اعتقال جندي أميركي في فلاديفوستوك يفاقم التوتر بين واشنطن وموسكو

زيلينسكي يطلب تسريع تسليم الأسلحة وجهاز أمنه يكشف مخططاً لاغتياله

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
TT

اعتقال جندي أميركي في فلاديفوستوك يفاقم التوتر بين واشنطن وموسكو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

أكد الجيش الأميركي أن الجندي الأميركي غوردون بلاك، قد تم اعتقاله الأسبوع الماضي في روسيا، خلال عودته إلى البلاد قادماً من كوريا الجنوبية، حيث يقوم بخدمته العسكرية.

وذكرت وسائل إعلام روسية، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين في محكمة محلية، أن جندياً أميركياً اعتقل في روسيا الخميس الماضي، في مدينة فلاديفوستوك، المدينة الساحلية في أقصى الشرق الروسي، وسيظل في السجن حتى يوليو (تموز) على الأقل، بينما تحقق السلطات في اتهامات بالسرقة موجهة إليه. لكنّ خبر اعتقاله لم يعلن إلّا مساء الاثنين، عندما قالت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان إنه محتجز.

الجندي غوردون بلاك (رويترز)

وقال مسؤول عسكري أميركي، إن الجندي غوردون بلاك (34 عاماً)، هو رقيب في الجيش كان في طريقه عودته إلى منزله في ولاية تكساس بعد إنهاء تمركزه في كوريا الجنوبية. وأضاف أن الجندي أوقف بتهم جنائية، لكنه امتنع عن إعطاء تفاصيل؛ نظراً لحساسية القضية.

ويواجه بلاك احتمال سجنه خمس سنوات بموجب القانون الجزائي الروسي، حيث قالت المحكمة في بيان صحافي الثلاثاء، إن مواطناً أميركياً تم تحديده بالحرف «ب» فقط، تم احتجازه للاشتباه في قيامه بسرقة امرأة، مما تسبب لها في «ضرر كبير». وأضافت أنه اعتدى بالضرب على صديقته الروسية خلال زيارة لفلاديفوستوك، وسرق منها مبلغاً من المال والكحول. وفيما لم يعلق المسؤولون في موسكو على الاعتقال، ذكرت محطة «إن بي سي» الأميركية أن الجندي سافر إلى روسيا بصفة شخصية ولم يكن في رحلة عمل رسمية.

ولم يكن من الواضح سبب وجود بلاك في فلاديفوستوك، وهو ميناء عسكري بالقرب من مقر الأسطول الروسي في المحيط الهادي، بقي مغلقاً أمام الغرباء لعقود من الزمن في عهد الاتحاد السوفياتي. ولم يكن من الواضح أيضاً كيف حصل بلاك على تأشيرة للسفر إلى روسيا.

وكرّر مسؤول بوزارة الخارجية يوم الاثنين تحذير حكومة الولايات المتحدة للأميركيين من السفر إلى روسيا. وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» يوم الاثنين، أن بلاك، سافر إلى فلاديفوستوك من كوريا الجنوبية لزيارة امرأة كان على علاقة عاطفية معها. وذكرت أنه لم يبلغ رؤساءه بالرحلة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في كييف (أ.ف.ب)

تدهور العلاقة مع الغرب

ومع توقيف بلاك، يرتفع عدد الأميركيين المسجونين في روسيا، بتهم يعدها المسؤولون الأميركيون ملفقة، في وقت تشهد العلاقات مع روسيا توتراً كبيراً بسبب غزو موسكو لأوكرانيا. وأوقفت السلطات الروسية مواطنين أميركيين عدة، فيما اتهمت أطراف موسكو باستخدام الموقوفين لمبادلتهم بروس مسجونين في الولايات المتحدة.

وتم الكشف عن اعتقال بلاك، بينما كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يستعد لأداء اليمين لولايته الخامسة رئيساً لروسيا يوم الثلاثاء، وسط تصاعد المواجهة مع الغرب. وأضرت الاعتقالات بالعلاقة المتوترة بالفعل بين روسيا والولايات المتحدة اللتين اشتبكتا بشكل خاص بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا. وكذلك حول مجموعة من الأمور الأخرى، بما في ذلك ما تقول واشنطن إنه مسعى موسكو لوضع سلاح نووي في الفضاء، وإعلانها الأخير عن القيام بتدريبات على استخدام أسلحة نووية تكتيكية.

وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، خلال رده على سؤال حول هذه التدريبات: «هي مثال على نوع الخطاب غير المسؤول الذي رأيناه من روسيا في الماضي». وأضاف رايدر أنه «أمر غير مناسب على الإطلاق؛ نظراً للوضع الأمني ​​الحالي. وكما تعلمون، لم نشهد أي تغيير في وضع قوتهم الاستراتيجية. لكن من الواضح أننا سنواصل المراقبة. لكن هذا مجرد خطاب غير مسؤول».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في كييف (أ.ف.ب)

وعندما سُئل رايدر عن عرض روسيا خلال احتفالات عيد العمال، لدبابة «أبرامز»، وناقلة جند «برادلي» الأميركيتين، تم الاستيلاء عليهما في أوكرانيا، وعمّا إذا كان ذلك يعرّض للخطر بعض التكنولوجيا الأميركية، رفض الإدلاء بمعلومات أو تفاصيل إضافية. ومع توقع أن تتم مساءلة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال شهادته أمام الكونغرس الأربعاء، حول هذه القضية، أوضح رايدر أن البنتاغون «يأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر عند تقديم قدراتنا العسكرية لشركائنا الأجانب».

وكانت روسيا قد عرضت أنواعاً عدة من الأسلحة الغربية التي حصلت عليها أوكرانيا، قالت إنها غنمتها في ساحات المعركة، في ظل التقدم الذي يحرزه الجيش الروسي على جبهات القتال، وخصوصاً في إقليم دونيتسك ومنطقة خاركيف شرق أوكرانيا.

تدهور جبهات القتال

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تسريع وتيرة تسليم الأسلحة التي وعد بها الغرب، قائلاً في خطابه اليومي مساء الاثنين: «يجب أن تتبع القرارات السياسية لوجيستيات حقيقية، وأن يستلم جنودنا بالفعل الأسلحة». وأوضح أنه من أجل ذلك، يجب تنسيق التعاون مع الشركاء، خصوصاً الولايات المتحدة، بشكل أفضل. ويجب القيام بعمل مستمر على مدار الساعة لتسريع الأمور. وأصدرت الولايات المتحدة حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقدر بنحو 61 مليار دولار قبل نحو أسبوعين، بعد أشهر من الجمود في مجلس النواب الأميركي. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن تلك المساعدات ستصل «خلال أيام».

بوتين يتوجه لأداء اليمين في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (أ.ب)

ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا في وضع دفاعي صعب. وقال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي، في تقرير رفعه إلى زيلينسكي، إن «العدو» لا يزال يمتلك مزيداً من القوات البشرية والأسلحة والمعدات التقنية، وبالتالي يهاجم مواقع الجيش الأوكراني يومياً. ووفقاً لتقريره، تستهدف القوات الرئيسية للجيش الروسي بلدتي كوراخوف، وبوكروفسك في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.

من جهة أخرى، أعلن جهاز الأمن الأوكراني، أنه ألقى القبض على عملاء لروسيا داخل جهاز أمني يخططون لاغتيال الرئيس زيلينسكي، وغيره من كبار المسؤولين الحكوميين، بناء على أوامر من موسكو. ويُعرف الجهاز الأمني باسم إدارة حماية الدولة في أوكرانيا. وقالت الأجهزة في بيان إنها «فككت شبكة من العملاء التابعين لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي كانوا يعدون لاغتيال الرئيس الأوكراني». وأضافت أن «مسؤولين رفيعي المستوى آخرين في المجالين العسكري والسياسي كانوا مستهدفين أيضاً، مثل رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف». وأكدت الأجهزة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المشتبه بهما اللذين أوقفا «شخصان برتبة كولونيل». وقالت إن هذه الشبكة كانت «تحت إشراف» جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ويُشتبه في أن المسؤولَين «نقلا معلومات سرية» إلى روسيا. وأكدت أنهما كانا يريدان تجنيد عسكريين «مقربين من جهاز أمن» الرئيس زيلينسكي بهدف «احتجازه رهينة وقتله»، بحسب السلطات الأوكرانية. وأكدت أجهزة الأمن الأوكرانية أن أحد أعضاء هذه الشبكة حصل على مسيّرات ومتفجرات. وندّدت أوكرانيا مراراً بمحاولات لاغتيال رئيسها أو مسؤولين كبار آخرين أو أقاربهم. وفي أبريل (نيسان)، أوقف رجل يشتبه في أنه ساعد الاستخبارات الروسية في التحضير لهجوم ضد زيلينسكي في بولندا، وفقاً للادعاء العام في بولندا وأوكرانيا. واتُهمت روسيا مراراً بتسميم خصوم للكرملين في الداخل والخارج، لكنها نفت دائماً هذه الاتهامات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.