انتخابات «البرلمان الأوروبي» تنطلق... ماذا نعرف عن صلاحياته؟

ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)
ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)
TT

انتخابات «البرلمان الأوروبي» تنطلق... ماذا نعرف عن صلاحياته؟

ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)
ماذا نعرف عن «البرلمان الأوروبي»... (موقعه الرسمي)

تتجه الأنظار اليوم (الخميس) إلى صناديق اقتراع «البرلمان الأوروبي» الذي يبدأ انتخابات تستمر 4 أيام عبر «الاتحاد الأوروبي» لاختيار 720 نائباً لـ«البرلمان الأوروبي»، مع توقّعات بصعود اليمين المتطرف والقومي رغم انقساماته.

وأطلقت هولندا؛ حيث بدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم عند الساعة السابعة والنصف صباحا (05.30 ت.غ)، هذه الانتخابات الماراثونية التي تنتهي الأحد، وهو اليوم الذي سيكون أبرز المصوّتين فيه مواطني ألمانيا وفرنسا؛ أكبر قوتين اقتصاديتين في الكتلة.

فما الغرض من هذا الاقتراع؟ وما صلاحيات «البرلمان الأوروبي»؟

بدأ الناخبون الهولنديون ماراثوناً انتخابياً يستغرق 4 أيام في دول الاتحاد الأوروبي الـ27 (أ.ف.ب)

لمحة تاريخية

بداية؛ ظهرت فكرة تأسيس «البرلمان الأوروبي» مع تبلور الوحدة الأوروبية، وظهر مفهوم «البرلمان الأوروبي» في «معاهدة روما» عام 1957، التي أدت إلى تأسيس «المجموعة الاقتصادية الأوروبية»، وعقدت جلسة تأسيس «الجمعية البرلمانية الأوروبية» في ستراسبورغ خلال مارس (آذار) 1958، وانتُخب روبرت شومان رئيساً لها.

وأجريت أول انتخابات برلمانية أوروبية مباشرة في يونيو (حزيران) عام 1979؛ أي بعد 34 سنة من نهاية الحرب العالمية الثانية، التي تقاتلت فيها الأمم الأوروبية، وكانت تلك الانتخابات أقوى إعلان عن المصالحة الأوروبية.

برلمان عابر للحدود

ويعدّ «البرلمان الأوروبي» البرلمان الوحيد العابر للحدود الوطنية في العالم، الذي يُنتخب أعضاؤه بشكل مباشر لولاية مدتها 5 سنوات. والهدف منه هو تمثيل مصالح مواطني دول التكتل الأوروبي.

كما تعدّ انتخابات «البرلمان الأوروبي» ثاني أكبر انتخابات إقليمية في العالم بعد انتخابات الهند؛ إذ تجمع ما يصل إلى 450 مليون ناخب يحق لهم التصويت في 27 بلداً.

ومن بين أولى القرارات التي سيتخذها البرلمان الجديد، انتخاب رئيس حاصل على الأغلبية المطلقة، ثم انتخاب رئيس جديد لـ«المفوضية الأوروبية» أو قد يعيد انتخاب أورسولا فون دير لاين، الرئيسة الحالية، لولاية جديدة.

أورسولا فون دير لاين (رويترز)

كيف يتكون البرلمان الأوروبي؟

يتكون «البرلمان الأوروبي» من 720 عضواً، يُنتخبون من 27 دولة عضواً في «الاتحاد الأوروبي»، وذلك لولاية تمتد 5 سنوات، وفق الموقع الإلكتروني للبرلمان.

ولا يتدخل البرلمان في كيفية تنظيم كل دولة من الأعضاء الانتخابات، ولكنه يطالبها بـ«المساواة بين الجنسين» و«الاقتراع السري» بوصفهما مبدأين رئيسيين.

وتوزع مقاعد البرلمان على أساس سكان كل دولة عضو، فمثلاً ألمانيا تتوفر على 96 عضواً، بينما تتوفر فرنسا على 79، ودولة إستونيا على 7 أعضاء فقط.

لكن تنظيم الأعضاء داخل «البرلمان الأوروبي» لا يجري وفقاً لجنسية الأعضاء، وإنما وفق المجموعات السياسية أو الكتل السياسية التي تنضوي تحت لوائها الأحزاب المختلفة.

والأمر متروك لكل دولة لتقرر متى وكيف تنظم التصويت.

ويختلف عدد أعضاء «البرلمان الأوروبي» المنتخبين بين البلدان؛ فالدول الأكبر تحصل على مقاعد أكثر من الدول الأصغر. ونظراً إلى التغيرات في حجم السكان، فسيحصل بعض دول «الاتحاد الأوروبي» على مقاعد إضافية في الانتخابات المقبلة مقارنة بالبرلمان المنتهية ولايته. في المجموع سيضاف 15 مقعداً.

صورة تظهر اختلاف عدد أعضاء «البرلمان الأوروبي» المنتخبين بين البلدان (الموقع الرسمي للبرلمان)

هناك أيضاً اختلافات في جوانب أخرى من التصويت، على سبيل المثال فيما يتعلق بالحد الأدنى لسن التصويت أو القواعد المتعلقة بالتصويت من الخارج.

وحالياً هناك 7 كتل أو 7 مجموعات سياسية في «البرلمان الأوروبي». ولتشكيل كتلة ما يجب أن ينضم لتلك الكتلة ما لا يقل عن 23 عضواً من 7 دول. لكن هناك أيضاً أعضاء غير منتسبين إلى كتل أو مجموعات سياسية يبلغ عددهم حالياً 50 عضواً.

ما أهم الأحزاب داخل البرلمان؟

يوجد حالياً 10 أحزاب أوروبية تمثل «الديمقراطيين المسيحيين» و«الاشتراكيين الديمقراطيين» و«الخضر» و«المحافظين الإصلاحيين» و«اليسار» و«الليبراليين»، وهناك أحزاب تؤمن بالوحدة الأوروبية وأخرى تفضل الاهتمام بالدولة القومية.

الحزب الأول داخل البرلمان الأوروبي هو «حزب الشعب الأوروبي» الذي لديه 175 عضواً داخل البرلمان، وبعده يأتي «حزب الاشتراكيين الأوروبيين» بـ145 عضواً، ثم «تحالف الليبراليين والديمقراطيين لأجل أوروبا» الذي يتوفر على 68 عضواً.

زعيم حزب «الحرية» اليميني المتطرف الهولندي خيرت فيلدرز يتلقى أوراق اقتراعه للانتخابات الأوروبية بمركز اقتراع في لاهاي (أ.ف.ب)

ويُنتخب رئيس «البرلمان الأوروبي» لمدة سنتين ونصف قابلة للتجديد، ومن صلاحياته الإشراف على عمل البرلمان والمناقشات في الجلسات العامة. كما يتوفر البرلمان على 20 لجنة تتكون ممن بين 25 و88 عضواً، ومن مهامها تحويل المقترحات التشريعية لـ«المفوضية» إلى الجلسات العامة للتصويت عليها، وتعمل هذه اللجان على التدقيق في هيئة ومؤسسات الاتحاد.

أين مقر البرلمان الأوروبي؟

يقع المقر الرسمي لـ«البرلمان الأوروبي» بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث ينعقد 48 يوماً في العام، وله مقر آخر أكبر بالعاصمة البلجيكية بروكسل يعقد فيه معظم الجلسات العامة واجتماعات اللجان، كما يمتلك البرلمان مقراً لأمانته العامة في دولة لوكسمبورغ.

ما الوظائف التشريعية للبرلمان الأوروبي؟

إضافة إلى انتخابه رئيس «المفوضية الأوروبية» و26 مفوضاً فرعياً ورئيس «المجلس الأوروبي»، يملك «البرلمان الأوروبي» أيضاً صلاحية تسمح له بأداء دور الرقابة على «المجلس الأوروبي» و«المفوضية الأوروبية»، كما يلعب دور المحاسب؛ إذ يوافق على ميزانية «الاتحاد» ويدقق في إنفاقات «الاتحاد».

ويعمل «البرلمان الأوروبي» مشرعاً مشاركاً إلى جانب «المجلس الأوروبي»، حيث يرافقه في كل المراحل التي تخص إقرار الإجراءات التشريعية العادية أو القرارات المتعلقة بملفات كالهجرة والطاقة والنقل والبيئة.

وتعدّ الموافقة على أي معاهدات توسيع لـ«الاتحاد الأوروبي» أو الانضمام إليه وظيفة مهمة أخرى لـ«البرلمان الأوروبي». كما يتمتع بسلطة إقالة «المفوضية الأوروبية» من خلال اقتراح بحجب الثقة، على أن يُعتمد هذا الاقتراح بأغلبية ثلثي الأصوات المُدلى بها وأغلبية أعضاء البرلمان.

يمكن لأعضاء «البرلمان الأوروبي» تقديم اقتراحات لمشاريع قوانين تهم سكان أوروبا. ووفق الموقع الإلكتروني للبرلمان، فهم «يدعمون قيم الاتحاد الأوروبي: احترام حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون».

لماذا صلاحياته محدودة؟

ورغم أهمية الدور الذي يضطلع به «البرلمان الأوروبي»، فإنه يعاني من غياب الصلاحيات المهمة في التشريع، فـ«المفوضية الأوروبية» هي المؤسسة المخولة بدء هذه العملية وليس «البرلمان»، الذي يُعطيه القانون الحق في الاقتراح، لكن «المفوضية» غير مُلزَمة بتبني هذه القرارات. وتحتل «المفوضية الأوروبية» درجة أعلى في التشريع من «البرلمان» وكذلك من «المجلس الأوروبي».

كما أن البرلمان يكون له دور استشاري فقط في الإجراءات التشريعية الخاصة وكذلك في مجموعة من القضايا كالضرائب. ورغم أن القانون يقر بضرورة الحصول على رأي استشاري من «البرلمان الأوروبي» في هذه الإجراءات الخاصة، فإن «المجلس الأوروبي» يبقى غير مُلزَم بالأخذ بهذا الرأي.

ويتخذ «البرلمان» مجموعة من القرارات؛ ومنها قرارات في السياسة الخارجية، ولكن معظمها غير ملزم؛ سواء لـ«المفوضية الأوروبية» وللدول الأعضاء، ولا تحمل صبغة تنفيذية.

ما القوانين التي أقرها في ولايته الأخيرة؟

- «كوفيد19»: استراتيجية التطعيم وخطة التعافي الاقتصادي.

- «الميثاق الأخضر للمناخ والتنوع البيولوجي».

- المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

- «ميثاق الهجرة واللجوء».

- التنظيم الرقمي.

- واجبات الشركات في الحيطة واليقظة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
الاقتصاد عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجَّلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.