لماذا تدخّل حلف الناتو بحرب كوسوفو قبل 25 عاماً؟

نصب تذكاري مخصص لحلف شمال الأطلسي في بريزرن (أ.ف.ب)
نصب تذكاري مخصص لحلف شمال الأطلسي في بريزرن (أ.ف.ب)
TT

لماذا تدخّل حلف الناتو بحرب كوسوفو قبل 25 عاماً؟

نصب تذكاري مخصص لحلف شمال الأطلسي في بريزرن (أ.ف.ب)
نصب تذكاري مخصص لحلف شمال الأطلسي في بريزرن (أ.ف.ب)

في 24 مارس (آذار) 1999، أطلق حلف شمال الأطلسي (ناتو) حملة قصف جوي استمرت 11 أسبوعا على يوغوسلافيا سابقا لإجبارها على إنهاء حربها الدموية ضد الانفصاليين الألبان في كوسوفو.

وكانت هذه العملية أول تدخل عسكري لحلف شمال الأطلسي ضد دولة ذات سيادة خلال 50 عاما من تاريخ الناتو، وما زالت تشكّل مصدر استياء للصرب.

فيما يأتي عودة إلى الحملة التي قادتها الولايات المتحدة:

لِمَ قصف الناتو صربيا؟

كانت أوروبا ما زالت تحت تأثير تداعيات الصراعات التي عصفت بالجمهوريتين اليوغوسلافيتين السابقتين البوسنة وكرواتيا بين عامَي 1991 و1995، عندما أرسل الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش قوات إلى كوسوفو، المقاطعة الصربية ذات الأغلبية الألبانية، لسحق المتمردين المؤيدين للاستقلال مطلع العام 1998.

قدّم ميلوشيفيتش «جيش تحرير كوسوفو» على أنه منظمة إرهابية تسعى إلى طرد الصرب من مقاطعة يعتبرونها مهدا لعقيدتهم المسيحية الأرثوذكسية.

أودت حملته ضدهم بحياة نحو 13 ألف شخص، معظمهم من الألبان، وأدت إلى تشريد مئات آلاف الأشخاص، ما دفع الناتو إلى اتهامه بالتطهير العرقي.

بعد محادثات سلام فاشلة، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي وقتها خافيير سولانا في 23 مارس 1999 أن الناتو «ليس لديه خيار... سوى القيام بعمل عسكري».

ماذا كان رد فعل العالم؟

رفضت روسيا والصين، حليفتا صربيا والعضوان الدائمان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، التدخل العسكري الذي تم تنفيذه دون تفويض من الأمم المتحدة.

وقال الرئيس الروسي بوريس يلتسين عن عمليات القصف الجوي «من الناحية الأخلاقية، موقفنا الآن أفضل من أميركا».

في صربيا وجمهورية مونتينيغرو اليوغوسلافية السابقة التي استُهدفت أيضا بحملة القصف الجوي، اعتُبر الناتو المعتدي الرئيسي حتى من جانب معارضي ميلوشيفيتش.

وفي كل أنحاء أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، كان لمنتقدي الإمبريالية الأوروبية والتدخل الأميركي رأي مماثل، ما أدى إلى اندلاع مظاهرات حاشدة مناهضة لحلف شمال الأطلسي.

وتساءل رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي «هل مهمة حلف شمال الأطلسي هي منع الحرب أم تأجيجها؟».

ماذا كانت الأهداف؟

بدأ القصف على العاصمة الصربية بلغراد وعاصمة كوسوفو بريشتينا ومدن وبلدات أخرى مساء 24 مارس.

وخلال حملة «القوة المتحالفة» التي استمرت 11 أسبوعا، نفّذ حلف شمال الأطلسي 38 ألف طلعة جوية و10 آلاف عملية قصف.

وبعد الانتهاء من الأهداف العسكرية والأهداف التابعة للنظام، تحول تركيز الناتو إلى البنى التحتية مثل محطات النفط والطاقة والطرق والسكك الحديدية.

واستهدفت واحدة من الضربات الجوية التي أثارت جدلا هيئة الإذاعة الصربية «آر تي إس» التابعة للدولة.

قُتل 16 موظفا في تلك الضربة الجوية التي برّرها الناتو بأن الإذاعة كانت جزءا من آلة ميلوشيفيتش الدعائية.

ماذا كان رد فعل ميلوشيفيتش؟

كان حلف شمال الأطلسي يأمل في أن تعيد بضعة أيام من القصف الجوي ميلوشيفيتش إلى طاولة المفاوضات.

وبدلا من ذلك، صعّد حملته ضد ألبان كوسوفو، ما أدى إلى تفاقم أزمة اللاجئين.

من جهة أخرى، تسببت أخطاء فادحة ارتكبها الناتو، مثل قصف السفارة الصينية في بلغراد بسبب خلل في الخرائط التي وفرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والذي خلف ثلاثة قتلى، والهجوم على قافلة لاجئين ألبان أسفر عن مقتل العشرات، إلى زيادة المعارضة العالمية للحملة.

كيف انتهت الحرب؟

بعد 78 يوما من القصف الجوي، استسلم ميلوشيفيتش بشكل غير متوقّع.

في 10 يونيو (حزيران) 1999، أمر قواته بالانسحاب من كوسوفو التي سيطر عليها عمليا المجتمع الدولي.

وما زالت حصيلة حملة القصف موضع خلاف حتى اليوم. أعلنت السلطات الصربية أن عدد القتلى بلغ 2500 مدني فيما قدر تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» في العام 2000 إلى أن حصيلة القتلى بنحو 500.

بعد الحرب، تعرّض العديد من صرب كوسوفو لضغوط للفرار أو الانعزال في جيوب.

أطيح بميلوشيفيتش في انتفاضة عام 2000 وأرسل إلى لاهاي حيث حوكم بتهم الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حروب البلقان. توفي في زنزانته عام 2006 عن 64 عاما.

أعلنت كوسوفو استقلالها عام 2008، وهي خطوة ما زالت صربيا والصين وروسيا ترفض الاعتراف بها.

من جهتها، انضمت مونتينيغرو التي حصلت على استقلالها عام 2006 إلى حلف شمال الأطلسي في 2017.


مقالات ذات صلة

السويد تُخفض الضرائب على الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

الاقتصاد السويد ترى أن أزمة الطاقة الحالية «أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق» (إكس)

السويد تُخفض الضرائب على الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، الأربعاء، أنها ستخفض ضرائب الوقود مؤقتاً لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد مجسم لخط أنابيب غاز طبيعي إلى جانب علمي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي تسجل أعلى مستوياتها منذ 2022

بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي مستوى قياسياً خلال الربع الأول من العام، هو الأعلى منذ عام 2022، تاريخ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس - بروكسل )
العالم عنصر من «طالبان» يقف حارساً بينما يقوم آخرون بتدمير مزرعة خشخاش بولاية بدخشان الأفغانية (أ.ف.ب)

لبحث إعادة مهاجرين أفغان... الاتحاد الأوروبي يدعو مسؤولين من «طالبان» إلى بروكسل

أفادت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بأنها دعت مسؤولين من حركة «طالبان» إلى بروكسل لإجراء محادثات حول إعادة مهاجرين أفغان إلى بلادهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

ترى فرنسا وبريطانيا أن الوقت حان لمعرفة أدوار كل دولة في تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان أمن الإبحار في مضيق هرمز.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

تحذيرات من نقص الغاز في ألمانيا خلال موسم الشتاء

حذرت شركات تشغيل منشآت تخزين الغاز في ألمانيا من احتمال مواجهة صعوبات في إمدادات الغاز، إذا جاء الشتاء المقبل شديد البرودة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
زار الرئيس بولا أحمد تينوبو ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

تحاكم نيجيريا 36 عسكرياً متهمين بالتخطيط لانقلاب عسكري من أجل الإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، العام الماضي، وفي غضون ذلك تتواصل، الأربعاء، محاكمة داخل هذه المحاكمة، حول اعترافات 6 عسكريين يوصفون بأنهم من قادة الانقلاب.

ودخل الملف المثير للجدل منعطفاً إجرائياً حاسماً، الثلاثاء، مع شروع المحكمة الاتحادية العليا في أبوجا في جلسات ما يسمى «محاكمة داخل محاكمة»، حول اعترافات أدلى بها العسكريون الستة، والتي دفع بها الادعاء العام كأدلة.

ويهدف هذا المسار القانوني الخاص إلى الفصل في نزاع قانوني محتدم حول «مقبولية» الاعترافات التي أدلى بها المتهمون خلال التحقيقات العسكرية، وسط اتهامات من فريق الدفاع بأنها انتزعت تحت الإكراه والتعذيب.

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وتكتسي القضية حساسية مفرطة، كونها تطول شخصيات أمنية وازنة، من بينهم لواء متقاعد وضباط في الجيش والشرطة، واجهوا 13 تهمة تشمل الخيانة والإرهاب وتمويله، في أعقاب إحباط ما تقول السلطات النيجيرية إنه «مخطط انقلابي» يستهدف إنهاء ربع قرن من الحكم الديمقراطي في البلاد. كما تمثل هذه المحاكمة اختباراً حقيقياً لاستقرار المؤسسات في نيجيريا، الدولة الأعلى تعداداً للسكان في أفريقيا، بأكثر من ربع مليار نسمة، وصاحبة أقوى اقتصاد في غرب القارة الأفريقية، وثاني أغنى بلد بالنفط والغاز في القارة، ولكنها مع ذلك تعاني من أزمات أمنية واقتصادية حادة.

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مجريات التحقيق

مع افتتاح أولى جلسات المحاكمة التي تحظى باهتمام محلي واسع، حذر القاضي طرفي النزاع من الخوض في تفاصيل التهم الأصلية، مشدداً على ضرورة حصر المرافعات في مسألة «طوعية» الإفادات من عدمها، وذلك من أجل التماشي مع ما ينص عليه دستور البلاد، بمنع بناء الأحكام القضائية على اعترافات منتزعة قسراً.

فريق الادعاء، بقيادة روتيمي أويديبو، مدير النيابة العامة، بدأ الجلسة باستدعاء أول شهوده الثلاثة، وهو ضابط برتبة رفيعة من الشرطة العسكرية، التي أشرفت في مرحلة معينة على التحقيق مع المتهمين. وفي شهادة مطولة، حاول الضابط تبديد شكوك الدفاع، واصفاً المتهمين بأنهم كانوا «في حالة ذهنية هادئة ورصينة» حين أدلوا باعترافاتهم.

وأكد الشاهد على أنه لم يُحرم أي من المتهمين من حق التمثيل القانوني، وأنه تم إبلاغ جميع المشتبه بهم بحقوقهم الدستورية، بما في ذلك الحق في التزام الصمت وتوكيل محامين من اختيارهم، مشيراً إلى أن المتهم الأول، وهو اللواء المتقاعد، كان «متعاوناً طوال الاستجواب»، وأكد أنه احتجز في «غرفة جيدة التهوية وتم تحذيره من أن أقواله قد تُستخدم ضده في المحكمة».

جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

أما بخصوص المتهم الثاني، وهو النقيب إراسموس، فقال الشاهد إنه «اختار طواعية تدوين أقواله كتابياً بعد الإدلاء بها شفهياً»، نافياً تعرضه لأي ضغوط لطلب العفو، وفيما يتعلق بالمتهم الثالث وهو مفتش شرطة، فأكد الشاهد أنه «لم يتعرض لأي تعذيب»، مشيراً إلى أن مقاطع الفيديو التي توثق التحقيق «تظهره هادئاً ومسترخياً»، نافياً بشدة «تقييده خارج إطار الكاميرا».

وقال الشاهدُ أمام المحكمة إن المتهم الرابع أومورو زيكيري والخامس بوكار كاشيم غوني أدليا بأقوالهما بحرية تامة وبمحض إرادتهما، أما المتهم السادس الذي لا يتقن الإنجليزية، فأكد الادعاء توفير مترجم له، لضمان نزاهة المحضر. وقدم الادعاء إفادات المتهمين أمام «لجنة التحقيق الخاصة» والشرطة العسكرية، وقبلتها المحكمة كأدلة متفاوتة القوة، كما تسلمت قرصاً صلباً فيه تسجيلات فيديو لأقوال المتهمين.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات عسكرية جاهزة للانتشار خلال جولة قام بها رئيس أركان الجيش في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا... نوفمبر 2025 (رويترز)

ثغرات إجرائية

في المقابل، لم يقف فريق الدفاع مكتوف الأيدي؛ إذ ركز في استجوابه للشاهد على ما اعتبر أنها «ثغرات إجرائية» قد تلغي جميع الأقوال التي أدلى بها المتهمون أثناء التحقيق، حيث أقر شاهد الادعاء، تحت ضغط أسئلة المحامين، بأنه لم يكن عضواً ثابتاً في «لجنة التحقيق الخاصة»، وأن الفيديوهات المعروضة توثق التحقيقات أمام الشرطة العسكرية فقط، دون وجود توثيق بصري مماثل لتحقيقات اللجنة الخاصة.

كما كشف فريق الدفاع غياب أي ممثل قانوني أو مراقب أثناء تسجيل الإفادات، وهو ما قد يضعف حجة «الشفافية المطلقة» التي دفع بها الجيش، ولكن الشاهد رد على هذه النقطة بالقول إن المتهمين لم يطلبوا حضور محامين.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وواجه محامي الدفاع الشاهد بما قال إنها «تناقضات» ما بين تاريخ تسجيل الاعترافات والإفادات المكتوبة، وعدم وجود لقطات تظهر المتهمين وهم يكتبون إفاداتهم فعلياً، وهو ما أقر به الشاهد معتبراً أن اختلاف التواريخ أمر مفهوم، وقال: «نحن بشر ولسنا كمبيوترات»، وشدد على أن التحقيقات كانت شفافة وأُجريت وفقاً للإجراءات العسكرية والضمانات الدستورية.

وتشير مصادر نيجيرية إلى أن الجلسات ستستمر خلال الأيام المقبلة، حتى الاستماع لجميع الشهود، واستجوابهم، قبل اتخاذ قرار بخصوص الإفادات التي أخذت من المتهمين الستة خلال التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية، في حين تحظى هذه المحاكمة باهتمام كبير في نيجيريا.

سياق متوتر

جنود من الجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه نيجيريا استنفاراً أمنياً وتوترات سياسية واقتصادية حادة، خاصة في شمال شرقي البلاد حيث تجري حرب طاحنة ضد جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، هذا بالإضافة إلى شبكات الجريمة المنظمة المنتشرة في البلاد التي تستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية ستكون عاصفة.

وكان الرئيس تينوبو قد أجرى تعديلات جوهرية في قيادة الجيش أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في خطوة فُسرت آنذاك بأنها استباقية لتحصين النظام ضد أي طموحات انقلابية، خاصة في ظل موجة الانقلابات التي اجتاحت دول الجوار في منطقة الساحل.

ووجهت نيجيريا 13 تهمة إلى ستة مسؤولين أمنيين سابقين، من أبرزها الخيانة العظمى والإرهاب وتمويله، وبالتوازي يمثُل أمام محكمة عسكرية، منذ الأسبوع الماضي، 36 عسكرياً متّهمين بالتورط في نفس المحاولة الانقلابية، وفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية الجنرال سامايلا أوبا.

ولكن هذه المحاكمة الموازية التي بدأت الجمعة الماضي، تنعقد في موقع عسكري في العاصمة أبوجا، وهي محاكمة عسكرية «مغلقة»، ولا يسمح لوسائل الإعلام بحضورها.


بوتين: روسيا ستواصل تحديث قواتها النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين: روسيا ستواصل تحديث قواتها النووية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالات أنباء ​حكومية روسية نقلاً عن الرئيس فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، أن ‌موسكو ‌ستواصل ​تحديث قواتها ⁠النووية ​الاستراتيجية وتطوير أنظمة ⁠صاروخية. قال بوتين إن روسيا ستكون قادرة على التغلب ⁠على جميع أنظمة ‌الدفاع ‌الحالية ​والمستقبلية.

وأعلن ‌الرئيس الروسي أمس ‌أن روسيا ستكون جاهزة لنشر ‌صاروخها الجديد «سارمات» -المصمم لحمل رؤوس ⁠نووية ⁠لضرب أهداف على بعد آلاف الأميال في الولايات المتحدة أو أوروبا- بحلول نهاية ​هذا ​العام.


«الأقوى في العالم»... ماذا نعرف عن صاروخ «الشيطان 2» الروسي وقدراته العابرة للقارات؟

تجربة إطلاق صاروخ «سارمات» الباليستي العابر للقارات الروسي الجديد في موقع غير مُحدد (أ.ب)
تجربة إطلاق صاروخ «سارمات» الباليستي العابر للقارات الروسي الجديد في موقع غير مُحدد (أ.ب)
TT

«الأقوى في العالم»... ماذا نعرف عن صاروخ «الشيطان 2» الروسي وقدراته العابرة للقارات؟

تجربة إطلاق صاروخ «سارمات» الباليستي العابر للقارات الروسي الجديد في موقع غير مُحدد (أ.ب)
تجربة إطلاق صاروخ «سارمات» الباليستي العابر للقارات الروسي الجديد في موقع غير مُحدد (أ.ب)

وسط تصاعد التوترات الدولية وتسارع سباق التسلح، عادت الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة إلى واجهة المشهد العالمي، مع إعلان روسيا اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات من جيل جديد. ويأتي هذا التطور في سياق سعي موسكو إلى تحديث ترسانتها النووية وتعزيز قدراتها الردعية، وسط تحولات جيوسياسية متسارعة.

ويُعد صاروخ «سارمات»، الذي يُعرف في الغرب باسم «الشيطان 2»، أحد أبرز رموز هذه المرحلة، لما يُنسب إليه من قدرات تدميرية ومدى غير مسبوقين.

أجرت روسيا، الثلاثاء، تجربة إطلاق لصاروخ باليستي عابر للقارات جديد، في إطار جهودها المستمرة لتحديث قواتها النووية. وقد أشاد الرئيس فلاديمير بوتين بهذا الإطلاق، وذلك بعد أيام قليلة من تصريحه بأن القتال في أوكرانيا يقترب من نهايته، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح بوتين أن صاروخ «سارمات» النووي سيدخل الخدمة القتالية بحلول نهاية العام، مشيراً إلى أنه صُمم ليحل محل صاروخ «فويفودا» السوفياتي القديم. وأكد قائلاً: «هذا أقوى صاروخ في العالم»، مضيفاً أن القوة الإجمالية للرؤوس الحربية التي يحملها «سارمات» -والمصممة بحيث يمكن توجيه كل رأس منها بشكل مستقل- تفوق نظيرتها في أي صاروخ غربي مماثل بأكثر من أربعة أضعاف.

ومع ذلك، لم يتسنَّ التحقق من هذه التصريحات بشكل مستقل.

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، لوّح الزعيم الروسي مراراً بما يُعرف بـ«السيف النووي»، في محاولة لردع الدول الغربية عن زيادة دعمها لكييف.

ما وضع الترسانة النووية الروسية اليوم؟

بعد إشرافه على العرض العسكري الذي أُقيم في الساحة الحمراء يوم السبت، إحياءً لذكرى هزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية -وهو عرض لم يشهد، ولأول مرة منذ نحو عقدين، مشاركة أسلحة ثقيلة- صرّح بوتين بأن الصراع في أوكرانيا يقترب من نهايته.

ومنذ توليه السلطة عام 2000، قاد بوتين برنامجاً واسعاً لتحديث مكونات «الثالوث النووي» الروسي، الذي تعود جذوره إلى الحقبة السوفياتية. وقد شمل هذا البرنامج نشر مئات الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من الجيل الجديد، وتدشين غواصات نووية حديثة، إلى جانب تحديث القاذفات الاستراتيجية القادرة على حمل رؤوس نووية.

وقد دفعت هذه الجهود الولايات المتحدة إلى إطلاق برنامج تحديث شامل ومكلف لترسانتها النووية، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين القوتين.

وفي سياق متصل، انتهى العمل بآخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط)، مما أدى إلى غياب أي قيود مفروضة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، وهو ما أثار مخاوف متزايدة من اندلاع سباق تسلح نووي غير مقيد.

ما صاروخ «الشيطان 2»؟

يُعد صاروخ «سارمات» -المعروف في الغرب باسم «الشيطان 2»- مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى استبدال نحو 40 صاروخاً من طراز «فويفودا» التي تعود إلى الحقبة السوفياتية.

وقد بدأ تطوير هذا الصاروخ عام 2011، ولم يُعلن قبل يوم الثلاثاء إلا عن اختبار ناجح واحد له، في حين يُقال إنه تعرّض لانفجار كبير خلال تجربة فاشلة عام 2024.

وأشار بوتين إلى أن «سارمات» يُعد جزءاً من مجموعة أسلحة جديدة كُشف عنها عام 2018، مؤكداً -آنذاك- أن هذه المنظومات ستجعل أي نظام دفاع صاروخي أميركي محتمل عديم الفاعلية. ويتميّز الصاروخ، حسب التصريحات الروسية، بقوة مماثلة لصاروخ «فويفودا»، ولكن بدقة أعلى بكثير.

وأضاف أن «سارمات» قادر على التحليق في مسارات شبه مدارية، مما يمنحه مدى يتجاوز 35 ألف كيلومتر (نحو 21.700 ألف ميل)، إلى جانب قدرة معزَّزة على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي.

وإذا صحّت هذه المعطيات، فإن ذلك يعني امتلاك موسكو قدرة نظرية على استهداف مناطق بعيدة جداً، بما في ذلك دول في أميركا الجنوبية مثل البرازيل أو الأرجنتين.

كما تشمل منظومة الأسلحة الروسية الحديثة مركبة «أفانغارد» الانزلاقية فائقة السرعة، القادرة على الطيران بسرعة تصل إلى 27 ضعف سرعة الصوت، وقد دخلت بعض هذه المركبات الخدمة الفعلية بالفعل.