كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

مع حلول الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، الذي قاد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية للانتصار على النازية، أحيا القادة الغربيون الذكرى، اليوم الخميس 6 يونيو (حزيران) 2024، على شاطئ أوماها في شمال فرنسا، وسط تخوف من امتداد الحرب إلى أنحاء أخرى من أوروبا، مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.

قدامى محاربين بريطانيون يشاركون في موكب للاحتفال بالذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وأشاد زعماء العالم بالمحاربين القدامى، وتعهدوا بمواصلة الدفاع عن الديمقراطية، أثناء إحياء الذكرى لإنزال يوم النصر في السادس من يونيو 1944، عندما غزا أكثر من 150 ألف جندي من الحلفاء فرنسا بحراً وجواً لطرد قوات ألمانيا النازية. ومع تناقص أعداد المحاربين القدامى، الذين يبلغ عمر كثير منهم 100 عام أو أكثر، من المرجح أن يكون هذا هو آخِر احتفال كبير في نورماندي لتكريمهم في حضورهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

الملك تشارلز: امتناننا ثابت

وخلال الاحتفال، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، والعاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، تحية للتضحيات الهائلة التي قدمها عشرات الآلاف من الجنود في النورماندي إلى حيث وصلت طلائع الجنود الأميركيين، فجر 6 يونيو 1944، وحيث خسر الحلفاء عدداً كبيراً من الرجال في مواجهة قوة النار النازية، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من اليسار، الملك البريطاني تشارلز الثالث، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والملكة كاميلا، والسيدة الأولى بريجيت ماكرون، خلال إحياء الذكرى الثمانين لانزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الملك تشارلز الثالث، أمام النصب التذكاري البريطاني في فير سور مير الذي يطل على شاطئ غولد؛ وهو من مناطق إنزال القوات البريطانية في فرنسا سنة 1944: «نستذكر الدروس التي تعلمناها، مرة أخرى عبر العقود: يجب على الدول الحرة أن تقف معاً للتصدي للطغيان».

وأضاف: «دعونا نُصلِّ لكي لا يجري تقديم مثل هذه التضحيات مجدداً»، قائلاً: «امتناننا ثابت وإعجابنا أبدي».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، والرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته جيل، يحضرون الحفل التذكاري لإحياء الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا، 6 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

بايدن: لن نتراجع عن دعم أوكرانيا

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، في كلمته، خلال الذكرى: «لن نتراجع» عن الدفاع عن أوكرانيا، ونسمح لروسيا بتهديد مزيد من أوروبا.

وصرح: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

وقال بايدن، في المدفن الأميركي بنورماندي: «الاستسلام للبلطجية، أو الخضوع للديكتاتوريين، أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق. إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سننسى ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة».

ويوم هجوم النورماندي هو أكبر هجوم برّمائي في التاريخ، ووصفه بايدن بأنه «توضيح قوي لكيفية أن التحالفات والتحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى». وأضاف أن هذا «درس أدعو الله ألا ننساه، نحن الأميركيين، أبداً»، وفق تقرير لـ«وكالة أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن يضعان إكليلاً من الزهور على المقبرة والنصب التذكاري الأميركي لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير بفرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

ماكرون يكرّم قدامى المحاربين

وقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الشرف، وهو أعلى وسام فرنسي، إلى كريستيان لامب، وهي عضوة في الخدمة البحرية البريطانية النسائية في زمن الحرب تبلغ من العمر 103 أعوام، وساعدت في التخطيط لعمليات الإنزال، واصفاً إياها بأنها «بطلة في الظل».

وقال: «لقد قدمتم لنا مثالاً لن ننساه، لن تنسى فرنسا أبداً القوات البريطانية التي نزلت في يوم النصر، وجميع رفاقهم في السلاح».

وفي الاحتفال الذي أقيم في كولفيل سور مير، حيث تظهر صفوف من الصلبان الرخامية البيضاء - بعضها يحمل أسماء وبعضها لا أسماء عليه - تظهر الخسائر التي تكبدتها القوات المتحالفة نتيجة الغزو، منح الرئيس ماكرون وسام الشرف لقدامى المحاربين الأميركيين، وكثير منهم على الكراسي المتحركة؛ لتقدمهم في السن، ويرتدون قبعات كُتب عليها «محارب قديم في الحرب العالمية الثانية».

أحد المقاتلين القدامى خلال الحفل بمناسبة الذكرى الثمانين ليوم إنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وقال ماكرون، لقدامى المحاربين الأميركيين باللغة الإنجليزية: «لقد عدتم، اليوم، إلى الوطن، إذا جاز لي أن أقول»، مضيفاً «فرنسا لن تنسى تضحياتكم».

من جهته قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن العالم يجب أن يواصل الدفاع عن الديمقراطية. وأضاف، في مراسم كندية في كورسول - سور - مير القريبة: «الديمقراطية لا تزال مهددة، اليوم، إنها مهددة من قِبل المعتدين الذين يريدون إعادة رسم الحدود»؛ في إشارة إلى غزو روسيا أوكرانيا وضمّها من طرف واحد لأراض أوكرانية معترَف بها دولياً بوصفها جزءاً من أوكرانيا.

وتابع ترودو: «أسلوب حياتنا لم يأت بالصدفة، ولن يستمر دون جهد».

خلال الاحتفال بذكرى إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، في سان لوران سور مير، شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

لمواجهة التهديد الروسي

من جهته، قال كريستوفر كافولي، القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس، إن «الناتو» «مستعد للقيام بدفاع إقليمي جماعي»، مضيفاً أن الدول الأعضاء في التحالف «تحتاج إلى بناء مزيد» من المُعدات العسكرية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد.

وصرّح كافولي، خلال الاحتفال: «فيما يخص المعدات العسكرية... نحن بحاجة إلى بناء المزيد، نحتاج إلى توسيع قاعدتنا الصناعية».

وكانت عمليات الإنزال التي نظّمها الأميركيون والبريطانيون والكنديون بسرية تامة قد مهّدت الطريق أمام تحرير فرنسا، وإلحاق الهزيمة بألمانيا النازية.

لكن بعد مرور 80 عاماً على هذه العملية الضخمة، ستتجه كل الأنظار نحو أوكرانيا التي تشهد، منذ فبراير (شباط) 2022، هجوماً روسياً دامياً لا تزال نتائجه غير محسومة.

عقيلة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقبالهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا عند وصولهما لحضور الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لهبوط الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في نورماندي. في سان لوران سور مير شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

حضور أوكراني وغياب روسي

في حين حضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات، لم تجرِ دعوة أي مسؤول من روسيا؛ وريثة الاتحاد السوفياتي الذي شارك في الانتصار على النازية، وذلك بعدما أصبحت روسيا مستبعَدة من الغرب بعد غزوها أوكرانيا في 2022، وشنّها الحرب الكبرى على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس» بُعَيد وصوله: «هذا الحدث وهذا اليوم بمثابة تذكير بالشجاعة والتصميم اللذين ظهرا في السعي لتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد دافع الحلفاء عن حرية أوروبا آنذاك، والأوكرانيون يفعلون ذلك الآن. سادت الوحدة آنذاك، ويمكن للوحدة الحقيقية أن تسود اليوم».

طائرات تابعة للسلاح الجوي الملكي البريطاني (RAF) خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

في عام 2014، حضر الرئيس فلاديمير بوتين، رغم ضم شبه جزيرة القرم قبل ثلاثة أشهر، في إطار مساعي إحلال السلام، والتقى آنذاك نظيره الأوكراني بترو بوروشنكو، بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

لكن الحوار الشهير، المعروف باسم «صيغة النورماندي»، الذي أنشئ لمحاولة وضع حد للصراع الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا، تلاشى منذ ذلك الحين.

وتُكرِّم الاحتفالات خصوصاً المحاربين القدامى الذين لا يزالون على قيد الحياة، ويصل عددهم إلى 200 شخص، وهو عدد يتضاءل، كل عام، حيث إن معظمهم في أواخر التسعينات من عمرهم، وبعضهم تفوق سنه المائة عام. وقد يكون هذا الحفل الأخير الذي سيتمكنون من حضوره.


مقالات ذات صلة

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

آسيا صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

شهدت الساحة الخليجية الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة بشأنها

«الشرق الأوسط» (عواصم)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.