوية بطائرات مسيّرة. وسُجل، وفقاً للوزارة، «ما مجموعه 16 ألفاً و71 خرقاً لوقف إطلاق النار في منطقة العمليات الخاصة الروسية». وأشارت الوزارة إلى أن القوات الروسية «ردت بالمثل» على تصرفات أوكرانيا، وشنّت هجمات باستخدام أنظمة إطلاق صواريخ متعددة وقذائف «هاون».

أطفال أوكرانيون لدى حضورهم معرضاً تعريفياً ببعض الأسلحة والمعدات العسكرية في منطقة ترانسكارباتيا السبت الماضي (إ.ب.أ)

وفي وقت سابق، اتهمت أوكرانيا أيضاً روسيا بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة، ووقوع نحو 150 اشتباكاً في ساحة المعركة خلال الساعات الـ24 الماضية رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وبدا أن هذه الخروقات تسابق جهود استئناف المفاوضات بين الطرفين برعاية أميركية. وفي تحضير لاحتمال توجه ويتكوف وكوشنر إلى موسكو، تمسك الكرملين بسقفه التفاوضي، وأكد على شروطه المعلنة لإحلال السلام. وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، إن «روسيا ستخرج منتصرة بعد (العملية العسكرية الخاصة - وهو الاسم الرسمي للحرب في روسيا) وستحقق كل أهدافها». وأكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، على ثوابت موسكو في أي تسوية مقبلة، وقال إن «التسوية الأوكرانية لن تتقدم دون انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس تماماً». وقال أوشاكوف: «إلى أن تتخذ أوكرانيا هذه الخطوة، فيمكننا عقد جولات أخرى، بل عشرات الجولات، لكننا سنبقى في الموقف نفسه... هل تفهم؟ هذه هي النقطة الأساسية». وأوضح أن ويتكوف وكوشنر «قد يزوران روسيا قريباً». وشدد مساعد الرئيس الروسي على أن الحوار مع الجانب الأميركي سيستمر. وأوضح: «أعتقد أن زميلَينا الدائمين ستيف ويتكوف وكوشنر سيزوران موسكو قريباً، وسنواصل حوارنا معهما».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع سلطان ماليزيا إبراهيم إسكندر في الكرملين السبت الماضي (رويترز)

«النزاع يتجه لنهايته»

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب، مساء السبت، عن اعتقاده أن النزاع الأوكراني يتجه نحو نهايته، مشيراً إلى أن الغرب «وقع في مأزق لا يستطيع الخروج منه» بعد فشله في إلحاق «هزيمة ساحقة» بروسيا. وقال بوتين، رداً على أسئلة صحافيين: «أعتقد أن الأمور تتجه نحو نهاية النزاع الأوكراني»، وأوضح أن السياسيين الغربيين «بدأوا تأجيج المواجهة مع روسيا» وكانوا ينتظرون «هزيمة ساحقة لروسيا وانهيار الدولة في غضون بضعة أشهر»، لكنهم فشلوا في ذلك. وأضاف: «وقعوا في هذا المأزق، ولم يعودوا قادرين على الخروج منه، وهنا تكمن المشكلة. على الرغم من وجود أشخاص أذكياء هناك دون شك، فإن هناك أيضاً أولئك الذين يفهمون دون شك جوهر الأحداث الجارية. وآمل أن تعود هذه القوى السياسية تدريجاً إلى السلطة، أو أن تستولي على السلطة بدعم من الغالبية العظمى من الدول الأوروبية». وصرح بوتين بأن محاولات ربط كييف بـ«الاتحاد الأوروبي» هي التي أدت إلى بداية الوضع الحالي في أوكرانيا. وشن بوتين هجوماً على الأوروبيين واتهمهم بعدم القدرة على الحوار مع موسكو. وقال إن بلاده مستعدة لحوار مع أطراف أوروبية «لم تتورط في مواقف عدائية تجاه روسيا»، مقترحاً أن يكون المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر وسيطاً مقبولاً لإطلاق حوار روسي - أوروبي، علماً بأن السياسي الألماني ظل مقرباً من الكرملين رغم تدهور العلاقات بين روسيا وألمانيا.

«لقاء للتسوية لا للنقاش»

وبشأن اللقاء الشخصي مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أشار بوتين إلى أنه لا يقترح اللقاء بشكل استباقي، لكنه في الوقت نفسه لا يرفضه. وقال: «من يُرِدِ اللقاء؛ فليأت إلى موسكو». لكنه خفّف من لهجته في موقف يعلَن أول مرة، وقال إنه مستعد للقاء زيلينسكي «في أي مكان»، إلا إنه اشترط لذلك أن تكون ملامح التسوية النهائية قد رُسمت خلال المفاوضات، وأن يذهب الرئيسان للتوقيع على التسوية وليس للنقاش بشأنها. وأوضح بوتين أن أي لقاء محتمل يجب أن يأتي في نهاية المفاوضات وليس في بدايتها، مضيفاً أن الهدف ينبغي أن يكون التوصل إلى «معاهدة سلام دائمة تمتد إلى أفق تاريخي طويل». وأشار إلى أن الاجتماع، في حال حدوثه، سيكون مخصصاً لتوقيع الاتفاق أو تثبيته بشكل نهائي، واصفاً ذلك بأنه «نقطة نهاية مسار التفاوض، وليس جزءاً منه».

Your Premium trial has ended


ألمانيا تتشكك في اقتراح بوتين بشأن وساطة شرودر في حرب أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف-أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف-أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تتشكك في اقتراح بوتين بشأن وساطة شرودر في حرب أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف-أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر (أرشيف-أ.ف.ب)

ردَّت الحكومة الألمانية بتشكك بالغ إزاء تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشأن نهاية محتملة لحربه في أوكرانيا ووساطة محتملة من قبل المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد قالت مصادر حكومية في برلين اليوم (الأحد) إنها درست تعليقات بوتين، واصفة إياها بأنها «سلسلة من العروض الرمزية، ضمن استراتيجية روسية معروفة». وأضافت المصادر: «لكن ألمانيا وأوروبا لن تسمحا بأن يحدث انقسام بينهما بسبب ذلك».

وأضافت المصادر أن روسيا لم تغير شروطها، لذلك خيار المفاوضات لم يكن له مصداقية. وتابعت أن «أول اختبار مصداقية سيكون لروسيا لتمديد وقف إطلاق النار».

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد طرح اسم المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر كوسيط أوروبي محتمل في المحادثات التي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي تصريحات خلال مؤتمر صحافي استثنائي، في أعقاب الاحتفالات بيوم النصر في موسكو، أمس (السبت)، قال بوتين: «من بين جميع السياسيين الأوروبيين، أفضّل المحادثات مع شرودر»، وقال الزعيم الروسي أيضاً إنه يعتقد أن الحرب تتجه نحو النهاية.

وفي رده على سؤال من «وكالة الأنباء الألمانية»، قال مكتب شرودر إن المستشار الأسبق، الذي يعتبره الكثيرون في ألمانيا مخزياً بسبب علاقاته المستمرة مع بوتين، لن يعلق.

وأكد بوتين أن حلاً سلمياً للصراع المستمر منذ فترة طويلة يقع على عاتق أوكرانيا وروسيا. «لكن إذا رغب شخص ما في المساعدة، فسنكون ممتنين».

يُشار إلى أن شرودر (82 عاماً)، وهو سياسي ينتمي إلى يسار الوسط، عمل مستشاراً لألمانيا في الفترة ما بين عامي 1998 و2005، وكان شخصية مثيرة للجدل منذ سنوات، بسبب صداقته مع بوتين ودوره في قضايا الطاقة الروسية.

ووصف في مقال بصحيفة «برلينر تسايتونغ» في يناير (كانون الثاني)، الغزو الروسي بأنه يتعارض مع القانون الدولي، لكنه أضاف: «لكنني أيضاً ضد شيطنة روسيا باعتبارها العدو الأبدي»، وأيَّد استئناف استيراد الطاقة الروسية.

وتولى شرودر دوراً مهماً في شركات الطاقة الروسية، بعد مغادرته مباشرة المشهد السياسي الألماني.


ستارمر يتعهد بالبقاء في منصبه 10 أعوام

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
TT

ستارمر يتعهد بالبقاء في منصبه 10 أعوام

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه يعتزم قيادة المملكة المتحدة لعشرة أعوام، رغم تزايد الدعوات المطالبة برحيله من داخل حزب العمال الحاكم، وتهديد منافسيه بخوض منافسة على زعامة الحزب في الأيام المقبلة، بحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأحد.

وقال ستارمر لصحيفة «ذي أوبزرفر»، اليوم الأحد، إنه يرغب في البقاء في منصبه لعقد من الزمان، كما أجاب بـ«نعم» عندما سئل عما إذا كان سيقود حزب العمال في الانتخابات المقبلة - المقررة في منتصف أغسطس (آب) من عام 2029 - ثم يشغل فترة ولاية ثانية كاملة.

إلا أن هذا الاحتمال يبدو مستبعداً بشكل متزايد، حيث يفكر أعضاء البرلمان المتمردون في الإطاحة به بعد الخسائر الفادحة التي لحقت بالحزب الحاكم في الانتخابات المحلية التي جرت الأسبوع الماضي، والتي خسر فيها ما يقرب من ثلاثة من بين كل خمسة مقاعد كان يدافع عنها، بينما حقق الشعبويون من تياري اليمين واليسار، وحزب الإصلاح البريطاني، وحزب الخضر، مكاسب كبيرة.