ترمب المتفائل: زيلينسكي وبوتين جادّان

قال إن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب وصلت إلى مراحلها النهائية

جانب من استقبال ترمب لزيلينسكي في مارالاغو يوم 28 ديسمبر (أ.ب)
جانب من استقبال ترمب لزيلينسكي في مارالاغو يوم 28 ديسمبر (أ.ب)
TT

ترمب المتفائل: زيلينسكي وبوتين جادّان

جانب من استقبال ترمب لزيلينسكي في مارالاغو يوم 28 ديسمبر (أ.ب)
جانب من استقبال ترمب لزيلينسكي في مارالاغو يوم 28 ديسمبر (أ.ب)

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب متفائلاً بقرب التوصل إلى اتفاق سلام لدى استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مارالاغو، الأحد، وقال أمام الصحافيين: «لدينا مقومات التوصل إلى اتفاق»، عادّاً أن «زيلينسكي وبوتين جادّان بشأن السلام» ويرغبان في التوصّل إلى اتّفاق، وأنّ الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا وصلت إلى مراحلها النهائية. كما أكّد الرئيس الأميركي العمل على «اتفاق أمني قوي» لصالح كييف تُشارك فيه الدول الأوروبية، دون تقديم تفاصيل حول طبيعة الضمانات الأميركية.

ترمب وزيلينسكي يتوسّطان وفديهما خلال المحادثات في مارالاغو يوم 28 ديسمبر (أ.ف.ب)

وقبل ساعات قليلة من لقائه مع زيلينسكي، أجرى ترمب مكالمة هاتفية «جيدة جداً ومثمرة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول جهود إنهاء الحرب في أوكرانيا. وأكّد الكرملين أنّ الرئيسين الروسي والأميركي أجريا مكالمة هاتفية «ودية»، مشيراً إلى أنّهما سيتحدثان مجدداً بعد لقاء فلوريدا. وقال المستشار الدبلوماسي في الكرملين، يوري أوشاكوف، للصحافيين إنّ «المحادثة بأكملها دارت في جو ودي». وأضاف: «اتفق الطرفان على التحدث مجدداً عبر الهاتف بعد اللقاء بين الرئيس الأميركي وزيلينسكي».ونقل الإعلام الروسي والأميركي عن أوشاكوف قوله إن الاتصال، الذي جاء بمبادرة من الرئيس ترمب، استمرّ ساعة و15 دقيقة. وقال أوشاكوف، وفق منشور للصحافي الروسي بافيل زاروبين على «تلغرام»، إن الرئيس الأميركي وافق روسيا على أن وقف إطلاق النار في أوكرانيا لن يؤدي إلا إلى «إطالة أمد النزاع وتعريضه لخطر تجدّد الأعمال القتالية». كما تحدّث عن اتفاق موسكو وواشنطن على تشكيل مجموعات عمل لبحث ملف أوكرانيا ابتداءً من يناير (كانون الثاني).

أمل أوكراني

استقبل الرئيس الأميركي نظيره الأوكراني في مارالاغو، مقرّ إقامته الخاص في بالم بيتش، حيث يمضي الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاماً عطلته، والذي أصبح بمثابة ملحق للبيت الأبيض. ومن المقرر أن يستضيف ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المقر عينه، الاثنين.

ويسعى زيلينسكي للحصول على موافقة الرئيس الأميركي على النسخة الأخيرة من خطة السلام الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة مع روسيا منذ أربع سنوات. وقال الرئيس الأميركي لموقع «بوليتيكو»، الجمعة، إن نظيره الأوكراني الذي يصل حاملاً معه أحدث مقترحاته بشأن القضية الشائكة المتعلقة بتقاسم الأراضي، «لا يملك أي شيء حتى أوافق أنا عليه». مع ذلك، بدا ترمب واثقاً في نتائج المحادثات، قائلاً: «أعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام معه. وأعتقد أنها ستسير على ما يرام مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين»، الذي يعتزم التحدث معه «قريباً».

جانب من استقبال ترمب لزيلينسكي في مارالاغو يوم 28 ديسمبر (أ.ف.ب)

وبعد لقاء زيلينسكي بترمب، من المرتقب أن يجري الرئيسان مكالمة هاتفية مع الزعماء الأوروبيين، حسب ما أفاد الناطق باسم الرئاسة الأوكرانية. وقال سيرغي نيكيفوروف في تصريحات للإعلام إنه «من المرتقب إجراء مكالمة هاتفية بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والزعماء الأوروبيين»، بعد اللقاء الثنائي.وأعرب زيلينسكي خلال محطة له في كندا، السبت، عن أمله في أن يكون الاجتماع مع ترمب «بنّاءً للغاية»، مشيراً إلى أنه تشاور مسبقاً مع حلفائه الأوروبيين. وأكد الأوروبيون للرئيس الأوكراني «دعمهم الكامل»، وفق المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وفي كندا، حصل زيلينسكي على حزمة مساعدات اقتصادية جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار كندي (1.8 مليار دولار أميركي) من رئيس الوزراء مارك كارني.

بوتين يُهدّد

تأتي القمة في فلوريدا عقب اقتراح الرئيس الأوكراني نسخة جديدة من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، بعد تعديلها إثر محادثات مع أوكرانيا؛ وهو ما أثار استياء موسكو. ويعتقد الكرملين أن كييف تحاول من خلال هذه النسخة الأخيرة «نسف» المحادثات، بعد نسخة أولية كانت أكثر مراعاة للمطالب الروسية.

صورة وزّعها الكرملين يوم 27 ديسمبر لزيارة بوتين أحد مراكز قيادة القوات المسلحة الروسية في موقع غير محدد (رويترز)

وفي تصعيد للضغط الميداني، أعلنت روسيا، السبت، أنها سيطرت على بلدتين جديدتين في شرق أوكرانيا، هما ميرنوغراد وغوليايبول. وقال بوتين، السبت: «إذا لم ترغب السلطات بكييف في تسوية هذه القضية سلمياً، فسنحل كل المشكلات التي تواجهنا بالوسائل العسكرية». وأضاف الرئيس الروسي أن «قادة نظام كييف ليسوا في عجلة من أمرهم لحلّ هذا النزاع سلمياً». واستذكر قائلاً: «لقد تحدثت عن هذا الأمر قبل عام في خطاب ألقيته في وزارة الخارجية». وعشية الاجتماع في فلوريدا، هاجمت موسكو كييف والمنطقة المحيطة بها بمئات المسيّرات وعشرات الصواريخ؛ ما أسفر عن مقتل شخصين وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل. وأعلنت شركة «دتيك»، أكبر مستثمر خاص في قطاع الطاقة الأوكراني، الأحد استئناف تزويد «جميع المنازل في العاصمة» بالتيار الكهربائي.ورأى زيلينسكي أن هذا الهجوم يُجسّد «ردّ روسيا على جهودنا السلمية». ولم يعد دونالد ترمب يُخفي استياءه من طول أمد المفاوضات. فقد صرّحت الناطقة باسمه كارولاين ليفيت في 11 ديسمبر (كانون الأول) أنه «يشعر بإحباط شديد من كلا الجانبين». وفي 19 ديسمبر، حثّ الرئيس الأميركي أوكرانيا على اتخاذ إجراءات لإنهاء المراوحة المستمرة.

من جهته، أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو ستواصل «انخراطها مع المفاوضين الأميركيين لوضع اتفاقات دائمة تعالج الأسباب الجذرية للنزاع»، مع انتقاده للأوروبيين، وفق تصريحات نقلتها وكالة «تاس» للأنباء. وقال لافروف: «بعد تغيّر الإدارة في الولايات المتحدة، أصبحت أوروبا والاتحاد الأوروبي العقبة الرئيسية أمام السلام»، عادّاً أن الأوروبيين «لا يخفون نواياهم في الاستعداد لحرب ضد روسيا». وتابع أن «طموح القادة الأوروبيين يعميهم حرفياً: فهم ليسوا غير مبالين بالأوكرانيين فحسب، بل يبدو أنهم غير مبالين أيضاً بشعوبهم».

20 بنداً

تقترح الوثيقة المكونة من 20 بنداً تجميد خطوط القتال على الجبهة، من دون التطرق إلى المطلب الروسي بسحب القوات الأوكرانية من نحو 20 في المائة من منطقة دونيتسك الشرقية التي لا تزال تحت سيطرتها. إلا أن زيلينسكي عبّر عن انفتاح مشروط على إنشاء «منطقة منزوعة السلاح» و«اقتصادية حرّة» تؤمّنها شرطة أوكرانية في دونباس، في حال وافقت روسيا على سحب قواتها.

أوكرانيون يعاينون الدمار الذي خلّفه القصف الروسي على كييف يوم 28 ديسمبر (أ.ف.ب)

كما أن النص الجديد لم يعد يتضمن أي التزام قانوني على أوكرانيا بالامتناع عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وهو مطلب رئيسي آخر للكرملين. إلى جانب مصير دونباس، المنطقة الواقعة في شرق أوكرانيا التي تطالب بها موسكو، ومصير محطة زابوريجيا النووية التي يحتلها الروس في الجنوب، من المتوقع أن يناقش الرئيسان الضمانات الأمنية التي يمكن أن تقدمها القوى الغربية في جزء من اتفاق سلام محتمل.

جانب من اجتماع زيلينسكي وكارني مع قادة أوروبيين عبر اتّصال فيديو في هاليفاكس يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)

وشدّد زيلينسكي، السبت، على أن «هذه الضمانات الأمنية يجب أن تأتي بالتزامن مع نهاية الحرب». وكان الرئيس الأميركي قد أشار مؤخراً إلى أن أوكرانيا، من وجهة نظره، لديها كل المصلحة في تجميد خطوط الجبهة بأسرع وقت ممكن في مواجهة أي تقدم روسي مستقبلي، يعدّه حتمياً. وقال في الثامن من ديسمبر إن «روسيا متقدمة، ولطالما كانت كذلك». لكن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أكدت، السبت، عقب مكالمة هاتفية مع زيلينسكي، على ضرورة أن يحافظ أي اتفاق سلام على «سيادة» أوكرانيا و«وحدة أراضيها».


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية، ⁠مضيفا أن ‌واشنطن ‌قصفت ​منذ ‌بداية ‌الحرب أكثر من سبعة آلاف هدف ‌في جميع أنحاء إيران.

وأدلى ⁠ترمب بتلك التعليقات قبل غداء في مركز كنيدي.

وعدّ ‌أن ⁠إيران ​ترغب في ⁠إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، ‌مضيفا أنه ‌من غير الواضح من ‌يتحدث باسم إيران. وجدد ​الرئيس الأميركي دعوته للدول ‌للمساعدة ‌في ​إعادة ‌فتح حركة ⁠الملاحة ​البحرية في ⁠مضيق هرمز، قائلا إن بعض الدول ⁠أبلغته بأنها ‌بصدد القيام ‌بذلك ​في ‌حين ‌لم تبد دول أخرى نفس ‌القدر من الحماس للمساعدة.

وقال ترمب «لقد وفّرنا لكم الحماية على مدى 40 عاما، و(الآن) لا تريدون المشاركة» في إعادة فتح المضيق. أضاف «نحضّ بقوة الدول الأخرى على المساهمة معنا والانخراط سريعا وبحماسة كبيرة».

وصعّد الرئيس الأميركي الضغط على بريطانيا وفرنسا الاثنين، قائلا إنه يتوقع منهما المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب على إيران. وذكر ترمب أنه تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول هذا الأمر، مؤكدا أن رده «ثمانية (من عشرة)، لم يكن مثاليا». وتابع «أعتقد أنه سيساعد»، معربا أيضا عن اعتقادة أن بريطانيا ستشارك في مهمة لتأمين مضيق هرمز.وأضاف أن وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو ⁠سيعلن أسماء الدول الراغبة في مساعدة الولايات المتحدة.

من جهته، قال ​رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، الاثنين، إن هولندا ستتخذ «موقفا ‌منفتحا» تجاه ‌أي ​طلب ‌للمساهمة ⁠في ​بعثة لحماية ⁠التدفقات التجارية في مضيق هرمز، لكن المستوى الحالي ⁠للهجمات هناك ‌يجعل ‌من ​المستحيل ‌تقديم المساعدة ‌في الوقت الحالي. وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع ‌المستشار الألماني فريدريش ميرتس ⁠في برلين، أنه ⁠لم يتم تقديم أي طلب واضح للمساهمة في أي بعثة في ​المضيق حتى ​الآن.

ووصف ‌ترمب، ‌الاثنين، ⁠الأوضاع ​التي تمر ⁠بها جماعات ⁠المعارضة الإيرانية ‌بأنها ‌صعبة، ​قائلا ‌إن الحكومة ‌تقتل المتظاهرين. وأضاف أن ⁠المتظاهرين لم يكونوا يحملون أسلحة.

ومع دخول الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران يومها السابع عشر، يبدو باب الدبلوماسية مغلقاً، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وتباينت ردود الأفعال على دعوة ترمب لإنشاء تحالف دولي لتأمين الممر الملاحي الحيوي، وبينما رفضت عدة دول من بينها اليابان وأستراليا واليونان وألمانيا إرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أكدت إيطاليا أن الدبلوماسية هي النهج الصحيح، فيما قالت بريطانيا إنها لن تنجر إلى الحرب، وإنها تعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح المضيق لكنها لن تكون أطلسية.


ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة وكوبا قد تتوصلان «قريباً جداً» إلى اتفاق، في إشارة إلى أن تطورات في العلاقات المتوترة منذ فترة طويلة قد تحدث بسرعة.

وكان الرئيس ترمب يتحدث على متن طائرة «أير فورس وان» الرئاسية، إذ قال إن «كوبا أيضاً ترغب في توقيع اتفاق، وأعتقد أننا سنتوصل قريباً إلى اتفاق أو سنفعل ما يلزم». وأضاف: «نتحدث مع كوبا، لكننا سنركز على إيران قبل كوبا». وزاد: «أعتقد أن شيئاً ما سيحدث في كوبا قريباً جداً».

وأتت هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات بين واشنطن وهافانا بعد سنوات من العقوبات والاحتكاكات الدبلوماسية والخلافات حول الهجرة والأمن، حيث يترقب الحلفاء الإقليميون والمستثمرون من كثب أي مؤشرات على تغيير في السياسة.

وصرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الأسبوع الماضي، بأن بلاده بدأت محادثات مع الولايات المتحدة في واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية للجزيرة الشيوعية منذ عقود. وقال: «تهدف هذه المحادثات إلى إيجاد حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية القائمة بين البلدين».

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو 7 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الاتصالات، لا تزال هناك خلافات جوهرية بين الحكومتين. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن أي تخفيف للضغط سيعتمد على الأرجح على تنازلات سياسية واقتصادية من هافانا، بينما يصر القادة الكوبيون على ضرورة احترام استقلال الجزيرة.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في كوبا بسبب انقطاعات واردات النفط، الذي تعتمد عليه لتشغيل محطات توليد الطاقة وشبكات النقل. وأدى إلى انقطاع الكهرباء في كل أنحاء البلاد.

وكان الرئيس ترمب قد أفاد في الأسابيع الأخيرة بأن كوبا على وشك الانهيار أو أنها تتوق إلى توقيع صفقة مع الولايات المتحدة.

احتجاجات

في غضون ذلك، خرجت مجموعة من سكان مدينة مورون في وسط كوبا إلى الشوارع منذ السبت، وألحقوا أضراراً جزئية بالمقر المحلي للحزب الشيوعي. وأعلنت السلطات اعتقال 5 أشخاص خلال مظاهرة مرتبطة بمشاكل إمدادات الطاقة ونقص الغذاء في البلاد، موضحة أن «أعمال تخريب» استهدفت المبنى، بينما قامت مجموعة أصغر برشق الحجارة وإضرام النار في الأثاث. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تضرر صيدلية ومتجر آخر. وكذلك أعلنت أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقاً في الحادث.

إلى ذلك، ادعت الناشطة الكوبية يواني سانشيز أن شرطياً بملابس مدنية يمنعها من مغادرة منزلها في هافانا. وقالت: «صادفت هذا الشخص الذي يرتدي ملابس مدنية، ولم يُعرّف عن نفسه، ووجهه مغطى، ويبدو خائفاً للغاية من أن يراه أحد، وقال إنه لن يسمح لي بالمغادرة». وأضافت: «أنا مواطنة لم أرتكب أي جرائم، ولا أُحاكم في أي محكمة، وليس لدي أمر تقييدي أو إقامة جبرية. فلماذا تمنعني من المغادرة؟».

محتجون ضد الحكومة الكوبية بعد إضرام النيران في مركز للحزب الشيوعي بمدينة مورون (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت سانشيز بأنها احتُجزت من عملاء يرتدون شارات تابعة لإدارة أمن الدولة الكوبية أثناء توجهها إلى حفل استقبال في مقر إقامة رئيس البعثة الأميركية.

محاولة انفتاح

وأعلن وزير الاقتصاد الكوبي أوسكار بيريز أوليفا فراغا، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية للتلفزيون أنه سيُسمح للمواطنين الكوبيين المقيمين في الخارج، بمَن فيهم المقيمون بمدينة ميامي، بالاستثمار في القطاع الخاص وامتلاك شركات في وطنهم، مضيفاً أن الحصار الأميركي يعوق هذه الجهود، في ظل معاناة الجزيرة من أزمة الطاقة والاحتجاجات الشعبية. وقال إن «كوبا منفتحة على إقامة علاقات تجارية مرنة مع الشركات الأميركية، وكذلك مع الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة وأحفادهم». وأضاف: «يتجاوز هذا الأمر المجال التجاري، فهو يشمل الاستثمارات أيضاً، ليس فقط الاستثمارات الصغيرة، بل أيضاً الاستثمارات الكبيرة، لا سيما في البنية التحتية».

وتسعى الحكومة الكوبية إلى إنعاش الاقتصاد المتعثر من خلال سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى خلق ما وصفه بـ«بيئة أعمال ديناميكية». وتشمل الإصلاحات إنعاش قطاعات متنوعة، من السياحة والتعدين إلى إصلاح وتحديث شبكة الكهرباء.

وفي إشارة إلى محاولات تطوير العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، قال فراغا إن «الحصار الأميركي، وسياسة العداء تجاه كوبا، عنصر لا شك فيه يؤثر على مسار هذه التحولات». وأضاف: «يحرمنا الحصار من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق، وفي السنوات الأخيرة، استهدف تحديداً حرمان بلدنا من الوقود».


محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء إلى تشكيل تحالف لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في وقت سابق من الاثنين، إن اليابان لم تتخذ أي قرار بشأن إرسال سفن حربية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط. وقال مسؤول في وزارة الخارجية اليابانية إنه لم يَرِد أي طلب من روبيو خلال المكالمة الهاتفية بأن ترسل اليابان سفناً حربية.

ونشرت وزارة الخارجية اليابانية ملخصاً للمحادثة أشارت فيه إلى أن الوزيرين تبادلا الآراء بشكل أساسي حول الوضع الحالي في الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات المتعلقة بإيران.

وأضاف البيان أن الوزير موتيجي أكد أن «اليابان تدين تصرفات إيران، بما في ذلك الهجمات على المنشآت المدنية مثل المنشآت المتعلقة بالطاقة في دول الخليج، والأعمال التي تهدد سلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وأوضح البيان أن موتيجي أشار إلى أن «ضمان حرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية» للمجتمع الدولي، من منظور أمن الطاقة، مؤكداً أن اليابان ستواصل بذل جميع الجهود الدبلوماسية اللازمة بالتعاون مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن اليابان والولايات المتحدة ستواصلان العمل عن كثب للتحضير لزيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى واشنطن هذا الأسبوع.