روسيا تستهدف يومياً المدن الرئيسية الأوكرانية وكييف تتهمها باستخدام ذخائر عنقودية

موسكو تعلن إسقاط صواريخ بعيدة المدى أطلقتها أوكرانيا

سكان محليون يتفقدون الأضرار في موقع تعرّض لضربة صاروخية روسية بخاركيف بأوكرانيا 30 أبريل 2024 (رويترز)
سكان محليون يتفقدون الأضرار في موقع تعرّض لضربة صاروخية روسية بخاركيف بأوكرانيا 30 أبريل 2024 (رويترز)
TT

روسيا تستهدف يومياً المدن الرئيسية الأوكرانية وكييف تتهمها باستخدام ذخائر عنقودية

سكان محليون يتفقدون الأضرار في موقع تعرّض لضربة صاروخية روسية بخاركيف بأوكرانيا 30 أبريل 2024 (رويترز)
سكان محليون يتفقدون الأضرار في موقع تعرّض لضربة صاروخية روسية بخاركيف بأوكرانيا 30 أبريل 2024 (رويترز)

يطلق الجيش الروسي الصواريخ والطائرات المسيرة على المدن الرئيسية الأوكرانية، خصوصاً خاركيف وأوديسا، بشكل يومي تقريباً بعد أكثر من عامين منذ بدء الاجتياح الروسي. والثلاثاء قُتل شخص على الأقل وأصيب تسعة في غارات على خاركيف، ثانية مدن أوكرانيا التي تتعرض للقصف، بحسب حصيلة جديدة للسلطات، فيما نددت السكك الحديد بهجوم «استهدف» شبكتها. وقال رئيس بلدية المدينة إيهور تيريخوف عبر تطبيق «تلغرام» الثلاثاء، إن عدة أهداف مدنية تضررت بسبب الغارة.

جانب من الدمار الذي خلّفه قصف روسي في خاركيف 27 أبريل (إ.ب.أ)

وترددت الأنباء عن استخدام قنابل انزلاقية في الهجوم على خاركيف، التي تقع على بعد 30 كيلومتراً فقط من الحدود الروسية. وفي غضون ذلك، ارتفع إلى خمسة أشخاص عدد القتلى في أعقاب هجوم صاروخي روسي على مدينة أوديسا الساحلية بجنوب أوكرانيا الاثنين. ووفقاً للسلطات، لا يزال هناك 23 مصاباً يخضعون للعلاج في المستشفيات.

واتهمت أوكرانيا، الثلاثاء روسيا بإطلاق ذخائر عنقودية خلال هجومها الصاروخي الذي استهدف مدينة أوديسا الساحلية في أوكرانيا. وقال مكتب المدعي العام الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، تعليقاً على الهجوم الذي وقع الاثنين: «هذا سلاح عشوائي يمكن أن يتسبب في حدوث خسائر فادحة بين السكان المدنيين».

وقال البيان إنه تم العثور على شظايا معدنية في دائرة نصف قطرها 1.5 كيلومتر من موقع الارتطام. ورافق البيان مقطع فيديو يظهر انفجارات ناتجة عن صاروخ باليستي من طراز إسكندر، وقد أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 30 آخرين بجروح. واتهم مكتب المدعي العام الأوكراني الضباط الروس المسؤولين باستخدام السلاح عمداً لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين.

مدفع أوكراني ذاتي الحركة يطلق قذيفة باتجاه مواقع روسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشنّت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 وفي خضم النزاع، نشر الجانبان ذخائر عنقودية، وهي أسلحة متفجرة تنثر ذخائر صغيرة، رغم أن استخدامها محظور.

ولم توقع روسيا ولا أوكرانيا على الاتفاقية الدولية لحظر الذخائر العنقودية، والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 2010. وأطلقت أوكرانيا مؤخراً صواريخ مزودة بهذا النوع من الذخائر وفرتها الولايات المتحدة على أهداف في شبه جزيرة القرم المطلة على البحر الأسود، والتي ضمتها روسيا في عام 2014.

كما كثفت روسيا في الآونة الأخيرة هجماتها على السكك الحديدية الأوكرانية الضرورية للتجارة ونقل المدنيين والإمدادات العسكرية. وقال الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف إن القوات الروسية قصفت مدينة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا «بقنابل جوية موجهة». وأضاف أن مدنياً قتل. وأعلن لاحقاً أن عدد الجرحى ارتفع إلى تسعة أشخاص. وقالت شركة السكك الحديدية إن الشخص الذي قُتل يبلغ من العمر 24 عاماً، وإن أحد الجرحى من موظفيها. وندّدت في بيان «بالهجوم الجديد للعدو الذي يستهدف البنى التحتية المدنية للسكك الحديدية».

اشتعلت النيران في قصر طلاب أكاديمية أوديسا للقانون بسبب هجوم صاروخي روسي على أوديسا (د.ب.أ)

وكان قد صرح مسؤول أمني أوكراني كبير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة أن روسيا تسعى من خلال استهداف السكك الحديد إلى «شل» الإمدادات العسكرية، خصوصاً المعدات الغربية بهدف شن هجوم جديد.

وشهدت أوكرانيا صعوبات على الجبهة في الأشهر الأخيرة ومخاوف من أن تشن موسكو هجوماً كبيراً في الأسابيع المقبلة. وتعد البنى التحتية للسكك الحديدية حيوية بشكل خاص في أوكرانيا؛ لأنه منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، شلت حركة الملاحة الجوية المدنية برمتها.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أنها أسقطت ستة صواريخ من نوع «أتاكمس» بعيدة المدى زودت بها الولايات المتحدة أوكرانيا في الفترة الأخيرة، فيما قال حاكم شبه جزيرة القرم إن ذخائر سقطت على أراضيه. وكانت واشنطن أعلنت الأسبوع الماضي أنها أرسلت هذه الصواريخ إلى أوكرانيا التي كانت تطالب بها منذ فترة طويلة لتتمكن من ضرب مناطق خلف خط الجبهة. وأوضحت الوزارة الروسية في بيان أن الدفاع الجوي الروسي دمر ستة صواريخ من نوع «أتاكمس»، «خلال الساعات الـ24 الماضية» من دون تحديد مكان حصول ذلك. لكن حاكم شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف حذّر سكان هذه المنطقة من وجود «ذخائر غير متفجرة» متناثرة بعد تدمير «صواريخ أتاكمس». وأشار المسؤول إلى منطقة سيمفيروبول، إحدى المدن في شبه الجزيرة التي ضمتها موسكو عام 2014. وأرفق رسالته بصورة لكرة على الأرض، وهي، حسب قوله، إحدى «الذخائر» المعنية. لم تذكر روسيا ما إذا كانت الصواريخ أو الحطام المتساقط سببت أي أضرار، ولم تدل أوكرانيا بأي تعليق.

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة أرسلت «صواريخ أتاكمس» إلى أوكرانيا في فبراير الماضي؛ «بناء على طلب مباشر من الرئيس جو بايدن». وكانت أوكرانيا استخدمت «صواريخ أتاكمس» الأميركية للمرة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) ضد روسيا، لكن تلك التي أرسلت مؤخراً لها مدى أطول يصل إلى 300 كيلومتر. وكانت أوكرانيا تسعى للحصول عليها من أجل ضرب طرق الإمداد الروسية أو المستودعات أو المقرات العسكرية البعيدة عن خط الجبهة.

والأسبوع الماضي، أكد الكرملين أن هذا الإمداد الجديد لن يغير شيئاً في النزاع.

وتتقدم القوات البرية الروسية على طول خط المواجهة في شرق أوكرانيا، حيث تواجه قوات كييف نقصاً في الذخيرة في الأسابيع الأخيرة. وأعلنت موسكو في الأيام الأخيرة سيطرتها على قرى عدة في شرق أوكرانيا. وقال الجيش الروسي، الاثنين، إنه سيطر على سيمينيفكا، في شمال غربي أفدييفكا.

واشنطن زوّدت كييف بصواريخ «أتاكمس» طويلة المدى (رويترز)

وأصرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وكان يقف إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في كييف، على أنّه «علينا أن نحبط معاً الهجوم الروسي»، مشيراً إلى أنّ روسيا «تحاول الإفادة» من التأخير في المساعدات الغربيّة.

وحضّ زيلينسكي الغرب على تسريع إمدادات الأسلحة من أجل «إحباط» الهجوم الكبير الجديد الذي تستعدّ موسكو له، وفق كييف. وقال: «المدفعية والقذائف عيار 155 ملم، والأسلحة البعيدة المدى، وأنظمة الدفاع المضادة للطائرات، خصوصاً أنظمة باتريوت. هذا ما يملكه شركاؤنا وهذا ما يجب أن يكون موجوداً الآن هنا في أوكرانيا لتدمير طموحات إرهابيي روسيا».

ومنذ فشل هجومهم المضادّ في صيف عام 2023 بات الأوكرانيّون في موقف دفاعي. وواصلت روسيا قضم أراض في الشرق رغم الخسائر الفادحة منذ بداية العام في مواجهة الجيش الأوكراني الذي يفتقر إلى الذخيرة.

من جانب آخر، قال متحدث باسم إدارة الحدود الأوكرانية لوكالة «يوكرينفورم» للأنباء إن نحو 30 رجلاً أوكرانياً لقوا حتفهم خلال محاولات لعبور الحدود بشكل غير قانوني، وتجنب القتال في الحرب التي بدأتها روسيا عام 2022.

ونقلت الوكالة في وقت متأخر الاثنين عن المتحدث أندريه ديمتشينكو القول: «فقد البعض حياتهم خلال محاولتهم عبور نهر بين المرتفعات، أو اجتياز الجبال».

وفيما عدا بعض الاستثناءات، لا تسمح الأحكام العسكرية في أوكرانيا للرجال الأوكرانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً بمغادرة البلاد؛ لأنه قد تتم تعبئتهم للقتال.

وقالت خدمة حرس الحدود الحكومية في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي إن 24 رجلاً لقوا حتفهم أثناء محاولات لعبور نهر تيسا على حدود أوكرانيا مع رومانيا.

وقال ديمتشينكو إن حرس الحدود كشف عن حوالي 450 مجموعة إجرامية حاولت تهريب الأشخاص عبر الحدود منذ بداية الحرب. وفي وقت سابق من أبريل (نيسان)، قال ديمتشينكو للإذاعة الأوكرانية إنه يتم في المتوسط توقيف عشرة رجال كل يوم خلال محاولات لمغادرة أوكرانيا بشكل غير قانوني.

وعلقت أوكرانيا الأسبوع الماضي تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الذكور الذين يبلغون سن الخدمة العسكرية حتى 18 مايو (أيار)، منتقدة رعاياها في الخارج ممن قالت إنهم يتوقعون الحصول على دعم من الدولة دون مساعدتها في معركة البقاء في الحرب أمام روسيا.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.