اعتقال نائب وزير الدفاع يغير قواعد الصراع بين فصائل النخبة الحاكمة في روسيا

المخابرات الأميركية ترجح أن بوتين لم يأمر حتى بقتل نافالني

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)
بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)
TT

اعتقال نائب وزير الدفاع يغير قواعد الصراع بين فصائل النخبة الحاكمة في روسيا

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)
بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)

يعد إلقاء السلطات الروسية القبض على نائب وزير الدفاع تيمور إيفانوف بتهمة الفساد تطوراً خطيراً في المشهد السياسي الروسي، خصوصاً أن روسيا تخوض حرباً ضروساً في أوكرانيا. وفي تحليل نشره موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي يقول الكاتب والباحث الروسي أندريه بيرتسيف إن القبض على إيفانوف إشارة واضحة إلى عمق الانقسامات داخل الحكومة الروسية.

تزامن هذا الرأي مع نشر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، يقول إن أجهزة المخابرات الأميركية خلصت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يأمر على الأرجح بقتل السياسي المعارض أليكسي نافالني في سجن بالقطب الشمالي في فبراير (شباط). وكان نافالني، الذي توفي عن عمر يناهز 47 عاماً، من أشد منتقدي بوتين في الداخل. واتهم حلفاؤه بوتين بقتله، وقالوا إنهم سيقدمون أدلة تدعم اتهاماتهم.

نائب وزير الدفاع تيمور إيفانوف ألقي القبض عليه بتهمة الفساد (رويترز)

ويقول بيرتسيف في تحليله، الذي نشرته الوكالة الألمانية، إن المجموعات النافذة المتنافسة على السلطة تهاجم بعضها بعدوانية أشد مما كانت عليه قبل الحرب، ولم يعد الخطر قاصراً على اللاعبين المنفردين أو الممثلين الصغار لهذه المجموعات، وإنما وصل إلى الشخصيات المركزية أيضاً.

ليس هذا فحسب، بل إن وجود شخص مثل وزير الدفاع سيرجي شويغو المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يعد كافياً لحماية شخص مثل نائب شويغو من عدوان الفصائل.

بوتين مصافحاً وزير الدفاع سيرجي شويغو في 7 مارس (إ.ب.أ)

ونفى الكرملين أي تورط للدولة‭‭‭‭ ‬‬‬‬في موت نافالني. ووصف بوتين، الشهر الماضي، وفاة نافالني بأنها «محزنة»، وقال إنه كان على استعداد لتسليم السياسي المسجون إلى الغرب في تبادل للسجناء بشرط عدم عودة نافالني إلى روسيا أبداً. وقال حلفاء نافالني إن محادثات في هذا الصدد كانت جارية.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تكشف هوياتها، السبت، إن أجهزة المخابرات الأميركية خلصت إلى أن بوتين لم يأمر على الأرجح بقتل نافالني.

وقال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، السبت، إنه اطلع على تقرير الصحيفة الذي يحتوي على «تكهنات فارغة». وأضاف بيسكوف في تصريحات للصحافيين: «لقد رأيت التقرير، لا أستطيع أن أقول إنها مادة عالية الجودة تستحق الاهتمام». ونقل تقرير الصحيفة عن المصادر أن النتائج «لقيت قبولاً على نطاق واسع داخل دائرة المخابرات، واطلعت عليه وكالات عدة منها وكالة المخابرات المركزية ومكتب مدير المخابرات الوطنية ووحدة الاستخبارات بوزارة الخارجية».

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أ.ب)

وتقول الصحيفة عن بعض مصادرها إن التقييم الأمريكي استند إلى مجموعة من المعلومات بما في ذلك بعض المعلومات الاستخبارية السرية، وتحليل الحقائق العامة مثل توقيت وفاة نافالني، وكيف ألقت بظلالها على فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية في مارس (آذار). لكن ليونيد فولكوف، وهو أحد كبار مساعدي نافالني، وصف النتائج الأميركية بأنها ساذجة وسخيفة، وفق الصحيفة.

ورجوعاً إلى قضية تيمور إيفانوف، فقد قُبض على نائب وزير الدفاع بعد حضوره اجتماع مع زملائه في وزارة الدفاع وبينهم شويغو يوم 23 أبريل (نيسان) الحالي، بتهمة الحصول على رشاوى. وجرى إعلان نبأ القبض عليه في المساء، لكن دون صور لعمليات تفتيش عقاراته الفاخرة، واكتشاف كميات ضخمة من الأموال السائلة في إحدى الخزائن كما يحدث عادة في أنباء القبض على المتورطين في فساد في روسيا. وبعد ذلك ظهر إيفانوف في المحكمة بزيه العسكري، رغم أن المعتاد هو ظهور الجنرالات المقبوض عليهم بالملابس المدنية لتجنب تشويه صورة القوات المسلحة الروسية.

ويقول بيرتسيف الصحافي في موقع «ميدوزا» الإخباري إن كل المؤشرات تقول إن قرار القبض على إيفانوف وتنفيذه حدث على عجل، وكان مفاجأة حتى لرئيسه المباشر وزير الدفاع الذي بدا مصدوماً من القبض على نائبه.

زعيم المعارضة الروسية آنذاك أليكسي نافالني (أ.ب)

بالطبع، فإن هؤلاء الذين يقفون وراء قضية إيفانوف لديهم سبب وجيه جداً للتحرك بسرعة ضده، حيث إنها يمكن أن تتحول إلى قضية تاريخية بالنسبة لنظام حكم بوتين. فنائب وزير الدفاع هو أكبر مسؤول يجري القبض عليه بتهمة الفساد في روسيا، منذ القبض على أليكسي أوليوكايف وزير الاقتصاد السابق عام 2016، وبالطبع يمكن عدّ إيفانوف شخصية أهم من أوليوكايف، بوصفه يتحكم في مبالغ مالية أكبر، ويمتلك نفوذاً وسلطة أوسع.

صورة المعارض الروسي أليكسي نافالني تتوسط باقات الزهور أثناء مراسم تأبينه (أ.ف.ب)

ووفق بيرتسيف فإن أوليوكايف كان يمثل نفسه داخل جهاز الدولة الروسية، في حين أن إيفانوف يعد ممثلاً بارزاً لفصيل نافذ في الدولة يضم شويغو نفسه، والملياردير جينادي تيمشنكو المقرب من بوتين، ويوري فوروفبيوف نائب رئيس المجلس الاتحادي الروسي وابنه أندريه فوروبيوف حاكم إقليم موسكو ومسؤولين ورجال أعمال آخرين أقل أهمية.

وكان إيفانوف مصدراً لتريليونات الروبلات الروسية لأبناء فصيله، بمنحهم عقود كل مشروعات البنية التحتية التابعة لوزارة الدفاع؛ ولذلك فالاتهامات الموجهة إلى إيفانوف بمثابة هجوم مباشر على مجموعة شويغو/ تيمشينكو.

وفاة نافالني وكيف ألقت بظلالها على فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية في مارس (إ.ب.أ)

ويعد فيكتور زولوتوف رئيس الحرس الوطني الروسي والرئيس السابق لجهاز الحماية الاتحادية المسؤول عن حماية كبار المسؤولين الروس هو العدو المباشر لشويغو. وحاول زولوتوف منذ وقت طويل السيطرة على وزارة الدفاع. حاول مرة في منتصف 2010 وأخرى في عامي 2022 و2023 عبر تعيين مرؤوسه السابق وأحد حراس بوتين المفضلين أليكسي ديومين وزيراً للدفاع.

وقبل 18 شهرا أطلق يفغيني بريغوجين زعيم مجموعة «فاغنر» المسلحة الروسية حملة ضد شويغو بدعم من زولوتوف. وبالفعل أعدت مجموعة الحرس الوطني مرشحين اثنين لكي يحلا محل شويغو وهما ديومين والجنرال سيرجي سوروفيكين الذي يحظى بشعبية كبيرة في دوائر الجيش الروسي.

لكن شويغو نجح في التصدي لهذه المحاولات، بل حقق نقاطاً على حساب خصومه. فقد لقي بريغوجين حتفه في حادث تحطم طائرة غامض، في حين جرى فصل سوروفيكين من منصبه. وفيما بعد نجح وزير الدفاع في استعادة ثقة بوتين ودعمه عندما نجحت القوات الروسية في إفشال الهجوم الأوكراني المضاد واستعادة الروس زمام المبادرة في الصيف الماضي.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع الراحل بريغوجين في مقطع فيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

ويمكن القول إن قضية إيفانوف يمكن أن توقف تمدد فصيل شويغو في أفضل الحالات. فوزير الدفاع سيكون مضطراً لتركيز جزء من انتباهه إلى ضمان ألا يتولى منصب نائب وزير الدفاع لشؤون البنية التحتية شخص من خارج الفصيل. وفي أسوأ السيناريوهات قد يضطر الوزير إلى الاستقالة إذا ما أدين نائبه بتهم الخيانة والكسب غير المشروع.

في الوقت نفسه، فإن القبض على إيفانوف يعني تحلل الفصائل المتصارعة داخل دائرة الحكم الروسية، من الالتزام غير المكتوب بعدم المساس بالشخصيات

الكبيرة داخل كل فصيل، كما تعني تجاهل خصوم وزير الدفاع لرأي الرئيس بوتين نفسه والذي يميل بوضوح إلى وزير دفاعه.

وهذا يزيد بشكل كبير من مخاطر الاقتتال الداخلي بين النخب الحاكمة في روسيا. فبمجرد أن يكسر أحد اللاعبين أحد المحرمات، ويحصل على ميزة غير عادلة من خلال القيام بذلك، فإن المجموعات الأخرى الأكثر انضباطًا ستتبعه قريباً لتتغير قواعد اللعبة بين فرقاء السلطة الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مركزاً عسكرياً جوياً شمال غربي موسكو (أ.ب)

وينهي بيرتسيف تحليله بالقول إن الفصائل المتصارعة المحيطة بالرئيس بوتين توصلت إلى استنتاج مفاده أن الأفعال في هذه المعارك الضروس أعلى صوتاً من الكلمات، بما في ذلك كلمات بوتين نفسه. وفقاً لذلك، سيكون هناك مزيد ومزيد من هذه المعارك داخل النخبة الروسية، مع تآكل مستمر للقواعد الحاكمة لهذه المعارك.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.


إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
TT

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)

صدر حكمٌ، اليوم الخميس، بإدانة رجل بريطاني متعصب لفكرة تفوُّق العِرق الأبيض، بالتخطيط لارتكاب أعمال ​إرهابية، بعد محاولته شراء مسدس وذخيرة من ضباط متنكرين.

وقال الادعاء في القضية إن المتهم متأثر بشدةٍ بأفكار الزعيم النازي أدولف هتلر، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودفع «ألفي كولمان» 3500 جنيه إسترليني (4730 دولاراً) مقابل مسدس ونحو 200 طلقة، قبل أن ‌تعتقله الشرطة ‌في سبتمبر (أيلول) ​2023.

وقال ‌الادعاء إن ​الشاب، البالغ من العمر 21 عاماً، كان مولعاً بالديكتاتور النازي هتلر و«توماس ماير»، وهو شخص منعزل مهووس بالنازيين قتل النائبة جو كوكس في هجوم عنيف بالشارع في عام 2016.

وعثرت السلطات في أجهزة «كولمان» على بياناتٍ ‌كتبها «ديلان ‌روف» الذي قتل تسعة أشخاص ​من ذوي البشرة ‌السوداء في كنيسة بولاية كارولاينا الجنوبية ‌في عام 2015، و«برينتون تارانت» الذي قتل 51 من المصلّين المسلمين في مسجد بمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا.

وقال المدّعي العام نيكولاس دي لا ‌بوير، للمحلِّفين في محكمة أولد بيلي بلندن، إن كولمان كتب معتقده الخاص في شكل مذكّرات قال فيها: «كل من ليس في صفنا يجب أن يموت».

واعترف كولمان بارتكاب جريمة حيازة سلاح، و10 تُهم تتعلق بوثائق تحتوي على معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة للإرهابيين، لكنه أنكر التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية.

وأدانته هيئة المحلفين بعد أن أُعيدت المحاكمة، ومن ​المنتظر صدور العقوبة ​ضده في يوليو (تموز) المقبل.


بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.