هل تنجح المساعدات الغربية لأوكرانيا في وقف تقدم الجيش الروسي؟

زيلينسكي متفائل ميدانياً... وترمب قد يغيّر موقفه وانتخابه قد يؤدي إلى تصعيد الحرب بشكل خطير

زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
TT

هل تنجح المساعدات الغربية لأوكرانيا في وقف تقدم الجيش الروسي؟

زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في العاصمة كييف (أ.ف.ب)

مع بدء وصول الأسلحة التي وعدت بتقديمها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إلى أوكرانيا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تعتزم استعادة الزخم في ساحة المعركة.

وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، في العاصمة كييف، في اليوم نفسه من إعلان الاتحاد الأوروبي، موافقته «من حيث المبدأ»، على اتفاق يقضي باستخدام عائدات الأصول الروسية المجمدة لتزويد أوكرانيا بالأسلحة.

وقال الاتحاد إن الدفعات الأولى يمكن سدادها بحلول الصيف، على الرغم من دعوات واشنطن لحلفائها الأوروبيين للمضي قدماً والاستيلاء بشكل كامل على مليارات روسيا لصالح كييف.

زيلينسكي مع قادته خلال الاجتماع مع الوفد الأوروبي (أ.ب)

استخدام فوائد الأصول الروسية

واتفق سفراء الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل يوم الأربعاء، من حيث المبدأ، على استخدام الفوائد المكتسبة من الأصول الروسية فقط، التي قد تصل إلى 7 أو 8 مليارات دولار سنوياً، واستخدام ذلك لصالح أوكرانيا.

ومن المقرر أن يتم التوقيع على الاتفاق بالكامل في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في 14 من الشهر الحالي. ولا تزال دول الاتحاد الأوروبي، تمتنع عن الاستيلاء على الأصول الروسية المجمدة، حيث يخشى البعض، من أن تؤدي خطة الولايات المتحدة التي أقرّت تشريعاً يسمح لها بالاستيلاء عليها بالكامل، إلى إشعال معركة قانونية طويلة، وقد تدفع دولاً أخرى مثل الصين إلى بيع استثماراتها في اليورو؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار العملة.

وقال زيلينسكي متحدثاً عن خطة كييف لوقف التقدم الروسي في شرق أوكرانيا، إنه «بمجرد وصول إمدادات الأسلحة، سنوقف مبادرتهم». وقبل أن يترك زيلينسكي الميكروفون، بعد إنهاء الفعالية فجأة بعد نحو 25 دقيقة بسبب صوت صافرات الإنذار من الغارات الجوية، قال: «إن الجيش الروسي يجمع حالياً قوات في شمال وشرق أوكرانيا استعداداً لهجوم كبير». وأضاف أمام الحضور، «إنه رغم ذلك، ليس كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة للروس كما كانوا يعتقدون... ليس الأمر أنني أحاول رفع معنوياتكم... هذا هو الواقع».

من جانبها، تحدثت ميتسولا عن الطريق الصعب الذي لا يزال يجب على أوكرانيا أن تسلكه في طريقها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت إنه رغم ذلك، فإن وعد العضوية الذي قطعه البرلمان الأوروبي سيتم الوفاء به بالتأكيد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في كييف الجمعة (إ.ب.أ)

خفض سقف التوقعات

بيد أن العديد من الخبراء، وكذلك تصريحات العديد من المسؤولين الأميركيين، العسكريين والأمنيين، كانت قد خفضت من سقف التوقعات، بالنسبة لما يمكن أن تحققه شحنات الأسلحة الجديدة على سير المعارك، على الأقل خلال هذا العام.

وحذّرت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، أفريل هاينز، من أن روسيا قد تخترق بعض الخطوط الأمامية الدفاعية الأوكرانية في أجزاء من شرق البلاد، في هجومها المتوقع على نطاق واسع هذا الشهر أو الشهر المقبل. وقالت الأسبوع الماضي إن هذا الاحتمال وارد، حيث تسعى روسيا إلى استغلال تفوقها الراهن، قبل وصول المساعدات العسكرية التي وعدت بها الدول الغربية. الأمر الذي يزيد من الخطورة على القوات الأوكرانية المنهكة.

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي كبير، إن تقييماً عسكرياً أميركياً سرياً خلص الأسبوع الماضي، إلى أن روسيا ستواصل تحقيق «مكاسب هامشية» في الشرق والجنوب الشرقي، لكن الجيش الأوكراني «لن ينهار بالكامل» على طول الخطوط الأمامية على الرغم من النقص الحاد في الذخيرة.

ولا تزال أوكرانيا في وضع دفاعي صعب. وقال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي، في تقرير رفعه إلى زيلينسكي، إن «العدو» لا يزال يمتلك المزيد من القوات البشرية والأسلحة والمعدات التقنية، وبالتالي يهاجم مواقع الجيش الأوكراني يومياً.

وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز»، الجمعة، إن الولايات المتحدة ستعلن حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 400 مليون دولار لأوكرانيا مع عودة الولايات المتحدة إلى تزويد أوكرانيا بالأسلحة بوتيرة منتظمة بعد إقرار مشروع قانون بقيمة 95 مليار دولار.

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن حزمة المساعدات تشمل مدفعية وذخائر لنظام دفاع جوي وذخائر مضادة للدبابات ومَركبات مدرعة وأسلحة صغيرة يمكن استخدامها في ساحة المعركة.

الرئيس زيلينسكي يتكلم عن الوضع الميداني (رويترز)

وأصدرت الولايات المتحدة الشهر الماضي حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقدر بنحو 61 مليار دولار، بعد أشهر من الجمود في مجلس النواب الأميركي. ورغم أهمية هذه الحزمة في توفير شريان حياة لكييف، لكنها وحدها لن تحل المشاكل الأكبر التي تواجهها أوكرانيا في حربها مع روسيا، بحسب تقرير في مجلة «فورين أفيرز».

فإنهاء الحرب بشروط مواتية لأوكرانيا سيتطلب أكثر بكثير من مجرد خط أنابيب جديد من المعدات. وإذا كان لأوكرانيا أن تتمكن من منع النصر الروسي في الأمد الأبعد، فسوف تحتاج إلى استراتيجية شاملة. وهذا يعني تدريب وتجهيز وتعبئة قوات جديدة، وتحويل أوكرانيا موقعاً يتمتع بالقدر الكافي من القوة؛ حتى تتمكن من تحديد معايير السلام الدائم، بشروطها الخاصة. كما أن تجهيز أوكرانيا لتكون قادرة على الإضرار بالأصول الروسية أو تدمير هيبتها هو أمر يصبّ بقوة في مصلحة حلف شمال الأطلسي. وهو ما يتطلب إحداث المزيد من الأضرار بالبنية التحتية النفطية في روسيا أكبر بكثير مما جرى حتى الآن، على الرغم من وجود أسباب وجيهة تجعل الغرب يتجنب تقديم المساعدة المباشرة لمثل هذه الهجمات.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل على إخماد النيران في خاركيف (أ.ف.ب)

تغيير في مقاربة الصراع مع روسيا

لكن التصريحات الحادة التي أطلقها وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، عن السماح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة التي تزودها بها بريطانيا حتى داخل الأراضي الروسية، وكذلك تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، المستمرة عن احتمال التدخل ميدانياً في حال اخترقت روسيا الخطوط الأوكرانية، بدا أنها تشير إلى مقاربة أوروبية، قد لا تكون بعيدة عن تغيير في موقف واشنطن، من القبول بتوسيع استهداف الجيش الأوكراني للعمق الروسي.

وكانت واشنطن قد أرسلت سراً إلى أوكرانيا أنظمة صواريخ «اتاكمس» بعيدة المدى، شرط استخدامها «داخل أراضيها». لكن تقارير إخبارية نقلت عن مسؤولين لم تحدد هويتهم، أشارت إلى أن استخدام روسيا الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي زوّدتها بها كوريا الشمالية ضد أوكرانيا في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، واستمرار روسيا في استهداف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، أدى إلى تغيير موقف إدارة بايدن.

دمار بسبب ضربة صاروخية روسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

هل يغير ترمب موقفه؟

ومع ترجيح استمرار الحرب خلال العام المقبل، توقّع محللون استراتيجيون جمهوريون، أنه حتى ولو انتُخب دونالد ترمب، رئيساً للبلاد، فإنه من غير المرجح أن يتخلى عن أوكرانيا، لا بل قد يؤدي انتخابه إلى تصعيد الحرب بشكل خطير.

وبحسب تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهورين، فإنه ورغم إعجاب ترمب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويرى أن حرب أوكرانيا تشكل عبئاً على الولايات المتحدة، ولكن إذا أعيد انتخابه، فسوف تكون لديه أسباب قوية لمنع النصر الروسي، من بينها عدم قدرته على تقبّل مسؤولية خسارة الولايات المتحدة، أول حرب كبرى في أوروبا تحت رئاسته.

يُعَدّ قرار الرئيس جو بايدن السماح بتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة «إف - 16» تحوّلاً مهماً (أ.ف.ب)

وتضيف الصحيفة، إنه بين عامي 2017 و2021، تصرف ترمب في التعامل مع روسيا وأوكرانيا وكأنه رئيس جمهوري متشدد متواضع. فهو لم يقدم أي تنازلات عن الأراضي الأوكرانية، لم يعترف بضم روسيا شبه جزيرة القرم أو وجودها العسكري في شرق أوكرانيا. كما خالف سياسة إدارة أوباما بإرسال مساعدات عسكرية فتاكة إلى أوكرانيا، بما في ذلك صواريخ «جافلين» المضادة للدبابات، والتي كانت لا تقدّر بثمن بالنسبة لأوكرانيا في المراحل الأولى من الغزو الروسي عام 2022. كما تم قبول دولتين جديدتين، الجبل الأسود ومقدونيا الشمالية، في حلف شمال الأطلسي بموافقة إدارته. وفي سوريا، قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد روسيا في عام 2018؛ مما أسفر عن مقتل مئات عدة من المرتزقة الروس.

وأضافت الصحيفة، حتى لو كان ترمب عازماً حقاً على التخلي عن أوكرانيا، فسيتعين عليه أن يتصارع مع حزبه. وعلى الرغم من أنه أعاد بالتأكيد رسم السياسة الخارجية للحزب الجمهوري على مدى السنوات الثماني الماضية، فإن الجمهوريين كانوا يتحدون في كثير من الأحيان بشأن روسيا وأوكرانيا. في عام 2017، فرض الكونغرس بقيادة الحزب الجمهوري عقوبات على روسيا لم يكن البيت الأبيض يريدها، واليوم، لا تزال هناك مشاعر قوية مؤيدة لأوكرانيا بين المشرّعين الجمهوريين وداخل الناخبين الجمهوريين. وهو ما ظهر أيضاً بعد موافقة مجلس النواب على حزمة المساعدات الأخيرة لأوكرانيا، حيث إن رئيس المجلس، الجمهوري مايك جونسون، ما كان ليقدِم على هذه الخطوة من دون موافقة ترمب، بعدما التقاه قبل دفعه لإقرار القانون أمام الهيئة العامة للمجلس.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.