قطار انتخابات البرلمان الأوروبي ينطلق الخميس... الأهم طوال 45 عاماً

تحمل في طيّاتها مخاطر جنوح الاتحاد نحو المزيد من الانغلاق وبناء الأسوار على حدوده الخارجية

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قطار انتخابات البرلمان الأوروبي ينطلق الخميس... الأهم طوال 45 عاماً

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

ينطلق الخميس المقبل قطار الانتخابات الأوروبية ليصل إلى محطته الأخيرة نهاية هذا الأسبوع، في أشرس معركة سياسية من أجل ديمومة النموذج الحالي للمشروع الأوروبي، الذي يتعرّض لتهديدات مصيرية من الداخل والخارج، بسبب من الاهتزازات الجيو - استراتيجية المحيطة به وصعود الأحزاب اليمينية المتطرفة المصممة على إعادة روزنامة الاندماج الأوروبي إلى الوراء.

لا شك في أن هذه الانتخابات، وهي العاشرة منذ أن بدأ مواطنو الاتحاد ينتخبون أعضاء البرلمان الأوروبي مباشرة في العام 1979، تستحق توصيفها بأنها الأهم طيلة 45 عاماً من الانتخابات الأوروبية؛ إذ تحمل في طيّاتها مخاطر جنوح الاتحاد نحو المزيد من الانغلاق وبناء الأسوار على حدوده الخارجية، والتخفيف من الجرعات التضامنية بين أعضائه، وتحصين الجبهة الشرقية التي يؤرقها التهديد الروسي.

أشخاص ينتظرون دورهم لزيارة البرلمان الأوروبي خلال الاحتفال بـ«يوم أوروبا» في 4 مايو 2024 (أ.ب)

كل الدلائل، الأوروبية والدولية، تشير إلى أن أهمية هذا الموعد الانتخابي تتجاوز بكثير جميع الانتخابات الأوروبية السابقة. إنها أول مرة يذهب فيها الأوروبيون إلى صناديق الاقتراع على وقع نواقيس الإنذار بنشوب حرب واسعة على حدودهم الخارجية، في حين تندفع الدول الأعضاء نحو سباق تسلّح تنضمّ إليه المفوضية للمرة الأولى، على حساب الموارد المخصصة للمشاريع الاندماجية الكبرى. ولم يسبق أن كانت انتخابات البرلمان الأوروبي محكّاً للاستقرار السياسي في بلدان وازنة مثل ألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا وبولندا.

يقول مصدر أوروبي رفيع تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن الرهان في انتخابات هذه السنة ليس مجرد توزيع عادي للمقاعد بين القوى السياسية، بل هو تحديد البوصلة التي ستوجّه خطى الاتحاد في العقود المقبلة. ويضيف: «إذا انكسر محرّك الاندماج الذي يقوم على الديمقراطيين المسيحيين والاشتراكيين الديموقراطيين، سيتحوّر المشروع الأوروبي ويتجه نحو التفكك التدريجي الذي تسعى إليه الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة».

مزارعون أوروبيون يتظاهرون قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في بروكسل الثلاثاء (رويترز)

لكن رغم وضوح المشهد والمخاطر المحدقة بالمشروع الأوروبي، تدخل حسابات المواقع والموازين على خط التحالفات لتضيف المزيد من الغموض والقلق على أبواب هذه الانتخابات.

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، المرشحة لولاية ثانية، صرّحت منذ أيام بقولها: «لن نسمح لهم بتدمير ما بنيناه معاً»، في إشارة إلى الأحزاب اليمينية المتطرفة، مثل «التجمع الوطني» الذي تقوده الفرنسية مارين لوبان، و«البديل من أجل ألمانيا» اللذين تتهمهما علناً بخدمة المصالح الروسية.

لكن من جهة أخرى، تعرب فون دير لاين عن استعدادها للتعاون مع أحزاب يمينية متطرفة تراها مؤيدة للمشروع الأوروبي، مثل «إخوان إيطاليا» الذي تتزعمه جيورجيا ميلوني المتحالفة مع الإسباني «فوكس» أو «القانون والعدالة» الذي يقوده رئيس الحكومة البولندي السابق جاروسلاو كازينسكي.

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في مقابلة تلفزيونية (أرشيفية - إ.ب.أ)

صفارات إنذار

صفّارات الإنذار المحذرة من انهيار المشروع الأوروبي تصدح من كل حدب وصوب.

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يجهد لإحياء محور باريس - برلين ويذهب إلى ألمانيا يحضّ الشباب على أن يكونوا السدّ في وجه صعود القوى اليمينية المتطرفة والمناهضة لمشروع الاندماج الأوروبي، ويدعو إلى التبصّر. ويقول: «هذه الأوروبا فانية، ويمكن أن تموت».

ورئيس الوزراء الإيطالي السابق، ماريو دراغي، ينبّه بالقول: «إذا لم تسارع أوروبا إلى التعاضد وتعميق مشروعها الاندماجي، أخشى أنه لن يبقى منها سوى مجرد سوق اقتصادية مشتركة».

من المستجدات التي تحملها أيضاً هذه الانتخابات الأوروبية، أن البرلمان الجديد ستكون له الكلمة الفصل في حسم توزيع مواقع القيادة في مؤسسات الاتحاد، وبالتحديد رئاسة المفوضية التي تطمح إليها مرة ثانية فون دير لاين. فالرؤساء الذين أعيد انتخابهم لقيادة المفوضية، مثل الفرنسي جاك ديلور أو البرتغالي مانويل بارّوسو، لم يخضعوا لحكم البرلمان الأوروبي الذي كان دوره صوريّاً لتثبيت المرشح الذي يقدمه المجلس الأوروبي. لكن بعد التعديلات الأخيرة أصبح انتخاب رئيس المفوضية مرهوناً بمصادقة البرلمان، الذي له أن يرفض مرشّح المجلس ويطلب تقديم مرشح آخر.

دلالة ترشّح فون دير لاين

يمكن القول إن ترشّح فون دير لاين لولاية ثانية يختصر وحده تجاذبات المشهد السياسي الأوروبي على أعتاب هذه الانتخابات. المحافظون الفرنسيون أعلنوا أنهم سيصوّتون ضدها، على غرار أحزاب وسط اليسار الإيطالي، الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق ماتّيو رنزي. بعض الزعماء القوميين المتطرفين، مثل المجري فكتور أوربان، تقوم حملتهم الانتخابية على رفض التجديد لها، في حين يؤكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانتشيز، أن الاشتراكيين لن يؤيدوها في حال تحالفها مع اليمين المتطرف.

رئيسة الوزراء الإيطالية جيولاجيا ميلوني تتحدث للإعلام ببروكسل (أرشيفية - د.ب.أ)

هذه المواقف الصريحة والمعلنة من ترشيح فون دير لاين قبل الانتخابات، تظهر أن الناخب الأوروبي يذهب إلى صناديق الاقتراع وهو على بيّنة، للمرة الأولى، من نوايا الطامحة إلى تجديد ولايتها بعد أن أوضحت عزمها، في حال إعادة انتخابها، على إجراء تعديلات عميقة في بنية المفوضية وإدارتها. فقد أعلنت مثلاً أنها سوف تستحدث منصب مفوّض لشؤون الدفاع، مكلّفاً وضع الأسس لسياسة دفاعية أوروبية موحدة، استناداً إلى تجربة «إيرباص» التي نمت بسرعة وأصبحت قادرة على منافسة العملاق الأميركي «بوينغ»، لا، بل تجاوزه في بعض الأسواق. ولم توارب فون دير لاين عند مثولها مؤخراً أمام البرلمان الأوروبي بالقول إن السياسة الدفاعية التي تقترحها للولاية الثانية، تشمل أيضاً تحصين الحدود الخارجية للاتحاد في وجه الهجرة غير الشرعية، وإعادة النظر في توزيع الصلاحيات بين المفوضية والدول الأعضاء في قطاعات كثيرة، ومراقبة الاستثمارات الخارجية.

الخائفون من موجة التطرف اليميني يراهنون على التناقضات الداخلية بين الأحزاب اليمينية، ويرجحون أنها ستكون حائلاً دون انصهارهم ضمن كتلة واحدة تقلب المعادلة داخل البرلمان الأوروبي المقبل. لكن التجربة الإيطالية التي أوصلت جيورجيا ميلوني إلى الحكم، على رأس ائتلاف يجمع بين اليمين البرلوسكوني المحافظ واليمين القومي المتطرف الروسي الهوى وحزب الفاشيين الجدد، تنذر بأن التحالف ممكن بين الأضداد في الساحة اليمينية، عندما يكون الهدف ليس الخروج من النادي الأوروبي، بل تغييره بشكل جذري من الداخل.

ماذا ينتخب الأوروبيون؟ وكيف يصوّتون؟

ينتخب الأوروبيون هذا الأسبوع 720 عضواً في البرلمان الأوروبي، يتجددون مرة كل خمس سنوات، وفقاً للقوانين الانتخابية السارية في كل من الدول الأعضاء. عدد السكان هو المعيار الذي يحدد مقاعد كل دولة، لكن الدول الصغيرة، مثل مالطا وقبرص ولوكسمبورغ، تتمتع بأفضلية تحول دون تهميشها وتؤمّن لها 6 مقاعد، في حين أكبر الدول من حيث عدد السكان، ألمانيا، لها 96 مقعداً. بذلك يمثّل عضو البرلمان الأوروبي من مالطا 90 ألف مواطن من بلاده بينما يمثل العضو الألماني 900 ألفاً.

رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (أرشيفية - أ.ب)

تتميّز الانتخابات الأوروبية عادة بتدنّي نسبة المشاركة التي بلغت 50 في المائة في الدورة الأخيرة عام 2019 وكان تعدّ جيدة بعد أن كانت تتراوح حول 40 في المائة في الدورات السابقة.

في الجلسة الأولى للبرلمان الجديد يتوزع الأعضاء في كتل سياسية عابرة للجنسيات وفقاً لمشاربهم الآيديولوجية. يضمّ البرلمان الحالي 6 كتل بين محافظين وتقدميين وليبراليين، إضافة إلى كتلة متنوعة تجمع المستقلين والأحزاب الصغيرة. ويقتضي تشكيل الكتلة البرلمانية أن تضمّ عدداً لا يقلّ عن 23 عضواً يمثّلون ست دول في الأقل، أي ربع الدول الأعضاء في الاتحاد.

الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان الحالي هو الحزب الشعبي الأوروبي، الذي يقوده الديموقراطيون المسيحيون الألمان والحزب الشعبي الإسباني. في المرتبة الثانية الكتلة الاشتراكية الديموقراطية، التي يتزعمها الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا، تليها الكتلة الليبرالية، ثم كتلتان من اليمين المتطرف واثنتان يساريتان.

تشير آخر التوقعات إلى أن البرلمان الأوروبي الجديد سيجنح أكثر نحو اليمين، حيث من المتوقع أن يحصل الحزب الشعبي على 180 مقعداً، مقابل 138 للاشتراكيين و 86 لليبراليين، بحيث يزيد رصيد التحالف المعتدل على 400 مقعد في الولاية الاشتراعية المقبلة. وينتظر أن تزيد الأحزاب اليمينية المتطرفة رصيدها بنسبة 3 في المائة في البرلمان الجديد، وفي طليعتها كتلتا الإصلاحيين والمحافظين (إخوان إيطاليا وفوكس) اللتان من المتوقع أن تحصلا على 75 مقعداً، ثم الهوية والديموقراطية (مارين لوبان) 68 مقعداً. وفي حال تأكدت هذه التوقعات، سيكون في مقدور القوى اليمينية والقومية المتطرفة، خاصة إذا جاء تجديد ولاية فون دير لاين مرهوناً بتأييدها، أن تفرض تدابير أكثر تشدداً ضد الهجرة، وتكبح مسار الميثاق الأخضر، وتعيد مركز القرار في مجالات كثيرة إلى الدائرة الوطنية.


مقالات ذات صلة

ألمانيا قد تحجب معلومات استخباراتية عن أقاليم إذا حكمها اليمين المتطرف

أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)

ألمانيا قد تحجب معلومات استخباراتية عن أقاليم إذا حكمها اليمين المتطرف

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن الحكومة تدرس حجب معلومات عن وزراء في إدارات الأقاليم إذا كانت سلطاتها المحلية مُؤلَّفة من حزب يميني متطرف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا نواب من الأغلبية الرئاسية خلال جلسة سابقة لمناقشة قانون التعبئة العامة (البرلمان)

القدرة الشرائية والبطالة الرهان الأبرز لنواب البرلمان الجزائري الجديد

يواجه نواب البرلمان الجزائري الجدد تطلعاً شعبياً جارفاً نحو توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة، تمتص معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أميركا اللاتينية السياسية المحافظة كيكو فوجيموري (أ.ف.ب)

السلطات الانتخابية في بيرو تعلن فوز كيكو فوجيموري في الانتخابات الرئاسية

أعلنت السلطات الانتخابية في بيرو فوز السياسية المحافظة كيكو فوجيموري في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (ليما)
شمال افريقيا الأرقام في الساعات الأولى من فتح الصناديق (سلطة الانتخابات)

عزوف قياسي عن الانتخابات يرسم ملامح برلمان الجزائر الجديد

أعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر عن فرز مؤقت حدد نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بـ20.79 %، مسجلة بذلك إقبالاً ضعيفاً على الصناديق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)

نتنياهو يتخلى عن حل الكنيست... والانتخابات في موعدها

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من خلال سلسلة من المناورات البرلمانية، مع كتلتي الحريديم، في تجميد مشروع حل الكنيست.

نظير مجلي (تل أبيب)

الحزب الشيوعي الفرنسي جدّد لأمينه العام فابيان روسيل المحتمل تَرشُّحُه للرئاسة

فابيان روسيل الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي (أ.ف.ب)
فابيان روسيل الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

الحزب الشيوعي الفرنسي جدّد لأمينه العام فابيان روسيل المحتمل تَرشُّحُه للرئاسة

فابيان روسيل الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي (أ.ف.ب)
فابيان روسيل الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي (أ.ف.ب)

أعاد مؤتمر الحزب الشيوعي الفرنسي، الأحد، انتخاب فابيان روسيل أميناً عاماً للحزب، في خطوة إضافية نحو ترشحه مجدداً للانتخابات الرئاسية التي تُجرى السنة المقبلة.

ولم يكن مفاجئاً حصول الصحافي السابق البالغ (57 عاماً) على نسبة 70.1 في المائة من الأصوات لولاية جديدة على رأس الحزب الشيوعي الفرنسي الذي يقوده منذ عام 2018.

ويُتوقَع الإعلان رسمياً في 6 سبتمبر (أيلول) عن ترشُّح روسيل للسباق إلى «الإليزيه»، بعد انتخابات داخلية تشارك فيها القواعد الحزبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال في تصريح لوسائل الإعلام، الأحد، بعد اختتام المؤتمر: «أبديت استعدادي للترشح وخوض هذه الانتخابات، ولا يوجد أي مرشح آخر»، معتبراً أن الطريق نحو ذلك قُطِعَ بنسبة «85 في المائة». وخاطب مناصريه بالقول: «هدفنا هو انتزاع السلطة، أو على الأقل المشاركة فيها».

وذكّر برغبته في تأميم شركة «توتال إنرجي» و«أخذ الأموال» من «اللصوص ذوي الياقات البيضاء»، والدفاع عن «قدرة الموظفين على العيش»، موضحاً أنه يعتزم خوض «معركة طبقية».

وأضاف: «سنكون صوت منظمة التحرير الفلسطينية خلال هذه الحملة»، مغنياً نشيداً بعنوان «Free Palestine».

ولم يحصل روسيل عام 2022 إلا على 2.28 في المائة من الأصوات (نحو 802 ألف صوت)، ما أكد التراجع الوطني البطيء لحزبه.


نايجل فاراج يواجه اتهامات جديدة بعدم الإفصاح عن هدايا عينية

زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)
زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)
TT

نايجل فاراج يواجه اتهامات جديدة بعدم الإفصاح عن هدايا عينية

زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)
زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج خلال إحدى الجولات الانتخابية (حسابه عبر منصة إكس)

أُحيل زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) نايجل فاراج إلى لجنة الأخلاقيات في البرلمان البريطاني بعد الكشف، الأحد، عن ادعاءات بعدم إفصاحه عن منافع عينية عدة تلقاها قبل انتخابه.

ويخضع فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، للتحقيق من جانب هذه اللجنة لعدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.67 ملايين دولار) تلقاه قبل أشهر قليلة من إعلانه ترشحه للانتخابات العامة لعام 2024.

وفي عددها الصادر، الأحد، ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن فاراج استفاد خلال العام الذي سبق انتخابه نائباً في البرلمان عام 2024، من خدمات أمنية وسكن وإدارة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بتمويل من جورج كوتريل.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن هذا الأرستقراطي البالغ (32 عاماً)، وهو رجل أعمال في قطاع العملات المشفرة، أدين بتهمة الاحتيال في الولايات المتحدة عام 2017.

بموجب القواعد البرلمانية، يُلزم النواب المنتخبون حديثاً بالإفصاح عن أي هدايا، بما في ذلك المنافع العينية التي تلقوها خلال الاثني عشر شهراً السابقة لانتخابهم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واكتفى فاراج بالقول إن كوتريل موّل مشاركته في مؤتمر. عقب هذه المعلومات، أعلن النائب الليبرالي الديمقراطي جوش باباريندي أنه راسل لجنة الأخلاقيات مطالباً بالتحقيق في هذه الادعاءات الجديدة.

وكتب، على منصة «إكس»: «بالنظر إلى قيمة الدعم المذكور وطبيعته، يُطرح تساؤل جدي عما إذا كان فاراج قد أوفى بالتزاماته».

رفض الحزب المناهض للهجرة هذه الاتهامات، الأحد. وقال روبرت جينريك، من حزب «ريفورم يو كاي» لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «لم تتم مخالفة أي قواعد على الإطلاق»، واصفاً كوتريل بأنه «صديق قديم» لنايجل فاراج.

في مايو (أيار)، أعلنت لجنة الأخلاقيات البرلمانية عن فتح تحقيق في عدم إفصاح فاراج عن تبرعٍ بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني تلقاه قبل أشهر قليلة من الانتخابات العامة لعام 2024.

وصرح فاراج وحزب «ريفورم يو كاي» لوسائل الإعلام البريطانية بأن عدم الإفصاح عن الأموال يعود إلى أنها تبرع شخصي مخصص لتمويل حمايته الخاصة.

وفاز حزب «ريفورم يو كاي» المناهض للهجرة بما يقارب 1500 مقعد في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو في إنجلترا.


ألمانيا قد تحجب معلومات استخباراتية عن أقاليم إذا حكمها اليمين المتطرف

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)
TT

ألمانيا قد تحجب معلومات استخباراتية عن أقاليم إذا حكمها اليمين المتطرف

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة (رويترز)

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الأحد، إن الحكومة الاتحادية تدرس حجب معلومات عن وزراء في إدارات الأقاليم إذا كانت سلطاتها المحلية مُؤلَّفة من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن «البديل من أجل ألمانيا» قد يفوز بغالبية مطلقة في انتخابات إقليم ساكسونيا-أنهالت في سبتمبر (أيلول) المقبل، ما سيتيح له للمرة الأولى تأليف حكومة محلية.

وتتمتع حكومات الأقاليم بموجب النظام الفيدرالي في ألمانيا بصلاحيات واسعة في مجالات عدة، من بينها أنشطة الشرطة والاستخبارات.

ورداً على سؤال من صحيفة «بيلد» عمّا إذا كانت لحكومة محلية يقودها «البديل من أجل ألمانيا» تبعات على القواعد العسكرية في ذلك الإقليم، قال بيستوريوس: «نحن ندرس من كثب مسألة من يمكننا أن نمنحه حق الولوج إلى المعلومات السرية».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن ملزمون بذلك لأن الأمر يتعلق بأمن بلدنا».

وأوضح بيستوريوس المنتمي إلى «الحزب الديمقراطي الاشتراكي» الوسطي اليساري أنه لن يكون مرتاحاً عند تزويده وزيراً من حزب «البديل من أجل ألمانيا» في حكومة إقليمية معلومات سرية.

وتابع قائلاً: «يكفي أن يستمع المرء إلى التصريحات العلنية لكثير من ممثلي حزب (البديل من أجل ألمانيا). لا يُمكن تَجاهُل قُربهم من (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين».

وتثير علاقات حزب «البديل من أجل ألمانيا» الوثيقة مع موسكو انتقادات دائمة.

وتُجرى في سبتمبر أيضاً انتخابات في إقليم مكلنبورغ-فوربومرن الذي يقع هو الآخر في معقل حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الشرق. ويتصدر الحزب استطلاعات الرأي في هذا الإقليم أيضاً، لكنّ احتمالات تحقيقه غالبية مطلقة أقلّ.

ومنذ حلول الحزب ثانياً في الانتخابات العامة العام المنصرم، يواصل تقدّمه الثابت في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، فيما تراجع إلى المرتبة الثانية تحالف حزبي «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» و«الاتحاد الاجتماعي المسيحي» الوسطي اليميني الذي يقوده المستشار فريدريش ميرتس.

وأظهر استطلاع وطني نُشر الأحد، تقدُّم «البديل من أجل ألمانيا» بفارق ثماني نقاط على هذا التحالف، وحصل «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» على 29 في المائة و«الاتحاد الاجتماعي المسيحي» على 21 في المائة.