أنقرة دعت واشنطن إلى التخلي عن الازدواجية

«إبادة الأرمن» و«حقوق الإنسان» أزمتان تخيمان على زيارة إردوغان لأميركا

أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)
أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)
TT

أنقرة دعت واشنطن إلى التخلي عن الازدواجية

أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)
أرمن لبنان يتظاهرون في بيروت إحياء لذكرى أحداث 1915 (إ.ب.أ)

خيّمت أزمتان على العلاقات التركية الأميركية قبل أيام من الزيارة الرسمية الأولى للرئيس رجب طيب إردوغان، إلى واشنطن، في عهد الرئيس جو بايدن المقررة في 9 مايو (أيار). فبينما كرر بايدن وصف الأحداث التي شهدتها منطقة شرق الأناضول عام 1915 إبان الحرب العالمية الأولى بـ«الإبادة الجماعية للأرمن»، مستخدماً أيضاً تعبير «ميتس إيغيرين» الذي يعني «الكارثة الكبرى» في اللغة الأرمينية، أثار تقرير الخارجية الأميركية بشأن حقوق الإنسان لعام 2023 غضب أنقرة.

الرئيس رجب طيب إردوغان يزور واشنطن في 9 مايو (أ.ف.ب)

رفض مزاعم الإبادة

وقالت وزارة الخارجية التركية إنها ترفض التصريحات الأحادية التي أطلقها بعض مسؤولي الدول حول أحداث 1915 من أجل «إرضاء بعض الأوساط المتطرفة».

وأضافت الوزارة، في بيان، أن هذه التصريحات الصادرة عن مسؤولي بعض الدول (لم تحددها) تشوه الحقائق التاريخية، وتتعارض أيضاً مع القانون الدولي، وأن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أشارت بوضوح إلى أن أحداث عام 1915 كانت «موضوعاً مشروعاً للنقاش».

وتقول أرمينيا، التي تحيي في 24 أبريل (نيسان) كل عام ذكرى الإبادة الجماعية، إن 1.5 مليون شخص قُتلوا في عامي 1915 و1916 في محاولة لإبادة الأرمن، وتطالب اللوبيات الأرمينية في أنحاء العالم، تركيا، بالاعتراف بما جرى خلال عملية التهجير عام 1915 على أنه «إبادة عرقية»، بالتالي دفع تعويضات.

وتقر تركيا بحدوث مجازر، لكنّها ترفض استخدام مصطلح الإبادة الجماعية، متطرقة إلى حرب أهلية في الأناضول مصحوبة بمجاعة قضى خلالها ما بين 300 إلى 500 ألف أرمني وما يعادلهم من الأتراك، وتعدّها مأساة للطرفين لا إبادة جماعية، وتطالب بتحقيقات تاريخية مشتركة بشأنها.

بيان بايدن

وأصدر بايدن بياناً، الأربعاء، بمناسبة إحياء الأرمن ذكرى أحداث 1915، كرر فيه وصف الأحداث بـ«الإبادة الجماعية»، كما استخدم تعبير «الكارثة الكبرى» (ميتس إيغيرين) الذي يستخدم في أرمينيا لوصف الإبادة.

وجاء في بيان بايدن: «اليوم، نقف صمتاً على أولئك الذين فقدوا أرواحهم خلال (ميتس إيغيرن) (الكارثة الكبرى)، الإبادة الجماعية للأرمن، ونكرر التزامنا الذي لن ننساه أبداً».

كان بايدن تخلى عام 2021 عن عقود من الدبلوماسية الأميركية الحذرة، ووصف أحداث 1915 بأنها «إبادة جماعية»، ليكون بذلك أول رئيس أميركي يستخدم هذا الوصف ما أثار غضباً شديداً من جانب تركيا.

في السياق ذاته، قال رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، في رسالة بمناسبة الذكرى الـ109 للإبادة الجماعية الأرمنية الأربعاء: «إننا نحيي اليوم ذكرى 1.5 مليون ضحية للإبادة الجماعية الأرمنية (ميتس إيغيرن)، الذين قُتلوا في الإمبراطورية العثمانية منذ عام 1915 لكونهم من الأرمن». وأضاف: «بالنسبة لنا، فإن إحياء ذكرى شهداء الإبادة الجماعية لا ينبغي أن يرمز إلى المفقودين، بل إلى الوطن الحقيقي في جمهورية أرمينيا، التي يمكن لسياساتها التنافسية والمشروعة والمدروسة والإبداعية أن تمنع تكرار (ميتس إيغيرين)».

بدوره، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في برقية بعث بها إلى بطريرك أرمن تركيا، إسحق مشعليان، أهمية تناول الأحداث التاريخية في ضوء العقل والضمير والعلم». وأضاف: «لم ولن نسمح حتى لمواطن أرمني واحد بأن يتم تهميشه أو إقصاؤه أو أن يشعر بأنه من الدرجة الثانية في وطنه».

تقرير حقوق الإنسان الأميركي

بينما تجددت أزمة مزاعم الإبادة الجماعية للأرمن مع بيان بايدن، أثار تقرير الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان لعام 2023 غضب تركيا، التي جددت دعواتها للولايات المتحدة إلى «إنهاء شراكاتها مع التنظيمات الإرهابية وترك ازدواجية المعايير بشأن حقوق الإنسان».

ونشرت الخارجية الأميركية، الاثنين، التقرير الذي تضمن أقساماً عن نحو 200 دولة وادعاءات بشأن سجل حقوق الإنسان في تركيا ومعلومات، وصفتها وزارة الخارجية التركية في بيان ليل الأربعاء - الخميس، بـ«غير الواقعية والمتحيزة كما هو الحال في تقاريرها السابقة».

وقالت الخارجية التركية إن «هذا التقرير الذي أعد على أساس ادعاءات مجهولة المصدر وخطابات تابعة للتنظيمات الإرهابية، غير مرحب به... بلادنا تظل ملتزمة بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، رغم التهديدات الإرهابية شديدة ومتعددة الأوجه التي تواجهها».

وجاء بالبيان أن تركيا تنفذ عمليات ضد الإرهاب على أساس حق الدفاع عن النفس، وتستهدف بالكامل العناصر الإرهابية والقدرات التي تستخدمها في أنشطتها الإرهابية، ومن غير الممكن فهم إصرار الولايات المتحدة على تشويه الحقائق بادعاءات غير متناسقة، رغم أننا باعتبارنا دولة حليفة نعرف جيداً نطاق النضال المشروع والمبرر الذي تخوضه الولايات المتحدة ضد جميع أشكال الإرهاب.

مظاهرات في بيرون في الذكرى 109 لأحداث 1915 (أ.ف.ب)

وأكد أن ما جاء في تقرير الخارجية الأميركية يظهر بوضوح أنه أُعد بدوافع سياسية وبعيد كل البعد عن الحياد والموضوعية، مضيفاً: «نجدد دعواتنا لواشنطن إلى إنهاء شراكاتها مع التنظيمات الإرهابية (في إشارة ضمنية إلى دعمها «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال سوريا بدعوى التعاون معها في الحرب على «داعش»)، وترك ازدواجية المعايير بشأن حقوق الإنسان».

من المقرر أن يزور إردوغان، واشنطن، في 9 مايو (أيار) المقبل، في أول زيارة رسمية لأميركا في عهد بايدن. وسبقت الزيارة سلسلة من الاجتماعات للإعداد لها، بدأت باجتماع الآلية الاستراتيجية للعلاقات بين البلدين في واشنطن 13 مارس (آذار) الماضي برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأعقبت ذلك زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإدارية، جون باس، لأنقرة، منذ أسبوعين، للتحضير للزيارة، ثم عقدت مشاورات تركية أميركية في أنقرة حول مكافحة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

شمال افريقيا صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

استعاد صنصال حريته في 12 نوفمبر بموجب عفو رئاسي من الرئيس عبد المجيد تبون وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنها استجابت لطلب بذلك، من الرئيس الألماني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس كازاخستان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.