كييف تقرّ بـ«تدهور» الوضع على الجبهة... وتتوقع «فترة صعبة»

موسكو حذّرت الغرب من «ردٍ قاسٍ» حال مصادرة أصولها

جنود أوكرانيون يعدّون أسلحة في زابوريجيا في 26 أبريل (رويترز)
جنود أوكرانيون يعدّون أسلحة في زابوريجيا في 26 أبريل (رويترز)
TT

كييف تقرّ بـ«تدهور» الوضع على الجبهة... وتتوقع «فترة صعبة»

جنود أوكرانيون يعدّون أسلحة في زابوريجيا في 26 أبريل (رويترز)
جنود أوكرانيون يعدّون أسلحة في زابوريجيا في 26 أبريل (رويترز)

قال رئيس الأركان الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأحد، إن الوضع على الجبهة «تدهور» مع تحقيق القوات الروسية «نجاحات تكتيكية» في مناطق عدة. وجاء في منشور للجنرال سيرسكي على «فيسبوك» أن روسيا «تهاجم على طول خط المواجهة، وتحقّق نجاحات تكتيكية في بعض المناطق»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع: «في محاولته لأخذ زمام المبادرة الاستراتيجية واختراق خط الجبهة، ركّز العدو جهوده في مناطق عدّة، ما خلق تفوقاً كبيراً من حيث القوات والقدرات».

جاء حديث سيرسكي بعد أيام من توقّع رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، كيريلو بودانوف، تفاقم الوضع في منتصف مايو (أيار) ومطلع يونيو (حزيران)، التي قال إنها ستكون «فترة صعبة» بالنسبة لأوكرانيا.

وضع «ديناميكي»

وأكّد سيرسكي وقوع «معارك عنيفة» على خط الجبهة خلال الأسبوع الماضي، متحدثاً عن وضع «ديناميكي» مع سيطرة أحد الطرفين على بعض المواقع، ثم استعادة الطرف الآخر لها، وذلك لعدة مرات خلال يوم واحد. وأفاد بأنّ القوات الأوكرانية تتمكّن من «تحسين موقعها التكتيكي» في بعض المناطق.

جانب من الدمار الذي خلّفه قصف روسي في خاركيف، في 27 أبريل (إ.ب.أ)

وقال الجنرال سيرسكي إن كوبيانسك، في شمال شرق البلاد، من بين المناطق التي يشتد فيها القتال، وحقّق فيها الروس «نجاحات جزئية، لكن تم إيقافهم». وفي منطقة كراماتورسك (شرق)، تشن القوات الروسية هجوماً للسيطرة على بلدة تشاسيف يار. لكن سيرسكي قال إن «الوضع الأكثر تعقيداً» هو في منطقة بوكروفسك وكوراخوف، حيث «يستمر القتال العنيف». واعترف بأن القوات الأوكرانية انسحبت من بلدات بيرديتشي وسيمينيفكا ونوفوميخايليفكا. وأشار القائد الأعلى للقوات الأوكرانية إلى أنه «بهدف تعزيز الدفاع في هذه القطاعات، يتم نشر الألوية التي استعادت قدرتها القتالية، لتحلّ مكان الوحدات التي تكبّدت خسائر». كما تحدث عن «وضع متوتر» في جنوب البلاد. وتواجه القوات الأوكرانية التي تفتقر إلى الرجال والذخيرة تقدّماً روسياً بطيئاً منذ سيطرت موسكو على مدينة أفدييفكا في فبراير (شباط).

انتقادات حادة

تواجه قوات كييف انتقادات حادة من بعض المراقبين الأوكرانيين، خصوصاً عقب إعلان روسيا سيطرتها، الأحد، على قرية نوفوباخموتيفكا في الجبهة الشرقية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في تقريرها اليومي: «من خلال عمليات نشطة، حرّرت وحدات مجموعة القوات المركزية قرية نوفوباخموتيفكا»، الواقعة شمال غرب مدينة أفدييفكا. وتقع هذه القرية بالقرب من قرية أوتشيريتني التي اجتاحتها القوات الروسية بشكل سريع هذا الأسبوع، حيث تسيطر حالياً على معظمها وفقاً لمراقبين. وأثار ذلك انتقادات المدوّنين العسكريين الأوكرانيين. فقد حمّلت قناة «ديب ستايت» (DeepState) التي يتابعها أكثر من 700 ألف شخص على «تلغرام»، المسؤولية لـ«اللواء 115 آلي»، معتبرة أنّه سبب «انهيار الدفاعات في جميع أنحاء المنطقة، ممّا تسبّب في خسائر كبيرة».

تحذير روسي

هدّد مسؤولان روسيان الغرب، الأحد، بردّ «قاس» في حالة مصادرة الأصول الروسية المجمدة، وتعهّدا بأن يواجه الغرب تحديات قانونية وإجراءات مماثلة.

جندي روسي يقف بالقرب من مركبات عسكرية في موسكو، 28 أبريل (إ.ب.أ)

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن روسيا لن تتنازل مطلقاً عن الأراضي التي سيطرت عليها من أوكرانيا، مقابل إعادة الأصول المجمدة. وأضافت في منشور على «تلغرام»: «وطننا ليس للبيع». وقالت: «يتعين عدم المساس بالأصول الروسية، وإلا سيكون الرد قاسياً على لصوصية الغرب. يدرك كثيرون في الغرب ذلك بالفعل، لكن ليس جميعهم للأسف»، كما نقلت وكالة «رويترز». ومنذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا حظرت الولايات المتحدة وحلفاؤها المعاملات مع البنك المركزي الروسي ووزارة المالية الروسية، وجمّدت نحو 300 مليار دولار من الأصول السيادية الروسية لدى الغرب، وغالبيتها بحوزة مؤسسات مالية أوروبية وليست أميركية. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن الغرب لا يزال لديه في روسيا الكثير من الأموال التي يمكن استهدافها بإجراءات مضادة من موسكو. وأضاف في تعليقات منفصلة: «ستكون آفاق التحديات القانونية (لمواجهة مصادرة الأصول الروسية) مفتوحة على مصراعيها... ستستفيد روسيا من ذلك، وتدافع عن مصالحها إلى ما لا نهاية».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)

أشاد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ووصف الخطوة بأنها «سبب للأمل»، لكنه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا ودعا إلى «إسكات الأسلحة واتباع مسار الحوار».

وأطلق البابا تلك المناشدة بعد قداس خارج لواندا عاصمة أنغولا شارك فيه نحو مائة ألف شخص. والبابا ليو هو أول أميركي يتولى هذا المنصب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ينتظر الأنغوليون وصول البابا ليو الرابع عشر لحضور القداس الإلهي في كيلامبا بأنغولا (إ.ب.أ)

ودعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر مواطني أنغولا إلى محاربة «آفة الفساد» بثقافة العدالة، بينما كان يستهل يوماً مثيراً للمشاعر في رحلته الأفريقية التي ستقود البابا الأميركي إلى مركز تجارة الرقيق الأفريقي. وأقام البابا قداساً أمام نحو 100 ألف شخص خارج العاصمة، وسعى مجدداً إلى تشجيع مواطني أنغولا. وندد باستغلال أرضهم الغنية بالمعادن وأفراد الشعب، الذين ما زالوا يعانون من آثار حرب أهلية وحشية ما بعد الاستقلال.

ينتظر كاهن البابا ليو الرابع عشر في كيلامبا على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب لواندا عاصمة أنغولا (أ.ب)

وقال ليو في عظته بمدينة كيلامبا، وهو مشروع سكني بناه الصينيون على بعد نحو 25 كيلومتراً (15 ميلاً) خارج العاصمة: «نأمل في بناء بلد، يتم فيه التغلب نهائياً على الانقسامات القديمة، حيث تختفي الكراهية والعنف وحيث يتم علاج آفة الفساد بثقافة جديدة متمثلة في العدالة والمشاركة».

وفي وقت لاحق من اليوم الأحد، سيقيم ليو صلاة في محمية ماما موكسيما، وهو مزار كاثوليكي مهم على حافة نهر كوانزا، على بعد نحو 110 كيلومترات (70 ميلاً) جنوب لواندا.


إسبانيا ستطلب من الاتحاد الأوروبي «فسخ» اتفاق الشراكة مع إسرائيل

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
TT

إسبانيا ستطلب من الاتحاد الأوروبي «فسخ» اتفاق الشراكة مع إسرائيل

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الأحد، أن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل التي «تنتهك القانون الدولي».

وقال سانشيز في تجمع انتخابي في إقليم الأندلس: «الثلاثاء المقبل، ستقدم الحكومة الإسبانية اقتراحاً إلى أوروبا يهدف إلى فسخ اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل» المبرم عام 2000، لأن حكومة «تنتهك القانون الدولي لا يمكن أن تكون شريكاً للاتحاد الأوروبي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا بشكل كبير منذ أن اعترفت مدريد بدولة فلسطين في عام 2024، وقد سحبت الدولتان سفيريهما.

ويُعدّ رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، من أشد المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت إثر هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما عارض الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).


زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي الأحد بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأوسط.

وقال زيلينسكي على «إكس» إن «كل دولار يتم دفعه للنفط الروسي يموّل الحرب» على أوكرانيا، مشيراً إلى أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الخام الروسي «يجري تحويلها مباشرة إلى ضربات جديدة» على أوكرانيا.

مدَّدت وزارة الخزانة الأميركية الجمعة مؤقتاً حتى 16 مايو (أيار)، إعفاء من العقوبات يسمح ببيع النفط الروسي الموجود في عرض البحر، وذلك في خطوة تهدف إلى تهدئة ارتفاع أسعار الطاقة جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت إثر ضربات إسرائيلية وأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «بفضل تخفيف العقوبات أصبح بالإمكان بيع النفط الروسي المحمَّل على ناقلات النفط مجدَّداً من دون عواقب، هذا يُمثّل 10 مليارات دولار، وهو مورد يُحوّل مباشرةً إلى ضربات جديدة ضد أوكرانيا».

وأضاف: «هذا الأسبوع وحده، شنَّت روسيا أكثر من 2360 هجوماً بطائرات مسيَّرة، وألقت أكثر من 1320 قنبلة موجّهة، وأطلقت نحو 60 صاروخاً على أوكرانيا».

وقتل فتى يبلغ 16 عاماً ليل السبت الأحد في ضربة على مدينة تشيرنيهيف في شمال أوكرانيا، وجرح أربعة آخرون، بحسب ما أفاد رئيس الإدارة المحلية ديمترو برييينسكي الأحد.

ويشمل قرار واشنطن كل العمليات المتعلقة بتحميل النفط من روسيا وتسليمه، وينطبق أيضاً على السفن التابعة لـ«الأسطول الشبح» الروسي الخاضع لعقوبات.

والقيد الوحيد هو أن المعاملات مع إيران وكوريا الشمالية وكوبا والأراضي الأوكرانية المحتلة وبينها شبه جزيرة القرم لا تزال محظورة.

وأضاف الرئيس الأوكراني: «يجب أن تنخفض صادرات المعتدي، والعقوبات الأوكرانية بعيدة المدى لا تزال تخدم هذا الغرض»، في إشارة إلى تصاعد الضربات الأخيرة التي شنتها كييف ضد البنى التحتية للمحروقات في روسيا.