بعد الهجمات الإيرانية: تضامن أوروبي مع إسرائيل وتحذير من الانزلاق إلى حرب إقليمية

بريطانيا وفرنسا شاركتا في الدفاع عن إسرائيل فيما دول أوروبية أخرى لها قوات في المنطقة امتنعت عن المشاركة

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
TT

بعد الهجمات الإيرانية: تضامن أوروبي مع إسرائيل وتحذير من الانزلاق إلى حرب إقليمية

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)
مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل دعا وزراء خارجية الاتحاد لاجتماع الثلاثاء للبحث في تطورات الشرق الأوسط (إ.ب.أ)

انتظرت إيران أسبوعين قبل تنفيذ تهديداتها بالرد على الهجوم الذي دمر قنصليتها في دمشق، وقضى على قادة «الحرس الثوري» المكلفين التواصل مع جبهات الممانعة في سوريا ولبنان والعراق. والسؤال المطروح اليوم إقليمياً ودولياً يتناول الرد الإسرائيلي على الهجمات الإيرانية الصاروخية وبالمسيرات، ليل السبت - الأحد، التي لم تكن مفاجئة، ولم تسفر عنها أضرار مادية كبيرة، ولا خسائر بشرية.

ولأن الخسائر الإسرائيلية جاءت في الحد الأدنى، ولأن إسرائيل حظيت بغطاء جوي وصاروخي أميركي وأوروبي حال دون وصول كثير من الصواريخ والمسيرات إلى فضائها، فإن التركيز راح باتجاه معرفة طبيعة الرد الإسرائيلي، وهل سيكون على الأراضي الإيرانية، وطبيعته وأهدافه، وخصوصاً مواقف الدول مواقف الدول الأوروبية إزاء مرحلة ما بعد الضربات الإيرانية التي يمكن عدّها «ضربات الحد الأدنى».

والدليل على ذلك ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال اجتماع مع سفراء أجانب في طهران، حيث أعلمهم أن إيران أبلغت الولايات المتحدة أن هجماتها ضد إسرائيل ستكون «محدودة» وللدفاع عن النفس.

وبكلام آخر، فإن الطرف الإيراني أراد سلفاً تجنب ردة فعل إسرائيلية - أميركية، حتى غربية، أو على الأقل أن تكون محدودة.

من هنا، فإن فترة ترقب جديدة، وهذه المرة من جانب إسرائيل، أخذت تفرض نفسها، وستشهد كثيراً من الاتصالات المتداخلة مع الطرفين الإيراني والإسرائيلي لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، لا أحد يريدها. لذا يتزايد الترقب لما سيقرره مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي، الذي كان منتظراً انعقاده بعد ظهر الأحد. إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، سارع الأحد إلى تأكيد أن تل أبيب «تدرس تحركاتها بعناية»، مضيفاً: «لقد قلنا إذا هاجمت إيران إسرائيل، فسوف نهاجم إيران. وهذا الالتزام ما زال سارياً».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شاركت قوات بلاده في إسقاط المقذوفات الإيرانية التي تستهدف إسرائيل متحدثاً إلى الصحافة الجمعة بمناسبة زيارة رئيس وزراء ألبانيا لباريس (إ.ب.أ)

دعوات لكبح التصعيد

إذا كان الانخراط الأميركي إلى جانب إسرائيل قد جاء كاملاً وشاملاً، عسكرياً وسياسياً وأمنياً واستخبارياً، فإن الدول الأوروبية لعبت دورين متلازمين: الأول سياسياً، من خلال الإجماع على إدانة الهجوم الإيراني على إسرائيل والإعراب عن التضامن التام معها من جهة، ومن جهة ثانية التحذير من تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

ولم يكن مستغرباً الموقف الأوروبي، خصوصاً بعدما أعلنت الولايات المتحدة على أعلى المستويات، على لسان جون كيربي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أن واشنطن «لا تريد التصعيد مع إيران، ولا تريد حرباً موسعة معها». وتضمن بيان وزارة الدفاع دعوة إيران لـ«تهدئة التوترات»، محذراً إياهاً من أن الولايات المتحدة «لن تتوانى عن التدخل لحماية قواتها والدفاع عن إسرائيل».

ولم يشذ أي مسؤول أوروبي عن هذه القاعدة العامة. وجاءت البيانات الرسمية الأوروبية متشابهة في مضمونها وصياغاتها. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كتب في رسالة على منصة «إكس»: «أدين بأشد العبارات الهجوم غير المسبوق الذي شنّته إيران على إسرائيل، والذي يهدّد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. وأعرب عن تضامني مع الشعب الإسرائيلي، وحرص فرنسا على أمن إسرائيل وشركائنا والاستقرار الإقليمي».

وختم ماكرون رسالته بتأكيد أن بلاده «تعمل مع شركائها على خفض التصعيد وتدعو إلى ضبط النفس». وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه على المنصة نفسها أن «إيران عبر قرارها تنفيذ هذا العمل غير المسبوق، إنما تتجاوز عتبة جديدة في أفعالها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار، وتُجازف بحصول تصعيد عسكري»، مضيفاً أن «فرنسا تكرر تمسكها بأمن إسرائيل وتؤكد تضامنها» معها.

ثمة ما يميز باريس عن غيرها من عواصم الاتحاد الأوروبي، وهو مشاركتها في صد الهجمة الجوية الإيرانية عسكرياً، وهو ما أشار إليه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في مؤتمر صحافي، صباح الأحد، حيث أكد أن «فرنسا قدمت مساهمة هامة» في الدفاع عن إسرائيل.

وامتنعت باريس حتى عصر الأحد عن تأكيد مشاركتها، بعكس بريطانيا. بيد أن صحيفة «لو موند» نقلت عن مصدر فرنسي لم تكشف هويته أن «فرنسا تتمتع بإمكانات دفاع صاروخي أرض ــ جو لحماية قواتها، وقد استخدمت لإسقاط المقذوفات (الإيرانية) التي طارت فوقها».

ومن المعروف أن لفرنسا حضوراً عسكرياً ثلاثياً في المنطقة. في أبوظبي، حيث تشغل قاعدة بحرية جوية، وفي الأردن، حيث يرابط سرب من طائراتها القتالية، وفي البحر الأحمر، حيث لها فرقاطة في إطار القوة البحرية الأوروبية لحماية الممر البحري الهام من الهجمات الحوثية، فضلاً عن قاعدة عسكرية في جيبوتي هي الكبرى لفرنسا خارج حدودها. وما قامت به فرنسا قامت به أيضاً بريطانيا. وقال رئيس وزرائها ريتشي سوناك: «إننا نعمل إلى جانب حلفائنا بشكل حثيث لضمان استقرار الوضع والحؤول دون تصعيد إضافي»، مندداً بالهجوم الإيراني «المتهوّر»، ومؤكداً أنّ بريطانيا «ستواصل الدفاع عن أمن إسرائيل».

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان: «أرسلنا عدة طائرات إضافية تابعة لسلاح الجو الملكي، ووحدات للتزود بالوقود في الجو إلى المنطقة»، مضيفة أن «هذه الطائرات البريطانية ستعترض أي هجوم جوي في نطاق بعثاتنا الموجودة إذا لزم الأمر». وتشارك بريطانيا في العملية البحرية في البحر الأحمر، التي تقودها الولايات المتحدة.

بيد أن لدول أوروبية أخرى حضوراً بحرياً في البحر الأحمر كألمانيا وإيطاليا واليونان... ولم يعرف أنها ساهمت في إسقاط المقذوفات الإيرانية. وجاءت ردة الفعل الألمانية على لسان رئيس الجمهورية والمستشار ووزيرة الخارجية، جاءت بالغة التشدد. فقد أكد فرانك فولتير شتاينماير، عقب اتصال أجراه بالرئيس الإسرائيلي للإعراب عن «تضامنه الكامل» مع إسرائيل، متحدثاً عن أمله في إمكانية تجنب حدوث تصعيد واسع النطاق. أما المستشار شولتس، الموجود في زيارة رسمية للصين، فقد رأى أن الهجوم الإيراني «لا يمكن تبريره... ولا يمكن تفهمه أو تقبله». وأضاف شولتس: «لا يسعنا إلا أن نحذر الجميع، ولا سيما إيران، من المضي قدماً على هذا النحو»، مؤكداً مرة أخرى على تضامن بلاده مع إسرائيل، التي «لها كل الحق في الدفاع عن نفسها».

المستشار الألماني أولاف شولتس في محطته الأولى لزيارة الصين يطالب بكين بالمساعدة على خفض التصعيد في الشرق الأوسط (د.ب.أ)

وقال شولتس لاحقاً: «سنبذل قصارى جهدنا لوقف مزيد من التصعيد... ولا يسعنا إلا أن نحذر الجميع، ولا سيما إيران، من (مغبة) الاستمرار على هذا النحو». وفهم أنه سيطلب المساعدة من القادة الصينيين. أما وزيرة الخارجية أنالينا بايربوك فقد تساءلت عن «الكيفية» التي سترد بها إسرائيل على الهجوم، محذرة من أن «اندلاع حريق إقليمي ستكون له تبعات لا يمكن التنبؤ بها». وشدّدت بايربوك على «عزلة إيران بسبب سلوكها العدواني»، داعية «جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة إلى التصرف بحكمة» لتجنب حرب واسعة و«لكسر دوامة التصعيد، ووضع حد للعنف».

اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين الثلاثاء

يبدو بوضوح أن الاتحاد الأوروبي رغب في تخطي ما حصل الليلة الماضية سريعاً. فمسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل سارع إلى دعوة وزراء الخارجية الأوروبيين إلى اجتماع استثنائي، الثلاثاء، للعمل على خفض التصعيد.

وجاء في كلمة له على منصة «إكس»: «هدفنا هو المساهمة في وقف التصعيد وتحقيق الأمن في المنطقة». بيد أن المنتظر أن تحصل مشاورات أوروبية الإثنين بمناسبة المؤتمر، الذي تنظمه فرنسا لصالح السودان، والذي سيحضره ما لا يقل عن 20 وزير خارجية، بينهم كثير من الأوروبيين.

وأدانت رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من جهتها «بأشدّ العبارات الهجوم السافر وغير المبرّر لإيران على إسرائيل»، عبر منصة «إكس».

وكتبت فون دير لايين: «أدعو إيران ووكلاءها إلى وقف هذه الهجمات فوراً. وينبغي لكلّ الأطراف الآن الإحجام عن أيّ تصعيد جديد، والعمل على إعادة الاستقرار إلى المنطقة».

من جانبها، عبّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن «القلق العميق بشأن حدوث مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، ونواصل العمل لمنع ذلك». وهو ما أشار إليه رئيس وزراء بلجيكا دي كرو، مستخدماً العبارات نفسها، وداعياً «جميع الأطراف لضبط النفس» و«لوقف فوري لإطلاق النار» في المنطقة، بما يشمل غزة. وتتميز بلجيكا وآيرلندا عن غيرهما من دول الاتحاد الأوروبي بتوجيه انتقادات حادة لحرب إسرائيل على غزة، والاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الهولندي سايمون هاريس مطابقة لتصريحات نظيره البلجيكي.

لم يبقَ البابا فرنسيس بعيداً عما يحصل. ففي كلمة له، الأحد، أمام الحشود في ساحة القديس بطرس، وجّه «نداء صادقاً لوقف أي عمل يمكنه أن يغذي دوامة من العنف تهدد بجرّ الشرق الأوسط إلى صراع أكبر». وتابع: «لا ينبغي لأي طرف أن يهدد وجود الطرف الآخر. ويجب على جميع الدول أن تسعى لإحلال السلام، وتساعد الإسرائيليين والفلسطينيين على العيش في دولتين (مستقلتين) في أمان». وختم قائلاً: «كفى حرباً، كفى هجمات، كفى عنفاً. نعم للحوار، نعم للسلام». أما حلف الأطلسي فقد استنكر تصعيد إيران، ودعا إلى «ضبط النفس». وكتبت المتحدثة باسمه، فرح دخل الله، في بيان: «من الضروري ألا يصبح النزاع في الشرق الأوسط خارجاً عن السيطرة».

يبقى أن عدة دول أوروبية تتخوف من مزيد من التصعيد، ولذا فإنها سارعت لمطالبة مواطنيها بالرحيل عن إيران أو عدم التوجه إليها، وهو حال ألمانيا وهولندا وفرنسا والنمسا وغيرها، مع توقف كثير من شركات الطيران الأوروبية تسيير رحلات إلى طهران.


مقالات ذات صلة

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ميناء جوادر الاستراتيجي بالمناطق الساحلية الجنوبية من البلاد (إعلام باكستاني)

تباطؤ صادرات باكستان للأسواق الأوروبية على خلفية حرب إيران

سجلت صادرات باكستان إلى الأسواق الرئيسية في غرب وشمال أوروبا نمواً ضعيفاً خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام المالي الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.