قطار انتخابات البرلمان الأوروبي ينطلق الخميس... الأهم طوال 45 عاماً

تحمل في طيّاتها مخاطر جنوح الاتحاد نحو المزيد من الانغلاق وبناء الأسوار على حدوده الخارجية

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قطار انتخابات البرلمان الأوروبي ينطلق الخميس... الأهم طوال 45 عاماً

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

ينطلق الخميس المقبل قطار الانتخابات الأوروبية ليصل إلى محطته الأخيرة نهاية هذا الأسبوع، في أشرس معركة سياسية من أجل ديمومة النموذج الحالي للمشروع الأوروبي، الذي يتعرّض لتهديدات مصيرية من الداخل والخارج، بسبب من الاهتزازات الجيو - استراتيجية المحيطة به وصعود الأحزاب اليمينية المتطرفة المصممة على إعادة روزنامة الاندماج الأوروبي إلى الوراء.

لا شك في أن هذه الانتخابات، وهي العاشرة منذ أن بدأ مواطنو الاتحاد ينتخبون أعضاء البرلمان الأوروبي مباشرة في العام 1979، تستحق توصيفها بأنها الأهم طيلة 45 عاماً من الانتخابات الأوروبية؛ إذ تحمل في طيّاتها مخاطر جنوح الاتحاد نحو المزيد من الانغلاق وبناء الأسوار على حدوده الخارجية، والتخفيف من الجرعات التضامنية بين أعضائه، وتحصين الجبهة الشرقية التي يؤرقها التهديد الروسي.

أشخاص ينتظرون دورهم لزيارة البرلمان الأوروبي خلال الاحتفال بـ«يوم أوروبا» في 4 مايو 2024 (أ.ب)

كل الدلائل، الأوروبية والدولية، تشير إلى أن أهمية هذا الموعد الانتخابي تتجاوز بكثير جميع الانتخابات الأوروبية السابقة. إنها أول مرة يذهب فيها الأوروبيون إلى صناديق الاقتراع على وقع نواقيس الإنذار بنشوب حرب واسعة على حدودهم الخارجية، في حين تندفع الدول الأعضاء نحو سباق تسلّح تنضمّ إليه المفوضية للمرة الأولى، على حساب الموارد المخصصة للمشاريع الاندماجية الكبرى. ولم يسبق أن كانت انتخابات البرلمان الأوروبي محكّاً للاستقرار السياسي في بلدان وازنة مثل ألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا وبولندا.

يقول مصدر أوروبي رفيع تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن الرهان في انتخابات هذه السنة ليس مجرد توزيع عادي للمقاعد بين القوى السياسية، بل هو تحديد البوصلة التي ستوجّه خطى الاتحاد في العقود المقبلة. ويضيف: «إذا انكسر محرّك الاندماج الذي يقوم على الديمقراطيين المسيحيين والاشتراكيين الديموقراطيين، سيتحوّر المشروع الأوروبي ويتجه نحو التفكك التدريجي الذي تسعى إليه الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة».

مزارعون أوروبيون يتظاهرون قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في بروكسل الثلاثاء (رويترز)

لكن رغم وضوح المشهد والمخاطر المحدقة بالمشروع الأوروبي، تدخل حسابات المواقع والموازين على خط التحالفات لتضيف المزيد من الغموض والقلق على أبواب هذه الانتخابات.

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، المرشحة لولاية ثانية، صرّحت منذ أيام بقولها: «لن نسمح لهم بتدمير ما بنيناه معاً»، في إشارة إلى الأحزاب اليمينية المتطرفة، مثل «التجمع الوطني» الذي تقوده الفرنسية مارين لوبان، و«البديل من أجل ألمانيا» اللذين تتهمهما علناً بخدمة المصالح الروسية.

لكن من جهة أخرى، تعرب فون دير لاين عن استعدادها للتعاون مع أحزاب يمينية متطرفة تراها مؤيدة للمشروع الأوروبي، مثل «إخوان إيطاليا» الذي تتزعمه جيورجيا ميلوني المتحالفة مع الإسباني «فوكس» أو «القانون والعدالة» الذي يقوده رئيس الحكومة البولندي السابق جاروسلاو كازينسكي.

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في مقابلة تلفزيونية (أرشيفية - إ.ب.أ)

صفارات إنذار

صفّارات الإنذار المحذرة من انهيار المشروع الأوروبي تصدح من كل حدب وصوب.

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يجهد لإحياء محور باريس - برلين ويذهب إلى ألمانيا يحضّ الشباب على أن يكونوا السدّ في وجه صعود القوى اليمينية المتطرفة والمناهضة لمشروع الاندماج الأوروبي، ويدعو إلى التبصّر. ويقول: «هذه الأوروبا فانية، ويمكن أن تموت».

ورئيس الوزراء الإيطالي السابق، ماريو دراغي، ينبّه بالقول: «إذا لم تسارع أوروبا إلى التعاضد وتعميق مشروعها الاندماجي، أخشى أنه لن يبقى منها سوى مجرد سوق اقتصادية مشتركة».

من المستجدات التي تحملها أيضاً هذه الانتخابات الأوروبية، أن البرلمان الجديد ستكون له الكلمة الفصل في حسم توزيع مواقع القيادة في مؤسسات الاتحاد، وبالتحديد رئاسة المفوضية التي تطمح إليها مرة ثانية فون دير لاين. فالرؤساء الذين أعيد انتخابهم لقيادة المفوضية، مثل الفرنسي جاك ديلور أو البرتغالي مانويل بارّوسو، لم يخضعوا لحكم البرلمان الأوروبي الذي كان دوره صوريّاً لتثبيت المرشح الذي يقدمه المجلس الأوروبي. لكن بعد التعديلات الأخيرة أصبح انتخاب رئيس المفوضية مرهوناً بمصادقة البرلمان، الذي له أن يرفض مرشّح المجلس ويطلب تقديم مرشح آخر.

دلالة ترشّح فون دير لاين

يمكن القول إن ترشّح فون دير لاين لولاية ثانية يختصر وحده تجاذبات المشهد السياسي الأوروبي على أعتاب هذه الانتخابات. المحافظون الفرنسيون أعلنوا أنهم سيصوّتون ضدها، على غرار أحزاب وسط اليسار الإيطالي، الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق ماتّيو رنزي. بعض الزعماء القوميين المتطرفين، مثل المجري فكتور أوربان، تقوم حملتهم الانتخابية على رفض التجديد لها، في حين يؤكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانتشيز، أن الاشتراكيين لن يؤيدوها في حال تحالفها مع اليمين المتطرف.

رئيسة الوزراء الإيطالية جيولاجيا ميلوني تتحدث للإعلام ببروكسل (أرشيفية - د.ب.أ)

هذه المواقف الصريحة والمعلنة من ترشيح فون دير لاين قبل الانتخابات، تظهر أن الناخب الأوروبي يذهب إلى صناديق الاقتراع وهو على بيّنة، للمرة الأولى، من نوايا الطامحة إلى تجديد ولايتها بعد أن أوضحت عزمها، في حال إعادة انتخابها، على إجراء تعديلات عميقة في بنية المفوضية وإدارتها. فقد أعلنت مثلاً أنها سوف تستحدث منصب مفوّض لشؤون الدفاع، مكلّفاً وضع الأسس لسياسة دفاعية أوروبية موحدة، استناداً إلى تجربة «إيرباص» التي نمت بسرعة وأصبحت قادرة على منافسة العملاق الأميركي «بوينغ»، لا، بل تجاوزه في بعض الأسواق. ولم توارب فون دير لاين عند مثولها مؤخراً أمام البرلمان الأوروبي بالقول إن السياسة الدفاعية التي تقترحها للولاية الثانية، تشمل أيضاً تحصين الحدود الخارجية للاتحاد في وجه الهجرة غير الشرعية، وإعادة النظر في توزيع الصلاحيات بين المفوضية والدول الأعضاء في قطاعات كثيرة، ومراقبة الاستثمارات الخارجية.

الخائفون من موجة التطرف اليميني يراهنون على التناقضات الداخلية بين الأحزاب اليمينية، ويرجحون أنها ستكون حائلاً دون انصهارهم ضمن كتلة واحدة تقلب المعادلة داخل البرلمان الأوروبي المقبل. لكن التجربة الإيطالية التي أوصلت جيورجيا ميلوني إلى الحكم، على رأس ائتلاف يجمع بين اليمين البرلوسكوني المحافظ واليمين القومي المتطرف الروسي الهوى وحزب الفاشيين الجدد، تنذر بأن التحالف ممكن بين الأضداد في الساحة اليمينية، عندما يكون الهدف ليس الخروج من النادي الأوروبي، بل تغييره بشكل جذري من الداخل.

ماذا ينتخب الأوروبيون؟ وكيف يصوّتون؟

ينتخب الأوروبيون هذا الأسبوع 720 عضواً في البرلمان الأوروبي، يتجددون مرة كل خمس سنوات، وفقاً للقوانين الانتخابية السارية في كل من الدول الأعضاء. عدد السكان هو المعيار الذي يحدد مقاعد كل دولة، لكن الدول الصغيرة، مثل مالطا وقبرص ولوكسمبورغ، تتمتع بأفضلية تحول دون تهميشها وتؤمّن لها 6 مقاعد، في حين أكبر الدول من حيث عدد السكان، ألمانيا، لها 96 مقعداً. بذلك يمثّل عضو البرلمان الأوروبي من مالطا 90 ألف مواطن من بلاده بينما يمثل العضو الألماني 900 ألفاً.

رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (أرشيفية - أ.ب)

تتميّز الانتخابات الأوروبية عادة بتدنّي نسبة المشاركة التي بلغت 50 في المائة في الدورة الأخيرة عام 2019 وكان تعدّ جيدة بعد أن كانت تتراوح حول 40 في المائة في الدورات السابقة.

في الجلسة الأولى للبرلمان الجديد يتوزع الأعضاء في كتل سياسية عابرة للجنسيات وفقاً لمشاربهم الآيديولوجية. يضمّ البرلمان الحالي 6 كتل بين محافظين وتقدميين وليبراليين، إضافة إلى كتلة متنوعة تجمع المستقلين والأحزاب الصغيرة. ويقتضي تشكيل الكتلة البرلمانية أن تضمّ عدداً لا يقلّ عن 23 عضواً يمثّلون ست دول في الأقل، أي ربع الدول الأعضاء في الاتحاد.

الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان الحالي هو الحزب الشعبي الأوروبي، الذي يقوده الديموقراطيون المسيحيون الألمان والحزب الشعبي الإسباني. في المرتبة الثانية الكتلة الاشتراكية الديموقراطية، التي يتزعمها الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا، تليها الكتلة الليبرالية، ثم كتلتان من اليمين المتطرف واثنتان يساريتان.

تشير آخر التوقعات إلى أن البرلمان الأوروبي الجديد سيجنح أكثر نحو اليمين، حيث من المتوقع أن يحصل الحزب الشعبي على 180 مقعداً، مقابل 138 للاشتراكيين و 86 لليبراليين، بحيث يزيد رصيد التحالف المعتدل على 400 مقعد في الولاية الاشتراعية المقبلة. وينتظر أن تزيد الأحزاب اليمينية المتطرفة رصيدها بنسبة 3 في المائة في البرلمان الجديد، وفي طليعتها كتلتا الإصلاحيين والمحافظين (إخوان إيطاليا وفوكس) اللتان من المتوقع أن تحصلا على 75 مقعداً، ثم الهوية والديموقراطية (مارين لوبان) 68 مقعداً. وفي حال تأكدت هذه التوقعات، سيكون في مقدور القوى اليمينية والقومية المتطرفة، خاصة إذا جاء تجديد ولاية فون دير لاين مرهوناً بتأييدها، أن تفرض تدابير أكثر تشدداً ضد الهجرة، وتكبح مسار الميثاق الأخضر، وتعيد مركز القرار في مجالات كثيرة إلى الدائرة الوطنية.


مقالات ذات صلة

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

بروفايل رئيس وزراء فرنسا الأسبق غابرييل أتال (رويترز)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ فرنسا... هل يصبح النجم الحارس لقصر الإليزيه؟

أتال يترشح لرئاسة فرنسا 2027: فتى الوسط الطموح يقود معركة مبكرة لإنقاذ إرث ماكرون وصد زحف اليمين المتطرف.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا تيتيه وسفراء الاتحاد الأوروبي (البعثة الأممية)

الاتحاد الأوروبي يتمسك بدعم المسار الأممي لحلحلة الأزمة الليبية

جدّد الاتحاد الأوروبي تمسكه بموقفه الداعم لمسار الأمم المتحدة لحلحلة الأزمة الليبية، مؤكداً مساندته للقاءات الجارية بين الفاعلين الرئيسيين في الشرق والغرب.

خالد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة من داخل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عقب تصويت على حلّه قبل انتهاء ولايته... في مقر الكنيست بالقدس 20 مايو 2026 (رويترز)

البرلمان الإسرائيلي يتخذ أولى خطواته لإجراء انتخابات مبكرة

صوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأربعاء، لصالح حل نفسه في أولى الخطوات نحو إجراء انتخابات مبكرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو المقبل


روسيا تهاجم أوكرانيا بـ600 مسيّرة وصواريخ فرط صوتية وباليستية

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية وطائرة مسيرة روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية وطائرة مسيرة روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

روسيا تهاجم أوكرانيا بـ600 مسيّرة وصواريخ فرط صوتية وباليستية

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية وطائرة مسيرة روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية وطائرة مسيرة روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

قال ​مسؤولان محليان في أوكرانيا إنَّ هجوماً روسياً، وقع ‌خلال ‌الليل، ​أسفر ‌عن ⁠مقتل ​4 أشخاص في ⁠العاصمة الأوكرانية كييف والمناطق المحيطة ⁠بها، وتتعرَّض كييف لقصف كثيف، اليوم (الأحد).

وقال ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ باليستي ⁠متوسط المدى من طراز أوريشنيك ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفا أن أحد الصواريخ كان باليستيا متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وقالت الوزارة في بيان «رداً على هجمات أوكرانيا الإرهابية على بنى تحتية مدنية على أراضي روسيا، وجهت القوات المسلحة لروسيا الاتحادية ضربة كبيرة بواسطة صواريخ (أوريشنيك) البالستية، وصواريخ (إسكندر) البالستية الجوية، وصواريخ (كينجال) فرط الصوتية والبالستية الجوية، وصواريخ كروز من طراز (تسيركون)، إضافة الى مسيّرات».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف (أ.ف.ب)

وكتب رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، على «تلغرام» أنَّ هذه الهجمات الليلية بالصواريخ والطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين، نُقل 7 منهم إلى المستشفى، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد صحافيون من الوكالة الفرنسية في العاصمة الأوكرانية بسماع سلسلة من الانفجارات هزَّت المباني، وشاهدوا رصاصات خطاطة تخترق السماء المظلمة. كما سمعوا إطلاق نار كثيف من مضادات أرضية، بدا أنَّها محاولة لإسقاط مسيّرة كان أزيزها يتردَّد في أجواء وسط العاصمة.

يسير الناس في شارع بالقرب من عمود دخان يتصاعد من مبنى أُضرمت به النيران خلال غارة صاروخية وطائرات مسيرة روسية ليلية على كييف (رويترز)

وقبل ساعات من هذا الهجوم، حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، بينما حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب الجيش الأوكراني على «تلغرام»، تزامناً مع سماع الانفجارات: «العاصمة حالياً هدف لهجوم صاروخي ضخم من العدو. ابقوا في الملاجئ!».

رجل ينظر إلى مبنى محترق أُضرمت به النيران خلال غارة صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وأشار كليتشكو إلى أنَّ مدرسة أُصيبت في الهجوم في منطقة شيفتشنكيفسكي، في حين أدى قصف قرب مدرسة أخرى إلى انسداد مدخل ملجأ احتمى فيه سكان.

وفُعّلت الإنذارات الجوية في كل أنحاء أوكرانيا. وذكر الجيش الأوكراني أنَّ الهجوم على العاصمة يشمل «صواريخ من أنواع مختلفة، وطائرات مسيّرة».

«بوادر تحضيرات لضربة»

وحذَّر زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صافرات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنَّها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف (رويترز)

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بردٍّ عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت، ليل الخميس الجمعة، كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل، وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيّرات متمركزة في المنطقة.

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم من هذا النوع، محذِّراً من أنَّ أوكرانيا «ستردُّ بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».


كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.