بعد الهجمات الإيرانية: تضامن أوروبي مع إسرائيل وتحذير من الانزلاق إلى حرب إقليمية

بريطانيا وفرنسا شاركتا في الدفاع عن إسرائيل فيما دول أوروبية أخرى لها قوات في المنطقة امتنعت عن المشاركة

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

بعد الهجمات الإيرانية: تضامن أوروبي مع إسرائيل وتحذير من الانزلاق إلى حرب إقليمية

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)

انتظرت إيران أسبوعين قبل تنفيذ تهديداتها بالرد على الهجوم الذي دمر قنصليتها في دمشق، وقضى على قادة «الحرس الثوري» المكلفين التواصل مع جبهات الممانعة في سوريا ولبنان والعراق. والسؤال المطروح اليوم إقليمياً ودولياً يتناول الرد الإسرائيلي على الهجمات الإيرانية الصاروخية وبالمسيرات، ليل السبت - الأحد، التي لم تكن مفاجئة، ولم تسفر عنها أضرار مادية كبيرة، ولا خسائر بشرية.

ولأن الخسائر الإسرائيلية جاءت في الحد الأدنى، ولأن إسرائيل حظيت بغطاء جوي وصاروخي أميركي وأوروبي حال دون وصول كثير من الصواريخ والمسيرات إلى فضائها، فإن التركيز راح باتجاه معرفة طبيعة الرد الإسرائيلي، وهل سيكون على الأراضي الإيرانية، وطبيعته وأهدافه، وخصوصاً مواقف الدول مواقف الدول الأوروبية إزاء مرحلة ما بعد الضربات الإيرانية التي يمكن عدّها «ضربات الحد الأدنى».

والدليل على ذلك ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال اجتماع مع سفراء أجانب في طهران، حيث أعلمهم أن إيران أبلغت الولايات المتحدة أن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس.

وبكلام آخر، فإن الطرف الإيراني أراد سلفاً تجنب ردة فعل إسرائيلية - أميركية، حتى غربية، أو على الأقل أن تكون محدودة.

من هنا، فإن فترة ترقب جديدة، وهذه المرة من جانب إسرائيل، أخذت تفرض نفسها، وستشهد كثيراً من الاتصالات المتداخلة مع الطرفين الإيراني والإسرائيلي لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، لا أحد يريدها. لذا يتزايد الترقب لما سيقرره مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي، الذي كان منتظراً انعقاده بعد ظهر الأحد. إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، سارع الأحد إلى تأكيد أن تل أبيب «تدرس تحركاتها بعناية»، مضيفاً: «لقد قلنا إذا هاجمت إيران إسرائيل، فسوف نهاجم إيران. وهذا الالتزام ما زال سارياً».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شاركت قوات بلاده في إسقاط المقذوفات الإيرانية التي تستهدف إسرائيل متحدثاً إلى الصحافة الجمعة بمناسبة زيارة رئيس وزراء ألبانيا لباريس (إ.ب.أ)

دعوات لكبح التصعيد

إذا كان الانخراط الأميركي إلى جانب إسرائيل قد جاء كاملاً وشاملاً، عسكرياً وسياسياً وأمنياً واستخبارياً، فإن الدول الأوروبية لعبت دورين متلازمين: الأول سياسياً، من خلال الإجماع على إدانة الهجوم الإيراني على إسرائيل والإعراب عن التضامن التام معها من جهة، ومن جهة ثانية التحذير من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

ولم يكن مستغرباً الموقف الأوروبي، خصوصاً بعدما أعلنت الولايات المتحدة على أعلى المستويات، على لسان جون كيربي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أن واشنطن «لا تريد التصعيد مع إيران، ولا تريد حرباً موسعة معها». وتضمن بيان وزارة الدفاع دعوة إيران لـ«تهدئة التوترات»، محذراً إياهاً من أن الولايات المتحدة «لن تتوانى عن التدخل لحماية قواتها والدفاع عن إسرائيل».

ولم يشذ أي مسؤول أوروبي عن هذه القاعدة العامة. وجاءت البيانات الرسمية الأوروبية متشابهة في مضمونها وصياغاتها. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كتب في رسالة على منصة «إكس»: «أدين بأشد العبارات الهجوم غير المسبوق الذي شنّته إيران على إسرائيل، والذي يهدّد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. وأعرب عن تضامني مع الشعب الإسرائيلي، وحرص فرنسا على أمن إسرائيل وشركائنا والاستقرار الإقليمي».

وختم ماكرون رسالته بتأكيد أن بلاده «تعمل مع شركائها على خفض التصعيد وتدعو إلى ضبط النفس». وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه على المنصة نفسها أن «إيران عبر قرارها تنفيذ هذا العمل غير المسبوق، إنما تتجاوز عتبة جديدة في أفعالها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار، وتُجازف بحصول تصعيد عسكري»، مضيفاً أن «فرنسا تكرر تمسكها بأمن إسرائيل وتؤكد تضامنها» معها.

ثمة ما يميز باريس عن غيرها من عواصم الاتحاد الأوروبي، وهو مشاركتها في صد الهجمة الجوية الإيرانية عسكرياً، وهو ما أشار إليه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في مؤتمر صحافي، صباح الأحد، حيث أكد أن «فرنسا قدمت مساهمة هامة» في الدفاع عن إسرائيل.

وامتنعت باريس حتى عصر الأحد عن تأكيد مشاركتها، بعكس بريطانيا. بيد أن صحيفة «لو موند» نقلت عن مصدر فرنسي لم تكشف هويته أن «فرنسا تتمتع بإمكانات دفاع صاروخي أرض ــ جو لحماية قواتها، وقد استخدمت لإسقاط المقذوفات (الإيرانية) التي طارت فوقها».

ومن المعروف أن لفرنسا حضوراً عسكرياً ثلاثياً في المنطقة. في أبوظبي، حيث تشغل قاعدة بحرية جوية، وفي الأردن، حيث يرابط سرب من طائراتها القتالية، وفي البحر الأحمر، حيث لها فرقاطة في إطار القوة البحرية الأوروبية لحماية الممر البحري الهام من الهجمات الحوثية، فضلاً عن قاعدة عسكرية في جيبوتي هي الكبرى لفرنسا خارج حدودها. وما قامت به فرنسا قامت به أيضاً بريطانيا. وقال رئيس وزرائها ريتشي سوناك: «إننا نعمل إلى جانب حلفائنا بشكل حثيث لضمان استقرار الوضع والحؤول دون تصعيد إضافي»، مندداً بالهجوم الإيراني «المتهوّر»، ومؤكداً أنّ بريطانيا «ستواصل الدفاع عن أمن إسرائيل».

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان: «أرسلنا عدة طائرات إضافية تابعة لسلاح الجو الملكي، ووحدات للتزود بالوقود في الجو إلى المنطقة»، مضيفة أن «هذه الطائرات البريطانية ستعترض أي هجوم جوي في نطاق بعثاتنا الموجودة إذا لزم الأمر». وتشارك بريطانيا في العملية البحرية في البحر الأحمر، التي تقودها الولايات المتحدة.

بيد أن لدول أوروبية أخرى حضوراً بحرياً في البحر الأحمر كألمانيا وإيطاليا واليونان... ولم يعرف أنها ساهمت في إسقاط المقذوفات الإيرانية. وجاءت ردة الفعل الألمانية على لسان رئيس الجمهورية والمستشار ووزيرة الخارجية، جاءت بالغة التشدد. فقد أكد فرانك فولتير شتاينماير، عقب اتصال أجراه بالرئيس الإسرائيلي للإعراب عن «تضامنه الكامل» مع إسرائيل، متحدثاً عن أمله في إمكانية تجنب حدوث تصعيد واسع النطاق. أما المستشار شولتس، الموجود في زيارة رسمية للصين، فقد رأى أن الهجوم الإيراني «لا يمكن تبريره... ولا يمكن تفهمه أو تقبله». وأضاف شولتس: «لا يسعنا إلا أن نحذر الجميع، ولا سيما إيران، من المضي قدماً على هذا النحو»، مؤكداً مرة أخرى على تضامن بلاده مع إسرائيل، التي «لها كل الحق في الدفاع عن نفسها».

المستشار الألماني أولاف شولتس في محطته الأولى لزيارة الصين يطالب بكين بالمساعدة على خفض التصعيد في الشرق الأوسط (د.ب.أ)

وقال شولتس لاحقاً: «سنبذل قصارى جهدنا لوقف مزيد من التصعيد... ولا يسعنا إلا أن نحذر الجميع، ولا سيما إيران، من (مغبة) الاستمرار على هذا النحو». وفهم أنه سيطلب المساعدة من القادة الصينيين. أما وزيرة الخارجية أنالينا بايربوك فقد تساءلت عن «الكيفية» التي سترد بها إسرائيل على الهجوم، محذرة من أن «اندلاع حريق إقليمي ستكون له تبعات لا يمكن التنبؤ بها». وشدّدت بايربوك على «عزلة إيران بسبب سلوكها العدواني»، داعية «جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة إلى التصرف بحكمة» لتجنب حرب واسعة و«لكسر دوامة التصعيد، ووضع حد للعنف».

اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين الثلاثاء

يبدو بوضوح أن الاتحاد الأوروبي رغب في تخطي ما حصل الليلة الماضية سريعاً. فمسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل سارع إلى دعوة وزراء الخارجية الأوروبيين إلى اجتماع استثنائي، الثلاثاء، للعمل على خفض التصعيد.

وجاء في كلمة له على منصة «إكس»: «هدفنا هو المساهمة في وقف التصعيد وتحقيق الأمن في المنطقة». بيد أن المنتظر أن تحصل مشاورات أوروبية الإثنين بمناسبة المؤتمر، الذي تنظمه فرنسا لصالح السودان، والذي سيحضره ما لا يقل عن 20 وزير خارجية، بينهم كثير من الأوروبيين.

وأدانت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من جهتها «بأشدّ العبارات الهجوم السافر وغير المبرّر لإيران على إسرائيل»، عبر منصة «إكس».

وكتبت فون دير لايين: «أدعو إيران ووكلاءها إلى وقف هذه الهجمات فوراً. وينبغي لكلّ الأطراف الآن الإحجام عن أيّ تصعيد جديد، والعمل على إعادة الاستقرار إلى المنطقة».

من جانبها، عبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن «القلق العميق بشأن حدوث مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، ونواصل العمل لمنع ذلك». وهو ما أشار إليه رئيس وزراء بلجيكا دي كرو، مستخدماً العبارات نفسها، وداعياً «جميع الأطراف لضبط النفس» و«لوقف فوري لإطلاق النار» في المنطقة، بما يشمل غزة. وتتميز بلجيكا وآيرلندا عن غيرهما من دول الاتحاد الأوروبي بتوجيه انتقادات حادة لحرب إسرائيل على غزة، والاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الهولندي سايمون هاريس مطابقة لتصريحات نظيره البلجيكي.

لم يبقَ البابا فرنسيس بعيداً عما يحصل. ففي كلمة له، الأحد، أمام الحشود في ساحة القديس بطرس، وجّه «نداء صادقاً لوقف أي عمل يمكنه أن يغذي دوامة من العنف تهدد بجرّ الشرق الأوسط إلى صراع أكبر». وتابع: «لا ينبغي لأي طرف أن يهدد وجود الطرف الآخر. ويجب على جميع الدول أن تسعى لإحلال السلام، وتساعد الإسرائيليين والفلسطينيين على العيش في دولتين (مستقلتين) في أمان». وختم قائلاً: «كفى حرباً، كفى هجمات، كفى عنفاً. نعم للحوار، نعم للسلام». أما حلف الأطلسي فقد استنكر تصعيد إيران، ودعا إلى «ضبط النفس». وكتبت المتحدثة باسمه، فرح دخل الله، في بيان: «من الضروري ألا يصبح النزاع في الشرق الأوسط خارجاً عن السيطرة».

يبقى أن عدة دول أوروبية تتخوف من مزيد من التصعيد، ولذا فإنها سارعت لمطالبة مواطنيها بالرحيل عن إيران أو عدم التوجه إليها، وهو حال ألمانيا وهولندا وفرنسا والنمسا وغيرها، مع توقف كثير من شركات الطيران الأوروبية تسيير رحلات إلى طهران.


مقالات ذات صلة

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
الاقتصاد عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجَّلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.


«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.