مجلس الشيوخ الأميركي سيصوت بأغلبية كبيرة على مشروع قانون المساعدات لأوكرانيا

البنتاغون يعد حزمة كبيرة بينها مركبات قتالية ومدفعية وصواريخ لإرسالها سريعاً إلى كييف

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)
بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي سيصوت بأغلبية كبيرة على مشروع قانون المساعدات لأوكرانيا

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)
بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

يصوت مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، على النسخة الموحدة من مشروع القانون الذي صوّت عليه، السبت الماضي مجلس النواب لمساعدة أوكرانيا وإسرائيل وتايوان بما قيمته 95 مليار دولار. ومن المتوقع أن يكون الدعم في مجلس الشيوخ ساحقاً، ويحظى بتأييد الحزبين، علماً أن الرئيس الأميركي جو بايدن دعا المشرعين إلى إقرار النص بسرعة؛ حتى يتمكن من توقيعه ليصبح قانوناً.

ميتش ماكونيل زعيم الأقلية

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، «إلى أصدقائنا في أوكرانيا، وإلى حلفائنا في (الناتو)، وإلى حلفائنا في إسرائيل وإلى المدنيين في جميع أنحاء العالم الذين يحتاجون إلى المساعدة: كونوا مطمئنين». وأضاف أن «أميركا ستفي بالوعد مرة أخرى»، عادّاً إقرار مجلس النواب للتشريع بأنه «لحظة فاصلة للدفاع عن الديمقراطية».

السيناتور تشاك شومر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ب)

ورغم ذلك، يتوقع أن يعارض بعض الجمهوريين المتشددين الذين يعارضون الاستمرار في إرسال المساعدات إلى أوكرانيا، وكذلك بعض الديمقراطيين الليبراليين، الذين قالوا إنهم لا يستطيعون تأييد إرسال مزيد من الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل التي أدت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص في غزة، وصنعت أزمة جوع.

حزمة كبيرة من العتاد

في هذا الوقت، نقلت وسائل الإعلام الأميركية عن مسؤولين قولهم إن إدارة بايدن، تستعد لتقديم حزمة أكبر من المعتاد من المساعدات العسكرية لكييف، والتي ستشمل مركبات مدرعة، بالإضافة إلى المدفعية والدفاعات الجوية التي تشتد حاجة أوكرانيا إليها، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

الجمهوري مايك جونسون رئيس مجلس النواب الأميركي (رويترز)

وبينما قال المسؤولون إن مسؤولي وزارة الدفاع ما زالوا يضعون اللمسات الأخيرة على الشريحة الجديدة، لكنهم يريدون أن تكون جاهزة للتسليم، بعد وقت قصير من توقيع الرئيس بايدن على مشروع القانون الذي يتيح تقديم أكثر من 60 مليار دولار إضافية لكييف. وسوف تذهب هذه الأموال نحو تجديد مخزون البنتاغون المقدم إلى كييف، فضلاً عن إرسال أسلحة ومعدات جديدة.

المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر (أ.ب)

وهددت روسيا بتعزيز الهجمات على أوكرانيا رداً على تقديم مساعدات عسكرية جديدة للحكومة في كييف. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قال، الثلاثاء، خلال اجتماع مع كبار المسؤولين العسكريين: «سوف نزيد حدة الهجمات على المراكز اللوجيستية وقواعد تخزين الأسلحة الغربية في أوكرانيا». وأضاف أن روسيا سوف تعزز قواتها المسلحة و«إنتاج الأسلحة الأكثر طلباً والمعدات العسكرية» رداً على دعم أميركا وحلفائها لأوكرانيا.

وقال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر للصحافيين، الاثنين، إن وزارة الدفاع مستعدة للبدء في تقديم القدرات العسكرية اللازمة لأوكرانيا، عادّاً أن تقديم المساعدات سيجعل الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها أكثر أماناً. وأضاف رايدر أن ذلك، «يقدم دليلاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن افتراضه أن المجموعة التي تدعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي سوف تنهار، كان خاطئاً تماماً».

ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الحزمة التي تعمل عليها وزارة الدفاع ستكون أكبر كثيراً من الدفعة الأخيرة البالغة 300 مليون دولار، والتي سلمتها واشنطن، الشهر الماضي. وستشمل مركبات مدرعة، بينها مركبات «برادلي» القتالية وعربات «هامفي» وناقلات جند مدرعة «إم 113» قديمة، بالإضافة إلى الصواريخ وقذائف المدفعية والدفاعات الجوية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يؤدي النشيد الوطني خلال حفل توزيع جوائز لجنود في كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مكالمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين، تعهد بايدن بتقديم «حزم مساعدة أمنية جديدة كبيرة بسرعة لتلبية حاجات أوكرانيا الملحة في ساحة المعركة والدفاع الجوي» بمجرد توقيع المساعدة الجديدة لتصبح قانوناً. وقالت سيليست فالاندر، مساعدة وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، للمشرعين أخيراً، إن وزارة الدفاع تخطط لنقل المساعدات «في غضون أسبوع أو أسبوعين» بعد الموافقة عليها.

60 مستشاراً أميركياً

وبالإضافة إلى المساعدات، تدرس الولايات المتحدة إرسال ما يصل إلى 60 مستشاراً عسكرياً إلى كييف لتسهيل عمليات نقل الأسلحة، من غير أن ينخرطوا في أي دور قتالي.

جنديان أوكرانيان على حدود باخموت (أ.ب)

وقد حذر كبار المسؤولين الأميركيين أخيراً من أن روسيا تكتسب زخماً مع نفاد ذخيرة القوات الأوكرانية على الخطوط الأمامية، وقد تتفوق القوات الروسية عليها قريباً في العتاد، بنسبة 10 إلى 1 تقريباً في قذائف المدفعية. وقال مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز للمشرعين، الأسبوع الماضي، إنه دون أسلحة أميركية جديدة فإن أوكرانيا قد تخسر الحرب بحلول نهاية العام.

وبعيداً من استعادة الأراضي المفقودة، تخوض القوات الأوكرانية معركة يائسة للحفاظ على أراضيها، حيث تركز روسيا هجومها الأخير على بلدة تشاسيف يار الشرقية في منطقة دونيتسك المحتلة جزئياً.

وفي مقابلة مع شبكة «إن بي سي»، أشار الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى أن بلاده قد أضاعت وقتاً ثميناً في أثناء انتظار إقرار الكونغرس المساعدات. وأضاف: «العملية متوقفة منذ نصف عام، وتكبدنا خسائر في عدة اتجاهات في الشرق». وقال: «كان الأمر صعباً جداً، وفقدنا المبادرة هناك»... «الآن لدينا كل الفرصة لتحقيق استقرار الوضع، وأخذ زمام المبادرة، ولهذا السبب نحتاج إلى امتلاك أنظمة الأسلحة بالفعل».

ارتياح أوروبي

وحذر مشرعون أميركيون، زار بعضهم أوكرانيا في وقت سابق من هذا الشهر، من «التهديد الضمني الشامل الذي سيواجه بقية أوروبا إذا سُمح لروسيا بتعزيز مكاسبها الإقليمية في أوكرانيا». وقالوا إن «ابتلاع روسيا حقول الغاز والثروات المعدنية غير المستغلة في أوكرانيا، من شأنه أن يمنح موسكو «طريقاً واضحاً» إلى قلب أوروبا.

وفي أوروبا، لاقى تصويت مجلس النواب على تقديم المساعدات لأوكرانيا ترحيباً من أنصارها. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك على مواقع التواصل الاجتماعي: «أن تأتي متأخراً خير من أن تأتي بعد فوات الأوان»... «آمل ألا يكون الوقت قد فات بالنسبة لأوكرانيا».

سوناك وستولتنبرغ بمؤتمر صحافي مشترك في وارسو الثلاثاء (أ.ب)

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك سيتعهد بتقديم حزمة قياسية من المساعدات العسكرية لأوكرانيا في أثناء وجوده في وارسو وبرلين للقاء قادة بولندا وألمانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو). وأضافت الوكالة أن سوناك في إطار تحذيره من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لن يتوقف عند الحدود البولندية» إذا لم يجرِ إحباط هجومه على أوكرانيا، سيعلن عن 500 مليون جنيه إسترليني (617 مليون دولار) كتمويل عسكري إضافي وأكبر تبرع بريطاني على الإطلاق بالمعدات الرئيسية. وستكون المحطة الأولى في جولته في العواصم الأوروبية، الثلاثاء، إلى بولندا المجاورة لأوكرانيا، حيث من المقرر أن يناقش التعاون الأمني، ودعم كييف في اجتماعات مع رئيس الوزراء البولندي الجديد دونالد توسك والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ. وسيسافر سوناك بعد ذلك إلى ألمانيا لإجراء محادثات فردية مع المستشار أولاف شولتس، يوم الأربعاء.

وقال محللون أميركيون، إن إعادة تنشيط الجيش الأوكراني، قد تمكنه من اختراق الخطوط الروسية في نقطة حاسمة واحدة، والعمل على تطويق القوات الروسية وعزلها غرب ممر الاختراق هذا. وكتب مايكل أوهانلون في صحيفة «واشنطن بوست» قائلاً: «مع 60 مليار دولار أخرى من المساعدات الأميركية، وزيادة في التجنيد، ودفع عسكري عبر جزء صغير من خط المواجهة، قد يكون لدى أوكرانيا فرصة، في أواخر هذا العام أو أوائل العام المقبل، لتحرير نصف أو أكثر من أراضيها المحتلة». وأضاف: «الاحتمالات صعبة، لكنها ليست ميؤوساً منها».


مقالات ذات صلة

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يُعِدُّون «تدابير مضادة» في مواجهة «ابتزاز» ترمب

وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل (يسار) خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور في برلين (إ.ب.أ)

أعلن وزير المالية الألماني، اليوم (الاثنين)، أن الأوروبيين يُعدِّون تدابير مضادة، رداً على ما وصفه بأنه «ابتزاز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بفرض رسوم جمركية إضافية على دول أوروبية تعارض مطالبته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند.

وقال لارس كلينغبيل، خلال مؤتمر صحافي مع وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور: «لن نرضخ للابتزاز. أوروبا ستصدر رداً واضحاً وموحداً. نُعدُّ معاً حالياً تدابير مضادة مع شركائنا الأوروبيين» متحدثاً عن تجميد الاتفاق الجمركي الأميركي الأوروبي، وفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية مستوردة، ووضع «مجموعة أدوات» أوروبية للرد على «الابتزاز الاقتصادي».

ورأت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية الألمانية السابقة، أنالينا بيربوك، أن الولايات المتحدة تضر نفسها أيضاً بسياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها.

وقالت بيربوك -في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية- إن ما يفعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالياً يعد أيضاً «بمثابة طلقة في الركبة الاقتصادية للولايات المتحدة نفسها»، مضيفة: «الولايات المتحدة غارقة بشدة في الديون، ولديها مصلحة مطلقة في مواصلة التجارة».

من جانبها، دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروغه، الاتحاد الأوروبي، لأن يدرس أيضاً وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دروغه، في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني «زد دي إف»: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وأكدت دروغه: «من وجهة نظري ينبغي إعادة النظر في هذا التعهد تحديداً».

وأوضحت دروغه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وأضافت: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة الآن إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب».

وأكدت الدول الأوروبية الثماني التي هدَّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، بسبب معارضتها طموحاته للاستحواذ على إقليم غرينلاند الدنماركي، وحدةَ موقفها، بينما يدرس الاتحاد الأوروبي ردوداً محتملة.

وخلال زيارته النرويج، حذَّر وزير خارجية الدنمارك لارس لوكه راسموسن من أنَّ النظام العالمي و«مستقبل» حلف شمال الأطلسي على المحك.

وقال: «ليست لدي شكوك في أن هناك دعماً أوروبياً قوياً». وأضاف، في مؤتمر صحافي مع نظيره إسبن بارث إيدي: «لدينا قوة ضاربة... عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله».

وفي بيان مشترك، أكدت بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد، أن «التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي، وتنذر بتدهور خطير».

وأضافت: «سنواصل الوقوف صفاً واحداً ومنسقاً في ردنا. ونحن ملتزمون الحفاظ على سيادتنا».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «معاً، نؤكد التزامنا الراسخ بالدفاع عن سيادة غرينلاند ومملكة الدنمارك».

وصعَّد ترمب، السبت، لهجته، عقب إرسال عسكريين أوروبيين إلى الجزيرة خلال الأيام الماضية، في إطار مناورات دنماركية.

وكتب عبر منصته «تروث سوشيال»: «ذهبت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى غرينلاند لغاية غير معروفة. (...) هذه الدول التي تمارس هذه اللعبة الخطيرة للغاية، انتهجت مستوى من المخاطرة لا يمكن تقبُّله وغير قابل للاستمرار».

«لا تهديد لأي طرف»

وهدَّد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول المعنية بالانتشار العسكري إلى حين «التوصل إلى اتفاق على الشراء الكامل والشامل لغرينلاند».

وستدخل هذه الرسوم الإضافية -البالغة 10 في المائة- حيز التنفيذ بدءاً من الأول من فبراير (شباط) المقبل، وقد ترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران).

وأكدت الدول الثماني، الأحد: «بوصفنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نحن مصممون على تعزيز أمن القطب الشمالي، وهو مصلحة مشتركة عبر الأطلسي».

وأضافت أن «المناورات الدنماركية المنسَّقة مسبقاً، والتي أُجريت مع حلفائنا، تلبِّي هذه الحاجة، ولا تشكل تهديداً لأي طرف».

وتابعت: «نعبِّر عن تضامننا الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند. واستناداً إلى العملية التي بدأت الأسبوع الماضي، نحن مستعدون للدخول في حوار يستند إلى مبادئ السيادة ووحدة الأراضي التي ندافع عنها بقوة».

ومساء الأحد، صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأنه بحث مع ترمب «الوضع الأمني» في غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

وقال عبر منصة «إكس»: «نواصل جهودنا في هذا الصدد، وأتطلع إلى لقائه في دافوس نهاية الأسبوع»، من دون الخوض في أي تفاصيل بشأن فحوى المكالمة الهاتفية.

«آلية مكافحة الإكراه»

وفي وقت سابق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ضرورة مواجهة تهديدات ترمب.

وقال ماكرون إنه يعتزم «تفعيل آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه»، في حال تنفيذ ترمب تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية.

وتتيح هذه الآلية التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية، أو منع استثمارات معينة.

وأكدت ميلوني خلال زيارتها سيول أنها تحدثت إلى ترمب لإبلاغه أن تهديداته بالرسوم تمثل «خطأ»، وهي تهديدات وصفها أيضاً وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل بأنها «غير مفهومة» و«غير ملائمة» وأشبه بـ«عملية ابتزاز».

واعتبرت نظيرته الآيرلندية هيلين ماكينتي أن هذه التهديدات «غير مقبولة بتاتاً ومؤسفة للغاية».

من جانبه، رد رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، على سؤال بشأن إمكان اتخاذ تدابير مضادة بعد تهديد ترمب، قائلاً: «كلا، هذا الأمر ليس موضع بحث في الوقت الراهن».

وصرَّحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «نرى أن هذه الضجة حول الرسوم الجمركية خطأ. نعتقد أنها غير ضرورية إطلاقاً وضارة وغير مجدية».

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الأحد، أن قادة الاتحاد سيجتمعون «خلال الأيام المقبلة» لتنسيق ردهم. وأفاد مسؤول أوروبي بأن كوستا يدرس عقد القمة في بروكسل، الخميس.

ومنذ عودته إلى السلطة قبل عام، يتحدث ترمب بشكل متكرر عن السيطرة على الجزيرة الشاسعة الواقعة بين أميركا الشمالية وأوروبا، مبرراً ذلك باعتبارات أمن قومي، في ظل التقدم الروسي والصيني في المنطقة القطبية الشمالية.

كذلك، يستخدم ترمب سلاح القيود التجارية على نطاق واسع في العلاقات الدولية، بما في ذلك مع شركاء واشنطن التقليديين.

لكن قراره، السبت، في شأن الرسوم يشكل خطوة غير مسبوقة. فالولايات المتحدة، الركن الأساسي في حلف الأطلسي، تهدد حلفاءها بعقوبات من أجل الاستحواذ على إقليم تابع لأحد الشركاء.


هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
TT

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)
مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن ​هجوماً ‌شنته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز، فضلاً عن مرافق سكنية.

وذكر ​في بيان على ⁠تطبيق «تلغرام» أن شخصاً واحداً أصيب في الهجوم.

وبالأمس، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن شخصين قُتلا وأصيب عشرات، ​في هجوم كبير نفذته روسيا بطائرات مُسيَّرة على بلاده خلال الليل، بينما يبحث المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون خطة ما بعد الحرب، في أحدث جولة من محادثات السلام.

وقال زيلينسكي إن مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريجيا وخميلنيتسكي وأوديسا استُهدفت في هجوم أطلقت فيه موسكو أكثر من مائتي مُسيَّرة. وأعلن الجيش عن تسجيل 30 غارة جوية في 15 موقعاً. وصعَّدت موسكو حملتها العسكرية خلال فصل الشتاء من خلال قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، بالتزامن مع شنها هجوماً ميدانياً، ‌في ظل الضغوط ‌الأميركية التي تواجهها كييف ‌لإحلال ⁠السلام ​في ‌الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.


الكشف عن مشاهد جديدة لعملية سرقة المجوهرات من متحف اللوفر (فيديو)

أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

الكشف عن مشاهد جديدة لعملية سرقة المجوهرات من متحف اللوفر (فيديو)

أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الفرنسية يقفون بجوار مصعد استخدمه اللصوص لدخول متحف اللوفر على رصيف فرنسوا ميتران في باريس 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

عرضت وسائل إعلام فرنسية، يوم الأحد، مشاهد من كاميرات مراقبة لعملية السطو التي وقعت في متحف اللوفر في أكتوبر (تشرين الأول) في قلب باريس.

وتُظهر المشاهد اثنين من اللصوص، أحدهما يرتدي قناعاً أسود وسترة صفراء، والآخر يرتدي ملابس سوداء وخوذة دراجة نارية، وهما يدخلان قاعة أبولو حيث كانت المجوهرات معروضة.

تُظهر هذه الصور دخولهم من نافذة شرفة القاعة، بعد أن صعدوا إليها عبر رافعة آلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعمل أحد اللصين منشاراً آلياً لإحداث ثغرة في خزانة عرض تاج الإمبراطورة أوجيني، ثم وجَّه لكمات للزجاج الواقي لإطاحته.

ثم ساعد شريكه الذي كان يحاول إحداث ثغرة في خزانة عرض مجاورة، وقاما بسرقة عدة قطع مجوهرات بسرعة.

استغرق الأمر برمته أقل من أربع دقائق، تحت أنظار عدد قليل من عناصر الأمن الذين ظلوا يراقبون عاجزين، وفق المشاهد التي عرضتها قناة «تي إف 1» و«فرانس تلفزيون». وقُدّرت قيمة المسروقات بـ88 مليون يورو.