كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

مع حلول الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، الذي قاد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية للانتصار على النازية، أحيا القادة الغربيون الذكرى، اليوم الخميس 6 يونيو (حزيران) 2024، على شاطئ أوماها في شمال فرنسا، وسط تخوف من امتداد الحرب إلى أنحاء أخرى من أوروبا، مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.

قدامى محاربين بريطانيون يشاركون في موكب للاحتفال بالذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وأشاد زعماء العالم بالمحاربين القدامى، وتعهدوا بمواصلة الدفاع عن الديمقراطية، أثناء إحياء الذكرى لإنزال يوم النصر في السادس من يونيو 1944، عندما غزا أكثر من 150 ألف جندي من الحلفاء فرنسا بحراً وجواً لطرد قوات ألمانيا النازية. ومع تناقص أعداد المحاربين القدامى، الذين يبلغ عمر كثير منهم 100 عام أو أكثر، من المرجح أن يكون هذا هو آخِر احتفال كبير في نورماندي لتكريمهم في حضورهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

الملك تشارلز: امتناننا ثابت

وخلال الاحتفال، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، والعاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، تحية للتضحيات الهائلة التي قدمها عشرات الآلاف من الجنود في النورماندي إلى حيث وصلت طلائع الجنود الأميركيين، فجر 6 يونيو 1944، وحيث خسر الحلفاء عدداً كبيراً من الرجال في مواجهة قوة النار النازية، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من اليسار، الملك البريطاني تشارلز الثالث، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والملكة كاميلا، والسيدة الأولى بريجيت ماكرون، خلال إحياء الذكرى الثمانين لانزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الملك تشارلز الثالث، أمام النصب التذكاري البريطاني في فير سور مير الذي يطل على شاطئ غولد؛ وهو من مناطق إنزال القوات البريطانية في فرنسا سنة 1944: «نستذكر الدروس التي تعلمناها، مرة أخرى عبر العقود: يجب على الدول الحرة أن تقف معاً للتصدي للطغيان».

وأضاف: «دعونا نُصلِّ لكي لا يجري تقديم مثل هذه التضحيات مجدداً»، قائلاً: «امتناننا ثابت وإعجابنا أبدي».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، والرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته جيل، يحضرون الحفل التذكاري لإحياء الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا، 6 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

بايدن: لن نتراجع عن دعم أوكرانيا

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، في كلمته، خلال الذكرى: «لن نتراجع» عن الدفاع عن أوكرانيا، ونسمح لروسيا بتهديد مزيد من أوروبا.

وصرح: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

وقال بايدن، في المدفن الأميركي بنورماندي: «الاستسلام للبلطجية، أو الخضوع للديكتاتوريين، أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق. إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سننسى ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة».

ويوم هجوم النورماندي هو أكبر هجوم برّمائي في التاريخ، ووصفه بايدن بأنه «توضيح قوي لكيفية أن التحالفات والتحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى». وأضاف أن هذا «درس أدعو الله ألا ننساه، نحن الأميركيين، أبداً»، وفق تقرير لـ«وكالة أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن يضعان إكليلاً من الزهور على المقبرة والنصب التذكاري الأميركي لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير بفرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

ماكرون يكرّم قدامى المحاربين

وقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الشرف، وهو أعلى وسام فرنسي، إلى كريستيان لامب، وهي عضوة في الخدمة البحرية البريطانية النسائية في زمن الحرب تبلغ من العمر 103 أعوام، وساعدت في التخطيط لعمليات الإنزال، واصفاً إياها بأنها «بطلة في الظل».

وقال: «لقد قدمتم لنا مثالاً لن ننساه، لن تنسى فرنسا أبداً القوات البريطانية التي نزلت في يوم النصر، وجميع رفاقهم في السلاح».

وفي الاحتفال الذي أقيم في كولفيل سور مير، حيث تظهر صفوف من الصلبان الرخامية البيضاء - بعضها يحمل أسماء وبعضها لا أسماء عليه - تظهر الخسائر التي تكبدتها القوات المتحالفة نتيجة الغزو، منح الرئيس ماكرون وسام الشرف لقدامى المحاربين الأميركيين، وكثير منهم على الكراسي المتحركة؛ لتقدمهم في السن، ويرتدون قبعات كُتب عليها «محارب قديم في الحرب العالمية الثانية».

أحد المقاتلين القدامى خلال الحفل بمناسبة الذكرى الثمانين ليوم إنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وقال ماكرون، لقدامى المحاربين الأميركيين باللغة الإنجليزية: «لقد عدتم، اليوم، إلى الوطن، إذا جاز لي أن أقول»، مضيفاً «فرنسا لن تنسى تضحياتكم».

من جهته قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن العالم يجب أن يواصل الدفاع عن الديمقراطية. وأضاف، في مراسم كندية في كورسول - سور - مير القريبة: «الديمقراطية لا تزال مهددة، اليوم، إنها مهددة من قِبل المعتدين الذين يريدون إعادة رسم الحدود»؛ في إشارة إلى غزو روسيا أوكرانيا وضمّها من طرف واحد لأراض أوكرانية معترَف بها دولياً بوصفها جزءاً من أوكرانيا.

وتابع ترودو: «أسلوب حياتنا لم يأت بالصدفة، ولن يستمر دون جهد».

خلال الاحتفال بذكرى إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، في سان لوران سور مير، شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

لمواجهة التهديد الروسي

من جهته، قال كريستوفر كافولي، القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس، إن «الناتو» «مستعد للقيام بدفاع إقليمي جماعي»، مضيفاً أن الدول الأعضاء في التحالف «تحتاج إلى بناء مزيد» من المُعدات العسكرية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد.

وصرّح كافولي، خلال الاحتفال: «فيما يخص المعدات العسكرية... نحن بحاجة إلى بناء المزيد، نحتاج إلى توسيع قاعدتنا الصناعية».

وكانت عمليات الإنزال التي نظّمها الأميركيون والبريطانيون والكنديون بسرية تامة قد مهّدت الطريق أمام تحرير فرنسا، وإلحاق الهزيمة بألمانيا النازية.

لكن بعد مرور 80 عاماً على هذه العملية الضخمة، ستتجه كل الأنظار نحو أوكرانيا التي تشهد، منذ فبراير (شباط) 2022، هجوماً روسياً دامياً لا تزال نتائجه غير محسومة.

عقيلة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقبالهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا عند وصولهما لحضور الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لهبوط الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في نورماندي. في سان لوران سور مير شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

حضور أوكراني وغياب روسي

في حين حضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات، لم تجرِ دعوة أي مسؤول من روسيا؛ وريثة الاتحاد السوفياتي الذي شارك في الانتصار على النازية، وذلك بعدما أصبحت روسيا مستبعَدة من الغرب بعد غزوها أوكرانيا في 2022، وشنّها الحرب الكبرى على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس» بُعَيد وصوله: «هذا الحدث وهذا اليوم بمثابة تذكير بالشجاعة والتصميم اللذين ظهرا في السعي لتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد دافع الحلفاء عن حرية أوروبا آنذاك، والأوكرانيون يفعلون ذلك الآن. سادت الوحدة آنذاك، ويمكن للوحدة الحقيقية أن تسود اليوم».

طائرات تابعة للسلاح الجوي الملكي البريطاني (RAF) خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

في عام 2014، حضر الرئيس فلاديمير بوتين، رغم ضم شبه جزيرة القرم قبل ثلاثة أشهر، في إطار مساعي إحلال السلام، والتقى آنذاك نظيره الأوكراني بترو بوروشنكو، بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

لكن الحوار الشهير، المعروف باسم «صيغة النورماندي»، الذي أنشئ لمحاولة وضع حد للصراع الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا، تلاشى منذ ذلك الحين.

وتُكرِّم الاحتفالات خصوصاً المحاربين القدامى الذين لا يزالون على قيد الحياة، ويصل عددهم إلى 200 شخص، وهو عدد يتضاءل، كل عام، حيث إن معظمهم في أواخر التسعينات من عمرهم، وبعضهم تفوق سنه المائة عام. وقد يكون هذا الحفل الأخير الذي سيتمكنون من حضوره.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري أسعد الشيباني تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)
امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت المملكة المتحدة عام 2026 الصيف الأكثر حراً منذ بدء تسجيل البيانات، إذ تخللته موجات حر عدة وجفاف استثنائي ناجم عن نقص غير مسبوق في هطول الأمطار منذ بدء تسجيل البيانات عام 1836.

وتعاني أكثر من 80 في المائة من مساحة إنجلترا حالياً من الجفاف، مع استمرار هطول الأمطار بمعدلات دون المتوسط خلال أشهر الخريف.

وقال رئيس وكالة البيئة، فيليب دافي، إن «الحرارة القياسية خلال الصيف والجفاف الشديد جعلا مواردنا المائية تحت ضغط هائل».

وأُعلنت حالة «الجفاف الشديد» في مقاطعات كورنوال وديفون ودورست وسومرست وإيست ساسكس وويست ساسكس الإنجليزية، وهي أعلى درجات الجفاف خطورة، وتُعلن عند تسجيل «مؤشرات منخفضة بشكل استثنائي على مدى فترة طويلة».

وجاء الإعلان في وقت انخفض منسوب المياه في خزانين رئيسيين بجنوب غرب إنجلترا، يزوّدان نحو 400 ألف عقار بالمياه، إلى أقل من 20 في المائة من سعتهما التخزينية.

وقالت وكالة البيئة إن منسوب المياه في الخزانات «يُفترض أن يبلغ نحو 75 في المائة في هذا الوقت من العام».

وحسب الحكومة، شهد جنوب شرقي إنجلترا وجنوب غربها الفترة الأكثر جفافاً بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) منذ أكثر من قرن.

ويقول علماء إن تغيّر المناخ يزيد من حدة الظواهر الجوية، مثل الجفاف وموجات الحر، ما يؤدي إلى تسجيل مستويات قياسية بوتيرة متزايدة.

وحتى الأسبوع الماضي، بلغ متوسط مستويات المياه في الخزانات في أنحاء إنجلترا 54 في المائة، فيما لم تتلقَ البلاد سوى 10 في المائة من متوسط هطول الأمطار المعتاد في أكتوبر (تشرين الأول).

وحضّت الحكومة شركات المياه على مراقبة الكميات التي تسحبها من الموارد الطبيعية، وشجعت المستهلكين على ترشيد استهلاكهم، فيما فُرضت بالفعل قيود على استخدام المياه في مناطق عدة.

وقالت وزيرة البيئة أنجيلا إيغل إن «هذا المستوى من الجفاف لم نشهد له مثيلاً منذ عقود».

وتأثرت قطاعات عدة بأشهر الجفاف، من المزارعين وصيادي الأسماك إلى رجال الإطفاء الذين قالوا إن الجفاف الشديد للنباتات والأراضي أدى إلى اندلاع حرائق غابات صعبة المكافحة خلال الصيف.

ومنذ أغسطس (آب)، تعقد الحكومة اجتماعاً أسبوعياً لـ«المجموعة الوطنية للجفاف»، بمشاركة هيئة الأرصاد الجوية وشركات المياه وخبراء وممثلين للمزارعين.


تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

بدا، الخميس، أن الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية»، وفقاً لتعليقات وسائل إعلام روسية. وعكست تصريحات زيلينسكي الحادة تجاه واشنطن، واتهامه ترمب بـ«الخيانة»، وبأنه «لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ»، إضافة إلى توجيهه باستئناف الضربات على مصافي النفط الروسية، أن الأزمة باتت قريبة من خط «اللاعودة».

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام منتدى وارسو للأمن في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وفي استثمار سريع للوضع، صعّدت موسكو لهجتها تجاه الرئيس الأوكراني، واتهمته بأنه «يقوّض فرص السلام، ويبدّد جهود المفاوضين الأميركيين». وأعلن الناطق باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، أن «المساعي الأميركية لتسوية الأزمة في أوكرانيا تصطدم بعدم رغبة كييف في إحلال السلام». وقال، في إفادة صحافية، إن الجهود الحثيثة التي تبذلها الولايات المتحدة بشأن عملية السلام تصطدم بمواقف متعنتة من جانب كييف، لافتاً إلى أن توجيه ضربات جديدة ضد مصافي النفط الروسية، رغم التحذيرات الأميركية ومبادرة هدنة الطاقة التي طرحها ترمب، يعكس بوضوح أن الجانب الأوكراني يسعى إلى تقويض الجهود الأميركية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وأضاف الناطق: «أود أن أذكركم بتصريح نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك. لقد قال إنه لم يكن هناك أي وقف لإطلاق النار من جانب أوكرانيا. واستمرت الضربات على مصافي النفط لدينا، وعلى منشآت قطاع الطاقة في هذه الأيام؛ لذلك لا يوجد أي جديد هنا».

وأضاف أن «النظام الأوكراني في كييف، بمواصلته شن هجمات على هذه المنشآت (الطاقة)، يجعله، بلا شك، في صدام جاد مع جهود السلام التي تبذلها الولايات المتحدة، أي المفاوضين الأميركيين، الذين يبذلون، في الحقيقة، جهوداً حثيثة للغاية لتحريك عملية السلام بطريقة أو بأخرى».

وكان الرئيس الأميركي قد طالب زيلينسكي بوضوح بوقف استهداف مصافي النفط الروسية، عادّاً أن ذلك يزعزع استقرار سوق الطاقة العالمية، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن واشنطن قد تتوقف عن تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية، وتقطع اتصالات «ستارلينك» عنها، إذا أصرّت كييف على ضرب المصافي الروسية.

وفي السياق ذاته، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف زيلينسكي من «صفقة الديزل» المبرمة بين موسكو وواشنطن بأنه «تحدٍّ مباشر وصريح لترمب». وقال، عقب قمة مؤتمر التفاعل وتدابير بناء الثقة في آسيا، في باكو: «لقد طُرحت الصفقة، ودعمناها، لكن السيد زيلينسكي صرّح مراراً وتكراراً بأنه لا ينبغي إزعاجي بصفقة الديزل هذه، بل يجب تزويدي بصواريخ (باتريوت) بدلاً منها. أحتاج إلى مواصلة مهاجمة قطاع الطاقة الروسي، بما في ذلك مصافي النفط».

وأشار الوزير إلى أن «هذا السلوك أصبح مألوفاً لدى رئيس نظام كييف، الذي يعتقد أن العالم بأسره مدين له، وأنه ملزم بعدم فعل أي شيء في المقابل». وقال إن موقف زيلينسكي يُظهر عدم استعداده لاتخاذ أي إجراء بنّاء.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «ناتو» في أنقرة 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وكان زيلينسكي قد أطلق، ليلة الخميس، مواقف سياسية وتصريحات حادّة عكست حجم التوتر والشرخ المتصاعد في العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن، مؤكداً شعوره المباشر بـ«الخيانة» عقب الإعلان الأميركي عن التوصل إلى اتفاق تجاري وسياسي لشراء وقود الديزل من روسيا، ومحذراً من أن «خسارة الشريك الأميركي القوي تضعف الجبهة الأوكرانية في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة».

وأوضح زيلينسكي، في حوار تلفزيوني مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، أن توجه إدارة ترمب نحو الاتفاق مع الكرملين لخفض تكاليف الطاقة قبيل انتخابات التجديد النصفي يُمثل «انحيازاً لطرف واحد، والوقوف في الجانب الخطأ من التاريخ»، مشدداً على أن القضية بالنسبة إلى كييف لا تتعلق بمجرد صفقات تجارية، بل بوجود الدولة وحماية الأطفال والمواطنين.

وتزامن هذا السجال السياسي مع تهديدات صريحة وجهتها واشنطن، تعتزم بموجبها وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية وعرقلة صفقات شراء الأسلحة الأميركية عبر الشركاء الأوروبيين، إذا استمرت القوات الأوكرانية في استهداف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة في العمق الروسي.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وتكتسب البيانات الاستخباراتية الأميركية أهمية وجودية وتكتيكية بالنسبة إلى غرف العمليات ومنظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، إذ توفر إنذاراً مبكراً بشأن منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، وتساعد على تحديد مساراتها وتوقيتات الضربات بدقة قبل وصولها إلى أهدافها. وفي ظل انهيار «هدنة الطاقة» المفترضة واستمرار القصف الروسي الذي تسبب في انقطاع الكهرباء عن أكثر من 600 ألف شخص، كثّف زيلينسكي تحركاته الدبلوماسية في العاصمة البريطانية لندن؛ حيث أجرى محادثات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء أندي بيرنهام والملك تشارلز، سعياً إلى تأمين بدائل للتسليح والدعم الاستخباراتي والمالي اللازم لتعويض التراجع الحاد في التنسيق الميداني مع واشنطن.

وجاءت خطوة زيلينسكي لاحقاً بإعلان استئناف الضربات على مصافي النفط الروسية لتشكل تحدياً مباشراً وجدياً لترمب. وقال زيلينسكي في مقابلة مع صحيفة «فاينانشيال تايمز»: «رفع الحظر انتهى الأمر، لقد أبلغت العسكريين بذلك»، وذلك غداة محاولة أوكرانية استهداف مصفاتين في مقاطعتي ريازان وساراتوف.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد الماضي، دخول «هدنة في قطاع الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا حيّز التنفيذ فوراً. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أن الهدنة، وفق فهم ترمب، تقتصر على وقف الهجمات المتبادلة على مصافي النفط.

وفيما أعلنت موسكو أنها «تبحث تفاصيل الهدنة» مع الجانب الأميركي، واصلت تنفيذ ضربات واسعة على البنى التحتية للكهرباء والطاقة في أوكرانيا.

في المقابل، قال زيلينسكي، إن بلاده امتنعت عن ضرب المصافي الروسية ومنشآت الطاقة عموماً منذ إعلان ترمب، متهماً روسيا بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية. قبل أن يعود بعد يومين لإعلان استئناف الضربات على المنشآت الروسية للطاقة.

على صعيد متصل، دخل مزوّد خدمة «ستارلينك» بقوة على خط الأزمة بين واشنطن وكييف، بعد تقارير أوكرانية رسمية عن إبطاء الخدمة خلال اليومين الماضيين، ما ألحق أضراراً بالغة بنظام الدفاع الجوي الأوكراني. وأفادت صحيفة «تلغراف» بأن القوات الأوكرانية اضطرت إلى إلغاء عدد من المهام بالطائرات المسيّرة بعد إبطاء خدمة «ستارلينك».وذكرت الصحيفة أن مشغّلي الطائرات المسيّرة رصدوا انقطاعات حادة في الاتصالات مع الطائرات سريعة الحركة، استمرت بين 10 و20 ثانية، ما أثّر في تشغيل المسيّرات التي تعتمد على «ستارلينك» للتحكم فيها أثناء الطيران.

وأشارت إلى أن هذه الانقطاعات دفعت القوات الأوكرانية إلى إلغاء بعض المهام، إذ أصبحت أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة أهدافاً سهلة للقوات الروسية. وحذّر زيلينسكي من تداعيات تعطيل خدمات «ستارلينك»، واصفاً الخطوة بأنها «خطأ فادح» قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، في حين أشار إلى أن القيود المفروضة على الخدمة في أوكرانيا تعوق عمل الطائرات المسيّرة، بما في ذلك استخدامها في مهام الدفاع الجوي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وفي تقرير آخر، ذكرت الصحيفة أن إبطاء الخدمة أثّر في قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات متوسطة المدى، وكذلك في استخدام الطائرات المسيّرة الاعتراضية للتصدي للهجمات الروسية بعيدة المدى. ورغم أن واشنطن نفت رسمياً تقليص التعاون الاستخباراتي مع كييف أو قطع الدعم المعلوماتي الذي توفره «ستارلينك»، فإن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك برّر، في اليوم السابق، هذا التطور بالقول إن «الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مخصصة للأغراض المدنية والدفاعية فقط».

وأوضح ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس»، أن «ستارلينك» خدمة تجارية مملوكة للشركة، وتخضع لسيطرتها، لافتاً إلى أن استخدامها يقتصر على الأنشطة المدنية أو الدفاعية، ولا يشمل العمليات العسكرية الهجومية، التي عدّ أنها لا تتناسب مع طبيعة الخدمة التجارية.

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

وأكد رجل الأعمال، الذي تربطه بترمب علاقات متأرجحة، أن مواقف الرجلين السلبية حيال زيلينسكي تبدو متطابقة. وجدّد ماسك، الخميس، دعوته إلى رحيل الرئيس الأوكراني، وذلك بعد وقت قصير من تأكيده أن أي تباطؤ في خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفّرها شركته في أوكرانيا يعود إلى الجيش الأميركي، وبالتالي إلى الرئيس دونالد ترمب.

وقال رئيس شركة «سبيس إكس»: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي». وكتب على منصته «إكس» أنه حال بقاء زيلينسكي في منصبه «تتواصل المجزرة»، مضيفاً: «حان الوقت لرحيل زيلينسكي عن السلطة، واختيار قيادة جديدة لأوكرانيا تكون قادرة على دفع عملية السلام».


زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)
طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)
TT

زيلينسكي يعلن تدمير 4 مقاتلات في مطار عسكري روسي

طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)
طائرة مقاتلة من طراز «سوخوي سو-34» تؤدي عرضاً قرب موسكو (رويترز - أرشيفية)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن ضربة صاروخية أوكرانية دمّرت 4 طائرات مقاتلة في مطار عسكري بغرب روسيا ليل الأربعاء - الخميس، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر على منصة «إكس» ما بدا أنها صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر آثار حريق في مطار عسكري تتناثر فيه الأنقاض.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق على الفور من صحة تصريحات زيلينسكي.

وقال زيلينسكي: «استهدفت قوات الدفاع الأوكرانية الليلة الماضية مطاراً عسكرياً في منطقة فورونيج. ودُمرت 4 طائرات من طراز (سو-34) وأُصيبت طائرتان أخريان من الطراز نفسه».

وأضاف: «استخدمنا صاروخ (نبتون) بعيد المدى لضرب الهدف».

و«سو-34» طائرة روسية الصنع أسرع من الصوت ومزودة بمحركين، فيما «نبتون» صواريخ كروز أوكرانية التصميم.

وتقع منطقة فورونيج على الحدود مع أوكرانيا.

ولم يصدر تعليق فوري عن وزارة الدفاع الروسية، التي لا تقر عادة بالهجمات الأوكرانية على منشآتها العسكرية.