أنقرة دعت واشنطن إلى التخلي عن الازدواجية

«إبادة الأرمن» و«حقوق الإنسان» أزمتان تخيمان على زيارة إردوغان لأميركا

أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)
أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)
TT

أنقرة دعت واشنطن إلى التخلي عن الازدواجية

أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)
أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)

خيّمت أزمتان على العلاقات التركية الأميركية قبل أيام من الزيارة الرسمية الأولى للرئيس رجب طيب إردوغان، إلى واشنطن، في عهد الرئيس جو بايدن المقررة في 9 مايو (أيار). فبينما كرر بايدن وصف الأحداث التي شهدتها منطقة شرق الأناضول عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى بـ«الإبادة الجماعية للأرمن»، مستخدماً أيضاً تعبير «ميتس إيغيرين» الذي يعني «الكارثة الكبرى» في اللغة الأرمينية، أثار تقرير الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان لعام 2023 غضب أنقرة.

الرئيس رجب طيب إردوغان يزور واشنطن في 9 مايو (أ.ف.ب)

رفض مزاعم الإبادة

وقالت وزارة الخارجية التركية إنها ترفض التصريحات الأحادية التي أطلقها بعض مسؤولي الدول حول أحداث 1915 من أجل «إرضاء بعض الأوساط المتطرفة».

وأضافت الوزارة، في بيان، أن هذه التصريحات الصادرة عن مسؤولي بعض الدول (لم تحددها) تشوه الحقائق التاريخية، وتتعارض أيضاً مع القانون الدولي، وأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أشارت بوضوح إلى أن أحداث عام 1915 كانت «موضوعاً مشروعاً للنقاش».

وتقول أرمينيا، التي تحيي في 24 أبريل (نيسان) كل عام ذكرى الإبادة الجماعية، إن 1.5 مليون شخص قُتلوا في عامي 1915 و1916 في محاولة لإبادة الأرمن، وتطالب اللوبيات الأرمينية في أنحاء العالم، تركيا، بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير عام 1915 على أنه «إبادة عرقية»، بالتالي دفع تعويضات.

وتقر تركيا بحدوث مجازر، لكنّها ترفض استخدام مصطلح الإبادة الجماعية، متطرقة إلى حرب أهلية في الأناضول مصحوبة بمجاعة قضى خلالها ما بين 300 إلى 500 ألف أرمني وما يعادلهم من الأتراك، وتعدّها مأساة للطرفين لا إبادة جماعية، وتطالب بتحقيقات تاريخية مشتركة بشأنها.

بيان بايدن

وأصدر بايدن بياناً، الأربعاء، بمناسبة إحياء الأرمن ذكرى أحداث 1915، كرر فيه وصف الأحداث بـ«الإبادة الجماعية»، كما استخدم تعبير «الكارثة الكبرى» (ميتس إيغيرين) الذي يستخدم في أرمينيا لوصف الإبادة.

وجاء في بيان بايدن: «اليوم، نقف صمتاً على أولئك الذين فقدوا أرواحهم خلال (ميتس إيغيرن) (الكارثة الكبرى)، الإبادة الجماعية للأرمن، ونكرر التزامنا الذي لن ننساه أبداً».

كان بايدن تخلى عام 2021 عن عقود من الدبلوماسية الأميركية الحذرة، ووصف أحداث 1915 بأنها «إبادة جماعية»، ليكون بذلك أول رئيس أميركي يستخدم هذا الوصف ما أثار غضباً شديداً من جانب تركيا.

في السياق ذاته، قال رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، في رسالة بمناسبة الذكرى الـ109 للإبادة الجماعية الأرمنية الأربعاء: «إننا نحيي اليوم ذكرى 1.5 مليون ضحية للإبادة الجماعية الأرمنية (ميتس إيغيرن)، الذين قُتلوا في الإمبراطورية العثمانية منذ عام 1915 لكونهم من الأرمن». وأضاف: «بالنسبة لنا، فإن إحياء ذكرى شهداء الإبادة الجماعية لا ينبغي أن يرمز إلى المفقودين، بل إلى الوطن الحقيقي في جمهورية أرمينيا، التي يمكن لسياساتها التنافسية والمشروعة والمدروسة والإبداعية أن تمنع تكرار (ميتس إيغيرين)».

بدوره، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في برقية بعث بها إلى بطريرك أرمن تركيا، إسحق مشعليان، أهمية تناول الأحداث التاريخية في ضوء العقل والضمير والعلم». وأضاف: «لم ولن نسمح حتى لمواطن أرمني واحد بأن يتم تهميشه أو إقصاؤه أو أن يشعر بأنه من الدرجة الثانية في وطنه».

تقرير حقوق الإنسان الأميركي

بينما تجددت أزمة مزاعم الإبادة الجماعية للأرمن مع بيان بايدن، أثار تقرير الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان لعام 2023 غضب تركيا، التي جددت دعواتها للولايات المتحدة إلى «إنهاء شراكاتها مع التنظيمات الإرهابية وترك ازدواجية المعايير بشأن حقوق الإنسان».

ونشرت الخارجية الأميركية، الاثنين، التقرير الذي تضمن أقساماً عن نحو 200 دولة وادعاءات بشأن سجل حقوق الإنسان في تركيا ومعلومات، وصفتها وزارة الخارجية التركية في بيان ليل الأربعاء - الخميس، بـ«غير الواقعية والمتحيزة كما هو الحال في تقاريرها السابقة».

وقالت الخارجية التركية إن «هذا التقرير الذي أعد على أساس ادعاءات مجهولة المصدر وخطابات تابعة للتنظيمات الإرهابية، غير مرحب به... بلادنا تظل ملتزمة بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، رغم التهديدات الإرهابية شديدة ومتعددة الأوجه التي تواجهها».

وجاء بالبيان أن تركيا تنفذ عمليات ضد الإرهاب على أساس حق الدفاع عن النفس، وتستهدف بالكامل العناصر الإرهابية والقدرات التي تستخدمها في أنشطتها الإرهابية، ومن غير الممكن فهم إصرار الولايات المتحدة على تشويه الحقائق بادعاءات غير متناسقة، رغم أننا باعتبارنا دولة حليفة نعرف جيداً نطاق النضال المشروع والمبرر الذي تخوضه الولايات المتحدة ضد جميع أشكال الإرهاب.

مظاهرات في بيرون في الذكرى 109 لأحداث 1915 (أ.ف.ب)

وأكد أن ما جاء في تقرير الخارجية الأميركية يظهر بوضوح أنه أُعد بدوافع سياسية وبعيد كل البعد عن الحياد والموضوعية، مضيفاً: «نجدد دعواتنا لواشنطن إلى إنهاء شراكاتها مع التنظيمات الإرهابية (في إشارة ضمنية إلى دعمها «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا بدعوى التعاون معها في الحرب على «داعش»)، وترك ازدواجية المعايير بشأن حقوق الإنسان».

من المقرر أن يزور إردوغان، واشنطن، في 9 مايو (أيار) المقبل، في أول زيارة رسمية لأميركا في عهد بايدن. وسبقت الزيارة سلسلة من الاجتماعات للإعداد لها، بدأت باجتماع الآلية الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين في واشنطن 13 مارس (آذار) الماضي برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأعقبت ذلك زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإدارية، جون باس، لأنقرة، منذ أسبوعين، للتحضير للزيارة، ثم عقدت مشاورات تركية أميركية في أنقرة حول مكافحة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

إيران ترفض تقارير أميركية بشأن تخطيطها لاغتيال ترمب

شؤون إقليمية صورة عامة لمؤتمر الجمهوريين في ميلووكي (أ.ف.ب)

إيران ترفض تقارير أميركية بشأن تخطيطها لاغتيال ترمب

«سترد إيران بشكل متناسب على السلوك المنطقي والصحيح والمبني على الاحترام، والمتوقع من أميركا بهذا الصدد أن تعود إلى (خطة العمل الشاملة المشتركة - الاتفاق النووي»

آسيا مبنى السفارة الأذرية في طهران (وكالة الأنباء الإيرانية)

أذربيجان تُعيد فتح سفارتها في طهران قريباً

بزشكيان: «رغم أن حدود إيران مع أرمينيا قصيرة، فإنها حدود الأمل والحياة السلمية، وسياستنا المبدئية تجاهكم لن تتغير».

أوروبا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي 6 ديسمبر 2021 (أ.ب) play-circle 01:27

بوتين يشيد بـ«علاقات استراتيجية مميزة» مع الهند... ومودي يدعو لتسوية في أوكرانيا

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، جولة محادثات موسّعة، الثلاثاء، في الكرملين.

رائد جبر (موسكو)
الخليج رئيسة وزراء إستونيا لدى لقائها وزير الخارجية السعودي الأربعاء (إكس)

السعودية وإستونيا إلى نقل العلاقات نحو آفاق أرحب

وقّعت المملكة العربية السعودية وجمهورية إستونيا، الأربعاء، على مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين البلدين، بهدف نقل العلاقات المشتركة نحو آفاق أرحب.

«الشرق الأوسط» (تالين (إستونيا))
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد مسجد باريس بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

«مسجد باريس» الممول جزائرياً يحضّ الفرنسيين على التصدي لليمين المتطرف

بحسب مصادر جزائرية مهتمة بالانتخابات في فرنسا، «يعكس موقف مسجد باريس، بخصوص توجهات الناخب الفرنسي، رأي وموقف الجزائر من مجريات الأحداث عند المستعمر السابق».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

زيلينسكي يطالب الغرب بأسلحة بعيدة المدى

جنود أوكرانيون يستخدمون الكشافات لرصد طائرات مسيّرة في سماء مدينة كييف ليل السبت - الأحد (رويترز)
جنود أوكرانيون يستخدمون الكشافات لرصد طائرات مسيّرة في سماء مدينة كييف ليل السبت - الأحد (رويترز)
TT

زيلينسكي يطالب الغرب بأسلحة بعيدة المدى

جنود أوكرانيون يستخدمون الكشافات لرصد طائرات مسيّرة في سماء مدينة كييف ليل السبت - الأحد (رويترز)
جنود أوكرانيون يستخدمون الكشافات لرصد طائرات مسيّرة في سماء مدينة كييف ليل السبت - الأحد (رويترز)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، حاجة بلاده إلى أسلحة بعيدة المدى لحماية مدنها وقواتها على الخطوط الأمامية من قنابل وطائرات مسيّرة تطلقها روسيا، وذلك بعد تعرُّض أوكرانيا لهجوم كبير بطائرات مسيّرة وصواريخ خلال الليل.

وقال الجيش الأوكراني في وقت سابق، الأحد، إن روسيا شنت خامس هجوم بالطائرات المسيّرة على كييف خلال أسبوعين، مضيفاً أن منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية دمرت جميع الأسلحة الجوية قبل أن تصل إلى العاصمة. وأوضح سلاح الجو الأوكراني عبر تطبيق «تلغرام» أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 35 من أصل 39 طائرة مسيّرة وصاروخيْ «كروز» أطلقتهما روسيا خلال الليل. وأضاف أن الأسلحة استهدفت 10 مناطق في أوكرانيا.

وبينما لم يتضح على الفور عدد الطائرات المسيّرة التي هاجمت كييف، ذكر سيرغي بوبكو رئيس الإدارة العسكرية لكييف عبر «تلغرام» أن السلطات لم يصلها بلاغات بوقوع أي إصابات أو أضرار كبيرة حتى الآن.

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام»: «خلال الليلة (قبل) الماضية وحدها، أطلق الجيش الروسي ما يقرب من 40 طائرة من طراز (شاهد) على أوكرانيا. الأهم من ذلك أن دفاعاتنا أسقطت معظمها». وأضاف أن من الضروري تدمير القاذفات الروسية داخل قواعدها الجوية في روسيا لحماية أوكرانيا من هذه الغارات. ووجَّه زيلينسكي طلبه للحلفاء الغربيين قائلاً: «أن يكون لدينا قدرات كافية بعيدة المدى هو الرد العادل على الإرهاب الروسي. كل من يدعمنا في ذلك يدعم التصدي للإرهاب».

وكان زيلينسكي قد جدد، يوم الجمعة، في لندن دعوته لحلفاء غربيين لبلاده بالسماح بشن ضربات بأسلحة بعيدة المدى على روسيا قائلاً إن على بريطانيا محاولة إقناع شركائها بإزالة القيود المفروضة على استخدام تلك الأسلحة. وهناك اختلافات في النهج الذي تتبناه دول في حلف شمال الأطلسي فيما يتعلق بكيفية استخدام أوكرانيا للأسلحة التي يمنحونها إياها. وذكرت بعض الدول صراحة أن بمقدور كييف استخدام تلك الأسلحة لضرب أهداف داخل روسيا، لكن الولايات المتحدة آثرت السماح فقط باستخدام أسلحتها على الحدود مباشرة لضرب أهداف روسية تدعم العمليات العسكرية في أوكرانيا.

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 3 صواريخ باليستية من طراز «إسكندر»، دون أن تعلن ما حدث لها. وذكرت الإدارة العسكرية لمنطقة سومي في شمال شرق أوكرانيا على الحدود مع روسيا عبر «تلغرام» أن صاروخاً روسياً ألحق أضراراً بمنشآت بنية تحتية حيوية في حي شوستكينسكي بالمنطقة، ولم تقدم الإدارة تفاصيل عن البنية التحتية التي تضررت.

ولم يصدر أي تعليق فوري من روسيا عن الهجمات. وتقول موسكو إنها لا تضرب أهدافاً مدنية في أوكرانيا.

وقال بوبكو: «هذه الهجمات الممنهجة... بطائرات مسيّرة تثبت من جديد أن الغزاة يتحينون باستمرار فرصة لقصف كييف... إنهم يختبرون أساليب جديدة ويبحثون عن طرق جديدة للاقتراب من العاصمة، في محاولة لكشف مواقع دفاعنا الجوي».