روسيا والصين تشعران بقلق بالغ إزاء التصعيد بالشرق الأوسط

تركيا حضت إيران على خفض التوتر... والهند وباكستان طالبتا بأقصى درجات ضبط النفس

الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين تشعران بقلق بالغ إزاء التصعيد بالشرق الأوسط

الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
الدفاعات الإسرائيلية تتصدى لطائرات مسيّرة أو صواريخ في شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

عبَّرت روسيا والصين، الأحد، عن بالغ قلقهما إزاء الهجوم الإيراني على إسرائيل، ودعت هذه الدول جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان حول الهجوم الإيراني: «نعبر عن قلقنا البالغ إزاء تصعيد خطير آخر في المنطقة... وندعو جميع الأطراف المعنية إلى ضبط النفس».

وكررت موسكو ما قالته طهران: «الهجوم حدث في إطار حق الدفاع عن النفس» رداً على الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق والذي نددت به موسكو.

وألقت روسيا باللوم على تصدي الغرب محاولات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للرد على الهجوم الإسرائيلي على القنصلية. وقالت وزارة الخارجية الروسية: «لقد حذرنا مراراً من أن الأزمات الكثيرة التي لم يجرِ حلها في الشرق الأوسط وعلى رأسها الصراع بين إسرائيل وفلسطين، الذي يجري تأجيجه في كثير من الأحيان بأفعال استفزازية غير مسؤولة، ستؤدي إلى زيادة التوتر».

ولم يصدر تعليق علني من الكرملين بعد، لكن الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف قال إن الحرب بين إسرائيل وإيران ستقلص فرص جو بايدن في إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ميدفيديف عبر تطبيق «تلغرام»: «أميركا لا تريد حرباً كبيرة في الشرق الأوسط... عمليات القتل في غزة تقلص فرص بايدن في الانتخابات، وسيؤدي اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران إلى مزيد من الشكوك حول ذلك».

وفي بكين، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تشعر «بقلق بالغ» بشأن تصعيد التوترات في الشرق الأوسط.

وشكلت الضربات الإيرانية أول هجوم مباشر منها على إسرائيل؛ ما فاقم خطر اتساع الصراع في منطقة تسعى فيها الصين للعب دور الوسيط، وترتفع وارداتها من الطاقة القادمة منها بشكل كبير.

وذكر المتحدث في بيان رداً على سؤال بخصوص الضربات الإيرانية: «تدعو الصين جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بالهدوء، وممارسة ضبط النفس لتجنب مزيد من تصعيد التوتر». وأضاف: «الصين تدعو المجتمع الدولي خصوصاً الدول صاحبة النفوذ إلى لعب دور بنّاء في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة».

ولفت البيان الصيني إلى أن هذا التصعيد الأحدث هو من «تداعيات الصراع في غزة»، وأن إخماده في أسرع وقت ممكن «أولوية قصوى».

ونصحت السفارة الصينية في إيران مواطنيها وشركاتها في البلاد بتعزيز التدابير الاحترازية الأمنية وفقاً لما نقلته شبكة التلفزيون الرسمي الصينية (سي سي تي في).

وفي إسطنبول، أفاد مصدر دبلوماسي تركي بأنّ أنقرة دعت طهران، الأحد، إلى تجنّب «مزيد من التصعيد» بعد الضربات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن «وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أجرى محادثة هاتفية، الأحد، مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان (...) وقال إننا لا نرغب في تصعيد جديد في المنطقة».

ومن جهتها، أعربت الهند عن «قلقها البالغ» إزاء تصعيد الاعتداءات، بعد أن شنت إيران هجوماً بطائرات دون طيار وصواريخ على إسرائيل.

وأصدرت الهند بياناً أعربت فيه عن قلقها الجاد إزاء التصعيد في المنطقة. وقالت الخارجية الهندية في البيان: «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء تصعيد الأعمال العدائية بين إسرائيل وإيران، الأمر الذي يهدد السلام والأمن في المنطقة». وأضافت: «ندعو إلى الوقف الفوري للتصعيد، وممارسة ضبط النفس، والتراجع عن العنف، والعودة إلى مسار الدبلوماسية»، وتابعت: «من المهم الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».

وقالت الوزارة إنها تراقب من كثب تطور الوضع، وإن السفارات الهندية في المنطقة على اتصال وثيق مع الجالية الهندية.

وبدورها، ذكرت وزارة الشؤون الخارجية الباكستانية في بيان، الأحد، أن باكستان تراقب بقلق بالغ التطورات الحالية، في الشرق الأوسط، ودعت جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والتحرك نحو وقف التصعيد.

وذكر المتحدث باسم الوزارة أن «تطورات اليوم تظهر عواقب انهيار الدبلوماسية. وتؤكد هذه أيضاً التداعيات الخطيرة في حالات، يكون فيها مجلس الأمن غير قادر على تنفيذ مسؤولياته في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين».

وشدد البيان على أنه من المُلح جداً الآن تحقيق استقرار الوضع واستعادة السلام. وتابع المتحدث أنه منذ أشهر، أكدت باكستان ضرورة بذل الجهود الدبلوماسية لمنع توسيع رقعة الأعمال العدائية في المنطقة، والوقف الفوري لإطلاق النار في غزة.

وأدانت اليابان بشدة الهجوم الإيراني على إسرائيل. وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إن بلاده تعد الهجوم الإيراني تصعيداً من شأنه زعزعة استقرار الشرق الأوسط. وقال وزير الخارجية يوكو كاميكاوا في بيان صدر، الأحد، إن اليابان أعربت عن «عزمها مجدداً للاستمرار في الجهود الدبلوماسية الضرورية لمنع تفاقم الوضع». وقالت الخارجية اليابانية: «السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مهم جداً لدولتنا، ونحن نحث جميع الأطراف المعنية على تهدئة الوضع».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».