اعتقال جندي أميركي في فلاديفوستوك يفاقم التوتر بين واشنطن وموسكو

زيلينسكي يطلب تسريع تسليم الأسلحة وجهاز أمنه يكشف مخططاً لاغتياله

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
TT

اعتقال جندي أميركي في فلاديفوستوك يفاقم التوتر بين واشنطن وموسكو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

أكد الجيش الأميركي أن الجندي الأميركي غوردون بلاك، قد تم اعتقاله الأسبوع الماضي في روسيا، خلال عودته إلى البلاد قادماً من كوريا الجنوبية، حيث يقوم بخدمته العسكرية.

وذكرت وسائل إعلام روسية، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين في محكمة محلية، أن جندياً أميركياً اعتقل في روسيا الخميس الماضي، في مدينة فلاديفوستوك، المدينة الساحلية في أقصى الشرق الروسي، وسيظل في السجن حتى يوليو (تموز) على الأقل، بينما تحقق السلطات في اتهامات بالسرقة موجهة إليه. لكنّ خبر اعتقاله لم يعلن إلّا مساء الاثنين، عندما قالت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان إنه محتجز.

الجندي غوردون بلاك (رويترز)

وقال مسؤول عسكري أميركي، إن الجندي غوردون بلاك (34 عاماً)، هو رقيب في الجيش كان في طريقه عودته إلى منزله في ولاية تكساس بعد إنهاء تمركزه في كوريا الجنوبية. وأضاف أن الجندي أوقف بتهم جنائية، لكنه امتنع عن إعطاء تفاصيل؛ نظراً لحساسية القضية.

ويواجه بلاك احتمال سجنه خمس سنوات بموجب القانون الجزائي الروسي، حيث قالت المحكمة في بيان صحافي الثلاثاء، إن مواطناً أميركياً تم تحديده بالحرف «ب» فقط، تم احتجازه للاشتباه في قيامه بسرقة امرأة، مما تسبب لها في «ضرر كبير». وأضافت أنه اعتدى بالضرب على صديقته الروسية خلال زيارة لفلاديفوستوك، وسرق منها مبلغاً من المال والكحول. وفيما لم يعلق المسؤولون في موسكو على الاعتقال، ذكرت محطة «إن بي سي» الأميركية أن الجندي سافر إلى روسيا بصفة شخصية ولم يكن في رحلة عمل رسمية.

ولم يكن من الواضح سبب وجود بلاك في فلاديفوستوك، وهو ميناء عسكري بالقرب من مقر الأسطول الروسي في المحيط الهادي، بقي مغلقاً أمام الغرباء لعقود من الزمن في عهد الاتحاد السوفياتي. ولم يكن من الواضح أيضاً كيف حصل بلاك على تأشيرة للسفر إلى روسيا.

وكرّر مسؤول بوزارة الخارجية يوم الاثنين تحذير حكومة الولايات المتحدة للأميركيين من السفر إلى روسيا. وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» يوم الاثنين، أن بلاك، سافر إلى فلاديفوستوك من كوريا الجنوبية لزيارة امرأة كان على علاقة عاطفية معها. وذكرت أنه لم يبلغ رؤساءه بالرحلة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في كييف (أ.ف.ب)

تدهور العلاقة مع الغرب

ومع توقيف بلاك، يرتفع عدد الأميركيين المسجونين في روسيا، بتهم يعدها المسؤولون الأميركيون ملفقة، في وقت تشهد العلاقات مع روسيا توتراً كبيراً بسبب غزو موسكو لأوكرانيا. وأوقفت السلطات الروسية مواطنين أميركيين عدة، فيما اتهمت أطراف موسكو باستخدام الموقوفين لمبادلتهم بروس مسجونين في الولايات المتحدة.

وتم الكشف عن اعتقال بلاك، بينما كان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يستعد لأداء اليمين لولايته الخامسة رئيساً لروسيا يوم الثلاثاء، وسط تصاعد المواجهة مع الغرب. وأضرت الاعتقالات بالعلاقة المتوترة بالفعل بين روسيا والولايات المتحدة اللتين اشتبكتا بشكل خاص بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا. وكذلك حول مجموعة من الأمور الأخرى، بما في ذلك ما تقول واشنطن إنه مسعى موسكو لوضع سلاح نووي في الفضاء، وإعلانها الأخير عن القيام بتدريبات على استخدام أسلحة نووية تكتيكية.

وقال الجنرال بات رايدر، المتحدث باسم البنتاغون، خلال رده على سؤال حول هذه التدريبات: «هي مثال على نوع الخطاب غير المسؤول الذي رأيناه من روسيا في الماضي». وأضاف رايدر أنه «أمر غير مناسب على الإطلاق؛ نظراً للوضع الأمني ​​الحالي. وكما تعلمون، لم نشهد أي تغيير في وضع قوتهم الاستراتيجية. لكن من الواضح أننا سنواصل المراقبة. لكن هذا مجرد خطاب غير مسؤول».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال استقباله الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في كييف (أ.ف.ب)

وعندما سُئل رايدر عن عرض روسيا خلال احتفالات عيد العمال، لدبابة «أبرامز»، وناقلة جند «برادلي» الأميركيتين، تم الاستيلاء عليهما في أوكرانيا، وعمّا إذا كان ذلك يعرّض للخطر بعض التكنولوجيا الأميركية، رفض الإدلاء بمعلومات أو تفاصيل إضافية. ومع توقع أن تتم مساءلة وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال شهادته أمام الكونغرس الأربعاء، حول هذه القضية، أوضح رايدر أن البنتاغون «يأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر عند تقديم قدراتنا العسكرية لشركائنا الأجانب».

وكانت روسيا قد عرضت أنواعاً عدة من الأسلحة الغربية التي حصلت عليها أوكرانيا، قالت إنها غنمتها في ساحات المعركة، في ظل التقدم الذي يحرزه الجيش الروسي على جبهات القتال، وخصوصاً في إقليم دونيتسك ومنطقة خاركيف شرق أوكرانيا.

تدهور جبهات القتال

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى تسريع وتيرة تسليم الأسلحة التي وعد بها الغرب، قائلاً في خطابه اليومي مساء الاثنين: «يجب أن تتبع القرارات السياسية لوجيستيات حقيقية، وأن يستلم جنودنا بالفعل الأسلحة». وأوضح أنه من أجل ذلك، يجب تنسيق التعاون مع الشركاء، خصوصاً الولايات المتحدة، بشكل أفضل. ويجب القيام بعمل مستمر على مدار الساعة لتسريع الأمور. وأصدرت الولايات المتحدة حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقدر بنحو 61 مليار دولار قبل نحو أسبوعين، بعد أشهر من الجمود في مجلس النواب الأميركي. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن تلك المساعدات ستصل «خلال أيام».

بوتين يتوجه لأداء اليمين في قصر الكرملين الكبير الثلاثاء (أ.ب)

ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا في وضع دفاعي صعب. وقال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي، في تقرير رفعه إلى زيلينسكي، إن «العدو» لا يزال يمتلك مزيداً من القوات البشرية والأسلحة والمعدات التقنية، وبالتالي يهاجم مواقع الجيش الأوكراني يومياً. ووفقاً لتقريره، تستهدف القوات الرئيسية للجيش الروسي بلدتي كوراخوف، وبوكروفسك في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.

من جهة أخرى، أعلن جهاز الأمن الأوكراني، أنه ألقى القبض على عملاء لروسيا داخل جهاز أمني يخططون لاغتيال الرئيس زيلينسكي، وغيره من كبار المسؤولين الحكوميين، بناء على أوامر من موسكو. ويُعرف الجهاز الأمني باسم إدارة حماية الدولة في أوكرانيا. وقالت الأجهزة في بيان إنها «فككت شبكة من العملاء التابعين لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي كانوا يعدون لاغتيال الرئيس الأوكراني». وأضافت أن «مسؤولين رفيعي المستوى آخرين في المجالين العسكري والسياسي كانوا مستهدفين أيضاً، مثل رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف». وأكدت الأجهزة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المشتبه بهما اللذين أوقفا «شخصان برتبة كولونيل». وقالت إن هذه الشبكة كانت «تحت إشراف» جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ويُشتبه في أن المسؤولَين «نقلا معلومات سرية» إلى روسيا. وأكدت أنهما كانا يريدان تجنيد عسكريين «مقربين من جهاز أمن» الرئيس زيلينسكي بهدف «احتجازه رهينة وقتله»، بحسب السلطات الأوكرانية. وأكدت أجهزة الأمن الأوكرانية أن أحد أعضاء هذه الشبكة حصل على مسيّرات ومتفجرات. وندّدت أوكرانيا مراراً بمحاولات لاغتيال رئيسها أو مسؤولين كبار آخرين أو أقاربهم. وفي أبريل (نيسان)، أوقف رجل يشتبه في أنه ساعد الاستخبارات الروسية في التحضير لهجوم ضد زيلينسكي في بولندا، وفقاً للادعاء العام في بولندا وأوكرانيا. واتُهمت روسيا مراراً بتسميم خصوم للكرملين في الداخل والخارج، لكنها نفت دائماً هذه الاتهامات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».