رئيس الأركان المصري أول مسؤول عسكري رفيع يزور تركيا منذ 2013

جاءت قبل زيارة السيسي المرتقبة وتناولت علاقات التعاون بين البلدين

رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
TT

رئيس الأركان المصري أول مسؤول عسكري رفيع يزور تركيا منذ 2013

رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)
رئيس الأركان التركي خلال استقباله نظيره المصري في أنقرة الاثنين (وزارة الدفاع التركية)

بحث رئيسا أركان الجيشين التركي متين غوراك، والمصري أسامة عسكر علاقات التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

واستقبل رئيس هيئة الأركان التركية الجنرال متين غوراك، في مقر رئاسة الأركان التركية في أنقرة، الاثنين، بمراسم رسمية، رئيسَ الأركان المصرية الفريق أسامة عسكر. وأجرى رئيسا أركان البلدين جلسة مباحثات ثنائية أعقبتها جلسة موسعة شارك فيها وفدا البلدين.

بحث العلاقات العسكرية

وحسب مصادر تركية تناولت المباحثات علاقات التعاون العسكري والتعاون بين تركيا ومصر في مجال الصناعات الدفاعية.

وتعد هذه أول زيارة لمسؤول عسكري مصري رفيع المستوى لتركيا منذ توتر العلاقات بين البلدين عام 2013 على خلفية سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، وذلك بعد أن أعاد البلدان تطبيع علاقاتها بشكل كامل منذ العام الماضي.

كما تأتي الزيارة قبل زيارة مرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى تركيا، حيث سيترأس مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اجتماع المجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، الذي أُعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي، التي كانت الأولى بعد آخر زيارة له لمصر منذ 12 عاماً.

ووجّه إردوغان الدعوة إلى السيسي لزيارة تركيا. ومن المتوقع أن تكون في مايو (أيار) المقبل.

جانب من المؤتمر الصحافي بين فيدان وشكري في إسطنبول 20 أبريل (الخارجية التركية)

التحضير لزيارة السيسي

وفي إطار التحضير للزيارة، زار وزير الخارجية المصري سامح شكري، إسطنبول في 20 أبريل (نيسان) الحالي، حيث أجرى مباحثات مع نظيره التركي هاكان فيدان، والتقى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجرى خلال لقاء شكري مع إردوغان تأكيد أهمية التنسيق في ليبيا وتنفيذ القرارات الدولية لحل الأزمة هناك، واستعراض الجهود التي تبذلها مصر لاستعادة الاستقرار في السودان تجنباً لانهيار الدولة ومؤسساتها، سواء في إطار ثنائي، أو في إطار مسار دول الجوار، أو من خلال التنسيق مع جميع المبادرات الإقليمية والدولية الأخرى لتسوية الأزمة، حسبما أعلن المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، عقب اللقاء.

كما أكد شكري لإردوغان ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وبما يضمن تحقيق سيادة سوريا وأمنها واستقرارها.

وقال المتحدث إن لقاء شكري وإردوغان استهدف الإعداد لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتطرق إلى «الفوائد التي ستعود على البلدين مع زيادة وتيرة التنسيق بينهما تجاه القضايا الأفريقية المختلفة».

وأضاف أن اللقاء تناول أيضاً ملفات مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، والوضع في القرن الأفريقي والصومال والساحل والصحراء، والتطورات المتعلقة بالأزمة السورية، والحرب في قطاع غزة.

وتابع أنه جرى التأكيد خلال اللقاء، ضرورة التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار «والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية دون أي عوائق، فضلاً عن التحذير مجدداً من مغبة الإقدام على أي عملية عسكرية في رفح الفلسطينية».

توافق ثنائي وإقليمي

وأكد وزيرا خارجية تركيا ومصر عزمهما على الاستمرار في تعزيز العلاقات فيما بينهما في المرحلة المقبلة في جميع المجالات، واستمرار العمل على وضع الإطار القانوني لتعزيز العلاقات، والتحضير لاجتماع المجلس الاستراتيجي الأعلى للتعاون الذي سيُعقَد قريباً في أنقرة برئاسة إردوغان والسيسي.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع شكري، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتركيا كانت ضمن جدول أعمال مباحثاته مع نظيره المصري، مشدداً على أن «التعاون بين مصر وتركيا يهدف إلى صالح الشعبين والمنطقة، ومن هذا المنطلق قررنا تعزيز العلاقات بشكل كبير».

وأضاف: «خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان التاريخية للقاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي، تجلّت الإرادة في هذه الاتجاه على مستوى القيادة، وجرى التوقيع في القاهرة على الإعلان المشترك بشأن إعادة تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، ويضم جدول الأعمال مناقشة زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي تركيا بمناسبة انعقاد المجلس».

وتابع: «ناقشنا خلال مباحثاتنا الاستعدادات لاجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع أخي العزيز سامح شكري، فضلاً عن القضايا المدرجة على جدول أعمالنا بالتفصيل، وتشكل التجارة والاقتصاد أحد أقوى أشكال التعاون، والاستثمارات التركية في مصر تقترب من 3 مليارات دولار، ويبلغ حجم التجارة بيننا 8 مليارات دولار».

وأشار فيدان إلى أنه أُعلن خلال زيارة الرئيس إردوغان مصر، هدف زيادة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار من خلال توسيع نطاق اتفاقية التجارة الحرة، وإعادة تشغيل خط الشحن البحري (رورو)، وتعزيز العلاقات في مجال الصناعات الدفاعية، وهناك أيضاً فرصة لتعزيز التعاون في مجال الطاقة، والغاز الطبيعي المسال، والطاقة النووية.

وأكد الوزيران أهمية التعاون بين مصر وتركيا وفائدته لشعبي البلدين وللمنطقة أيضاً، ولفتا إلى أن هناك تنسيقاً كاملاً لبحث حل الأزمة في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية عبر مصر.

كما أكدا الاتفاق في مواقف البلدين بشأن وحدة ليبيا، والعمل معاً على إيجاد حلول جذرية لوقف الحرب في السودان، وأهمية التنسيق لتحقيق الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط.

وقال شكري إن الدولة المصرية تعمل على توثيق التعاون مع تركيا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، وأشار إلى أن التجارة تشكل نقطة ضوء مهمة في العلاقات بين البلدين بعد أن وصل حجمها إلى 8 مليارات دولار، نطمح إلى رفعه إلى 15 مليار دولار».

ولفت إلى أن هناك تكاملاً بين مواقف البلدين بشأن الأوضاع في سوريا، وليبيا، والسودان، والصومال، واليمن فضلاً عن تطابق وجهات النظر بالنسبة إلى الوضع في غزة وضرورة وقف إطلاق النار والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتحقيق حل الدولتين.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

تصاعد الخلافات القضائية والسياسية بين الجزائر وفرنسا رغم القنوات المفتوحة

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية ممثل النيابة الفرنسية، مؤكدة وفق «مصدر مأذون من وزارة الخارجية الجزائرية» أن اتهاماته «اعتداء عبثي على الجزائر».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

استعاد صنصال حريته في 12 نوفمبر بموجب عفو رئاسي من الرئيس عبد المجيد تبون وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنها استجابت لطلب بذلك، من الرئيس الألماني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.