قطار انتخابات البرلمان الأوروبي ينطلق الخميس... الأهم طوال 45 عاماً

تحمل في طيّاتها مخاطر جنوح الاتحاد نحو المزيد من الانغلاق وبناء الأسوار على حدوده الخارجية

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قطار انتخابات البرلمان الأوروبي ينطلق الخميس... الأهم طوال 45 عاماً

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

ينطلق الخميس المقبل قطار الانتخابات الأوروبية ليصل إلى محطته الأخيرة نهاية هذا الأسبوع، في أشرس معركة سياسية من أجل ديمومة النموذج الحالي للمشروع الأوروبي، الذي يتعرّض لتهديدات مصيرية من الداخل والخارج، بسبب من الاهتزازات الجيو - استراتيجية المحيطة به وصعود الأحزاب اليمينية المتطرفة المصممة على إعادة روزنامة الاندماج الأوروبي إلى الوراء.

لا شك في أن هذه الانتخابات، وهي العاشرة منذ أن بدأ مواطنو الاتحاد ينتخبون أعضاء البرلمان الأوروبي مباشرة في العام 1979، تستحق توصيفها بأنها الأهم طيلة 45 عاماً من الانتخابات الأوروبية؛ إذ تحمل في طيّاتها مخاطر جنوح الاتحاد نحو المزيد من الانغلاق وبناء الأسوار على حدوده الخارجية، والتخفيف من الجرعات التضامنية بين أعضائه، وتحصين الجبهة الشرقية التي يؤرقها التهديد الروسي.

أشخاص ينتظرون دورهم لزيارة البرلمان الأوروبي خلال الاحتفال بـ«يوم أوروبا» في 4 مايو 2024 (أ.ب)

كل الدلائل، الأوروبية والدولية، تشير إلى أن أهمية هذا الموعد الانتخابي تتجاوز بكثير جميع الانتخابات الأوروبية السابقة. إنها أول مرة يذهب فيها الأوروبيون إلى صناديق الاقتراع على وقع نواقيس الإنذار بنشوب حرب واسعة على حدودهم الخارجية، في حين تندفع الدول الأعضاء نحو سباق تسلّح تنضمّ إليه المفوضية للمرة الأولى، على حساب الموارد المخصصة للمشاريع الاندماجية الكبرى. ولم يسبق أن كانت انتخابات البرلمان الأوروبي محكّاً للاستقرار السياسي في بلدان وازنة مثل ألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا وبولندا.

يقول مصدر أوروبي رفيع تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن الرهان في انتخابات هذه السنة ليس مجرد توزيع عادي للمقاعد بين القوى السياسية، بل هو تحديد البوصلة التي ستوجّه خطى الاتحاد في العقود المقبلة. ويضيف: «إذا انكسر محرّك الاندماج الذي يقوم على الديمقراطيين المسيحيين والاشتراكيين الديموقراطيين، سيتحوّر المشروع الأوروبي ويتجه نحو التفكك التدريجي الذي تسعى إليه الأحزاب القومية واليمينية المتطرفة».

مزارعون أوروبيون يتظاهرون قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في بروكسل الثلاثاء (رويترز)

لكن رغم وضوح المشهد والمخاطر المحدقة بالمشروع الأوروبي، تدخل حسابات المواقع والموازين على خط التحالفات لتضيف المزيد من الغموض والقلق على أبواب هذه الانتخابات.

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، المرشحة لولاية ثانية، صرّحت منذ أيام بقولها: «لن نسمح لهم بتدمير ما بنيناه معاً»، في إشارة إلى الأحزاب اليمينية المتطرفة، مثل «التجمع الوطني» الذي تقوده الفرنسية مارين لوبان، و«البديل من أجل ألمانيا» اللذين تتهمهما علناً بخدمة المصالح الروسية.

لكن من جهة أخرى، تعرب فون دير لاين عن استعدادها للتعاون مع أحزاب يمينية متطرفة تراها مؤيدة للمشروع الأوروبي، مثل «إخوان إيطاليا» الذي تتزعمه جيورجيا ميلوني المتحالفة مع الإسباني «فوكس» أو «القانون والعدالة» الذي يقوده رئيس الحكومة البولندي السابق جاروسلاو كازينسكي.

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في مقابلة تلفزيونية (أرشيفية - إ.ب.أ)

صفارات إنذار

صفّارات الإنذار المحذرة من انهيار المشروع الأوروبي تصدح من كل حدب وصوب.

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يجهد لإحياء محور باريس - برلين ويذهب إلى ألمانيا يحضّ الشباب على أن يكونوا السدّ في وجه صعود القوى اليمينية المتطرفة والمناهضة لمشروع الاندماج الأوروبي، ويدعو إلى التبصّر. ويقول: «هذه الأوروبا فانية، ويمكن أن تموت».

ورئيس الوزراء الإيطالي السابق، ماريو دراغي، ينبّه بالقول: «إذا لم تسارع أوروبا إلى التعاضد وتعميق مشروعها الاندماجي، أخشى أنه لن يبقى منها سوى مجرد سوق اقتصادية مشتركة».

من المستجدات التي تحملها أيضاً هذه الانتخابات الأوروبية، أن البرلمان الجديد ستكون له الكلمة الفصل في حسم توزيع مواقع القيادة في مؤسسات الاتحاد، وبالتحديد رئاسة المفوضية التي تطمح إليها مرة ثانية فون دير لاين. فالرؤساء الذين أعيد انتخابهم لقيادة المفوضية، مثل الفرنسي جاك ديلور أو البرتغالي مانويل بارّوسو، لم يخضعوا لحكم البرلمان الأوروبي الذي كان دوره صوريّاً لتثبيت المرشح الذي يقدمه المجلس الأوروبي. لكن بعد التعديلات الأخيرة أصبح انتخاب رئيس المفوضية مرهوناً بمصادقة البرلمان، الذي له أن يرفض مرشّح المجلس ويطلب تقديم مرشح آخر.

دلالة ترشّح فون دير لاين

يمكن القول إن ترشّح فون دير لاين لولاية ثانية يختصر وحده تجاذبات المشهد السياسي الأوروبي على أعتاب هذه الانتخابات. المحافظون الفرنسيون أعلنوا أنهم سيصوّتون ضدها، على غرار أحزاب وسط اليسار الإيطالي، الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق ماتّيو رنزي. بعض الزعماء القوميين المتطرفين، مثل المجري فكتور أوربان، تقوم حملتهم الانتخابية على رفض التجديد لها، في حين يؤكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانتشيز، أن الاشتراكيين لن يؤيدوها في حال تحالفها مع اليمين المتطرف.

رئيسة الوزراء الإيطالية جيولاجيا ميلوني تتحدث للإعلام ببروكسل (أرشيفية - د.ب.أ)

هذه المواقف الصريحة والمعلنة من ترشيح فون دير لاين قبل الانتخابات، تظهر أن الناخب الأوروبي يذهب إلى صناديق الاقتراع وهو على بيّنة، للمرة الأولى، من نوايا الطامحة إلى تجديد ولايتها بعد أن أوضحت عزمها، في حال إعادة انتخابها، على إجراء تعديلات عميقة في بنية المفوضية وإدارتها. فقد أعلنت مثلاً أنها سوف تستحدث منصب مفوّض لشؤون الدفاع، مكلّفاً وضع الأسس لسياسة دفاعية أوروبية موحدة، استناداً إلى تجربة «إيرباص» التي نمت بسرعة وأصبحت قادرة على منافسة العملاق الأميركي «بوينغ»، لا، بل تجاوزه في بعض الأسواق. ولم توارب فون دير لاين عند مثولها مؤخراً أمام البرلمان الأوروبي بالقول إن السياسة الدفاعية التي تقترحها للولاية الثانية، تشمل أيضاً تحصين الحدود الخارجية للاتحاد في وجه الهجرة غير الشرعية، وإعادة النظر في توزيع الصلاحيات بين المفوضية والدول الأعضاء في قطاعات كثيرة، ومراقبة الاستثمارات الخارجية.

الخائفون من موجة التطرف اليميني يراهنون على التناقضات الداخلية بين الأحزاب اليمينية، ويرجحون أنها ستكون حائلاً دون انصهارهم ضمن كتلة واحدة تقلب المعادلة داخل البرلمان الأوروبي المقبل. لكن التجربة الإيطالية التي أوصلت جيورجيا ميلوني إلى الحكم، على رأس ائتلاف يجمع بين اليمين البرلوسكوني المحافظ واليمين القومي المتطرف الروسي الهوى وحزب الفاشيين الجدد، تنذر بأن التحالف ممكن بين الأضداد في الساحة اليمينية، عندما يكون الهدف ليس الخروج من النادي الأوروبي، بل تغييره بشكل جذري من الداخل.

ماذا ينتخب الأوروبيون؟ وكيف يصوّتون؟

ينتخب الأوروبيون هذا الأسبوع 720 عضواً في البرلمان الأوروبي، يتجددون مرة كل خمس سنوات، وفقاً للقوانين الانتخابية السارية في كل من الدول الأعضاء. عدد السكان هو المعيار الذي يحدد مقاعد كل دولة، لكن الدول الصغيرة، مثل مالطا وقبرص ولوكسمبورغ، تتمتع بأفضلية تحول دون تهميشها وتؤمّن لها 6 مقاعد، في حين أكبر الدول من حيث عدد السكان، ألمانيا، لها 96 مقعداً. بذلك يمثّل عضو البرلمان الأوروبي من مالطا 90 ألف مواطن من بلاده بينما يمثل العضو الألماني 900 ألفاً.

رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (أرشيفية - أ.ب)

تتميّز الانتخابات الأوروبية عادة بتدنّي نسبة المشاركة التي بلغت 50 في المائة في الدورة الأخيرة عام 2019 وكان تعدّ جيدة بعد أن كانت تتراوح حول 40 في المائة في الدورات السابقة.

في الجلسة الأولى للبرلمان الجديد يتوزع الأعضاء في كتل سياسية عابرة للجنسيات وفقاً لمشاربهم الآيديولوجية. يضمّ البرلمان الحالي 6 كتل بين محافظين وتقدميين وليبراليين، إضافة إلى كتلة متنوعة تجمع المستقلين والأحزاب الصغيرة. ويقتضي تشكيل الكتلة البرلمانية أن تضمّ عدداً لا يقلّ عن 23 عضواً يمثّلون ست دول في الأقل، أي ربع الدول الأعضاء في الاتحاد.

الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان الحالي هو الحزب الشعبي الأوروبي، الذي يقوده الديموقراطيون المسيحيون الألمان والحزب الشعبي الإسباني. في المرتبة الثانية الكتلة الاشتراكية الديموقراطية، التي يتزعمها الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا، تليها الكتلة الليبرالية، ثم كتلتان من اليمين المتطرف واثنتان يساريتان.

تشير آخر التوقعات إلى أن البرلمان الأوروبي الجديد سيجنح أكثر نحو اليمين، حيث من المتوقع أن يحصل الحزب الشعبي على 180 مقعداً، مقابل 138 للاشتراكيين و 86 لليبراليين، بحيث يزيد رصيد التحالف المعتدل على 400 مقعد في الولاية الاشتراعية المقبلة. وينتظر أن تزيد الأحزاب اليمينية المتطرفة رصيدها بنسبة 3 في المائة في البرلمان الجديد، وفي طليعتها كتلتا الإصلاحيين والمحافظين (إخوان إيطاليا وفوكس) اللتان من المتوقع أن تحصلا على 75 مقعداً، ثم الهوية والديموقراطية (مارين لوبان) 68 مقعداً. وفي حال تأكدت هذه التوقعات، سيكون في مقدور القوى اليمينية والقومية المتطرفة، خاصة إذا جاء تجديد ولاية فون دير لاين مرهوناً بتأييدها، أن تفرض تدابير أكثر تشدداً ضد الهجرة، وتكبح مسار الميثاق الأخضر، وتعيد مركز القرار في مجالات كثيرة إلى الدائرة الوطنية.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)
أفريقيا مسلحون في تيغراي يقومون بتسليم الأسلحة الخفيفة إلى قوات الدفاع الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أزمة تيغراي... مسار قلق إثيوبي بانتظار مقاربة دولية

رغم أن الانتخابات الإثيوبية العامة تُظهر نتائجها الأولية حالة من الاستقرار مع فوز كبير لحزب «الازدهار» الحاكم، فإن هناك مخاوف من تجدد الصراع في اقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا أحد السكان المحليين يجمع أوراق الاقتراع عند وصوله إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 في مرسيليا بجنوب فرنسا 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول فرنسي يشتبه بتدخّل شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في انتخابات نيويورك وأسكوتلندا

تشتبه وكالة «فيجينوم» الفرنسية بتورط شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في التدخل بانتخابات فرنسا ونيويورك وأسكوتلندا، إضافة إلى أنشطة في أنغولا وتوغو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
TT

سويسرا تصوت على مقترح يضع حداً أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة

العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)
العلم السويسري على مبنى البرلمان السويسري في برن بسويسرا 15 يونيو 2023 (رويترز)

يصوت ‌الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، على مقترح يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد في استفتاء ​يُشبه تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد وعلاقات بيرن مع التكتل.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب الشعب السويسري اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة ‌بحلول عام ‌2050، وذلك وسط مخاوف تتعلق ​بالهجرة ‌والضغوط ⁠على ​الخدمات العامة والإسكان. وتشير ⁠التوقعات الرسمية إلى أن سويسرا في طريقها إلى بلوغ هذا العدد بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي.

ويأتي هذا المقترح غير المسبوق في سياق جهود متنامية يبذلها اليمين السياسي في أوروبا لفرض قيود أشد على ⁠الهجرة وسط حالة من الاستياء من ‌تكلفة المعيشة وضعف ‌النمو الاقتصادي والجريمة.

وقالت هيلين جولي، ​وهي سيدة من ‌أصل كيني تبلغ 58 عاما وتعمل بدوام ‌جزئي في محل بمدينة زوريخ وصوتت عبر البريد لصالح وضع سقف لعدد السكان «إذا تجاوز العدد 10 ملايين نسمة، فستصبح الأوضاع صعبة.. ينبغي تقييد ‌الهجرة».

ومن المتوقع أن تبدأ نتائج التصويت في الظهور اعتبارا من الساعة 10:00 ⁠بتوقيت ⁠غرينتش.

وإذا اعتُمد المقترح، فإن بلوغ عتبة العشرة ملايين نسمة سيطلق عملية قد تدفع سويسرا إلى إلغاء اتفاقية حرية تنقل العمالة مع الاتحاد الأوروبي، الذي توفر دوله الأعضاء جزءا كبيرا من القوة العاملة في هذا البلد الجبلي. ويبلغ عدد سكان سويسرا المسنين بالفعل أكثر من تسعة ملايين نسمة، وتشير الاستطلاعات إلى انقسام شديد في آراء ​الناخبين.

وأظهر استطلاع أخير ​أجري هذا الشهر تراجع التأييد للمقترح، بعدما كان استطلاع سابق رجّح إمكانية تمريره.


سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

سلطات مكافحة الفساد في ألبانيا تلاحق 20 شخصاً يُشتبه بارتباط بعضهم بعائلة ترمب

متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون في المنطقة المخصصة لمشروع المنتجع الساحلي المرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقرب من فلورا بألبانيا يوم 6 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

طلبت النيابة العامة المختصة بقضايا الفساد في ألبانيا اعتقال 20 ألبانياً يشتبه في تورّطهم في قضايا غسل الأموال، مع احتمال ارتباط بعضهم بمشروع سياحي على صلة بعائلة ترمب، وفق بيان صادر، السبت، أوردته وسائل إعلام محلية.

ومنذ نحو أسبوعين، تنظّم احتجاجات ضد هذا المشروع السياحي في زفيرنيتش، وهي منطقة محمية، وجزيرة سازان.

والسبت، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا.

وبحسب النيابة المختصة في مكافحة الفساد، كشفت تحقيقات بشأن الاتجار الدولي بالكوكايين عن تورّط أشخاص عدة في «عمليات يُعتقد أنها استُخدمت لإخفاء مصدر الممتلكات ودمج العائدات غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي».

والسبت، أُلقي القبض على أربعة من المطلوبين العشرين، وفق النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد، من دون الإتيان على ذكر المشروع السياحي في زفيرنيتش.

وأفاد بيان النيابة العامة بأن القضاء أمر أيضاً بالحجز الاحترازي على أصول عدة، في إشارة إلى عقود بيع أبرمها مواطنون بينهم أ.ش، مع شركة «أ... ل... د».

وأضاف البيان: «يتجاوز مبلغ الحجز الاحترازي 128.4 مليون يورو».

وأوضح أن جزءاً من هذه الاستثمارات المشتبه فيها «مرتبط بعقارات ومشاريع تطوير عمراني في تيرانا وبالاسا وهيمارا ومناطق ساحلية أخرى».

وأحرف الشركة المشار إليها قد تكون لـ«ألبانيا لاند ديفلوبمنت». ووفق وثائق علنية للسجل التجاري الألباني اطّلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، يبدو أن هناك تطابقاً بين الكيان الذي اشترى مساحات شاسعة من الأراضي في زفيرنيتش والتوصيف الذي قدّمته إيفانكا ترمب مؤخراً للمشروع السياحي في بودكاست.

وقالت حينها: «لدينا خمسة أميال (نحو 8 كيلومترات) من الواجهة البحرية مباشرة قبالة الجزيرة (سازان)»، متطرقة إلى «شبه جزيرة رائعة فيها بحيرة شاطئية من جهة والمحيط من الجهة الأخرى، وشواطئ خلابة ذات رمال بيضاء».

وقد يكون أ.ش هو أرتور شيهو المشار إليه في مقالات عدة، لا سيما في تحقيق استقصائي لموقع ريبورتر الألباني بوصفه البائع الرئيسي للأراضي المخصصة لمشروع المجمع السياحي لحساب شركة «ألبانيا لاند ديفلوبمنت».

ولدى سؤالها عن هذه النقاط، لم تكن النيابة العامة المختصة في مكافحة الفساد قد قدّمت بحلول عصر السبت، رداً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الهولندية تحقق في انفجار داخل مبنى سكني بإمستردام وإصابة 7 أشخاص

شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)
شرطي في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

تحقِّق الشرطة في أمستردام فيما إذا كان مجرمون قد تسبَّبوا في انفجار وقع في مبنى سكني أسفر عن إصابة 7 أشخاص، وإجلاء 400 من السكان.

وقالت الشرطة، اليوم (السبت)، إنَّه تمَّ احتجاز 3 أشخاص. وبعد عملية إنقاذ واسعة، تعتقد السلطات الآن أنَّه لا يوجد مزيد من الضحايا تحت الأنقاض.

ووقع الانفجار القوي في ملحق تابع للمبنى السكني في الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وانهيار جزء من المبنى، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت تقارير صحافية، نقلاً عن فرق الإطفاء وشهود عيان، بأن مجموعة من الشبان يزعم أنهم كانوا يصنعون أجهزة متفجرة في قبو المبنى، بحسب صحيفتَي «هيت بارول» و«دي تلغراف».

وأضافت التقارير أن هذه الأجهزة كانت مشابهة لتلك المُستخدَمة في تفجير ماكينات الصراف الآلي، وأنَّ المشتبه بهم يعتقد أنهم كانوا يخططون لعملية سطو في ألمانيا.

وأدانت عمدة أمستردام، فيمكه هالسيما، تصنيع المتفجرات في وسط حي سكني، واصفة ذلك بأنَّه «سلوك غير اجتماعي».

وقالت هالسيما لهيئة البث الهولندية: «بما أنَّ السكان كانوا على ما يبدو على علم بهذه الأنشطة، فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الشرطة على علم بها أيضاً».

ومنذ سنوات، تحمل مجموعة من هولندا مسؤولية تفجير ماكينات الصراف الآلي في ألمانيا. وبشكل منفصل، تقع هجمات متفجرة بشكل متكرر في الأوساط الإجرامية تستهدف الشقق والمباني التجارية.

وقالت هالسيما: «نحاول تعقب مَن يصنعون ويزرعون الأجهزة المتفجرة»، ووصفت التحضير لهجمات متفجرة في مناطق سكنية بأنَّه «مشكلة هائلة».