وزير الخارجية الأميركي في باريس وحربا أوكرانيا وغزة على رأس جدول المباحثات

مصادر فرنسية: اختيار بلينكن لباريس مرده للدور الذي تلعبه في هذين النزاعين

وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأميركي في باريس وحربا أوكرانيا وغزة على رأس جدول المباحثات

وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)

اختار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن يبدأ جولته الأوروبية الجديدة ما بين 1 و5 أبريل (نيسان) من باريس، حيث سيلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره ستيفان سيجورنيه.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي، خلال المؤتمر الصحافي للناطق باسمها ماثيو ميلر، أو عبر بيان نشره على موقع الوزارة الإلكتروني بأن الطرفين سيقومان بـ«مناقشة القضايا العالمية بما في ذلك دعم أوكرانيا والجهود المبذولة لمنع تصعيد الصراع في غزة، وتحقيق الاستقرار في هايتي، وعدد من القضايا المهمة الأخرى».

الوزير أنتوني بلينكن يوم 26 مارس مستقبلاً نظيره وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في واشنطن (أ.ف.ب)

وأفادت الخارجية الفرنسية بأن الوزيرين سيجورنيه وبلينكن سيتناولان الأزمات العالمية التي تشمل إلى ما سبق ذكره، الحرب الأهلية في السودان والتحضير للمؤتمر الدولي الخاص بهذا البلد الذي ستستضيفه باريس يوم 15 أبريل الحالي، فضلاً عن التحضير للقمة الأطلسية التي ستلتئم لاحقاً في واشنطن. كذلك سيعقد بلينكن الذي يعرف فرنسا جيداً، حيث أتم فيها دراسته الثانوية، مديرة عام اليونسكو أودري أزولاي «للتأكيد على دعم الولايات المتحدة لمهمة اليونسكو الأساسية، بما في ذلك الحفاظ على الثقافة والتعليم»؛ وفق ما جاء في بيان الخارجية الأميركية.

وترى مصادر فرنسية أن اختيار باريس «يعود للدور الذي أخذت تلعبه فرنسا في الحربين الجاريتين حالياً في أوكرانيا وغزة».

وزير الخارجية الفرنسي متحدثاً مع الرئيس البرازيلي خلال مرافقته لماكرون إلى البرازيل (أ.ف.ب)

ففي أوكرانيا، نجح الرئيس ماكرون في أن يتحول، بعد انعطافة حادة حصلت الصيف الماضي، إلى «زعيم» المعسكر الداعي لدعم أوكرانيا بالوسائل المالية والعسكرية كافة، بل إنه لم يعد يستبعد إرسال قوات فرنسية وأوروبية إلى أوكرانيا، الأمر الذي يثير جدلاً واسعاً داخل فرنسا وخارجها. وبالنظر للضبابية التي تغلف السياسة الأميركية، وللغموض الذي يظلل مصير الانتخابات الرئاسية الأميركية، واحتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، فإن باريس تدعو بقوة إلى الدفع باتجاه تشكيل «الدفاع الأوروبي»، بل إلى «الاستقلالية الاستراتيجية» التي تواجه رفضاً من الكثير من الدول الأوروبية الرافضة للتخلي عن المظلة الأطلسية، والقوة النووية الأميركية.

وفيما يخص أوكرانيا، كان لافتاً المعلومات التي كشف عنها وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الأحد في حديث لصحيفة «لا تريبون»، ومنها أن باريس ستزود القوات الأوكرانية بمئات العربات المدرعة، وبصواريخ أرض - جو من طراز «أستير 30»، وهي شبيهة بمنظومة الصواريخ الأميركية «باتريوت». وتعمل باريس على تطوير وإنتاج ذخائر بعيدة المدى يتم التحكم بها عن بعد لتقديمها لاحقا لكييف.

الدمار الواسع في رفح حتى قبل الاجتياح الأرضي الذي تخطط له إسرائيل (أ.ف.ب)

وكما في أوكرانيا، تسعى باريس ليكون لها دور في حرب غزة، حيث تخلت عن الدعم غير المشروط لإسرائيل، حيث إنها تسعى راهناً لموقف وسطي، وتعمل على تنسيق المواقف مع القاهرة وعمان. ويوم السبت عقد وزراء الخارجية الثلاثة اجتماعاً تنسيقياً في العاصمة المصرية لهذا الغرض. وتدفع باريس باتجاه وقف فوري لإطلاق النار، والعمل على تصور لـ«اليوم التالي» لانتهاء الحرب. وكان لافتاً ما قاله سيجورنيه في المؤتمر الصحافي المشترك في القاهرة، إذ أعلن أن بلاده «تتشاور مع الدول الأعضاء بمجلس الأمن لتقديم مشروع قرار للمجلس يشمل كل معايير حل الدولتين»، مضيفاً أن «المشاورات في هذا الصدد لم تكتمل بعد». وسيكون للوضع في الجنوب اللبناني ولحرب المناوشات بين إسرائيل و«حزب الله» حصة كبرى في محادثات بلينكن في باريس؛ نظراً للمساعي الفرنسية للجم التصعيد. وتجدر الإشارة إلى أن سيجورنيه قدم خطة فرنسية من ثلاث مراحل لاحتواء تمدد الحرب، والذهاب نحو تنفيذ القرار الدولي رقم 1701. وبعكس المعلومات المتداولة في بيروت، فإن باريس تؤكد أنها «تعمل بتنسيق تام مع واشنطن» بهذا الشأن. وبخصوص غزة، من المرتقب أن يعرض بلينكن تفاصيل المشاورات الحاصلة مع السلطات الإسرائيلية بشأن خطط الجيش الإسرائيلي لاجتياح غزة، والجهود الأميركية لثنيه عن ذلك.

وفي هذا السياق، وبالنظر للرفض الأميركي المعلن لاجتياح رفح، تسعى واشنطن لإقناع إسرائيل باعتماد «طرق بديلة» غير الاجتياح البري، وهو ما أكد عليه بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن ومستشار الأمن القومي لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. وأكد بلينكن لغالانت خلال الاجتماع الذي ضمهما يوم الاثنين الماضي أن البدائل موجودة لاجتياح رفح براً، ومن شأنها أن تضمن أمن إسرائيل وحماية المدنيين الفلسطينيين بشكل أفضل، وفق ما صدر عن الخارجية الأميركية عقب الاجتماع. لكن لا يبدو، حتى اليوم، أن الضغوط الأميركية على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد فعلت فعلها، وما زال الأخير (كما غالانت) مصراً على الاجتياح من أجل «القضاء على (حماس) وتحرير الرهائن» كما يزعم.

وتشكل بروكسل المحطة الثانية للوزير الأميركي، حيث ينتظره استحقاقان رئيسيان: الأول، اجتماع وزراء خارجية الحلف بحضور الوزير الأوكراني دميترو كوليبا. ويتزامن الاجتماع مع الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس «الناتو» في 4 أبريل. ومجدداً ستسيطر الحرب الأوكرانية على أعمال الاجتماع، كما ينتظر أن يعمد بلينكن إلى طمأنة نظرائه بالنسبة لمستقبل الحلف. وقالت الخارجية الأميركية إن بلينكن سيلتقي أمين عام الحلف ينس ستولتنبرغ. ويتمثل الاستحقاق الثاني في الخامس من الشهر الحالي، باجتماع ثلاثي أوروبي - أميركي - أرميني بمشاركة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الجانب الأرميني، وتلبية حاجات الطرف الأخير الإنسانية.


مقالات ذات صلة

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

شؤون إقليمية مداهمة لأحد مواقع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في إسطنبول (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل العشرات من «داعش» قبل قمة الـ«ناتو»

تواصل السلطات التركية حملاتها على تنظيم «داعش» الإرهابي قبل أيام من انعقاد القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يوم الثلاثاء المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا من اليسار: الأمين العام لحلف الناتو مارك روته والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال مؤتمر صحافي يوم 1 يوليو 2026 في وزارة الدفاع بالعاصمة الألمانية برلين (أ.ف.ب)

ألمانيا تعتزم إبرام اتفاقيات لإنتاج أسلحة أميركية على أراضيها

أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الأربعاء، أنّ ألمانيا ترغب في أن تنتج على أراضيها المزيد من الأسلحة الأميركية التي يحتاج إليها جيشها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا فيدان خلال استقباله وفد «الاتحاد الأوروبي» الذي ضم: ممثلة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس ومفوض الشؤون الداخلية ماغنوس برونر بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة (الخارجية التركية)

تركيا و«الاتحاد الأوروبي» إلى مزيد من التعاون «بعيداً عن العضوية»

أكدت تركيا و«الاتحاد الأوروبي» التزام اتخاذ خطوات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات السياسة الخارجية والأمن والهجرة والاقتصاد والتجارة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم تركي يسير أمام لافتات تحمل شعار قمة حلف الـ«ناتو» في إحدى الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بأنقرة حيث ستعقد قمة الحلف يومي 7 و8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تركيا تطالب بإشراكها في مبادرات الـ«ناتو» الأمنية بأوروبا

أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن حلف الـ«ناتو» يتكيف مع المشهد الأمني المتغير، وأن قمته المرتقبة في أنقرة ستركز ‌على اتحاده ‌وتقييم زيادة الإنفاق الدفاعي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا أندي بيرنهام النائب البرلماني من حزب العمال البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

ستارمر يكشف عن ميزانية دفاع تبلغ 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة

ستارمر يرفع ميزانية الدفاع إلى 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة وستبقي بريطانيا «آمنة ومحصنة لسنوات طويلة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي يطلب ترخيصاً من واشنطن لإنتاج صواريخ باتريوت

أناس يحتمون في إلى محطة مترو الأنفاق خلال غارة روسية ليلية على كييف (رويترز)
أناس يحتمون في إلى محطة مترو الأنفاق خلال غارة روسية ليلية على كييف (رويترز)
TT

زيلينسكي يطلب ترخيصاً من واشنطن لإنتاج صواريخ باتريوت

أناس يحتمون في إلى محطة مترو الأنفاق خلال غارة روسية ليلية على كييف (رويترز)
أناس يحتمون في إلى محطة مترو الأنفاق خلال غارة روسية ليلية على كييف (رويترز)

طلبت كييف، الخميس، مزيداً من الدعم من حلفائها لتعزيز دفاعاتها الجوية، وخصوصاً ترخيصاً من الولايات المتحدة يتيح إنتاج صواريخ باتريوت، وذلك بعد هجوم روسي جديد مدمّر على كييف، والذي قال عنه رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو، الأعنف على الإطلاق منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، فيما اعتبرت موسكو القصف المميت جاء رداً على الضربات الجوية الأوكرانية بعيدة المدى الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية داخل روسيا.

شخص يحتمي في محطة مترو الأنفاق في أثناء الغارات الروسية على كييف يتابع مباراة بلجيكا والسنغال (أ.ف.ب)

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي عبر صفحته على «فيسبوك» بعد ساعات على ضربات روسية مكثفة على العاصمة الأوكرانية أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات: «نعوّل كثيراً على قرار من الولايات المتحدة بشأن تراخيص باتريوت وأشكال أخرى من التعاون. هذه هي الإجراءات التي يمكنها وقف هذه الحرب ومنع هجمات كهذه».

وقبيل ذلك، حضّ وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها حلفاء بلاده على إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي. ودعا سيبيها حلفاء أوكرانيا إلى «عدم تأخير القرارات المتعلّقة بالدفاع الجوي لأوكرانيا».

وسمع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» دوي انفجار وشاهد سحابة من الدخان وألسنة لهب. وهرعت طواقم الإطفاء وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادثة. وبعد قرابة 50 دقيقة من الانفجار الأول، شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» انفجاراً ثانياً قرب موقع الانفجار الأول مع تطاير الحطام في الهواء.

وتحدث بعض السكان عن معاناة النوم على الأرضيات الصلبة لمحطات المترو. وقالت كاتيرينا كوتشيريافا (32 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الأمر صعب. اعتادت طفلتي النوم في صمت تام وظلام دامس... لكن هنا انتباهها مشتت طوال الوقت». وأضافت: «الإضاءة هنا قوية، الكلاب تنبح، وهناك أطفال آخرون حولنا. هذا هو واقع الحال».

وقال سلاح الجو الأوكراني، الخميس، إن روسيا أطلقت 74 صاروخاً و496 طائرة مسيرة خلال الليل. وأضاف على «تلغرام» أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت أو حيدت 48 صاروخاً و476 طائرة مسيرة، لكن 25 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيرة أصابت 33 موقعاً. وقال إن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم.

سكان يتابعون جهود رجال الإطفاء في موقع مبنى سكني تضرر جراء غارات روسية ليلية على كييف (رويترز)

وكان زيلينسكي أعلن، في وقت سابق الأربعاء، أنه سيعود بسرعة إلى بلاده من زيارة لدبلن بعد تلقي تقارير استخباراتية تفيد بأن روسيا على وشك شن «هجوم ضخم».

وقال في مؤتمر صحافي: «أدعو أبناء شعبنا إلى توخي الحذر الشديد، وحماية أنفسهم وأطفالهم، وبالطبع عائلاتهم، والاحتماء في الملاجئ». وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يستعد لهذا الهجوم الضخم ضد أوكرانيا منذ فترة طويلة». وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إنها ستقترح، الخميس، فرض عقوبات جديدة على «كيانات تدعم المجمّع العسكري الصناعي الروسي»، رداً على الضربات.

وكشف الرئيس الأوكراني، ​الخميس، عن أن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأوكرانية رستم أوميروف أجرى محادثات مع جاريد كوشنر، صهر ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب، ​خلال ‌اليومين ⁠الماضيين.

وفي ​كلمة ألقاها ⁠من أحد المواقع التي استُهدفت في هجوم روسي مدمر على كييف، بينما كان رجال ⁠الإنقاذ يبحثون بين ‌الأنقاض، ‌قال زيلينسكي إنه ​لا ‌يزال يأمل في ‌أن يزور كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أوكرانيا، على الرغم ‌من توقف مساعي السلام التي تدعمها الولايات ⁠المتحدة ⁠لإنهاء الحرب منذ أشهر. وأضاف زيلينسكي أنه يأمل في عقد اجتماع مع ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في ​العاصمة ​التركية أنقرة، الأسبوع المقبل.

وأعلنت روسيا، الخميس، أنها تعتزم «مواصلة الضغط» على أوكرانيا. ورداً على سؤال بشأن إمكانية فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على موسكو على خلفية الضربات الأخيرة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «ستواصل روسيا زيادة الضغط على نظام كييف من أجل تحقيق الأهداف التي حددناها».

رجال إطفاء في موقع استهدفته غارات روسية في العاصمة كييف (رويترز)

وشنت روسيا هجوماً واسعاً على كييف خلال الليل وحتى صباح الخميس، حيث هزت انفجارات قوية المدينة لساعات. وأدى الهجوم، الذي نفذ باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة، إلى إلحاق أضرار بالمباني والبنية التحتية المدنية في أنحاء العاصمة. ولجأ العديد من السكان إلى محطات مترو الأنفاق للاحتماء بعدما أصدر زيلينسكي ومسؤولون آخرون أول التحذيرات من الهجوم.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، أن القصف المميت جاء رداً على الضربات الجوية الأوكرانية بعيدة المدى التي استهدفت البنية التحتية المدنية داخل روسيا. واستهدفت الهجمات الأوكرانية، التي تزايدت في الآونة الأخيرة من حيث الوتيرة والنطاق، والتي وصفها زيلينسكي بأنها «هجوم خاطف استمر 40 يوماً»، مصافي النفط الروسية بشكل خاص، مما تسبب في أزمة وقود أثارت استياء المواطنين الروس، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (أ.ب)

ودعا وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، حلفاء أوكرانيا إلى تعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية في أعقاب ما وصفه بـ«ليلة الرعب» في كييف، داعياً الشركاء إلى عدم تأجيل قرارات تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ.

وقال سيبيها، عبر منصة «إكس»، إن حصيلة القتلى مرشحة للارتفاع مع استمرار فرق الإنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ. وأشار رئيس الإدارة العسكرية لمدينة كييف، تيمور تكاتشينكو، إلى تسجيل أضرار في 30 موقعاً في أنحاء المدينة، معظمها مبان سكنية وبنية تحتية مدنية. وقال وزير الداخلية الأوكراني، إيهور كليمنكو، إن الهجوم أسفر عن إلحاق أضرار بـ20 مبنى سكنياً.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في منشور على تطبيق «تلغرام»، الخميس، إنها استخدمت في ذلك الهجوم أسلحة ومسيرات بعيدة المدى وعالية الدقة أطلقتها من الجو والبر والبحر. وأضافت الوزارة، كما نقلت عنها «رويترز» أنها استهدفت منشآت عسكرية ومرافق طاقة حول كييف، بالإضافة إلى مطارات عسكرية في عدة مناطق، بما في ذلك بولتافا ودنيبروبتروفسك، فيما وصفته بأنه رد على هجمات أوكرانيا على البنية التحتية المدنية.

من جانب آخر، أظهرت دراسة نشرها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي، الأربعاء، أن الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في أكثر من مليونَي ضحية في صفوف العسكريين. وأفاد مركز البحوث الأميركي بأن «مجموع الضحايا في صفوف القوات الروسية والأوكرانية تجاوز المليوني ضحية».

صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)

وذكر التقرير أن روسيا تكبدت، منذ بدء غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، خسائر في صفوف قواتها تقدر بنحو 1.4 مليون شخص، بين قتلى وجرحى ومفقودين، مقارنة بخسائر تقدر بنحو 600 ألف شخص في الجانب الأوكراني.

وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن ما بين 400 ألف و450 ألف جندي روسي لقوا حتفهم، مقارنة بما بين 125 ألفاً و150 ألف قتيل في صفوف الجيش الأوكراني.

وكان المركز قد قدر في يناير (كانون الثاني) الماضي عدد القتلى الروس بنحو 325 ألفاً. ذكر التقرير أن نسبة الخسائر الروسية إلى الأوكرانية، التي تراوحت عموما بين 2 إلى 1 و3 إلى 1 خلال الحرب، ارتفعت إلى نحو 8 إلى 1 خلال النصف الأول من عام 2026، مع ازدياد فاعلية الطائرات المسيرة الأوكرانية في العمليات القتالية. وأوضح مركز الأبحاث أن تقديراته تستند إلى معلومات واردة من مصادر عسكرية واستخباراتية وحكومية في عدة دول. ويعد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية منظمة بحثية موثوقة على نطاق واسع، إلا أنه لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أعداد الخسائر في الحرب.


الفاتيكان يعلن انشقاق جمعية «القديس بيوس العاشر» والحرمان الكنسي لأساقفتها

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الفاتيكان يعلن انشقاق جمعية «القديس بيوس العاشر» والحرمان الكنسي لأساقفتها

البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)
البابا ليو يقود صلاة من نافذة القصر الرسولي في الفاتيكان... 29 يونيو 2026 (رويترز)

رد الفاتيكان بقوة، اليوم (الخميس)، على جمعية تقليدية رسمت أساقفة دون موافقة البابا، ليعلن الفاتيكان انشقاق جمعية القديس بيوس العاشر والحرمان الكنسي لأساقفتها.

وتجاوز مكتب العقيدة بالفاتيكان العقوبات الدنيا التي ينص عليها القانون الكنسي للرد على عمليات ترسيم أربعة أساقفة جدد في المعهد اللاهوتي التابع للجمعية في إيكون بسويسرا.

وفرض الفاتيكان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، الحرمان الكنسي على الأساقفة الأربعة الجدد وأسقفين شاركا في المراسم. وأعلن أن عمليات الترسيم «عمل انشقاقي» وأن الجمعية نفسها هي التي تسببت في انفصال متعمَّد أو انشقاق مع الكنيسة الكاثوليكية.

وأعرب مارك أندريه مابيلارد، مدير الإعلام في الجمعية، عن صدمته من قسوة العقوبات ووصفها بأنها «ظالمة».

وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «بالنسبة لنا، هذا الحرمان الكنسي الممتد إلى المؤمنين أمر وحشي. وهذا ليس ما نتوقعه من الأب الذي نرجع إليه كل يوم».

وتابع: «يقال لنا: أنتم تزعمون أن لديكم الحقيقة. حسناً. أنا فقط أقول إن لدينا بالتأكيد عيوبنا، لكن عيبنا الرئيسي اليوم هو وجود قائد لا يريد التواصل معنا. وهذا أمر فظيع».

تحيي جمعية القديس بيوس العاشر، المعروفة اختصاراً بـ«إس إس بي إكس»، القداس اللاتيني القديم، وتعارض الإصلاحات التحديثية للكنيسة الكاثوليكية، التي تعدها مليئة بـ«الهرطقات والأخطاء». ورغم كونها حركة هامشية ضمن اليمين الكاثوليكي، فإن جمعية القديس بيوس العاشر تشكل شوكة في خاصرة الفاتيكان منذ خمسة عقود، لادعائها أنها أكثر كاثوليكية من الكرسي الرسولي.


زيلينسكي: انعقاد محادثات بين أوكرانيا وأميركا خلال اليومين الماضيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: انعقاد محادثات بين أوكرانيا وأميركا خلال اليومين الماضيين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (​الخميس)، إن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأوكرانية رستم عمروف أجرى محادثات مع جاريد كوشنر صهر ‌الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب ​خلال ‌اليومين الماضيين.

وفي ​كلمة ألقاها من أحد المواقع التي استُهدفت بهجوم روسي مدمِّر على كييف، بينما كان رجال الإنقاذ يبحثون بين ‌الأنقاض، ‌قال زيلينسكي إنه ​لا ‌يزال يأمل أن يزور كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أوكرانيا، على الرغم ‌من توقف مساعي السلام التي تدعمها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب منذ أشهر.

وأضاف زيلينسكي أنه يأمل في عقد اجتماع مع ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستعقد في ​العاصمة ​التركية أنقرة الأسبوع المقبل.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الخميس)، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 48 صاروخاً و476 من أصل 496 طائرة مسيَّرة، أطلقتها روسيا خلال الليل على أوكرانيا، وعلى العاصمة كييف على وجه الخصوص.

وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام 74 صاروخاً من طراز «إسكندر-إم»، تم إطلاقها من مناطق بريانسك وكورسك وفولوجدا ونوفوروسيسك وفورونيج الروسية، بالإضافة إلى 496 طائرة مسيرة من طُرُز «شاهد»، و«جيربيرا»، و«إيتالماس»، وطرز أخرى.