أعمال عنف واحتجاجات... ماذا يحدث في كاليدونيا الجديدة «جزيرة النيكل»؟

قوات الدرك الفرنسية تقف مع دروعها عند مدخل منطقة فالي دو تير في نوميا (أ.ف.ب)
قوات الدرك الفرنسية تقف مع دروعها عند مدخل منطقة فالي دو تير في نوميا (أ.ف.ب)
TT

أعمال عنف واحتجاجات... ماذا يحدث في كاليدونيا الجديدة «جزيرة النيكل»؟

قوات الدرك الفرنسية تقف مع دروعها عند مدخل منطقة فالي دو تير في نوميا (أ.ف.ب)
قوات الدرك الفرنسية تقف مع دروعها عند مدخل منطقة فالي دو تير في نوميا (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تشتعل فيه الاحتجاجات في إقليم كاليدونيا الجديدة، جنوب غربي المحيط الهادئ، اعتراضاً على تعديلات دستورية، شهدت أعمال عنف تعرضت خلالها الشرطة لهجمات. وقتل شخص بالرصاص في وقت مبكر من الساعات الأولى، اليوم الأربعاء، وأصيب اثنان في نوميا العاصمة، وفق ما أعلن المفوض السامي للجمهورية الفرنسية لوي لو فران.

وأوضح أنه تم «نقل ثلاثة مصابين إلى الطوارئ، تُوفي أحدهم بعد إصابته الرصاص. ليس برصاص الشرطة أو الدرك بل شخص أراد بالتأكيد الدفاع عن نفسه».

وكاليدونيا الجديدة واحدة من خمس مناطق جزرية تسيطر عليها فرنسا بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهي محور خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيادة نفوذ بلاده في المحيط الهادئ. وتسعى فرنسا لإتاحة حقوق التصويت للمهاجرين الذين عاشوا في كاليدونيا الجديدة لعشر سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أشخاص يدفعون عربات التسوق بجوار سيارة محترقة بعد نهب سوبر ماركت وتخريب المتاجر في منطقة نجيا في نوميا (أ.ف.ب)

وتابع لو فران في تصريحاته قائلاً: «أترك لكم تصوّر ما سيحدث إذا بدأت ميليشيات إطلاق النار على أشخاص مسلّحين»، واصفاً الوضع في الأرخبيل بأنه «تمردي»، ودعا إلى الهدوء.

كذلك، أفاد لو فران بحصول «تبادل لإطلاق النار بين مثيري شغب ومجموعات دفاع مدني في نوميا وبايتا»، و«محاولة اقتحام مفرزة (درك) سان ميشال». ونفّذت الشرطة 140 عملية توقيف في منطقة نوميا، وفق حصيلة جديدة أعلنها لو فران.

لماذا نشبت الاحتجاجات؟

واندلعت احتجاجات منذ يومين بالتزامن مع مداولات في الجمعية الوطنية الفرنسية حول تعديلات في دستور كاليدونيا الجديدة. ومن شأن التعديلات المقترحة أن تسمح لعدد أكبر من السكان الفرنسيين بالتصويت في انتخابات الجزيرة، وهو ما يخشى أنصار الاستقلال من أن يقوض قدرة أصوات السكان الأصليين المعروفين باسم شعب الكاناك.

جلسة مناقشة التعديلات الجديدة أمس في الجمعية الوطنية الفرنسية في باريس (أ.ف.ب)

ويؤيد معسكر غير المؤيدين للاستقلال الإصلاح، فيما يرى معسكر الانفصاليين أن باريس تسعى من خلال ذلك إلى «مواصلة التقليل من شأن شعب الكاناك الأصلي» الذي كان يمثل 41.2 في المائة من سكان الجزيرة في تعداد عام 2019 مقابل 40.3 في المائة قبل عشرة أعوام، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً للمادة الـ77 من الدستور الفرنسي، تقتصر القاعدة الانتخابية على الناخبين المشتركين في قوائم استفتاء تقرير المصير لعام 1998 وأحفادهم، ما يستبعد السكان الذين وصلوا بعد عام 1998 وكثير من السكان الأصليين.

بموجب ذلك يُحرم نحو 20 في المائة من الناخبين من حق التصويت في الانتخابات الإقليمية.

ماكرون يتدخل على خط الأزمة

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، إلى اجتماع لمجلس الدفاع والأمن القومي؛ للبحث في أعمال الشغب في كاليدونيا الجديدة.

وألغى ماكرون رحلة إلى منطقة فرنسية كانت مقررة صباح الأربعاء، من أجل التعامل مع الأزمة في الأرخبيل الواقع في المحيط الهادئ، كما أُرجئ الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء إلى فترة ما بعد الظهر. وبالنسبة لباريس، يعد إقليم كاليدونيا مهماً من الناحية الجيوسياسية والعسكرية، وأيضاً بسبب مخزون النيكل فيه.

وفرضت السلطات الفرنسية حظر تجول في العاصمة نوميا، وعبّأت قوات الأمن وأغلقت مطارها الدولي بعد الاحتجاجات التي شهدت أعمال عنف.

وطالبت حكومة كاليدونيا بالهدوء، ونددت بتدمير الممتلكات. وقالت، في بيان الثلاثاء إن «كل أسباب السخط والإحباط والغضب لا يمكن أن تبرر تقويض أو تدمير ما تمكنت البلاد من بنائه على مدى عقود».

وأظهر مقطع فيديو الشرطة وهي تقوم بدوريات في الشوارع وسط سيارات محترقة وتصاعد لأعمدة الدخان، بعد أن أقام محتجون حواجز على طرق رئيسية، الاثنين.

موقع الإقليم

وتقع كاليدونيا الجديدة، الغنية بمعدن النيكل، على بعد 20 ألف كم من فرنسا، ويبلغ عدد سكانها 270 ألف نسمة؛ 41 في المائة منهم ميلانيزي، و24 في المائة من أصل أوروبي، معظمهم فرنسيون.

وساعد اتفاق نوميا لعام 1998 على إنهاء عقد من الصراع أودى بحياة 80 شخصاً من خلال تحديد مسار للحكم الذاتي التدريجي، وقَصَر التصويت بالانتخابات على سكان الكاناك الأصليين والمهاجرين الذين يعيشون في كاليدونيا الجديدة منذ عام 1998، وفقاً لما ذكرته «مونت كارلو».

وتتمتع المنطقة بدرجة كبيرة من الاستقلالية، ولكنها تعتمد بشكل كبير على فرنسا في أمور مثل الدفاع والتعليم. وما زالت تتلقى إعانات كبيرة من باريس. وتحظى الهوية الفرنسية بحضور طاغ بين السكان من العرق الأوروبي في كاليدونيا الجديدة الذين يمثلون نحو 27.1 في المائة من السكان.

الأمم المتحدة

وأدرجت كاليدونيا الجديدة في قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي من عام 1946 إلى عام 1947، بعد أن أحالت فرنسا معلومات بشأنها والأقاليم التابعة لها بموجب المادة 73 (هـ) من ميثاق الأمم المتحدة.

خريطة جزيرة كاليدونيا الجديدة (الموقع الرسمي للأمم المتحدة)

وفي عام 1986، أعادت الجمعية العامة إدراج كاليدونيا الجديدة في القائمة؛ إذ رأت أن «كاليدونيا الجديدة إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي في إطار المعنى الوارد في الميثاق»، وفقاً لما ذكره موقع الأمم المتحدة.

وجرى انتخاب رئيس كاليدونيا الجديدة لوي مابو في 2021 ليكون أول زعيم من السكان الأصليين المؤيدين للاستقلال. وتم تأجيل الانتخابات البرلمانية، والتي كان من المقرر إجراؤها في مايو (أيار)، حتى نهاية العام.

أهمية الإقليم لفرنسا

الإقليم يقع تحت السيادة الفرنسية منذ عام 1853، ومهمٌّ من الناحية الجيوسياسية والعسكرية؛ حيث استخدمته بوصفه مستعمرة عقابية يُنفى إليها المخالفون للقوانين أو النظم الفرنسية. وأيضاً بسبب مخزون النيكل فيه الذي يمثل نحو 25 في المائة من إجمالي النيكل العالمي. وتشهد هذه المنطقة الكثير من التوترات منذ فترة طويلة بين السكان الأصليين المؤيدين للاستقلال المعروفين بـ«الكاناك»، والمستوطنين الموالين لفرنسا.

عناصر من الشرطة في شوارع المدينة عام 2021 (أ.ب)

انخرط سكان كاليدونيا في محاولة الاستقلال عن باريس منذ ثمانينات القرن الماضي، عندما شهدت أراضيهم التي استعمرتها فرنسا في القرن التاسع عشر، فترة اضطرابات بلغت ذروتها في عملية احتجاز رهائن وهجوم على كهف أوفيا في مايو 1988. وقد أدت إلى مقتل 19 من الناشطين الكاناك وستة عسكريين. وبعد أقل من شهرين على هذه المأساة، نجح الاستقلاليون والموالون لفرنسا في إبرام اتفاقات «ماتينيون» التي أعادت توزيع السلطات في كاليدونيا الجديدة. وبعد عشر سنوات، أطلق توقيع اتفاق نوميا عملية لإنهاء الاستعمار تستمر عشرين عاماً.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان: لا تعتادوا الحروب... واحذروا «جنة الآلات»

أوروبا البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان: لا تعتادوا الحروب... واحذروا «جنة الآلات»

حرص البابا في أول نشاطاته الرسمية بعد وصوله إلى باريس على دعوة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة ​مع المعاناة التي تسببها «آفة الحرب».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)

ليو الرابع عشر يبدأ زيارة فرنسا بدعوة إلى السلام ونزع السلاح

البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ليو الرابع عشر يبدأ زيارة فرنسا بدعوة إلى السلام ونزع السلاح

البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

استهلّ البابا ليو الرابع عشر زيارة دولة حافلة من أربعة أيام إلى فرنسا، بدأت الجمعة وتنتهي الاثنين، هي الأولى من نوعها منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في شهر مايو (أيار) من العام الماضي.

وحرص البابا في أول نشاطاته الرسمية بعد وصوله إلى باريس على دعوة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة ​مع المعاناة التي تسببها «آفة الحرب»، كما حذر من انتشار الأسلحة النووية، ودعا فرنسا إلى الدفاع عن السلام والتعددية.

ماكرون والبابا ليو في أول أيام زيارة الأخير إلى فرنسا يوم 25 سبتمبر (رويترز)

وحث البابا ليو، في ‌كلمة ألقاها ‌أمام الرئيس ​الفرنسي ‌⁠ومسؤولين ​سياسيين آخرين، ⁠العالم على عدم اعتياد الحروب واعتبارها أمراً حتمياً. ودعا فرنسا إلى «مواصلة لعب دور فاعل في دعم السلام والتعددية»، لا سيما في أوروبا. وأكد بابا الفاتيكان موقف ⁠الكنيسة الراسخ المعارض للأسلحة النووية، ‌قائلاً ‌إنه ينبغي حظرها. وحذر من «​سباق التسلح، ‌والاعتقاد أن امتلاك الأسلحة ‌النووية يشكل ضمانة دائمة للأمن»، داعياً إلى «الحد من الأسلحة النووية، والعمل من أجل نزع السلاح ‌ضمن آليات رقابة فعالة».

إلى ذلك، حث بابا الفاتيكان العالم على إعادة النظر في تطوير الذكاء الاصطناعي، ‌محذراً من خطر انزلاق البشرية نحو مستقبل تهيمن ⁠فيه «جنة من الآلات» ‌على ‌الأرض. وقال ​إنه «إذا أردنا تجنب فقدان إنسانيتنا وسط (جنة من ‌الآلات) تغزو حياتنا اليومية وتفرض شروطها ⁠عليها، ⁠فإن هناك حاجة ملحّة إلى تثقيف الفطنة الأخلاقية، والقدرة على التعرف على القيم الأخلاقية الطيبة».

جانب من استقبال إيمانويل وبريجيت ماكرون للبابا ليو في الإليزيه يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

وتصف الأوساط الرسمية الفرنسية الزيارة بأنها زيارة دولة، باعتبار أن الفاتيكان يتمتع بصفة دولة وليو الرابع عشر رئيساً لها. في المقابل، فإن أوساط الفاتيكان والجهات الكنسية الفرنسية المنظمة تقدمها على أنها «زيارة رعوية». وبعكس سلفه البابا فرنسيس الذي لم يقم قَطّ بزيارة رسمية لفرنسا، رغم أنه زار مدينتَي ستراسبورغ ومرسيليا، وأيضاً جزيرة كورسيكا، فإن ليو الرابع عشر، أميركي المولد والجنسية وله جذور فرنسية، حرص على زيارة فرنسا التي تُسمّى تاريخياً ورمزياً «ابنة الكنيسة البكر» منذ أن اعتنق الملك كلوفيس المسيحية في عام 496.

وخلال العصور الملكية اللاحقة كانت العلاقات بين فرنسا والكنيسة وثيقة للغاية حتى مجيء الثورة الفرنسية التي كانت وبالاً على الكنيسة ومرافقها وممتلكاتها وكهنتها وأساقفتها. واستمر الطلاق بين الجانبين حتى توقيع اتفاقية «التواؤم» في عام 1801 بين القنصل الأول نابوليون بونابرت والبابا بيوس الثاني عشر. وكان الغرض منها تنظيم العلاقة بين الجانبين، ما سمح لنابوليون أن يدعو البابا إلى كاتدرائية «نوتردام» في باريس لتنصيبه إمبراطوراً في عام 1804 باسم نابوليون الأول.

الكنيسة والعلمانية

بقيت هذه الاتفاقية معمولاً بها طيلة مائة عام، حتى صدر في عام 1905 تشريع يفصل بين الكنيسة والدولة ويجعل فرنسا بلداً علمانياً. وما زال التشريع معمولاً به حتى اليوم، باستثناء مقاطعات ثلاث واقعة شرق فرنسا وكانت تحت السيطرة الألمانية في عام 1905، وهي الراين الأعلى والراين الأسفل ولا موزيل، وتضم مدناً رئيسية مثل ستراسبورغ وميتز وكولمار ومولهوز.

وفي هذه المقاطعات ما زالت اتفاقية «التواؤم» لعام 1801معمولاً بها. وينص الدستور الفرنسي على أن «فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، علمانية، ديمقراطية واجتماعية». وتضمن العلمانية حرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد، وكذلك حرية ممارسة الدين ما دام ذلك لا يخل بالنظام العام. كما تفرض على الدولة أن تظل محايدة تجاه جميع الأديان.

البابا ليو يحيي راهبة بعد وصوله إلى مطار أولي يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

وبما أن فرنسا دولة علمانية، وثمّة فصل بين الدين والدولة، فإن ماكرون لن يحضر القداس الجماهيري الذي سيقيمه البابا في ساحة «لا كونكورد» حيث من المنتظر أن يحضره 600 ألف شخص خُصصت لهم جادة «الشانزليزيه» حتى قوس النصر، وجادة «لا غراند أرميه» (جادة الجيش الكبير)، والشوارع المتفرعة عنهما، وسط إجراءات أمنية بالغة التشديد.

وتجدر الإشارة إلى أن ليو الرابع عشر سيمضي اليوم الأخير من زيارته إلى فرنسا في مدينة ميتز. وقالت مصادر رئاسية في باريس إن البابا سيلقي في هذه المدينة خطاباً رئيسياً سيدور حول «السلام والوحدة في أوروبا»، وذلك في ظل توتر العلاقات عبر الأطلسي وتواصل الحرب في أوكرانيا. ولأن الخطاب يدور حول أوروبا، فقد عمدت الرئاسة الفرنسية إلى توجيه دعوة إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي وقادته لحضور اللقاء مع بابا روما. ويترقب الفرنسيون المواقف التي سيعبر عنها البابا المعروف عنه صراحته ورفضه للسياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قصر الإليزيه المحطة الأولى في زيارة البابا إلى فرنسا، حيث حظي، قبيل ظهر الجمعة، باستقبال رسمي بوصفه رئيس دولة. ويحظى «الكرسي الرسولي»، منذ مؤتمر فيينا في عام 1826، بالأولوية الدبلوماسية؛ إذ إن السفير البابوي يتقدم على غيره من السفراء في البلدان المعتمدين لديها. وعقد ماكرون والبابا جلسة مباحثات كانت غنية بالملفات الساخنة، سواء كانت بصدد الشرق الأوسط (إيران ولبنان وفلسطين)، أو أوكرانيا، إضافة إلى ملفات تفرض نفسها بقوة مثل مستقبل الذكاء الاصطناعي وكيفية السيطرة عليه، والجوع في العالم. كذلك، نظّم للبابا لقاءً مع السلطات المدنية وممثلي الجسم الدبلوماسي المعتمد في باريس بالقصر الرئاسي.

مهام شعبية ودينية

من المفترض أن يشغل الجانب الرسمي جزءاً صغيراً من زيارة البابا التي رُتبت بحيث تكون، بالدرجة الأولى، رعوية وشعبية.

وسيتنقل ليو الرابع عشر ما بين باريس وضاحية سان دوني ومزار «لورد» (جنوب غرب فرنسا) ومدينة ميتز. وفي يومه الأول، من المقرر أن يزور مقر «اليونيسكو» في باريس لجلسة حوارية، وكاتدرائية «نوتردام»، وسيتنقل بمركبته ما بين ساحة «مونبرناس» والكاتدرائية. وثمة لقاءات جماهيرية أخرى، أبرزها في ملعب فرنسا الكبير الواقع في ضاحية سان دوني، شمال العاصمة حيث سيلتقي آلافاً من الشباب.

ماكرون والبابا ليو يتحدّثان مع عدد من السياسيين والمسؤولين في قصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (رويترز)

وفي اليوم التالي، ستكون له لقاءات كنسية قبل القداس الكبير في ساحة «لا كونكورد». وفي مزار «لورد» سيغلب الطابع الديني على الزيارة. أما في اليوم الأخير، وفي مدينة ميتز تحديداً، فسيلقي البابا خطاباً بعنوان «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة». وسينتقل ماكرون إلى هذه المدينة للاستماع إلى خطاب البابا إلى جانب القادة والمسؤولين الأوروبيين الآخرين. بعدها ستكون لقاءات دينية وشعبية قبل أن يغادر فرنسا عائداً إلى روما.

وتفيد الأوساط الكنسية التي حضّرت الزيارة بأن البابا سيتناول بالطبع المواضيع ذات العلاقة بالأمن والسلام في العالم، وهو ما يتوقف عنده في كافة خطبه. وفي ميتز، ستدور كلمته بالطبع حول مستقبل أوروبا التي تعيش في ظل حرب منذ عام 2022، في حين تتهددها النزعات اليمينية المتطرفة. كما يُتوقّع أن يتطرّق إلى ملف اللاجئين الذي يوليه البابا اهتماماً كبيراً لا يلقى الحلول التي تكون بمستوى التحدي.

من هنا، يأتي معنى زيارته لـ«منزل باختيا» المخصص لاستقبال اللاجئين، علماً أن التوجه العام في أوروبا اليوم هو التضييق على اللاجئين وليس تسهيل استقبالهم. وسيتناول البابا ملفات الحوار والسلام والتضامن بين الشعوب.

وفي سياق آخر، وكما هو معروف، فإن البابا مهتم بالقضايا الأخلاقية والاجتماعية الأخرى، وإحداها جعلت العلاقة مع فرنسا تتوتر بعض الشيء بسبب قانون «الموت الرحيم». كذلك، ثمة قضايا تشغل العالم في الوقت الراهن، وأولاها مصير الذكاء الاصطناعي والمخاطر التي يحتضنها والأبحاث المتواصلة بشأن تطويره. وعُلم من المصادر الكنسية أنه سيركز كلمته في منظمة «اليونيسكو» على هذه الإشكالية التي سيتحاور بشأنها مع الحضور.


رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

حذّر رئيس ليتوانيا، جيتاناس ناوسيدا، الخميس، من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله في «منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال» في ميامي: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر».

وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال، وأشاد بقرار واشنطن الأخير إرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن الدولة المطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا، التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة إلى المجال الجوي الليتواني.

وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمالي الأطلسي (ناتو) لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.


بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع بينهما، بأن المملكة المتحدة «لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية» من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران.

وذكر ⁠تقرير لشبكة «سكاي نيوز، ​نقلا عن ⁠وزارة الخارجية البريطانية، أن ميليباند وعراقجي التقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف التقرير أن الجانبين ناقشا الحرب في ⁠الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح ‌مضيق ‌هرمز، إلى جانب ​عزم بريطانيا «الراسخ ‌على التصدي للتهديدات التي تشكلها ‌الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضي البريطانية».

وكان المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا قد أفاد الأسبوع الماضي ‌بأن أطرافا ينشطون في مجال الفضاء الإلكتروني ويرتبطون بالدولة ⁠في ⁠إيران استخدموا برمجيات تجسس تُعرف باسم «تشوزن بريك» لسرقة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات حساسة أخرى، وذلك من خلال حملات «تصيد احتيالي موجه» عبر منصات مراسلة من بينها واتساب وتيليغرام.