مجلس الشيوخ الأميركي سيصوت بأغلبية كبيرة على مشروع قانون المساعدات لأوكرانيا

البنتاغون يعد حزمة كبيرة بينها مركبات قتالية ومدفعية وصواريخ لإرسالها سريعاً إلى كييف

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)
بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي سيصوت بأغلبية كبيرة على مشروع قانون المساعدات لأوكرانيا

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)
بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

يصوت مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، على النسخة الموحدة من مشروع القانون الذي صوّت عليه، السبت الماضي مجلس النواب لمساعدة أوكرانيا وإسرائيل وتايوان بما قيمته 95 مليار دولار. ومن المتوقع أن يكون الدعم في مجلس الشيوخ ساحقاً، ويحظى بتأييد الحزبين، علماً أن الرئيس الأميركي جو بايدن دعا المشرعين إلى إقرار النص بسرعة؛ حتى يتمكن من توقيعه ليصبح قانوناً.

ميتش ماكونيل زعيم الأقلية

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، «إلى أصدقائنا في أوكرانيا، وإلى حلفائنا في (الناتو)، وإلى حلفائنا في إسرائيل وإلى المدنيين في جميع أنحاء العالم الذين يحتاجون إلى المساعدة: كونوا مطمئنين». وأضاف أن «أميركا ستفي بالوعد مرة أخرى»، عادّاً إقرار مجلس النواب للتشريع بأنه «لحظة فاصلة للدفاع عن الديمقراطية».

السيناتور تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)

ورغم ذلك، يتوقع أن يعارض بعض الجمهوريين المتشددين الذين يعارضون الاستمرار في إرسال المساعدات إلى أوكرانيا، وكذلك بعض الديمقراطيين الليبراليين، الذين قالوا إنهم لا يستطيعون تأييد إرسال مزيد من الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل التي أدت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص في غزة، وصنعت أزمة جوع.

حزمة كبيرة من العتاد

في هذا الوقت، نقلت وسائل الإعلام الأميركية عن مسؤولين قولهم إن إدارة بايدن، تستعد لتقديم حزمة أكبر من المعتاد من المساعدات العسكرية لكييف، والتي ستشمل مركبات مدرعة، بالإضافة إلى المدفعية والدفاعات الجوية التي تشتد حاجة أوكرانيا إليها، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

الجمهوري مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأميركي (رويترز)

وبينما قال المسؤولون إن مسؤولي وزارة الدفاع ما زالوا يضعون اللمسات الأخيرة على الشريحة الجديدة، لكنهم يريدون أن تكون جاهزة للتسليم، بعد وقت قصير من توقيع الرئيس بايدن على مشروع القانون الذي يتيح تقديم أكثر من 60 مليار دولار إضافية لكييف. وسوف تذهب هذه الأموال نحو تجديد مخزون البنتاغون المقدم إلى كييف، فضلاً عن إرسال أسلحة ومعدات جديدة.

المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر (أ.ب)

وهددت روسيا بتعزيز الهجمات على أوكرانيا رداً على تقديم مساعدات عسكرية جديدة للحكومة في كييف. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قال، الثلاثاء، خلال اجتماع مع كبار المسؤولين العسكريين: «سوف نزيد حدة الهجمات على المراكز اللوجيستية وقواعد تخزين الأسلحة الغربية في أوكرانيا». وأضاف أن روسيا سوف تعزز قواتها المسلحة و«إنتاج الأسلحة الأكثر طلباً والمعدات العسكرية» رداً على دعم أميركا وحلفائها لأوكرانيا.

وقال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر للصحافيين، الاثنين، إن وزارة الدفاع مستعدة للبدء في تقديم القدرات العسكرية اللازمة لأوكرانيا، عادّاً أن تقديم المساعدات سيجعل الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها أكثر أماناً. وأضاف رايدر أن ذلك، «يقدم دليلاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن افتراضه أن المجموعة التي تدعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي سوف تنهار، كان خاطئاً تماماً».

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الحزمة التي تعمل عليها وزارة الدفاع ستكون أكبر كثيراً من الدفعة الأخيرة البالغة 300 مليون دولار، والتي سلمتها واشنطن، الشهر الماضي. وستشمل مركبات مدرعة، بينها مركبات «برادلي» القتالية وعربات «هامفي» وناقلات جند مدرعة «إم 113» قديمة، بالإضافة إلى الصواريخ وقذائف المدفعية والدفاعات الجوية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يؤدي النشيد الوطني خلال حفل توزيع جوائز لجنود في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مكالمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، تعهد بايدن بتقديم «حزم مساعدة أمنية جديدة كبيرة بسرعة لتلبية حاجات أوكرانيا الملحة في ساحة المعركة والدفاع الجوي» بمجرد توقيع المساعدة الجديدة لتصبح قانوناً. وقالت سيليست فالاندر، مساعدة وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، للمشرعين أخيراً، إن وزارة الدفاع تخطط لنقل المساعدات «في غضون أسبوع أو أسبوعين» بعد الموافقة عليها.

60 مستشاراً أميركياً

وبالإضافة إلى المساعدات، تدرس الولايات المتحدة إرسال ما يصل إلى 60 مستشاراً عسكرياً إلى كييف لتسهيل عمليات نقل الأسلحة، من غير أن ينخرطوا في أي دور قتالي.

جنديان أوكرانيان على حدود باخموت (أ.ب)

وقد حذر كبار المسؤولين الأميركيين أخيراً من أن روسيا تكتسب زخماً مع نفاد ذخيرة القوات الأوكرانية على الخطوط الأمامية، وقد تتفوق القوات الروسية عليها قريباً في العتاد، بنسبة 10 إلى 1 تقريباً في قذائف المدفعية. وقال مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز للمشرعين، الأسبوع الماضي، إنه دون أسلحة أميركية جديدة فإن أوكرانيا قد تخسر الحرب بحلول نهاية العام.

وبعيداً من استعادة الأراضي المفقودة، تخوض القوات الأوكرانية معركة يائسة للحفاظ على أراضيها، حيث تركز روسيا هجومها الأخير على بلدة تشاسيف يار الشرقية في منطقة دونيتسك المحتلة جزئياً.

وفي مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، أشار الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى أن بلاده قد أضاعت وقتاً ثميناً في أثناء انتظار إقرار الكونغرس المساعدات. وأضاف: «العملية متوقفة منذ نصف عام، وتكبدنا خسائر في عدة اتجاهات في الشرق». وقال: «كان الأمر صعباً جداً، وفقدنا المبادرة هناك»... «الآن لدينا كل الفرصة لتحقيق استقرار الوضع، وأخذ زمام المبادرة، ولهذا السبب نحتاج إلى امتلاك أنظمة الأسلحة بالفعل».

ارتياح أوروبي

وحذر مشرعون أميركيون، زار بعضهم أوكرانيا في وقت سابق من هذا الشهر، من «التهديد الضمني الشامل الذي سيواجه بقية أوروبا إذا سُمح لروسيا بتعزيز مكاسبها الإقليمية في أوكرانيا». وقالوا إن «ابتلاع روسيا حقول الغاز والثروات المعدنية غير المستغلة في أوكرانيا، من شأنه أن يمنح موسكو «طريقاً واضحاً» إلى قلب أوروبا.

وفي أوروبا، لاقى تصويت مجلس النواب على تقديم المساعدات لأوكرانيا ترحيباً من أنصارها. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك على مواقع التواصل الاجتماعي: «أن تأتي متأخراً خير من أن تأتي بعد فوات الأوان»... «آمل ألا يكون الوقت قد فات بالنسبة لأوكرانيا».

سوناك وستولتنبرغ بمؤتمر صحافي مشترك في وارسو الثلاثاء (أ.ب)

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك سيتعهد بتقديم حزمة قياسية من المساعدات العسكرية لأوكرانيا في أثناء وجوده في وارسو وبرلين للقاء قادة بولندا وألمانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو). وأضافت الوكالة أن سوناك في إطار تحذيره من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لن يتوقف عند الحدود البولندية» إذا لم يجرِ إحباط هجومه على أوكرانيا، سيعلن عن 500 مليون جنيه إسترليني (617 مليون دولار) كتمويل عسكري إضافي وأكبر تبرع بريطاني على الإطلاق بالمعدات الرئيسية. وستكون المحطة الأولى في جولته في العواصم الأوروبية، الثلاثاء، إلى بولندا المجاورة لأوكرانيا، حيث من المقرر أن يناقش التعاون الأمني، ودعم كييف في اجتماعات مع رئيس الوزراء البولندي الجديد دونالد توسك والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ. وسيسافر سوناك بعد ذلك إلى ألمانيا لإجراء محادثات فردية مع المستشار أولاف شولتس، يوم الأربعاء.

وقال محللون أميركيون، إن إعادة تنشيط الجيش الأوكراني، قد تمكنه من اختراق الخطوط الروسية في نقطة حاسمة واحدة، والعمل على تطويق القوات الروسية وعزلها غرب ممر الاختراق هذا. وكتب مايكل أوهانلون في صحيفة «واشنطن بوست» قائلاً: «مع 60 مليار دولار أخرى من المساعدات الأميركية، وزيادة في التجنيد، ودفع عسكري عبر جزء صغير من خط المواجهة، قد يكون لدى أوكرانيا فرصة، في أواخر هذا العام أو أوائل العام المقبل، لتحرير نصف أو أكثر من أراضيها المحتلة». وأضاف: «الاحتمالات صعبة، لكنها ليست ميؤوساً منها».


مقالات ذات صلة

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

أوروبا عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب) p-circle

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» محلياً.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)
أوروبا ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» p-circle

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: ترمب قرّر منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الجمعة)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغه بأنه حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (كييف)

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
TT

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بينهم فتى في الرابعة عشرة، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من دونالد ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوّي محلياً.

وأكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن نظيره الأميركي حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، بعد أخذ ورد استمر طويلاً بشأن هذه المسألة.

وبُعيد الإعلان، أسفرت ضربة في وضح النهار بمسيّرة على مبنى يضمّ مكاتب في كييف عن مقتل 4 أشخاص وإصابة سبعة على الأقلّ، بينهم طفل، على ما قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مارة يهرعون للاحتماء في الشارع على وقع هدير مسيّرة نفّاثة.

وبينما كان الناس في طريقهم إلى أعمالهم صباحاً، أصابت مسيّرة مبنى سكنياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً، بحسب البلدية.

وأفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن الفتى كان يحمل الجنسية الإسرائيلية، وبأن والدته في عداد المصابين.

وأسفرت هذه الضربات عن إصابة أكثر من 30 شخصاً، وفق فيتالي كليتشكو.

«سباق تكنولوجي»

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في موقع الهجوم الصباحي سكاناً يتجمعون حول مبنى متعدد الطبقات، مع تضرر شقق في الطابقين التاسع والعاشر جراء الهجوم.

وقال ميكيتا سيسوييف (23 عاماً) خارج المبنى المتضرر الذي يقطنه، إنه استيقظ على دوي انفجار، لكنه لم يدرك أن الضربة استهدفت المبنى إلا بعد أن اطلع على الأخبار.

وأضاف: «اندهشت كثيراً. إنه أمر غريب. من جهة، اعتدت على الضربات، لكن من جهة أخرى يتواصل وقوع قتلى».

ورداً على سؤال عن تزايد الضربات بالطائرات المسيّرة، قال: «إنّه سباق تكنولوجي وحرب تكنولوجية... للأسف، سيعاني الناس بينما يتم البحث عن حلول».

وندد زيلينسكي بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «ضربة وحشية ومروعة، ولا تمتّ إلى أي منطق عسكري بصلة». وأشار لاحقاً إلى أن مستودعاً تابعاً لسلسلة «ماكدونالدز» للوجبات السريعة أصيب بالقرب من كييف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مستودع تابع لشركة «ماكدونالدز» تعرض لضربة بمسيّرة روسية (رويترز)

هجمات في وضح النهار

وفي منطقة أوديسا (جنوب)، قُتل شخص في ضربة جديدة استهدفت منشأة بريدية سبق أن تعرضت للاستهداف، وفق السلطات.

واضطر عناصر الإسعاف إلى إجلاء سبعة مرضى من مستشفى في زابوريجيا إثر غارة روسية ألحقت أضراراً بالمبنى وتسبّبت باندلاع حريق، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وتستهدف روسيا العاصمة الأوكرانية بطائرات مسيّرة نفاثة طوّرتها حديثاً ونجحت في تجاوز بعض الأنظمة الاعتراضية الأوكرانية. وبعدما كانت موسكو تستهدف كييف بشكل رئيسي خلال ساعات الليل، باتت تشنّ هجمات كثيرة في وضح النهار.

وكثّفت أوكرانيا من جهتها ضرباتها على روسيا في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصاً منشآت للجيش وأخرى للطاقة.

وليل الخميس إلى الجمعة، أصابت ضربات أوكرانية مصفاتين للنفط ومصنعاً عسكرياً وراداراً للجيش في عدّة مناطق روسية، بحسب ما كشف زيلينسكي عبر «تلغرام».

واتّهمت موسكو كييف، الجمعة، بقصف مركبة مدنية كانت تنقل مساعدات إنسانية في منطقة تحت الاحتلال الروسي في جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة متطوّعين.

لا أثر فورياً

وقال زيلينسكي في تسجيل صوتي للصحافيين بعد أيّام من لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

ومن شأن هذا المشروع في حال تحوّل إلى واقع ملموس أن يشكّل تقدّماً كبيراً لأوكرانيا التي تجهد للحصول على صواريخ «باك - 3» الاعتراضية لأنظمة «باتريوت» الوحيدة القادرة على إسقاط المقذوفات الباليستية.

لكنه مشروع يستغرق وقتاً طويلاً، ولن يكون له أيّ أثر فوري على الوضع الميداني في الوقت الراهن.

وكان الرئيس الأوكراني قد قال في فترة سابقة من هذا الأسبوع إن بدء إنتاج صواريخ «باتريوت» في أوكرانيا قد يستغرق «سنة أو سنة ونصف سنة».

وأشار في يوليو (تموز) إلى أن البلد بحاجة إلى 30 صاروخ «باتريوت» على الأقلّ خلال الشتاء عندما تكثّف روسيا عادة ضرباتها على نظام الطاقة، ما يغرق ملايين الأوكرانيين في الظلمة والبرد.

ومنذ بدء الغزو الروسي في 2022، حدّثت أوكرانيا أنظمتها للدفاعات الجوية، وطوّرت مجموعة واسعة من المسيّرات الاعتراضية التي تسمح لها بتحييد الجزء الأكبر من المسيّرات الانقضاضية الروسية.


بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
TT

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وقال خلال لقاء صحافي على هامش منتدى الثقافة الدولي في مدينة سان بطرسبورغ: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، ما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وأضاف أن روسيا تدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدّ للحرب في أوكرانيا بعد الهجمات الكثّيفة التي شنّتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

وكشف أن «المقترحات بشأن استئناف المحادثات هي فعلاً على طاولة البحث... لكن بعد كلّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردّ»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

بعد أخذ وردّ استمرا طويلاً بشأن منح كييف تراخيص أميركية لإنتاج صواريخ «باتريوت» الدفاعية، حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاجها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن الرئيس ترمب أبلغه بالقرار، في حين أكد «الكرملين» أن اجتماعاً ثلاثياً يضم طرفَي النزاع في الحرب الأوكرانية مع الوسيط الأميركي سيُعقد قريباً في مكان لم يتحدد بعدُ.

وتُواجه أوكرانيا نقصاً في هذه الصواريخ القادرة بشكل موثوق على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية التي أسفر إطلاق أحداها عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً في العاصمة كييف، الجمعة.

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

وقال زيلينسكي، في تسجيل صوتي للصحافيين، بعد أيام من لقائه ترمب في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان زيلينسكي قد جدد، خلال زيارته للولايات المتحدة، هذا الأسبوع، دعواته للحصول على دعم جوي وعلى صواريخ «باتريوت». وأكدت أوكرانيا أنها تعاني نقصاً حاداً في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى تحويل مسار إمدادات هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة. لكن حتى في حال منح التراخيص، فإن بناء القدرات الصناعية سيتطلب أكثر من عام، ولن يلبي احتياجات كييف الفورية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّح ترمب بأن منح أوكرانيا تلك التراخيص سيكون أمراً «رائعاً للغاية»، قبل أن يتراجع قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تكون «حذرة للغاية» قبل منح أوكرانيا هذا التصريح.

وجدّدت كييف دعواتها للحصول على دعم عاجل، قبيل حلول فصل الشتاء. وقال زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف بحاجة إلى 5 في المائة من مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لدى الولايات المتحدة للصمود في فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها لتدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية.

كما أكد زيلينسكي، الجمعة، أن بلاده بحاجة ماسة إلى سد فجوة تمويلية عسكرية تبلغ 27 مليار دولار، وإلا فسيبدأ نفاد مخزونها من الطائرات المُسيرة والصواريخ مع بداية العام المقبل.

وأضاف زيلينسكي، لصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «نحتاج إلى ثلث هذه الأموال تقريباً، أو ربما أكثر قليلاً، لشراء طائرات مُسيرة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار). وإذا لم نطلبها ونُسدد ثمنها في شهريْ أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، فسوف نواجه تحديات خطيرة في يناير وفبراير».

وحثّ زيلينسكي المفوضية الأوروبية على تسريع صرف الشريحة الثانية من قرض بقيمة 90 مليار يورو (102 مليار دولار)، للمساعدة في تمويل شراء هذه الأسلحة.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقال «الكرملين»، الجمعة، إن اجتماعاً ثلاثياً بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا قد يُعقد قريباً لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، أن كيريل دميترييف، المبعوث الرئاسي الروسي، موجود في الولايات المتحدة، حيث أجرى محادثات مع المفاوضين الأميركيين، وركّز على آفاق التعاون الاقتصادي. وقال إنه ليس هناك أي تفاصيل إضافية بشأن الاجتماع المحتمل ليذكرها في الوقت الحالي.

وقال مصدر مطلع على المحادثات، لـ«رويترز»، إن دميترييف عقد اجتماعاً مع الممثليْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في 24 سبتمبر (أيلول). وقال زيلينسكي من قبل إن الاجتماع سيكون على المستوى الفني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن بلاده قد تكون مستهدَفة باعتداء بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، على غرار ما حدث في مطار لايبزيغ، مطلع أغسطس (آب)، والذي نسبته ألمانيا إلى روسيا.

وقال ماكرون، في مقابلة عبر قناتيْ «فرانس 2» و«تي إف 1»، إن فرنسا لم تشهد بعدُ هجمات كهذه، «لكن عندما تطرحون عليّ السؤال: «هل يمكن أن يحدث ذلك؟ إجابتي هي نعم»، مضيفاً أن موسكو تعدّ أن «أوروبا هي العمق الاستراتيجي لأوكرانيا».

ونفى أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أبلغت الأجهزة الفرنسية بأي هجوم بطائرات مسيّرة روسية قد يستهدف جنوب فرنسا، خلافاً لما ورد في تقارير إعلامية أجنبية.

من جانب آخر، حذّرت الاستخبارات العسكرية الدنماركية من ازدياد خطر شن روسيا هجوماً محدوداً على دولة مجاورة عضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، حتى على الرغم من انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتوقّع جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي، في تقييم جديد للمخاطر، أن تُكثف روسيا حربها الهجينة ضد دول حلف شمال الأطلسي. وأضاف أن هجوماً عسكرياً محدوداً قد يستهدف «دولة أو عدة دول أعضاء في (الناتو) تشترك في حدود مع روسيا».

وقال وزير الدفاع يبه بروس، في مؤتمر صحافي بكوبنهاغن: «الوضع خطير. إنه الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة». وأضاف: «بصفتنا مواطنين، يتعيّن علينا أن نظل يقظين وأن نكون على دراية بالتطورات التي تحدث هنا في الدنمارك وفي مختلف أنحاء أوروبا».

بدوره، أعلن سلاح الجو الفنلندي نشر طائرات مقاتِلة سويدية وفنلندية بشكل طارئ لتحديد هوية مقاتلات روسية كانت تمر فوق خليج فنلندا. وأوضح سلاح الجو أن طائرات تابعة لقوات «التأهب للتدخل السريع» في البلدين الإسكندنافيين نُشرت، الخميس. وتمكنت هذه الطائرات من تحديد هوية تشكيل جوي روسي يضم طائرة نقل طراز «تو-134» ومقاتِلات من طرازيْ «ميغ-31» و«سو-30»، «في المجال الجوي الدولي فوق خليج فنلندا». ووفقاً للجيش، كانت هذه أول «مهمة تحديد هوية» عملياتية مشتركة لسلاحَي الجو في البلدين.

كما حذّر رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي «الناتو»، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله، في منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال في ميامي، الخميس: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر». وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال. وأشاد بقرار واشنطن الأخير بإرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد.

يُشار إلى أن الدولة المُطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو، وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة المجال الجوي الليتواني. وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمال الأطلسي «الناتو» لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.