نفوق مبكر قياسي للسلمون النرويجي المستزرع ومخاوف بعد تصدير أسماك مصابة

نفوق قياسي للسلمون النرويجي المستزرع (أ.ف.ب)
نفوق قياسي للسلمون النرويجي المستزرع (أ.ف.ب)
TT

نفوق مبكر قياسي للسلمون النرويجي المستزرع ومخاوف بعد تصدير أسماك مصابة

نفوق قياسي للسلمون النرويجي المستزرع (أ.ف.ب)
نفوق قياسي للسلمون النرويجي المستزرع (أ.ف.ب)

يشهد إنتاج النرويج من سمك السلمون أزمة، إذ إن المزارع التي تتولى تربية هذا النوع المرغوب لاحتوائه على «أوميغا3» ومنافعه الغذائية، شهدت العام الفائت نفوقاً مبكراً لرقم قياسي من الأسماك.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وصل عدد الأسماك التي نفقت في الأقفاص الكبيرة المغمورة في مضائق الدولة الإسكندنافية التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج سمك السلمون الأطلسي إلى 63 مليوناً.

وبالتالي، بلغت نسبة النفوق مستوى غير مسبوق هو 16.7 في المائة، وهذا المعدل يزيد من سنة إلى أخرى.

ويعود السبب في ذلك إلى عدد من الأمراض التي تصيب البنكرياس والخياشيم والقلب وسواها، لكن النفوق قد ينجم أيضاً عن الجروح التي تصاب بها هذه الأسماك خلال العمليات الهادفة إلى تخليصها من قمل البحر، وهي طفيليات تتغذى على مضيفها.

وأشار رئيس قسم صحة الأسماك ورعايتها في المعهد البيطري النرويجي إدغار برون إلى أن «نفوق الحيوانات يشكّل إهداراً للأرواح والموارد». وأضاف: «لدينا مسؤولية أخلاقية تتمثل في توفير أفضل الظروف الممكنة».

جودة منخفضة

وتتم عادةً معالجة أسماك السلمون التي تنفق قبل الأوان، وتحويلها علفاً حيوانياً أو وقوداً حيوياً.

لكنّ وسائل الإعلام النرويجية أفادت بأن الأسماك التي تكون مريضة وقت الذبح، أو حتى نافقة، قد ينتهي بها الأمر في أطباق على المائدة، وقد توصف أحياناً بأنها «عالية الجودة».

وقالت مديرة الجودة السابقة في أحد المسالخ ليلى سيلي نافيكوكاس في نوفمبر (تشرين الثاني) على قناة «إن آر كيه»، «أرى أسماكاً معروضة للبيع رغم أنني أنا شخصياً لا آكلها». إلاّ أن استهلاكها لا يشكل خطراً على صحة الإنسان، بحسب الخبراء.

وأكد إدغار برون أن «المسببات الشائعة للأمراض لدى أسماك السلمون غير قابلة للانتقال إلى البشر».

إلا أن الضجة التي أثارتها الأنباء المتعلقة بالنفوق وأسبابه أحدثت ضرراً بالصورة النوعية التي يحاول القطاع ترسيخها.

وقال المتخصص في صحة الأسماك تريغفه بوب: «إذا اشترى المرء لحوماً من أحد المتاجر، يكون متأكداً أن مصدرها حيوان مذبوح بشكل صحيح لا من حيوان نافق خارج الحظيرة».

ورصدت هيئة سلامة الأغذية النرويجية مخالفات في المزارع خلال واحدة من عمليتي تفتيش أجرتهما العام المنصرم، من أبرزها التصدير غير القانوني لأسماك تعاني إصابات أو تشوهات.

ولأسباب تتعلق بالسمعة، يُسمح فقط بتصدير سمك السلمون عالي الجودة أو العادي.

أما الأسماك ذات الجودة المنخفضة، والتي تشكل جزءاً متزايداً من المخزون، فلا يٌسمح ببيعها إلا بعد معالجتها، كتقطيعها شرائح على سبيل المثال.

وتأخذ هذه المسألة أهمية كبيرة؛ إذ إن صادرات سمك السلمون حققت إيرادات للنرويج بلغت نحو عشرة مليارات يورو العام الفائت؛ إذ إن الكمية المباعة بلغت 1.2 مليون طن، أي ما يوازي 16 مليون وجبة يومية.

مسألة ثقة

ورأى روبرت إريكنو، رئيس اتحاد «شوماتبدريفنه»، وهو ممثل صغار منتجي المأكولات البحرية الذين يُعدّون عموماً الأكثر التزاماً بالأخلاقيات، أن مخالفات بعض أصحاب المزارع «غير مقبولة على الإطلاق».

وأضاف: «نحن نعوّل على الثقة»، مشيراً إلى أن اتَّباع طرق غير سليمة في تربية الأسماك سيضرّ بسمعة القطاع؛ مما يجعل السوق تعاقبه» وبالتالي، يكون الأثر الاقتصادي أكبر بكثير من الكيلوغرامات القليلة الإضافية التي ستباع».

أما جمعية «شومات نورغه» التي تمثّل المزارع الكبيرة لتربية الأحياء المائية التي توجه إليها أحياناً أصابع الاتهام، فأكدت أنها بدأت بالتحرّك، لكنها تحتاج إلى وقت.

وشرح مدير الجمعية غاير أوفيه إيستمار أن «تربية سمك السلمون تستغرق في المتوسط ثلاث سنوات (...)؛ لذلك من الصعب رؤية نتائج فورية اليوم على الرغم من أننا أطلقنا سلسلة كاملة من المبادرات والإجراءات».

ورأى تريغفه بوب أن المشكلة تكمن تحديداً في سرعة تربية الأسماك، منتقداً «الظروف السيئة جداً» التي تتم في ظلها.

وشرح هذا الأستاذ السابق في كلية الطب البيطري أن «سمك السلمون يتعرض للإجهاد طوال حياته، منذ فقسه في المياه العذبة حتى ذبحه».

وأضاف الخبير الذي قال إنه توقف عن شراء سمك السلمون المستزرع: «على سبيل المثال، خلال المرحلة الأولى في المياه العذبة، نتحكم بالضوء ودرجة الحرارة بحيث ينمو بأسرع ما يمكن، أما في الحياة البرية، فتستغرق هذه المرحلة من سنتين إلى ست سنوات. وفي المزارع، تتراوح بين ستة أشهر وسنة».

وبعيداً عن الاعتبارات المتعلقة بالأخلاقيات، ينطلق الحرص على تعزيز أفضل الظروف لرعاية أسماك السلمون من حجج اقتصادية؛ إذ إن نفوق 63 مليون سمكة سلمون قبل الأوان يعني خسارة نحو ملياري يورو من العائدات.

ووفقاً لترولس غولوسين، زعيم «ناتوفيرنفوربوندت»، الفرع النرويجي لحركة أصدقاء الأرض، فإن «الزيادة في معدل النفوق ناتجة من الإفراط في «التصنيع».

وقال: «لقد أنشأنا وراثياً سمكة مستزرعة لديها مهارات بقاء على قيد الحياة ضعيفة وتموت بسبب مزيج من الإجهاد والجينات السيئة؛ إذ تم اختيارها لتنمو بأسرع ما يمكن وخضعت لتغيير مفاجئ في نظامها الغذائي».

مسارات التحسين

يهدف اتحاد «شوماتبدريفنه» إلى خفض معدل الوفيات إلى نصف ما هو عليه اليوم بحلول سنة 2030، وقد استثمرت شركة «سالمار» العملاقة أكثر من 40 مليون يورو لمعالجة هذه المسألة.

ومن بين الوسائل المتداولة، زيادة المسافات بين مزارع تربية الأحياء المائية واعتماد تقنيات جديدة، وخصوصاً ما يسمى المنشآت المغلقة التي تتم فيها تنقية المياه.

ومن شأن هذه التقنية أن تساعد في الحماية من قمل البحر، ولكنها أكثر تكلفة.

وتشدد الحكومة على مسؤولية المربّين في احترام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء في هذا المجال.

ولاحظ وزير الدولة لشؤون الثروة السمكية إيفن ترونستاد ساغيباكن أن «معدلات النفوق ليست نفسها لدى جميع المنتجين، ومن الممكن خفضها».

وثمة نصان قيد الإعداد، أحدهما عن الرفق بالحيوان والآخر عن استغلال البحار، ينبغي أن يساهما في تحقيق هذا الهدف، على قوله.

وفي غضون ذلك، لا تزال هيئة سلامة الأغذية تؤكد إنها تتلقى تقارير تفيد بأن تصدير سمك السلمون غير الخاضع للرقابة مستمر.


مقالات ذات صلة

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

صحتك تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تُشكّل صحة العضلات والأعصاب ركيزة أساسية للحفاظ على توازن الجسم وكفاءته الوظيفية؛ إذ يعمل الجهازان العصبي والعضلي معاً بتناغم دقيق يمكّن الإنسان من الحركة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يبرز المغنسيوم كأحد أهم المعادن التي تلعب دوراً محورياً في تسريع الاستشفاء بعد التمارين الرياضية (بيكسلز)

فوائد المغنسيوم للاستشفاء بعد التمارين الرياضية وتقليل الإرهاق

بعد التمارين الرياضية الشاقة، لا ينتهي دور الجسم عند التوقف عن الحركة، بل يبدأ ما يُعرف بمرحلة «الاستشفاء العضلي» لإصلاح الأنسجة واستعادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مذاق الطعام الجيد غالباً ما يعتمد جزئياً على كيفية الحصول عليه (بيكساباي)

هل البطاطس «المسروقة» من طبق شخص آخر طعمها أفضل فعلاً؟

قدمت دراسة مثيرة من الأكاديمية الطبية الروسية للتعليم المهني المستمر في موسكو إلى التحقق مما إذا كان «التجاوز الأخلاقي قد يُعزز متعة التذوق».

«الشرق الأوسط» (لندن)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

وذكر صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في كييف أنهم سمعوا دويّ انفجار قوي واحد على الأقل فوق المدينة بعد الساعة 14,15 بقليل (11,15 بتوقيت غرينتش)، بينما أعلنت السلطات المحلية أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على التصدي للهجوم وسط تحليق للطائرات المسيّرة الروسية فوق المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من اعلان هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.