الرئيس الفرنسي يحدد اختراق روسيا لـ«خطوط الجبهة» شرطاً لإرسال قوات غربية إلى أوكرانيا

إيمانويل ماكرون يريد استغلال مبدأ «الغموض الاستراتيجي»

ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يحدد اختراق روسيا لـ«خطوط الجبهة» شرطاً لإرسال قوات غربية إلى أوكرانيا

ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)

أسبوعاً بعد أسبوع، يطل الرئيس الفرنسي بتصريحات تثير سيلاً من الجدل، خصوصاً أنها تتناول ملفات بالغة الأهمية؛ كملف الدفاع الأوروبي، واستعداد باريس لجعل قوتها النووية جزءاً من ترسانة الردع الأوروبي، أو الحرب في أوكرانيا وما يتعين على الأوروبيين القيام به لوضع حد لطموحات روسيا في أوكرانيا.

إذ أكد إيمانويل ماكرون مجدداً استعداده لإرسال قوات إلى أوكرانيا، موضحاً في مقابلة نشرتها «ذي إيكونوميست»، الخميس، أنه ينبغي «طرح هذه القضية» في حال اختراق موسكو «خطوط الجبهة»، دون أن يحدد هذه الخطوط. وقال الرئيس الفرنسي للمجلة البريطانية: «في حال اخترق الروس خطوط الجبهة، وفي حال ورود طلب أوكراني بهذا الخصوص، وهو أمر لم يحصل بعد، يجب أن نطرح هذه القضية بشكل مشروع».

الرئيس الفرنسي مع مساعده العسكري متأهباً لمؤتمره الصحافي في 18 أبريل في بروكسل (أ.ف.ب)

وما يميز المقابلة المذكورة مع التصريحات السابقة أن ماكرون يحدد الظروف والشروط التي يفترض توافرها، والتي من شأنها أن تدفع الغربيين للقيام بخطوة كهذه.

ولعل ما يثير الحيرة أنه يواظب على طرحٍ رفضتْه غالبية الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، فضلاً عن تلقٍّ متهيب داخل فرنسا نفسها.

ليس سراً أن الرئيس الفرنسي، إزاء الإرباك الأميركي بخصوص الحرب الأوكرانية الذي تمثل برفض مجلس النواب، طيلة شهور، إقرار مساعدة عسكرية من 61 مليار دولار لكييف، والغموض المسيطر على النتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأميركية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والقلق من عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، يسعى لفرض نفسه «زعيماً» للمعسكر الأوروبي والغربي بشكل عام، بانتهاج السياسة الأكثر تشدداً و«هجومية» إزاء روسيا، بعد أن كان الأكثر «تساهلاً» مع الرئيس الروسي.

من هنا، تأتي تحذيراته ومواقفه الخلافية المواظب عليها والآخذة بالتحول إلى عقيدة عسكرية - دفاعية. وتجدر الإشارة إلى أنه سيطرح، خلال القمة الأوروبية المقررة يومي 27 و28 يونيو (حزيران) خطته لتعزيز الدفاع الأوروبي بكل مناحيه الكلاسيكية والنووية، وسيطالب الأوروبيين بطرح أفكارهم وخططهم.

ماكرون: لا يتعين استبعاد إرسال قوات أرضية

في حديثه إلى «الإيكونوميست»، يقول ماكرون: «أنا لا أستبعد أي شيء؛ لأننا نواجه شخصاً لا يستبعد أي شيء. ربما كنا مترددين أكثر من اللازم في وضع حدود لتحركنا أمام شخص لم يعد لديه أي شيء وهو المعتدي. إن قدرتنا هي أن نكون ذوي مصداقية، وأن نستمر في تقديم المساعدة، وأن نمنح أوكرانيا وسائل المقاومة. لكن مصداقيتنا تعتمد أيضاً على قدرة معينة على الردع من خلال عدم تقديم رؤية كاملة لما سنفعله أو لن نفعله؛ ولذا يجب علينا ألا نستبعد شيئاً؛ لأن هدفنا منع روسيا من تحقيق الانتصار في حربها على أوكرانيا».

ومن الحجج التي يسوقها ماكرون أن «روسيا أصبحت اليوم قوة مفرطة في التجهيز، وتواصل الاستثمار بكثافة في الأسلحة من جميع الأنواع، وتبنت موقف عدم الامتثال للقانون الدولي والعدوان الإقليمي والعدوان في جميع مناطق النزاع المعروفة، وهي اليوم أيضاً قوة لزعزعة الاستقرار الإقليمي حيثما استطاعت. وهكذا، نعم، لقد أصبحت روسيا، من خلال سلوكها وخياراتها، تشكل تهديداً لأمن الأوروبيين».

الرئيس إيمانويل ماكرون محاطاً بمساعديه خلال توجهه إلى المؤتمر الصحافي عقب انتهاء القمة الأوروبية الاستثنائية في بروكسل يوم 18 أبريل (أ.ف.ب)

واستطرد قائلاً: «لقد أضافت الحرب الهجينة وعملت على إثارة وتأجيج الصراعات التي كانت كامنة أحياناً في مناطق أخرى، وقد أضافت إليها عدواناً وتهديدات في الفضاء وفي البحر، وتهديدات وهجمات إلكترونية ومعلوماتية على نطاق غير مسبوق، وهو ما قررنا نحن وشركاؤنا الأوروبيون الكشف عنه للمرة الأولى».

ولا يهمل ماكرون التهديد النووي الروسي الصريح وأحياناً غير المباشر الذي «تلجأ إليه (موسكو) منذ عام 2022 بشكل متزايد من خلال صوت الرئيس بوتين، وقد فعلت ذلك بشكل منهجي».

يخلص ماكرون إلى القول: «لدي هدف استراتيجي واضح، وهو منع روسيا أبداً من تحقيق الانتصار على أوكرانيا؛ لأنها إذا انتصرت فإن أوروبا لن تنعم بعدها بالأمن. من يستطيع الادعاء أن روسيا ستتوقف (عند أوكرانيا)؟ وما سيكون عليه أمن الدول الجارة مثل مولدافيا ورومانيا وبولندا وليتوانيا ودول أخرى غيرها؟». وتساءل الرئيس الفرنسي: «ما ستكون عليه مصداقية الأوروبيين الذين يكونون قد صرفوا المليارات، وأكدوا أن مصير أوروبا تقرره حرب أوكرانيا، ولم يوفروا الوسائل لوقف (تقدم) روسيا؟ نعم علينا ألا نستثني شيئاً».

ولكن متى وكيف يتعين إرسال قوة غربية؟ يقول الرئيس الفرنسي، إنه «في حال اخترق الروس خطوط الجبهة، وفي حال ورود طلب أوكراني بهذا الخصوص، وهو أمر لم يحصل بعد، يجب أن نطرح هذه القضية بشكل مشروع».

وأضاف: «إن استبعاد ذلك من الآن يعني أننا لم نستخلص العبر من السنتين الماضيتين»؛ أي: عندما استبعدت دول حلف شمال الأطلسي في البداية إرسال دبابات وطائرات إلى أوكرانيا بعد بدء الغزو الروسي لها في فبراير (شباط) 2022 قبل أن تغير رأيها وتمد أوكرانيا بالأسلحة التي كانت ترفضها قطعاً تخوفاً من ردود الفعل الروسية.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان القادة الآخرون سيقتنعون بموقفه في نهاية المطاف، أجاب ماكرون: «ينبغي ألا نمارس السياسة التخيلية أبداً، لكنني مقتنع بشيء واحد، وهو أن هذا هو الشرط الأساسي للأمن الأوروبي والمصداقية العسكرية الأوروبية. لذلك إذا قررت روسيا الذهاب إلى أبعد من ذلك، فسيتعين علينا جميعاً أن نسأل أنفسنا هذا السؤال. لهذا السبب أردت هذا التنبيه الاستراتيجي لنظرائي، ولكن أيضاً لدولنا. ففرنسا بلد عمد إلى التدخل عسكرياً بما في ذلك في الآونة الأخيرة؛ إذ نشرنا عدة آلاف من القوات في منطقة الساحل لمكافحة الإرهاب الذي يمكن أن يهددنا. وقد فعلنا ذلك بناءً على طلب دول ذات سيادة».

الغموض الاستراتيجي

يريد الرئيس الفرنسي مبدأ «الغموض الاستراتيجي» المعروف في العلوم العسكرية؛ بمعنى جعل العدو في حيرة إزاء ما يمكن أن يقوم به الطرف المقابل. وسبق له أن أشار إلى هذا المبدأ في شهر فبراير الماضي. كذلك يراهن ماكرون على مبدأ آخر عنوانه «الحركية الديناميكية» في سعيه لحمل الرافضين لطروحاته على ملاقاته فيما يسعى إليه، وقد شرح ذلك سابقاً بقوله: «اليوم، ليس هناك إجماع على إرسال قوات أرضية إلى أوكرانيا بشكل رسمي، لكن الدينامية تعلمنا أن لا شيء مستبعداً».

وعلى أي حال، فإن الرئيس الفرنسي يرى أن «العدائية» التي وسمت ردة الفعل الروسية العنيفة على تصريحاته السابقة بشأن إرسال الجنود إلى أوكرانيا تبين أن الرسالة قد وصلت وعنوانها: «لن نتوقف عند حد في اتخاذ الإجراءات الميدانية إن لم تتوقفوا أنتم».

وكان نائب رئيس الدوما الروسي بيوتر تولستوي، المقرب من بوتين، قد حذر، في حديث للقناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في» أُجري في 23 مارس (آذار)، فرنسا من التسبب بحرب عالمية ثالثة بقوله: «أنتم الفرنسيين، تريدون إرسال جنود إلى أوديسا، ولكنكم لا تدرون أنكم تدفعون نحو اندلاع حرب عالمية ثالثة». وأضاف تولستوي: «لو أرسلت فرنسا 300 أو 400 جندي، فإنهم سيقتلون، وسيقع ماكرون في الفخ، وعليه عندها، إما أن يرسل مزيداً من القوات، وإما أن يسحب من بقي منهم».

وأكد تولستوي وقتها أن 13 ألف مرتزق يقاتلون في أوكرانيا، بينهم 367 فرنسياً قُتل منهم 147 عنصراً». ودعا المسؤول الروسي باريس لأن «تعي العواقب» المترتبة على خطوة كالتي يدعو إليها ماكرون.

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)

حقيقة الأمر أن ما يدعو إليه الرئيس الفرنسي لا يمكن أن تقوم به باريس بشكل منفرد، وهي بالتالي بحاجة لدعم أوروبي وأميركي وأطلسي حتى يكون العمل مؤثراً وجماعياً. والحال أن هذا الدعم غير متوفر اليوم، رغم أن ماكرون مصيب بقوله إن الغربيين دأبوا على التردد لأسابيع وأشهر، قبل أن يقرروا الاستجابة لكييف وتزويدها بالأسلحة الثقيلة والهجومية منها على وجه الخصوص.

لكن إرسال السلاح شيء وإرسال قوات ميدانية شيء آخر؛ لأن أمراً كهذا يعني المواجهة المباشرة بين الحلف الأطلسي النووي وروسيا النووية. ثم إن تذكير ماكرون بأن باريس أرسلت قوات إلى بلدان الساحل لمواجهة الإرهاب والقيام ربما بالشيء نفسه في أوكرانيا لا يقوم، وليس حجة كافية؛ إذ لا يمكن مقارنة الجيش الروسي، وهو أحد أكبر الجيوش في العالم، وله إمكانيات لا حدود لها بمجموعات إرهابية. وكما الخارج الأوروبي لا يبدو متحمساً لطروحات ماكرون فيما الجانب الأميركي لن يقدم على خطوة كهذه قبل أشهر قليلة على استحقاق انتخابي رئيسي، فإن دعوة ماكرون تبقى محدودة الأثر في الوقت الراهن. ولعل ما تعكسه هو الخوف الغربي من هزيمة تلحق بكييف في الحرب التي انطلقت قبل أكثر من عامين.


مقالات ذات صلة

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أوروبا عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)

زيلينسكي يتهم روسيا بانتهاك «هدنة الطاقة»... وموسكو تريد «سلاماً طويل الأمد»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن روسيا تنتهك وقف إطلاق النار على قطاع الطاقة، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ترحيب أوروبي بـ«هدنة الطاقة» بين أوكرانيا وروسيا

رحبت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم (الاثنين) بالإعلان عن وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات الألمانية وعلاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية

تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية لمنطقة اليورو بشكل طفيف، كما انخفضت علاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية، يوم الاثنين، مع هبوط أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)
عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعرض هدنة يوماً واحداً لانتخابات أوكرانيا الرئاسية

عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)
عناصر إطفاء يكافحون حريقاً بمبنى سكني استهدفه هجوم روسي بطائرة مسيّرة في خاركيف (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الاثنين، أنه لن يعرض على أوكرانيا سوى هدنة ليوم واحد، لتتمكّن من إجراء انتخابات رئاسية، رافضاً دعوة كييف لوقف إطلاق النار على مدى شهرين من أجل الحملة الانتخابية.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إذا أرادوا حقاً إجراء انتخابات في كييف، فسيكون الرئيس الروسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مستعداً لإصدار أمر بعدم شن ضربات على أوكرانيا في يوم الانتخابات، وتحديداً في يوم الانتخابات».

يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «هدنة للطاقة» بين روسيا وأوكرانيا نهاية الأسبوع من دون تقديم أي تفاصيل. وامتنعت روسيا الاثنين، عن تأكيد سريان أي اتفاق من هذا النوع، فيما أكّد زيلينسكي أن بلاده سترّد ما لم توافق موسكو على «هدنة الطاقة».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إنه سينظِّم انتخابات ​في أوكرانيا إذا وافق بوتين على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وذلك رداً على انتقادات وجَّهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال لبرنامج «ذيس ويك» على شبكة «إيه بي سي»: «أرجو أن تقولوا لبوتين: ‌امنحنا شهرين، ‌60 يوماً ​من ‌وقف ⁠إطلاق النار الكامل، ​60 ⁠يوماً، وسننظم انتخابات».

وانتقد ترمب، السبت، زيلينسكي بسبب شن هجمات على مصافي النفط الروسية، وذلك بعد يوم واحد من رفع الولايات المتحدة مؤقتاً عقوبات مفروضة على الوقود ⁠الروسي، وهي عقوبات كانت ‌تهدف إلى ‌حرمان موسكو من الإيرادات اللازمة ​لتمويل حربها في ‌أوكرانيا.

وقال للصحافيين في البيت ‌الأبيض: «أعتقد أن الوقت قد حان لكي تحصل أوكرانيا على رئيس جديد».

ورداً على ذلك، قال زيلينسكي إن اختيار القائد ‌هو «أمر متروك للأوكرانيين»، مشيراً إلى أن بوتين يرغب أيضاً في ⁠تغيير ⁠قيادة أوكرانيا.

وأضاف أنه من السهل إلقاء المسؤولية على أوكرانيا بشأن ارتفاع أسعار الوقود، «في حين يدرك الجميع في العالم أن الأسعار ترتفع بسبب الحرب في الشرق الأوسط».


«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
TT

«إلنينيو» تدفع نحو حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ

مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)
مزارع يشرب الماء أثناء استراحة عمل لحصاد محصول ذرة تضرر جراء نقص الأمطار في تيكولوكا بمقاطعة سان فيسنتي - السلفادور (أ.ف.ب)

أدت ظاهرة «إلنينيو» المناخية إلى ارتفاع درجات الحرارة في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ إلى مستويات غير مسبوقة هذا الشهر، وفق ما أفاد مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، في مؤشر جديد إلى اشتداد هذه الظاهرة القصوى.

وحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظهرة «إلنينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، إذ حطمت بالفعل الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إلنينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية؛ ما يتسبب بتغيرات في أنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

لقطة من أعلى تظهِر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إلنينيو» (رويترز)

وأفادت خدمة «كوبرنيكوس لتغير المناخ» بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إلنينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إلنينيو» القوية السابقة في أعوام 1982 -1983 و1997 -1998 و2015- 2016؛ ما «يؤكد الشدة الاستثنائية لظاهرة (إلنينيو) الحالية»، حسب المرصد الأوروبي.

لكن «كوبرنيكوس» أكد في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه «لا يمكن الجزم حتى الآن بأن ظاهرة (إلنينيو) الحالية هي الأقوى على الإطلاق».

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إلنينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها؛ ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد كوبرنيكوس أنه اعتمد مؤشراً جديداً يضع في الحسبان ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة، لكنه أشار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن القيم المسجلة في سبتمبر (أيلول) «تدل على أن ظاهرة (إلنينيو) قوية بشكل استثنائي بالفعل، خصوصاً أنها لم تبلغ ذروتها بعد». ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إلنينيو».

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إلنينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق»، مع ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة المخصصة لرصدها بأربع درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.

حرارة قياسية للمحيطات

ومع اشتداد «إلنينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 والذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وسجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق؛ إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامي 1850 و1900.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

مزارع يعرض كوز ذرة تضرر جراء ظروف الجفاف الممتدة في كوماساغوا بالسلفادور (أ.ف.ب)

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

وقال مدير مرصد «كوبرنيكوس» كارلو بونتمبو في بيان: «نشهد سلسلة جديدة من الأشهر التي يتجاوز فيها الاحترار 1.5 درجة مئوية، ومع استمرار اشتداد ظاهرة (إلنينيو) القوية، يُرجح أن يستمر ذلك حتى عام 2027»، وأضاف: «تجاوز الحد الطويل الأمد المنصوص عليه في اتفاق باريس ليس سوى مسألة وقت. لكن مدى تجاوزنا لهذا الحد والمدة التي سنبقى خلالها فوقه لا يزالان رهن قراراتنا».

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.

وحذّر خبراء من أن موجة «إلنينيو» الحالية قد تدفع بدرجات الحرارة العالمية إلى مستوى قياسي جديد في عام 2027.

وتؤدي ظاهرة «إلنينيو» إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه؛ ما يتسبب بتغيرات في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار حول العالم، وتحدث هذه الظاهرة عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر نحو تسعة إلى 12 شهراً.


زيلينسكي يتهم روسيا بانتهاك «هدنة الطاقة»... وموسكو تريد «سلاماً طويل الأمد»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا بانتهاك «هدنة الطاقة»... وموسكو تريد «سلاماً طويل الأمد»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى وارسو للأمن اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن روسيا تنتهك وقف إطلاق النار على قطاع الطاقة، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثّ واشنطن على التدخل لضمان التزام موسكو بشروطه، في وقت دعت فيه موسكو إلى سلام طويل الأمد.

وأكد زيلينسكي، عبر رابط فيديو خلال مؤتمر أمني عُقد في وارسو: «كانت هناك انتهاكات روسية لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة الذي أعلنه الرئيس ترمب».

وأضاف زيلينسكي، الذي قال إنه علم باتفاق وقف إطلاق النار من وسائل الإعلام: «نحن في انتظار تفاصيل الشروط المتفَق عليها بين الأميركيين والروس، وننتظر أن نرى خطوة محددة واحدة يستعد الأميركيون لاتخاذها».

وتابع: «يمكن أن ينجح هذا الوقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة، ويمكن أن يصبح خطوة كبيرة نحو إنهاء الحرب إذا تدخّل الأميركيون حقاً الآن، وتأكدوا من احترام الروس له».

في المقابل، امتنعت روسيا عن تأكيد سريان اتفاق مع أوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين «الاتصالات مستمرة. وبمجرد أن يكون لدينا ما نقوله بشأن هذه المسألة، سنحرص على إبلاغكم».

وفي رده على سؤال منفصل بشأن دعوة كييف إلى وقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً لإتاحة إجراء انتخابات، قال بيسكوف للصحافيين «لا نريد وقف إطلاق نار، بل نريد سلاماً طويل الأمد».

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، في وقت سابق، اليوم، أن التكتل سيرحّب بهدنة في الضربات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا «عند صمودها».

وقالت كالاس، خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل: «إننا نرحب بهدنة الطاقة عند صمودها. لم نلمس بعدُ أن روسيا ستلتزم بها».

وشددت كالاس على أن أي هدنة يجب أن تشمل أكثر من مصافي النفط بالبلدين، مشيرة إلى أن «أوكرانيا لديها مصفاة واحدة، وروسيا لديها عدد من المصافي، ومن ثم فإن هذا يصب بوضوح في مصلحة الروس».

وأثار إعلان ترمب عن اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على وقف تبادل استهداف البنية التحتية للطاقة، حالة من الارتباك، إذ باغت الإعلان كييف، في حين لزمت موسكو الصمت حياله.

جاء إعلان ترمب بعد إعلانه، الجمعة، التوصّل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها.

وأثارت الخطوة استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين وعدد من المشرّعين الأميركيين.